كلمة منفعة
ثلاث فضائل ينبغي أن تدخل في كل فضيلة لتصبح فضيلة حقيقية: وهي المحبة والتواضع والحكمة(1).
— ثلاث فضائل: المحبة، التواضع، الحكمة

شـيلو

شـيلو، شيلوه
حجم الخط
شـيلو - شيلوه
شيل أو شيلوه كلمة عبرية معناها موضع الراحة . وهي مدينة في نصيب سبط أفرايم ، تقع شمالي بيت إيل شرقي الطريق الصاعدة من بيت إيل إلي شكيم ، وجنوبي لبونة (قض 21 : 19) . وعليه ، كانت شيلوه تبعد نحو عشرين ميلاً إلي الشمال من أورشليم ، وإلي الشرق قليلاً منها . وكانت خيمة الشهادة وتابوت العهد في شيلوه في أيام يشوع إلي زمن صموئيل . فكانت هي مركز عبادة إسرائيل . وموقعها الآن هو خرابة سيلون
1- الاكتشافات الأثرية :
قرر هـ . روبنسون في 1838 م ، أن شيلوه هي سيلون الحالية ، بناء علي الاكتشافات السطحية وتشابه الأسماء . وفي السنوات 1926 ، 1929 ، 1932 ، قامت بعثة دانمركية بالتنقيب في الموقع ، وأسفر ذلك عن تأييد رأي روبنسون . فقد ثبت أن الموقع كان مأهولاً بالسكان في منتصف العصر البرونزي (حوالي 2100-1600 ق . م) ، ولكن لم يسفر التنقيب عن وجود أي أثر لوجود الكنعانيين بها في العصر البرونزي المتأخر (نحو 1600-1200 ق . م) . ولكن اكتشف دلائل علي أن الموقع صار مأهولا مرة أخري ابتداء من 1200 ق . م . واستمر كذلك حتى 1050 ق . م . ، عندما تعرضت المدينة أو أجزاء منها-علي الأقل-للدمار ، وذلك علي يد الفلسطينيين ، علي الأرجح . ومن الواضح أن بني إسرائيل كانوا أول من توسع في البناء في ذلك الموقع . كما اكتشفت في الموقع بقايا سور للمدينة ، وكذلك بقايا مجمع يهودي وكنيسة مسيحية ، مما يدل علي أن الموقع كان مأهولاً بالسكان علي مدي قرون طويلة بعد ذلك .
وكان موقع شيلوه مكانا مناسبا للعبادة ، لتميزه بالهدوء حيث تحيط به التلال من كل جانب ، ما عدا الجنوب الغربي ، كما تحف به المراعي وتتوافر ينابيع المياه بالقرب منه.
2- شيلوه في الكتاب المقدس :
بعد أن دخل بنو إسرائيل أرض كنعان ،أقام يشوع أولاً في الجلجال ثم في شيلوه (يش 14 : 6 ، 18 : 1) . ولا نعلم بالضبط لماذا وقع الاختيار علي شيلوه ، وإن كنا نعلم الآن أن الموقع لم يكن مأهولاً بالكنعانيين في ذلك الوقت ، فلم يكن الموقع ملوثا بالعبادة الوثنية ، وهكذا اجتمع كل جماعة بني إسرائيل في شيلوه ونصبوا هناك خيمة الاجتماع (يش 18 : 1) ، واختاروا ثلاثة رجال من كل سبط ، فأرسلهم يشوع ليسيروا في الأرض ويكتبوها بحسب أنصبتهم ويأتوا بها ليشوع . فلما أتمو ذلك ، قسم الأرض إلي سبعة أقسام ، وألقي قرعة لتوزيعها علي الأسباط السبعة الذين لم يكونوا قد أخذوا أنصبتهم من قبل (يش 18 : 1-19 : 51) .
وعندما أقام سبط رأوبين وسبط جاد ونصف سبط منسي مذبحاً عظيماً علي الضفة الشرقية لنهر الأردن-وكان ذلك ضد شريعة الله-اجتمعت كل جماعة بني إسرائيل في شيلوه لكي يصعدوا إليهم للحرب (يش 22 : 9-12).
وبعد الحرب الأهلية مع سبط بنيامين ، لم يبق من هذا السبط سوي ست مئة رجل ، هربوا إلي البرية إلي صخرة رمون (قض 20 : 47) ، ولم يكن لهم نساء فأرسل بنو إسرائيل حملة إلي يابيش جلعاد ، لأنها لم تشترك في الحرب ضد بنيامين ، فقتلت الحملة كل سكان يابيش جلعاد ، ولم يبق منها سوي أربعمائة فتاة عذاري (قض 21 : 8-12) ، وبذلك بقي مئتا رجل بنياميني في حاجة إلي نساء . فقال لهم شيوخ إسرائيل : هوذا عيد الرب في شيلوه ..امضوا واكمنوا في الكروم ، وانظروا فإذا خرجت بنات شيلوه ليدرن في الرقص ، فاخرجوا أنتم من الكروم واخطفوا لأنفسكم كل واحد امرأته من بنات شيلوه (قض 21 : 19-21) . وفي شيلوه-حيث كانت خيمة الشهادة-صلت حنة للرب ليعطيها ابنا (1 صم 1 : 3 و 11) . ولما أعطاها الرب صموئيل جاءتبه إلي شيلوه للخدمة في الخيمة أمام عالي الكاهن (1 صم : 24) . وعند الحرب مع الفلسطينيين ، أخذ ابنا عالي-حفني وفينحاس-تابوت العهد من شيلوه إلي المعركة ، التي انهزم فيها بنو إسرائيل وقتل ابنا عالي الكاهن ، وأخذ الفلسطينون التابوت . ولم يعد التابوت إلي شيلوه بعد ذلك أبداً . وهكذا فقدت شيلوه أهميتها ، بعد أن ظلت مركزاً للعبادة لبني إسرائيل طيلة زمن القضاة ، بما فيها أيام عالي (قض 18 : 31، 1 صم 4 : 3 و 4 و 12) . وانتقل الكهنة من شيلوه إلي مدينة نوب إلي الشمال من أورشليم (1 صم 22 : 11) .
وفي شيلوه كان يقيم النبى أخيّا الشيلونى في زمن يربعام بن ناباط ملك إسرائيل (حوالي 922 ق . م-1مل 14 : 1-18) .
ويقول المرنم إن الله غضب ورذل إسرائيل جداً ورفض مسكن شيلو...وسّلم للسبي عزه وجلاله ليد العدو (مز 78 : 59-61) . وواضح من كلام إرميا النبي أن موضع مسكن الرب في شيلوه في أيامه كان خراباً ، حتى إنه اتخذ من ذلك عظة وعبرة لبني إسرائيل (إرميا 7 : 8-14 ، 26 : 6-9) ، ولكن يبدو أن المدينة نفسها كانت (انظر إرميا 41 : 5) ، كما أنها كانت مأهولة في العصر اليوناني واستمرت كذلك حتى العصر البيزنطي كما تدل علي ذلك الاكتشافات الأثرية .