كلمة منفعة
من الأشياء الجميلة في كنيستنا، ليالي الصلاة..بدأت كفكرة وسط الخدام، وما لبثت أن انتشرت وسط الشعب كله. ولا تخلو منها كنيسة في ليالي كيهك، كما أصبحت قاعدة لليلة رأس السنة.
— ليالي الصلاة
شمشون
شمشون
حجم الخط
شـمشـون
هو اسم البطل الإسرائيلي ، ابن منوح من سبط دان ، ومن أواخر قضاة إسرائيل ، فهو قبل صموئيل (قض 13 : 24-16 : 31) . ولا يمكن الجزم بمعني اسمه ، فقد يكون مشتقاً من الكلمة العبرية شمش بمعني شمس أو مثل الشمس ، أطلقه عليه أبواه توقعاً لِمَا سيكون عليه كنذير للرب . أو قد يكون مشتقاً من الكلمة العبرية شمام بمعني يدمِّر ، ويكون معني شمشون المدمِّر .
والأرجح أن شمشون وُلد في بداية القرن الحادي عشر قبل الميلاد في زمن القضاة ، وفي بداية سيطرة الفلسطينيين علي بني إسرائيل (قض 13 : 1) ، في مدينة صرعة التي تقع مقابل بيت شمس في الجهة الأخري من وادي سورق ، بالقرب من الحدود الفاصلة بين بني إسرائيل والفلسطينيين في تلك الأيام . وكانت بيت شمس وقتئذ في يد بني إسرائيل (1 صم 6 : 12-16) ، ولكن البقايا الأثرية في الطبقة الثالثة (1200-1000 ق . م. ) تدل علي أنها كانت ترزح تحت نير الفلسطينيين .
1- مولد شمشون :
لم يكن لأبويه ولد لأن أمه كانت عاقراً ، وكان ذلك يعتبر عاراً ، وبخاصة علي الأم (انظر تك 30 : 23) . وكان لولادة الابن فرحة لأنه يحمل اسم العائلة ، كما أن الابن يعاون أباه في المجتمع الزراعي ، علاوة علي أن الابن يعاون أباه في المجتمع الزراعي ، علاوة على أن الابن كان في زواجه أقل تكلفة من الابنة التي كان يلتزم والدها بتقديم عطية كبيرة كهدية زواج . فلا عجب أن نقرأ عن الاهتمام الكبير بولادة ابن لامرأة عاقر ، مثلما حدث مع سارة (تك 16 : 1 ، 18 : 1-15 ، 21 : 1-3) ، ومع رفقة (تك 25 : 21-26) ، ومع راحيل (تك 30 : 1 و 2 و22-24)، ومع حنة (1 صم 1) ، ومع أليصابات أم يوحنا المعمدان (لو 1 : 5-25).
وحيث أن ولادة ابن لأم عاقر كان أمراً نادراً ، لذلك كثيراً ما كان يقوم ملاك بالتبشير بذلك . وقد أعلن ملاك لإبراهيم زوج سارة ، ولزكريا زوج أليصابات أن زوجتيهما العاقرتين ستلد كل منهما ابنا . أما في حالة شمشون ، فلم يأت الملاك أولا إلى منوح بل إلي زوجته التي لم يذكر اسمها . فلما أخبرت زوجها ، صلي للرب ليرسل إليهما ملاكه مرة أخري ، فاستجاب الرب له ، وجاءه الملاك وأعطاه التعليمات اللازمة لتنشئة الولد ، فأصعد منوح محرقة للرب ، فصعد الملاك عنهما في لهيب المذبح وهما ينظران (قض 13 : 8-21) .
وقد قال لهما الملاك إن الصبي سيكون نذيراً للرب من البطن . وكان علي النذير أن يبتعد عن كل مصدر للنجاسة ، وأن يمتنع عن الخمر والمسكر وكل ما يخرج من جفنة الخمر ، والا يعلو موسى رأسه (عد 6 : 2-21) . وقد كرر الملاك هذه التعليمات ثلاث مرات تأكيداً للأمر (قض 13 : 5 و 7 و 14) ، لأنه يجب أن يكون مكرساً تماماً للرب ، وحتي إن الملاك أوصي المرأة نفسها ألا تشرب خمراً ولا مسكراً ولا تأكل شيئاً نجساً (قض 13 : 4) .
2- حياة شمشون :
(أ) كانت حياة شمشون سلسلة من كسر هذه النواهي الثلاثة للنذير. وقد بدأت أول حلقة من هذه السلسلة بأن نزل إلي تمنة (14 : 1-4) . وكانت تمنة مدينة فلسطينية ، ولكنها لم تكن تبعد سوي أميال قليلة عن بيت شمشون في صرعة . وكان الانتقال من إسرائيل إلي أرض الفلسطينيين أمراً سهلا ، لأن الفلسطينيين كانوا يسيطرون علي القسم الجنوبي الغربي من إسرائيل (قض 15 : 11) ، وفي تمنة أحب امرأة من بنات الفلسطينيين ، وطلب من أبويه أن يأخذاها له زوجة . ورغم معارضة أبوية لمخالفة ذلك للشريعة ، فأنهما نزلا معه إلي تمنة وخطباها له زوجة . وحدث عند نزوله إلي تمنة للمرة الثانية و إذا بشبل أسد يزمجر للقائه ، فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي ، وليس في يده شيء (14 : 5 و 6) . وفي نزوله إليها مرة أخري بعد أيام لكي يأخذ زوجته ، مال لكي يري رمة الأسد فوجد بها عسلاً ، فأخذ منه علي كفيه وأكل ، وأعطي أباه وأمه فأكلا دون أن يقول لهما عن مصدر العسل . وكان في ذلك أول تدنيس لنذره بلمسه جثة ميتة ، وهو يعلم ذلك ، بدليل أنه أخفي الأمر علي والديه (قض 14 : 6 و 9) .
وكانت رحلته الرابعة إلي تمنة لكي يتمم زواجه بامرأته (14 : 10-20) ، وهناك عمل وليمة-حسب المتبع-وكلمة وليمة في العبرية تتضمن شرب الخمر التي كان يستطيبها الفلسطينيون ، ومع أنه لا يذكر صراحة أن شمشون نفسه شرب منها ، إلا أن القرينة تدل علي ذلك ، وهكذا كسر الالتزام الثاني للنذير .
وفي وليمة العرس ، حاجي شمشون الفلسطينيين أحجية لم يستطيعوا حلها إلا بعد أن أجبروا زوجته علي أن تتملقه لتعرف الأحجية وتخبرهم بها لئلا يحرقوها وبيت أبيها بالنار . فظلت تبكي لديه سبعة أيام الوليمة ، فأخبرها في اليوم السابع لأنها ضايقته فأطهرت الأحجية لبني شعبها الذين-بدورهم-أخبروا بها شمشون ، فاضطر أن ينزل إلي أشلقون ويقتل ثلاثين رجلا من الفلسطينيين ليعطي حللهم لمظهري الأحجية . وحمي غضبه فترك زوجته وصعد إلي بيت أبيه (14 : 19) .
وعندما عاد إلي تمنة لزيارة امرأته ، منعه من الدخول إلي حجرتها لأنه كان قد أعطاها لصاحبه زوجة (15 : 1 و 2) ، وعرض عليه أن يأخذ أختها الصغيرة . فغضب شمشون وانتقم لنفسه بأن اصطاد ثلاث مئة ابن آوي ، وجعل ذنباً إلي ذنب ووضع مشعلاً بين كل ذنبين في الوسط . ثم أضرم المشاعل ناراً وأطلقها بين زروع الفلسطينيين في أيام الحصاد ، فأحرق الأكداس والزرع وكروم الزيتون . ولما علموا السبب ، اغتاظوا وأحرقوا امرأة شمشون وأباها بالنار ، ولكن شمشون انتقم منهم بأن ضربهم ضربة عظيمة (قض 15 : 1-8) .
وصعد الفلسطينيون ونزلوا في يهوذا وأجبروا رجال يهوذا علي أن يحتالوا علي شمشون حتى يوثقوه ويسلموه لهم . فلما نزل رجال يهوذا إليه ورووا له ما حدث من الفلسطينيين ، أسلمهم لكي يوثقوه بعد أن تعهدوا أن لا يقعوا هم عليه . فأوثقوه بحبلين جديدين وذهبوا به إلي الفلسطينيين الذين صاحوا للقائه ، فحل عليه روح الرب ، فكان الحبلان اللذان علي ذراعيه ككتان أُحرق بالنار ، ووجد لحي حمار طرياً فأخذه وضرب به ألف رجل منهم (15 : 9-16) .
وشعر بالعطش الشديد ، وصلي للرب ، فشق الله الكفة التي في لحي ، فخرج منها ماء ، فشرب وانتعشت روحه ، فسمي المكان عين هقوري أي نبع الصارخ (أو المنادي) .
(ب) شمشون في غزة : رغم أن شمشون نشأ في أسرة تخاف الله بدليل ظهور ملاك الرب لوالديه أكثر من مرة ، ورغم أنه كان يعلم تماماً أنه نذير لله عليه أن يحيا حياة الانفصال والانفراز لله ، وقد زوده الله بقوة خارقة ليستخدمها في إتمام مقاصد الله ، إلا أنه كان مغلوباً علي الدوام من شهواته الجنسية ، فقد نزل بعد ذلك إلي غزة ودخل إلي امرأة زانية هناك ، فأحاط به الفلسطينيون وكمنوا له الليل كله عند باب المدينة منتظرين أن يقتلوه عند ضوء الصباح ، ولكن شمشون قام في منتصف الليل وقلع مصراعي باب المدينة والقائمتين ووضعها علي كتفيه وصعد بهما إلي رأس الجبل . وكان في ذلك اهانة عظيمة لأهل غزة ، لأن أبواب المدينة هي رمز قوتها ومنعتها (16 : 1-3) .
(جـ) شمشون ودليلة : بعد ذلك أحب شمشون امرأة في وادي سورق-الذي يقع علي بعد بضعة أميال من صرعة ، موطنه الأصلي-اسمها دليلة . فجاء إليها أقطاب الفلسطينيين الخمسة (قض 3 : 3) ، ووعدوها بأن يعطيها كل منهم ألفا ومئة شاقل فضة ، أي أن يعطوها خمسة آلاف وخمس مئة شاقل ، وهو مبلغ كان يعتبر ضخماً جداً بمعايير تلك الأيام . ولعلها لم تكن فلسطينية الأصل ، حتى إنهم عرضوا عليها مثل هذه الرشوة الضخمة ، التي تدل علي أهمية شمشون في نظرهم . وهناك من يري أنها كانت-ولابد-فلسطينية لتجاوبها السريع معهم .
واستخدمت دليلة كل مهارتها ودلالها في اغراء شمشون ليخبرها بسر قوته . ولكنه خدعها ثلاث مرات ، ورغم أنه اكتشف هدفها وأنها تريد تسليمه للفلسطينيين ، إلا أنه ظل مخدراً بسحرها ، وسار كالأعمي إلي الفخ الذي أمسك به (أم 7 : 22 و 23) . وأمام الحاحها واغراءاتها ، كشف لها أخيراً كل ما بقلبه وأنه نذير للرب لم يعل موسى رأسه . فاستدعت أقطاب الفلسطينيين وأنامت شمشون علي ركبتها ، ودعت رجلا وحلقت سبع خصل رأسه ففارقته قوته لأن الرب قد فارقه لتدنيسه نذره (قض 16 : 4-20) .
(د) نهاية شمشون : أخذه الفلسطينيون من حجر دليلة ، وقلعوا عينيه ونزلوا به إلي غزة ، وأوثقوه بسلاسل نحاس ، وجعلوه يطحن في بيت السجن .
وفي السجن ابتدأ شعر رأسه ينبت ، ولاشك في أن ضميره أيضاً بدأ يستيقظ ويندم علي خطاياه وتدنيسه لنذره . وأراد الفلسطينيون أن يذبحوا ذبيحة عظيمة لداجون إلههم ، لأنهم ظنوه أنه هو الذي دفع ليدهم شمشون عدوهم . ولما طابت قلوبهم ، جاءوا بشمشون من بيت السجن ، وأوقفوه بين أعمدة المعبد الكبير لكي يلعب أمامهم كمهرج . وكان هناك جميع الأقطاب ، وعلي السطح نحو ثلاثة آلاف رجل وامرأة يتفرجون علي لعبه . فطلب شمشون من الغلام الماسك بيده أن يجعله يستند علي الأعمدة التي البيت قائم عليها . ورفع شمشون قلبه للرب ليمنحه القوة للانتقام لعينيه من الفلسطينيين ، وانحني بقوة علي العمودين المتوسطين فسقط البيت علي الأقطاب وعلي كل الشعب ، فكان الموتي الذين أماتهم في موته أكثر من الذين أماتهم في حياته ، وهكذا مات شمشون بعد أن قضي لإسرائيل عشرين سنة (قض 16 : 20-31) .
ورغم كل أخطاء شمشون ، نجده يُذكر بين أبطال الإيمان في الأصحاح الحادي عشر من الرسالة إلي العبرانيين (عب 11 : 32) ، فقد قام بكل بطولاته بالاتكال علي قوة الله ، كما ظهر إيمانه أيضا في صلاته الأخيرة عند موته .
هو اسم البطل الإسرائيلي ، ابن منوح من سبط دان ، ومن أواخر قضاة إسرائيل ، فهو قبل صموئيل (قض 13 : 24-16 : 31) . ولا يمكن الجزم بمعني اسمه ، فقد يكون مشتقاً من الكلمة العبرية شمش بمعني شمس أو مثل الشمس ، أطلقه عليه أبواه توقعاً لِمَا سيكون عليه كنذير للرب . أو قد يكون مشتقاً من الكلمة العبرية شمام بمعني يدمِّر ، ويكون معني شمشون المدمِّر .
والأرجح أن شمشون وُلد في بداية القرن الحادي عشر قبل الميلاد في زمن القضاة ، وفي بداية سيطرة الفلسطينيين علي بني إسرائيل (قض 13 : 1) ، في مدينة صرعة التي تقع مقابل بيت شمس في الجهة الأخري من وادي سورق ، بالقرب من الحدود الفاصلة بين بني إسرائيل والفلسطينيين في تلك الأيام . وكانت بيت شمس وقتئذ في يد بني إسرائيل (1 صم 6 : 12-16) ، ولكن البقايا الأثرية في الطبقة الثالثة (1200-1000 ق . م. ) تدل علي أنها كانت ترزح تحت نير الفلسطينيين .
1- مولد شمشون :
لم يكن لأبويه ولد لأن أمه كانت عاقراً ، وكان ذلك يعتبر عاراً ، وبخاصة علي الأم (انظر تك 30 : 23) . وكان لولادة الابن فرحة لأنه يحمل اسم العائلة ، كما أن الابن يعاون أباه في المجتمع الزراعي ، علاوة علي أن الابن يعاون أباه في المجتمع الزراعي ، علاوة على أن الابن كان في زواجه أقل تكلفة من الابنة التي كان يلتزم والدها بتقديم عطية كبيرة كهدية زواج . فلا عجب أن نقرأ عن الاهتمام الكبير بولادة ابن لامرأة عاقر ، مثلما حدث مع سارة (تك 16 : 1 ، 18 : 1-15 ، 21 : 1-3) ، ومع رفقة (تك 25 : 21-26) ، ومع راحيل (تك 30 : 1 و 2 و22-24)، ومع حنة (1 صم 1) ، ومع أليصابات أم يوحنا المعمدان (لو 1 : 5-25).
وحيث أن ولادة ابن لأم عاقر كان أمراً نادراً ، لذلك كثيراً ما كان يقوم ملاك بالتبشير بذلك . وقد أعلن ملاك لإبراهيم زوج سارة ، ولزكريا زوج أليصابات أن زوجتيهما العاقرتين ستلد كل منهما ابنا . أما في حالة شمشون ، فلم يأت الملاك أولا إلى منوح بل إلي زوجته التي لم يذكر اسمها . فلما أخبرت زوجها ، صلي للرب ليرسل إليهما ملاكه مرة أخري ، فاستجاب الرب له ، وجاءه الملاك وأعطاه التعليمات اللازمة لتنشئة الولد ، فأصعد منوح محرقة للرب ، فصعد الملاك عنهما في لهيب المذبح وهما ينظران (قض 13 : 8-21) .
وقد قال لهما الملاك إن الصبي سيكون نذيراً للرب من البطن . وكان علي النذير أن يبتعد عن كل مصدر للنجاسة ، وأن يمتنع عن الخمر والمسكر وكل ما يخرج من جفنة الخمر ، والا يعلو موسى رأسه (عد 6 : 2-21) . وقد كرر الملاك هذه التعليمات ثلاث مرات تأكيداً للأمر (قض 13 : 5 و 7 و 14) ، لأنه يجب أن يكون مكرساً تماماً للرب ، وحتي إن الملاك أوصي المرأة نفسها ألا تشرب خمراً ولا مسكراً ولا تأكل شيئاً نجساً (قض 13 : 4) .
2- حياة شمشون :
(أ) كانت حياة شمشون سلسلة من كسر هذه النواهي الثلاثة للنذير. وقد بدأت أول حلقة من هذه السلسلة بأن نزل إلي تمنة (14 : 1-4) . وكانت تمنة مدينة فلسطينية ، ولكنها لم تكن تبعد سوي أميال قليلة عن بيت شمشون في صرعة . وكان الانتقال من إسرائيل إلي أرض الفلسطينيين أمراً سهلا ، لأن الفلسطينيين كانوا يسيطرون علي القسم الجنوبي الغربي من إسرائيل (قض 15 : 11) ، وفي تمنة أحب امرأة من بنات الفلسطينيين ، وطلب من أبويه أن يأخذاها له زوجة . ورغم معارضة أبوية لمخالفة ذلك للشريعة ، فأنهما نزلا معه إلي تمنة وخطباها له زوجة . وحدث عند نزوله إلي تمنة للمرة الثانية و إذا بشبل أسد يزمجر للقائه ، فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي ، وليس في يده شيء (14 : 5 و 6) . وفي نزوله إليها مرة أخري بعد أيام لكي يأخذ زوجته ، مال لكي يري رمة الأسد فوجد بها عسلاً ، فأخذ منه علي كفيه وأكل ، وأعطي أباه وأمه فأكلا دون أن يقول لهما عن مصدر العسل . وكان في ذلك أول تدنيس لنذره بلمسه جثة ميتة ، وهو يعلم ذلك ، بدليل أنه أخفي الأمر علي والديه (قض 14 : 6 و 9) .
وكانت رحلته الرابعة إلي تمنة لكي يتمم زواجه بامرأته (14 : 10-20) ، وهناك عمل وليمة-حسب المتبع-وكلمة وليمة في العبرية تتضمن شرب الخمر التي كان يستطيبها الفلسطينيون ، ومع أنه لا يذكر صراحة أن شمشون نفسه شرب منها ، إلا أن القرينة تدل علي ذلك ، وهكذا كسر الالتزام الثاني للنذير .
وفي وليمة العرس ، حاجي شمشون الفلسطينيين أحجية لم يستطيعوا حلها إلا بعد أن أجبروا زوجته علي أن تتملقه لتعرف الأحجية وتخبرهم بها لئلا يحرقوها وبيت أبيها بالنار . فظلت تبكي لديه سبعة أيام الوليمة ، فأخبرها في اليوم السابع لأنها ضايقته فأطهرت الأحجية لبني شعبها الذين-بدورهم-أخبروا بها شمشون ، فاضطر أن ينزل إلي أشلقون ويقتل ثلاثين رجلا من الفلسطينيين ليعطي حللهم لمظهري الأحجية . وحمي غضبه فترك زوجته وصعد إلي بيت أبيه (14 : 19) .
وعندما عاد إلي تمنة لزيارة امرأته ، منعه من الدخول إلي حجرتها لأنه كان قد أعطاها لصاحبه زوجة (15 : 1 و 2) ، وعرض عليه أن يأخذ أختها الصغيرة . فغضب شمشون وانتقم لنفسه بأن اصطاد ثلاث مئة ابن آوي ، وجعل ذنباً إلي ذنب ووضع مشعلاً بين كل ذنبين في الوسط . ثم أضرم المشاعل ناراً وأطلقها بين زروع الفلسطينيين في أيام الحصاد ، فأحرق الأكداس والزرع وكروم الزيتون . ولما علموا السبب ، اغتاظوا وأحرقوا امرأة شمشون وأباها بالنار ، ولكن شمشون انتقم منهم بأن ضربهم ضربة عظيمة (قض 15 : 1-8) .
وصعد الفلسطينيون ونزلوا في يهوذا وأجبروا رجال يهوذا علي أن يحتالوا علي شمشون حتى يوثقوه ويسلموه لهم . فلما نزل رجال يهوذا إليه ورووا له ما حدث من الفلسطينيين ، أسلمهم لكي يوثقوه بعد أن تعهدوا أن لا يقعوا هم عليه . فأوثقوه بحبلين جديدين وذهبوا به إلي الفلسطينيين الذين صاحوا للقائه ، فحل عليه روح الرب ، فكان الحبلان اللذان علي ذراعيه ككتان أُحرق بالنار ، ووجد لحي حمار طرياً فأخذه وضرب به ألف رجل منهم (15 : 9-16) .
وشعر بالعطش الشديد ، وصلي للرب ، فشق الله الكفة التي في لحي ، فخرج منها ماء ، فشرب وانتعشت روحه ، فسمي المكان عين هقوري أي نبع الصارخ (أو المنادي) .
(ب) شمشون في غزة : رغم أن شمشون نشأ في أسرة تخاف الله بدليل ظهور ملاك الرب لوالديه أكثر من مرة ، ورغم أنه كان يعلم تماماً أنه نذير لله عليه أن يحيا حياة الانفصال والانفراز لله ، وقد زوده الله بقوة خارقة ليستخدمها في إتمام مقاصد الله ، إلا أنه كان مغلوباً علي الدوام من شهواته الجنسية ، فقد نزل بعد ذلك إلي غزة ودخل إلي امرأة زانية هناك ، فأحاط به الفلسطينيون وكمنوا له الليل كله عند باب المدينة منتظرين أن يقتلوه عند ضوء الصباح ، ولكن شمشون قام في منتصف الليل وقلع مصراعي باب المدينة والقائمتين ووضعها علي كتفيه وصعد بهما إلي رأس الجبل . وكان في ذلك اهانة عظيمة لأهل غزة ، لأن أبواب المدينة هي رمز قوتها ومنعتها (16 : 1-3) .
(جـ) شمشون ودليلة : بعد ذلك أحب شمشون امرأة في وادي سورق-الذي يقع علي بعد بضعة أميال من صرعة ، موطنه الأصلي-اسمها دليلة . فجاء إليها أقطاب الفلسطينيين الخمسة (قض 3 : 3) ، ووعدوها بأن يعطيها كل منهم ألفا ومئة شاقل فضة ، أي أن يعطوها خمسة آلاف وخمس مئة شاقل ، وهو مبلغ كان يعتبر ضخماً جداً بمعايير تلك الأيام . ولعلها لم تكن فلسطينية الأصل ، حتى إنهم عرضوا عليها مثل هذه الرشوة الضخمة ، التي تدل علي أهمية شمشون في نظرهم . وهناك من يري أنها كانت-ولابد-فلسطينية لتجاوبها السريع معهم .
واستخدمت دليلة كل مهارتها ودلالها في اغراء شمشون ليخبرها بسر قوته . ولكنه خدعها ثلاث مرات ، ورغم أنه اكتشف هدفها وأنها تريد تسليمه للفلسطينيين ، إلا أنه ظل مخدراً بسحرها ، وسار كالأعمي إلي الفخ الذي أمسك به (أم 7 : 22 و 23) . وأمام الحاحها واغراءاتها ، كشف لها أخيراً كل ما بقلبه وأنه نذير للرب لم يعل موسى رأسه . فاستدعت أقطاب الفلسطينيين وأنامت شمشون علي ركبتها ، ودعت رجلا وحلقت سبع خصل رأسه ففارقته قوته لأن الرب قد فارقه لتدنيسه نذره (قض 16 : 4-20) .
(د) نهاية شمشون : أخذه الفلسطينيون من حجر دليلة ، وقلعوا عينيه ونزلوا به إلي غزة ، وأوثقوه بسلاسل نحاس ، وجعلوه يطحن في بيت السجن .
وفي السجن ابتدأ شعر رأسه ينبت ، ولاشك في أن ضميره أيضاً بدأ يستيقظ ويندم علي خطاياه وتدنيسه لنذره . وأراد الفلسطينيون أن يذبحوا ذبيحة عظيمة لداجون إلههم ، لأنهم ظنوه أنه هو الذي دفع ليدهم شمشون عدوهم . ولما طابت قلوبهم ، جاءوا بشمشون من بيت السجن ، وأوقفوه بين أعمدة المعبد الكبير لكي يلعب أمامهم كمهرج . وكان هناك جميع الأقطاب ، وعلي السطح نحو ثلاثة آلاف رجل وامرأة يتفرجون علي لعبه . فطلب شمشون من الغلام الماسك بيده أن يجعله يستند علي الأعمدة التي البيت قائم عليها . ورفع شمشون قلبه للرب ليمنحه القوة للانتقام لعينيه من الفلسطينيين ، وانحني بقوة علي العمودين المتوسطين فسقط البيت علي الأقطاب وعلي كل الشعب ، فكان الموتي الذين أماتهم في موته أكثر من الذين أماتهم في حياته ، وهكذا مات شمشون بعد أن قضي لإسرائيل عشرين سنة (قض 16 : 20-31) .
ورغم كل أخطاء شمشون ، نجده يُذكر بين أبطال الإيمان في الأصحاح الحادي عشر من الرسالة إلي العبرانيين (عب 11 : 32) ، فقد قام بكل بطولاته بالاتكال علي قوة الله ، كما ظهر إيمانه أيضا في صلاته الأخيرة عند موته .
اقتراحات موسوعية أخرى
تابور
تابور
ورد ذكر هذا الجبل أولا في سفر يشوع ( 19: 22 ) وقد أشار ارميا النبي بقوله رب الجنود اسمه كتابور...
بولا
إسم معناه صغير
بانطوكراتور
باندوكراتور - Almighty
الكلمة يونانية الأصل وانتقلت بنفس نطقها إلى القبطية وهي تعني حرفيا الكلي القد...
التقريب
التقريب - Approach
كلمة تقريب سريانية الأصل من الفعل كوروبهو Kurobho أي قرب والكلمة اليونانية المقاب...
برج شكيم
برج شكيم
أو مجدل شكيم في العبرية، ولايذكر إلا في سفر القضاة ( 9 : 46 - 49) ويبدو أنه كان وصرح بيت...
سقاط
سقاط
السقاط هو ما يسقط من الأشجار إذا هزتها الريح، فيقول إشعياء النبي إنه فى يوم الدينونة سوف :"يف...