كلمة منفعة
إن الناس في حاجة إلى من يفرحهم، ويخفف عنهم متاعبهم، وبالرجاء الذي فيه يفتح طاقة من نور، تشرق وسط ضيقاتهم فتبددها وتعطيهم أملًا جديدًا..
— كُنْ بِشارة مُفْرِحَة
ازمنة العهد القديم ( 2 )
ازمنة العهد القديم ( 2 )، أزمنة
حجم الخط
أزمنة العهد القديم (2)
خامساً: فترة انقسام المملكة: إن أعقد مشاكل تحديد الأزمنة في العهد القديم، توجد في فترة انقسام المملكة، فنجد في هذه الفترة عدداً كبيراً من التواريخ والإشارات التاريخية، أكثر من أي فترة أخري. كما أن هناك الكثير من المصادر الهامة والسجلات التي تساعد علي ترتيب هذه التواريخ:
(1 (أ)السجلات المتناظرة لمملكتي إسرائيل ويهوذا، فهي تساعد علي مراجعة سجلات كل منهما علي الأخرى، حيث يرتبط تاريخ اعتلاء الملك للعرش وموته في إحدى المملكتين، بالإشارة إلي ملك المملكة الأخرى. كما يرتبط الكثير من الأحداث مع بعضها البعض.
(2(1)إن تاريخ المملكتين، أو علي الأقل أجزاء منه، مسجل في ثلاثة مصادر متناظرة، هي: أسفار الملوك، وأخبار الأيام، والأنبياء.
( (2) إن السجلات الآشورية تعتبر أكمل السجلات، وهي متصلة بلا انقطاع في هذه الحقبة من الزمن، إذ تمتد قوائم الآشوريين- بدون انقطاع- من 893 ق.م. حتي 650 ق.م.
(أ (3)أسباب الاختلاف: مع ما قد يبدو من أن هذه الفترة هي أفضل الفترات أمام المؤرخ لترتيب الأزمنة، إلا أنه ثبت أنه من المحال الوصول إلي أي شيء يقارب اليقين، وبالتالي فهناك اختلاف كبير بين الأفراد والمدارس. ويرجع أحد أسباب هذه الاختلافات إلي الفرق بين القوائم الملكية الآشورية والمجموع الكلي لسنوات هذه الفترة في العهد القديم، فهذا المجموع في أسفار العهد القديم أكبر مما في قوائم الآشوريين بواحد وخمسين عاماً. وثمة طريقان لتسوية هذا الاختلاف: (1) قبول المجموع الكلي في أسفار العهد القديم علي أنه هو الأصح، واعتبار أن القوائم الآشورية قد أسقطت واحداً وخمسين عاماً من حسابها، أو (2) التوفيق بين حسابات أسفار العهد القديم وقوائم الآشوريين بالأخذ في الاعتبار ما يوجد من تداخل في فترات حكم الملوك الذين اشتركوا معاً في الحكم، لفترات قصيرة، ولعل خير مثال لهذا التداخل في الحكم هو اشتراك عزيا و يوثام في حكم يهوذا (2 مل 15: 5). ولعل هذه الطريقة الثانية تعطينا أفضل النتائج، ولذلك سنأخذ بها في هذا البحث.
وفي مواجهة صعوبات هذه الفترة، ينبغي دائماً أن نضع في اعتبارنا أن العهد القديم ليس مجرد كتاب حوليات، وأن التواريخ التي يذكرها، إنما يوردها، لا لأهميتها في حد ذاتها، بل لكي يربط بين الأحداث ويؤكدها. وهو في العادة يورد التواريخ بالإشارة إلي الأوضاع المحلية والأشخاص المعاصرين، وليس بربطها بنقطة ثابتة محددة، أو حادثة عظيمة بارزة في التاريخ. فمثلاً يحدد ملك عزيا، ليس بالإشارة إلي سنة انقسام المملكة أو لتاريخ بناء الهيكل، بل بالإشارة إلي معاصرة الإسرائيلي يربعام الثاني.
( (ب) بعض التواريخ الهامة: هناك بعض التواريخ المحددة الثابتة التي يمكن الاعتماد عليها- بسبب أهميتها الدولية- بكثير من اليقين، مثل: سقوط السامرة (721 ق.م.)، وارتقاء تغلث فلاسر الثالث الحكم (745 ق.م.)، ودفع ياهو الجزية لشلمنأسر الثاني (842 ق.م.)، ودفع آخاب- أو واحد من أسرته- الجزية لشلمنأسر الثاني (854 ق.م.)، وغزو شيشق فرعون مصر ليهوذا في السنة الخامسة للملك رحبعام (1 مل 14: 25). وهناك أحداث متزامنة في المملكتين يمكن تحديد تواريخها بنوع من الدقة، بحيث يمكن اتخاذها نقاط انطلاق لتحديد التواريخ، أو نقاط مراجعة للتواريخ المتناظرة. ولعل أهم هذه الأحداث هو بداية ملك حزقيا قبل سقوط السامرة بخمس سنوات (2 مل 18: 10)، وتزامن يربعام الثاني ملك إسرائيل مع يوثام ملك يهوذا (1 أخ 5: 17)، فقد استخدم تاريخ ارتقاء يوثام العرش أساساً لحساب أزمنة ملوك إسرائيل (2 مل 15: 30)، وتوافق نهاية أسري "عمري" موت أخزيا ملك يهوذا (2 مل 9)، وهكذا بدأت عثليا وياهو ملكهما في نفس الوقت. كما استخدم انقسام المملكة وبداية ملك يربعام الأول و رحبعام.
وباستخدام هذه التواريخ الثابتة نجد أن مجموع سنوات حكم ملوك إسرائيل ويهوذا، في عام 721 ق.م. (السنة التاسعة لهوشع والسادسة لحزقيا)، 843 ق.م. بداية حكم ياهو و عثليا، هو 122 عاماً لكل من المملكتين، وبالمثل فإن مجموع السنوات من انقسام المملكة إلي عام 843 ق.م. هو نفس القدر من السنوات.
(جـ) صعوبات يجب التغلب عليها: ونجد أبرز وأخطر هذه الصعوبات في أواخر هذه الفترة حين صارت أحوال المملكة الشمالية إلي الفوضي، وعندما تداخلت فترات حكم الملوك دون حدود واضحة. فقد ملك فقح – مثلاً- عشرين عاماً (2 مل 15: 27)، إلا أن منحيم قد دفع الجزية لأشور في عام 738 ق.م.، ثم خلفه ابنه فقحيا لمدة سنتين، ومنه أخذ فقح المملكة، مما يجعل المدة التي ملك فيها فقح حقيقة ست سنوات فقط، ويكمن التفسير في قرائن النص، في الاضطرابات التي حدثت بعد موت يربعام الثاني، استولي فقح علي القسم الشرقي للأردن، وهذا هو ما يشير إليه ما جاء في سفر الملوك الثاني (2 مل 15: 27 و32، 2 مل 16: 1). وقد كان عزيا مصاباً بالبرص طوال الستة عشرة عاماً الأخيرة من حياته، وقد حكم معه في تلك الفترة ابنه يوثام (2 مل 15: 5). وكانت كل مدة حكم يوثام ستة عشر عاماً فقط، وليس ستة عشر عاماً أخري علاوة علي المدة التي شارك فيها أباه الحكم، حيث أن ذلك معناه أنه قد حكم مع أبيه وهو في التاسعة من عمره، وهو أمر غير مقبول (2 مل 15: 33)، وبذلك تكون في كل فترة حكمه داخلة تقريباً في الاثنين والخمسين عاماً التي حكمها أبوه. ولسبب ما أشرك يوثام ابنه آحاز في الحكم معه قبل موته، فبحساب سني حكمه الستة عشرة بالإضافة إلي خمسة أعوام لحزقيا قبل سقوط السامرة، يكون معني ذلك أنه اعتلي العرش قبل موت عزيا ويوثام، أي في عام 741 ق.م. ويكون معني ذلك أنه لمدة نحو ستة أعوام، كان هناك ثلاثة ملوك متزامنين. وبالرجوع إلي عمر حزقيا عند اعتلائه العرش (2 مل 18: 2)، وإلي الفروق الجذرية بين سياستي آحاز وحزقيا، يتضح لنا أن هذه السنوات الست لم تكن اشتراكاً في الحكم بين حزقيا وآحاز في نهاية حكم آحاز. وقد يؤخذ من نبوة إشعياء (7: 1) أن عزيا ويوثام قد ماتا في وقت واحد وكان آحاز الوريث المباشر لكليهما.
وهناك مشكلة أخري تتعلق ببداية ملك عزيا، حيث يقال إنه خلف أباه أمصيا في السادسة عشرة من عمره، وأنه قام بأمور جليلة بعد موت أبيه (2 مل 14: 21, 22)، وعليه فمن الواضح أنه كان ملكاً قبل موت أمصيا، فمتي بدأت مشاركته في الحكم؟ الأرجح أن ذلك حدث عند هزيمة أمصيا علي يد يهوآش ملك إسرائيل، في السنة الخامسة عشرة من حكمه، إذ يبدو أن الشعب ثار بعدها وأشرك عزيا معه في الملك، وعاش أمصيا خمسة عشر عاماً بعد ذلك (2 مل 14: 17)،وبذلك فإن خمسة عشر عاماً من التسعة والعشرين عاماً التي حكم فيها أمصيا، اشترك معه فيها عزيا، بالإضافة إلي أنه في السنوات الأخيرة لحكم يوآش ملك يهوذا، ربما كانت هناك مشاركة في الحكم حيث أنه كان مريضاً "بأمراض كثيرة" في تلك السنوات (2 أخ 24: 25). وهكذا نجد أن مجموع فترات حكم ملوك إسرائيل (146 سنة)، ومجموع فترات حكم ملوك يهوذا (165 سنة) ما بين عامي 842 ق.م.، 721 ق.م.، هي في حقيقتها 121 سنة بعد حذف سنوات التداخل والمشاركة في فترات الحكم كما يبدو من النصوص ذاتها.
(د) التداخلات: في القسم الأول من هذه الفترة ما بين انقسام المملكة واستيلاء ياهو علي الملك في 843 ق.م. نجد أن مجموع فترات حكم ملوك إسرائيل هو 98 سنة، ومجموع فترات حكم ملوك يهوذا 95 سنة، لكن لابد أنه كانت هناك تداخلات بين الفترات، فالفترة بين أخاب وياهو- كما هي في سجلات أشور- هي 12 سنة، لكن اثنين من أبناء آخاب حكما لمدة 14 سنة، فحكم أخزيا سنتين، وحكم يهورام 12 سنة، ومن الواضح أن السنة الأخيرة أخآب والتي انهزم فيها في كركر كانت هي السنة الأولي لأخزيا، كما كانت السنة الثانية له هي التي سقط فيها من الكوة ولزم الفراش (2 مل 1: 2)، وهي نفسها السنة الأولي لحكم يهورام. ولعل الفترة الطويلة التي حكم فيها أسا ملك يهوذا، انتهت بمشاركة يهوشافاط له في الحكم (1 مل 15: 23). ومن ثم يجب اختصار مجموع هذه السنوات في المملكتين إلي حد ما، قد يكون تسعين سنة، وبذلك يكون انقسام المملكة قد حدث حوالي 933 ق.م. أما شيشق ملك مصر ومؤسس الأسرة الثانية والعشرين، فقد غزا فلسطين في السنة الخامسة لرحبعام (1 مل 14: 25)، وفي السنة الحادية والعشرين لحكمه، أو قبلها بقليل. وعليه فلابد أنه تولي عرش مصر في 950 ق.م. وقد هرب يربعام بن نباط إلي مصر بعد أن ظل سليمان ملكاً لأكثر من عشرين سنة، كما هو واضح من ارتباط يربعام ببناء القلعة (1 مل 11: 27). ومن ثم فلابد أن يربعام هرب في بداية حكم شيشق. وهو ما يتفق وسجلات العهد القديم، لأن أسرة شيشق المعادية لابد قامت في أثناء حكم سليمان، لأن الأسرة الفرعونية التي كانت تحكم في بداية ملك سليمان كانت متحالفة معه. ولذلك يكون شيشق قد ارتقي عرش مصر في عام 950 ق.م. وكانت غزوته ليهوذا في عام 929 ق.م. بعد انقسام المملكة في 933 ق.م.
وهناك مثال واضح للمشاركة في الحكم في هذه الفترة، هو مشاركة يهوشافاط و يهورام، إنه إذ بدأ اخزيا ملك إسرائيل حكمه في السنة السابعة عشر ليهوشافاط (1 مل 22: 51) ومات في السنة الثانية ليهورام (2 مل 1: 17) فإن سنة وفاته تكون هي نفسها السنة الثامنة عشرة ليهوشافاط، ويكون الأب والابن قد حكما معاً لمدة خمسة أعوام. ومن الواضح أيضاً أن يهوشافاط قد حكم قبل موت أبيه، حيث أن فترة حكمه محسوبة من بداية مشاركته في الحكم (1 مل 22: 41)، ولكن هناك بعض أحداث مؤرخة بدءاً من فترة حكمه بمفردة عند موت أسا (1 مل 22: 51، 2 مل 3: 1). والأرجح أن السنوات الست لحكم عثليا محسوبة ضمن الأربعين سنة التي حكم فيها يوآش الملك الشرعي، فإن عمر ابنه امصيا عند ارتقائة العرش (2 أخ25: 1) يرجح هذه الاحتمال.
واشتراك يوآش وابنه امصيا في الحكم (2 أخ 24: 25) لمدة سنتين، يجعل مجموع سنوات حكم ملوك المملكتين إلي ارتقاء يربعام الثاني العرش- وذلك قبل ارتقاء عزيا بثلاثة أعوام- متطابقاً تماماً في المملكتين. ووجود فرق قدرة ثلاث سنوات في مجموع فترات حكم ملوك المملكتين منذ الانقسام إلي حكم ياهو، يمكن تعليله أن السنة الأخيرة لحكم ملك من الملوك، هي نفسها السنة الأولي لحكم من يليه في ملوك إسرائيل، أما في يهوذا فإن أول سنة لحكم الملك الجديد تحسب من السنة التالية لوفاة الملك القديم. فمثلاً، بينما يبدأ أسا حكمه في السنة العشرين ليربعام بن نباط (1 مل 15: 9)، فإن يربعام الذي ملك اثنتين وعشرين سنة، مات بعد ذلك بثلاثة أعوام، في السنة الثانية لأسا (1 مل 15: 25)، فإن أخذنا في الاعتبار هذه القاعدة بالنسبة لسنوات ارتقاء الملوك الثلاثة الأوائل بعد يربعام، يختفي الاختلاف تماماً ويصبح حكم أسا منسجماً تماماً.
والجدول الآتي يبين هذه الحقائق التي توفق بين التواريخ في المملكتين:
933 : يربعام يملك علي إسرائيل
: رحبعام يملك علي يهوذا
929 : غزو شيشق ليهوذا (1 مل 14: 25)
915 : السنة السابعة عشرة ليربعام الأول
: موت رحبعام، وملك أبيا عوضاً عن أبيه (1 مل 15: 1)
913 : السنة العشرون ليربعام الأول
: موت أبيا- وملك أسا (1 مل 15: 9)
911 : موت يربعام الأول وارتقاء ابنه ناداب العرش
: السنة الثانية لأسا
910 : بعشا يؤسس أسرة حاكمة جديدة (1 مل 15: 33)
: السنة الثالثة لأسا
898 : الحرب مع زارح الكوشي، ظهور عزريا النبي (2 أخ 14: 9، 15: 1)
896 : بعشا يبدأ في بناء الرامة (1 مل 15: 17)
: الحرب مع بعشا في السنة السابعة عشرة لأسا- حناني الرائي
887 : آيلة يخلف بعشا (1 مل 16: 6, 7)
: السنة السادسة والعشرون لأسا
886 : زمري يحكم فترة قصيرة بعد مقتل آيلة، وانقسام الشعب بين عمري وتبني (1 مل 16)
: السنة السابعة والعشرون لأسا
881 : عمري يبني السامرة وينتصر علي مقاوميه (1 مل 16: 23 و24)
: السنة الحادية والثلاثون لأسا
875 : أخآب يخلف أباه عمري بعد موته (1 مل 16: 29)
: السنة الثامنة والثلاثون لأسا
874 : يهوشافاط يشارك أسا الحكم في السنة التاسعة والثلاثين لأسا (2 أخ 16: 12)
872 : السنة الرابعة لأخآب
: موت أسا وانفراد يهوشافاط بالحكم (1 مل 22: 41)
نحو 870 : ظهور إيليا التشبي (1 مل 17: 1)
867- 857 : حروب مع أرام
نحو 856 : إيزابيل تقتل نابوت اليزرعيلي(1 مل 21: 1)
855 : اشتراك أخزيا في الحكم مع أخاب(1 مل 22: 51)
: اشتراك يهورام في الحكم مع يهوشافاط أبيه
854 : معركة كرر. دفع الجزية لأشور
: يهوشافاط يساعد أخاب ضد أرام (1 مل 22: 1)
854 : موت أخآب وإصابة أخزيا. يهورام يخلف أخزيا (1 مل 22: 37، 2 مل 1: 2و17)
: السنة الثامن عشر ليهوشافاط، الثانية ليهورام (2 مل 1: 17، 3: 1)
850 : السنة الخامسة ليهورام ملك إسرائيل
: موت يهوشافاط وانفراد يهورام بالحكم(2 مل 8: 16)
845 : السنة الحادية عشر ليهورام ملك إسرائيل (2 مل 9: 29)
: أخزيا يملك مع يهورام أبيه
843 : ياهو يقتل يهورام (2 مل 9: 24)و يقضي علي بيت عمري ويستولى علي العرش (2 مل 10: 36)
: ياهو يقتل أخزيا (2 مل 9: 27) عثليا تغتصب العرش بعد موت أخزيا
842 : ياهو يدفع الجزية لأشور
837 : السنة السابعة لياهو
: الإطاحة بعثليا (2 مل 11: 21)- ملك يوآش في السابعة من عمره (2 مل 12: 1 )
820 : يهوآحاز يشارك أباه ياهو العجوز في الحكم (2 مل 13: 1)
: السنة الثالثة والعشرون ليوآش
816 : موت ياهو (2 مل 10: 35 و36)
806 : يهوآش يشارك أباه يهوآحاز في الملك (2 مل 13: 1 و10)
: السنة السابعة والثلاثون ليوآش ملك يهوذا
804 : موت يهوآحاز ملك إسرائيل (2 مل 13: 1)
: أمصيا شريك في الحكم (2 مل 14: 1، 13: 10، 2 أخ 24: 25)
803 : موت يوآش ملك يهوذا (2 مل 12: 1و21)
790 : موت يهوآش ملك إسرائيل، ويخلفه يربعام الثاني (2 مل 14: 16, 23)
: هزيمة نكراء لأمصيا علي يد يهوآش ملك إسرائيل (2 مل 14: 8- 14)
787 : السنة الرابعة ليربعام الثاني(2مل 15: 8)
: اختيار الشعب لعزيا ملكاً (2 مل 14: 21, 22)
775 : يونان النبي (2 مل 14: 25، يونان 1: 1)
: موت امصيا (2 مكل 14: 17، 2 اخ 25: 25)
764 : عزيا يحرر يهوذا من الخضوع لإسرائيل (2 مل 15: 1)
752 : عاموس النبي (عا 1: 1، 7: 9, 10)
750 : فترة الاضطراب السياسي: فقح يغتصب العرش في جلعاد (2 مل 15: 8- 16)، وهوشع النبي (هو 1: 1)
: إصابة عزيا بالبرص (2 أخ 16: 16- 21) حدوث الزلزلة العظيمة (عا 1: 1، زك 14: 5)
749 : زكريا يخلف أباه يربعام الثاني(2 مل 15: 8) ويملك ستة شهور
: يوثام يشارك أباه عزيا في الحكم(2 مل 15: 5 و32)
748 : منحيم يقتل شلوم ويملك عوضاً عنه(2 مل 15: 13- 17)
: السنة التاسعة والثلاثون لعزيا
741 : منحيم يدفع الجزية لأشور (2 مل 15: 19)
: آحاز يشارك أباه يوثام في الحكم (2 مل 15: 30، 17: 1)
738 : فقحيا يخلف أباه منحيم بعد موته(2 مل 15: 22 و23)
: السنة الخمسون لعزيا
736 : فقح يملك بعد مقتل فقحيا (2مل 15: 25 و27)
: السنة الثانية والخمسون لعزيا
735 : السنة الثانية لفقح علي كل إسرائيل (2 مل 15: 32)
: موت عزيا (2 مل 15: 2) رؤيا إشعياء(إش 6: 1) وانفراد يوثام بالملك فترة قصيرة
734 : غزو فقح ورصين ليهوذا (إش 7: 1)
: موت يوثام - انفراد آحاز بالملك (2 مل 16: 1)
730 : موت فقح (2 مل 15: 30)
: السنة العشرون لبداية اشتراك يوثام في الملك
729 : تغلث فلاسر يقيم هوشع ملكاً (2 مل 17: 1 )
: السنة الثانية عشرة لآحاز بما في ذلك سنوات المشاركة
726 : حزقيا يرتقي العرش (2 مل 18: 1)
723 : بداية حصار السامرة. السنة السابعة للملك هوشع
: السنة الرابعة للملك حزقيا (2 مل 18: 9)
721 : سقوط السامرة ونهاية مملكة إسرائيل
: السنة السادسة لحزقيا (2 مل 18: 9 و10)
سادساً- فترة الآشوريين ويهوذا بعد سقوط السامرة:
يتناول هذا القسم تاريخ مملكة يهوذا بعد سقوط مملكة الشمال في يد الآشوريين في 721 ق . م ولما كانت الإشارات إلي الأزمنة في الكتاب المقدس عن هذه الفترة كثيرة وواضحة، والسجلات الآشورية عنها كاملة وواضحة أيضاً، فإن المشاكل التاريخية في هذه الفترة ليست كثيرة أو من النوع المستعصي. وتكمن إحدى المشاكل في مجموع سنوات حكم حزقيا ومنسي وآمون ويوشيا، إذ يقل مقدار سنة أو سنتين عن المدة من اعتلاء حزقيا للعرش في 726 ق.م. وموت يوشيا في 609 ق.م. ولكن ثمة دليلاً علي حدوث فوضي في أواخر حكم آمون (2 مل 21: 23 و24)، والأرجح انه لابد من احتساب سنة علي الأقل ما بين حكمي الملكين.
أما الصعوبة الرئيسية فتتعلق بغزوات سنحاريب في أثناء حكم حزقيا. ويأتي نتيجة تحديد حملة سنحاريب الشهيرة التي أودت بجيشه في 701 ق.م. في السنة الرابعة عشرة للملك حزقيا (2 مل 18: 13). وقد جرت عدة محاولات للتوفيق بين التاريخين، فيري البعض تحديد بداية حكم حزقيا في عام 715 ق.م. وهو أمر مستحيل لأنه يغفل العبارات الدقيقة التي تحدد بداية حكم حزقيا الملك قبل سقوط السامرة (لأن السامرة سقطت في السنة السادسة لحزقيا الملك- 2 مل 18: 10). ويري آخرون قراءة السنة الرابعة والعشرين بدلاً من السنة الرابعة عشرة (2 مل 18: 13)، إلا أن هذا افتراض لا أساس له ، ولكن هناك حلاً بسيطاً ومقنعاً : ففي الإصحاحات نفسها التي تسجل الحادثة (2 مل 18، إش 36) نجد من الواضح أنه كانت هناك حملتان أو غزوتان لسنحاريب . ويغلب أن سجلات الأسفار المقدسة موضوعية أكثر منها سرد تواريخ . فكان موضوع التسجيل هنا ، هو تهديد سنحاريب ليهوذا والخلاص العجيب الذي صنعه الرب "يهوه". وتشتمل القصة علي غزوتين: الغزوة الأولى في السنة الرابعة عشرة لحزقيا (713 ق.م.) حين كان سنحاريب يقود جيش أبيه سرجون ، وكانت نتيجتها دفع حزقيا الجزية لملك أشور ليرجع عنه (2 مل 18: 14- 16) . أما الحملة الثانية أو الغزوة الثانية فيبدأ الحديث عنها في العدد التالي (2 مل 18: 17- 25) ، وكانت أخطر من الأولي ، والأرجح أنها هي حملة عام 701 ق.م. حين صار سنحاريب ملكاً بعد موت أبيه .
وقد توفي يوشيا في عام 609 ق.م. وحيث أنه حكم إحدى وثلاثين سنة، فيكون قد بدأ حكمه في عام 639 ق.م. وبدأ أعماله العظيمة في السنة الثامنة لملكه أي في 632 ق.م. (2 أخ 34: 3). وفي السنة التالية بدأ أرميا يتنبأ، وفي السنة الثامنة عشرة ليوشيا (621 ق.م.) تم تطهير الهيكل والعثور علي سفر الشريعة (2 أخ 34: 8). وبافتراض حدوث سنة من الاضطراب ، يكون آمون قد بدأ ملكه القصير في عام 642 ق.م. ، ويكون منسي قد بدأ حكمة الطويل (مدة خمسة وخمسين عاماً) في عام 697 ق.م. وقد ملك حزقيا تسعة وعشرين عاماً بدأت في 726 ق.م.
ومن التواريخ الثابتة الهامة في التاريخ المعاصر لتلك الحقبة : موت أشوربانيبال آخر ملوك أشور العظام في 626 ق.م. وعقب ذلك استقلت بابل، وبدأ عصر الإمبراطورية البابلية الثانية .
بدأ أشوربانيبال حكمه الطويل في عام 668 ق.م. عند موت أبيه آسرحدون الذي خلف أباه سنحاريب في عام 681 ق.م. وكان سرجون قد اغتصب عرش أشور في عام 722 ق.م. ومات في 705 ق.م. وملك شلمنأسر الرابع فترة قصيرة من 727 إلي 722 ق.م. خلفاً لتغلث فلاسر الثالث . أما في مصر فكانت الأسرة الخامسة والعشرون أو الأسرة الإثيوبية هي الممسكة بزمام الحكم في مصر من عام 720 ق.م حتي 667 ق.م. وقد ورد في الكتاب المقدس اسما اثنين من ملوك هذه الأسرة هما الملك "سوا" والملك "ترهاقة" (2 مل 17: 4، 19: 9، إش 37: 9) وبعد ذلك تولت الأسرة السادسة والعشرون الحكم، وكانت أسرة مصرية صحيحة، ومن ملوكها فرعون "نخو" (2 مل 23: 29)، ويمكن إجمال تواريخ هذه الفترة في الجدول الآتي:
727 : شلمنأسر الرابع يخلف تغلث فلاسر الثالث
726 : بداية حكم حزقيا
724 : تمرد هوشع ملك إسرائيل، وبداية حصار السامرة
722 : سرجون يتولى عرش أشور
721 : سقوط السامرة- نهاية المملكة الشمالية
720 : سرجون يغزو فلسطين. ويأخذ أشدود (إش 20: 1)
715 : "سباكو" أو "سوا" يتولى عرش مصر
نحو 713 : سنحاريب يغزو فلسطين لأول مرة
712 : مرض حزقيا
711 : سفارة مردوخ بلادان إلي حزقيا
705 : موت سرجون- سنحاريب يخلفه في الحكم
701 : حملة سنحاريب علي مصر- وحصاره أورشليم الذي انتهي بتدمير جيشه
697 : موت حزقيا وارتقاء منسي العرش
حوالي 680 : موت إشعياء النبي
681 : اغتيال سنحاريب
نحو 672 : توطين الغرباء في السامرة
670 : آسرحدون يغزو مصر
668 : أشوربانيبال يخلف آسرحدون في الحكم
نحو 650 : منسي يٍحمل إلي بابل
642 : موت منسي
640 : اغتيال آمون- بداية الاضطراب
639 : إعلان يوشيا ملكاً وهو في الثامنة من عمره
632 : بلوغ يوشيا سن الرشد - بداية صالحة
نحو 630 : غزو السكيثيين لغرب أسيا
628 : إصلاحات يوشيا في السنة الثانية عشرة لملكه
627 : أرميا يبدأ خدمته
626 : موت أشوربانيبال ، ونهضة بابل
621 : يوشيا يطهر الهيكل- العثور علي سفر الشريعة
610 : بداية حكم فرعون نخو
609 : موت يوشيا بعد حكم 31 سنة
سابعاً: الفترة البابلية: وتسبق هذه الفترة الفارسية وتتداخل معها ثم تنتهي بقدومها بغزو كورش لبابل. تبدأ هذه الفترة في 626 ق.م. بموت أشوربانيبال آخر ملوك أشور العظام وتمتد إلي 538 ق.م. وكان نبوبولاسار قد أصبح حاكماً علي بابل وخاضعاً لسيادة أشور. وبموت أشوربانيبال ، أصبح نبوبولاسار حاكماً مستقلا لبابل ، وبعد ذلك بقليل دخل في تحالف مع مادي للإطاحة بحكم أشور ، ثم تم تقسيم الإمبراطورية الآشورية بين بابل ومادي، وذلك بسقوط المدينة العظيمة نينوي(606 ق.م.). وهكذا انهارت الإمبراطورية الأشورية العظيمة، وكان آخر ملوكها "سينشارريشكون" Sinsharishkun وهو المعروف في التاريخ باسم "ساراقوس")وهو ابن أشوربانيبال. وقبل أن يموت نبوبولاسار في عام 604 ق.م. أشرك معه ابنه نبوخذنصر في عرش بابل ، وقد أصبح نبوخذنصر ألمع ملوك الإمبراطورية البابلية الجديدة وأوثقهم صلة بتاريخ مملكة يهوذا في سنواتها الأخيرة . وقد انتهت مدة حكمه الطويل في 562 ق.م.
وبينما كان الصراع الذي قضي علي الإمبراطورية الآشورية وما أعقبه من اضطرابات، يستغرقان كل اهتمام بلاد بين النهرين، كانت مصر في ظل أسرة حاكمة جديدة وقوية، تجدد طموحاتها وأطماعها في آسيا. فانتهز فرعون نخو الثاني فرصة الاضطرابات وعجز أشور، ليغزو فلسطين في 609 ق.م. عازماً علي المسير عبر فلسطين لمهاجمة بلاد بين النهرين، فوقف الملك يوشيا في طريقه، وفاءاً منه لسادته الآشوريين، لكنه لقي هزيمة نكراء وقُتل في معركة مجدو بعد حكم دام إحدى وثلاثين سنة. وتبدو مقاومة يوشيا لفرعون "نخو"- في ظاهرها- حماقة لم يكن ثمة داع لها، لأنه لم يكن من أهداف "نخو" في مسيرته الاستيلاء علي مملكة يهوذا . وبعد انتصار "نخو" في "مجدو" واصل مسيرته نحو الشمال الشرقي، وأخضع سورية مؤملاً أن يصبح له شأن في أمور بلاد النهرين ، إلا أنه مُني بهزيمة منكرة في كركميش في عام 606 ق.م. أو 607 ق.م. واضطر إلي التقهقر إلي مصر، وذلك علي يد نبوخذنصر الخارج حديثاً من الانتصار علي نينوي. وفي نفس العام زحف نبوخذنصر علي مصر، فخضعت له أورشليم في عبوره أرض فلسطين، وأرسل من اليهود سبايا وأسري من الإشراف إلي بابل ، كان منهم دانيال ورفاقه الثلاثة. إلا أن موت نبوبولاسار أبيه وخوفه علي العرش، اضطراه إلي العودة فوراً. ويبدو أن نخو عاد إلي مصر بعد معركة مجدو وقبل موقعة كركميش بعد أن أقام يهوياقيم ملكاً عوضاً عن يهوآحاز، الذي أخذه معه أسيراً إلي مصر. وقد أدي انتصار نبوخذنصر في كركميش ومواصلته الزحف جنوباً ، إلي توثيق الروابط بين يهوذا وبابل مما فتح الطريق إلي ذلك الفصل المأساوي بسقوط أورشليم والسبي إلي بابل. وهذه الأحداث التاريخية تحدد أزمنة ملوك يهوذا في تلك الحقبة والأحداث الختامية لمملكة يهوذا، كما يتبين من الجدول التالي:
626 : نبوبولاسار يتولى الحكم بعد موت أشوربانيبال
610 : ارتقاء فرعون نخو عرش مصر
609 : موت يوشيا وفترة الحكم القصير للملك يهوآحاز
608 : فرعون نخو يقيم يهوياقيم ملكاً علي يهوذا
607 : سقوط نينوي
607 : معركة كركميش وهزيمة نخو
606 : نبوخذنصر يغزو فلسطين- السبي الأول وكان يضم دانيال ورفاقه الثلاثة
604 : موت نبوبولاسار وارتقاء نبوخذنصر العرش
598 : تمرد يهوياقيم، وغزوة نبوخذنصر ليهوذا ، الحكم القصير للملك يهوياكين وأسره إلي بابل
597 : السبي الثاني إلي بابل وبه حزقيال ، ارتقاء صدقيا لعرش يهوذا كآخر ملوك يهوذا
592 : بداية خدمة حزقيال النبي (حز 1: 1)
586 : سقوط أورشليم والسبي الثالث
585 : مقتل جدليا، وهروب بعض اليهود إلي مصر
572 : آخر نبوة لحزقيال (حز 40: 1)
561 : إطلاق سراح يهوياكين من السجن (أرميا 52: 31) موت نبوخذنصر وتولي "أويل مردوخ" عرش بابل
555 : تولي "نبونيداس" العرش (وهو أبو بيلشاصر)
542 : بيلشاصر يشارك أباه حكم البلاد (دانيال 5: 1)
538 : سقوط بابل وموت بيلشاصر
ثامناً: الفترة الفارسية: تمثل هذه الفترة آخر مراحل التاريخ في العهد القديم . وفي هذه الفترة نجد أن أعمال عزرا و نحميا وغيرهم من القادة اليهود، يؤرخ لها بسنوات حكم ملوك فارس (انظر حج 1: 1، زك 1: 1، عز 1: 1، 2: 1)، وبالتالي ليس ثمة صعوبات كبيرة في تحديد الأزمنة في هذه الفترة . وقد بذل مؤخراً الكثير من الجهود الخرافية لوضع الأحداث الواردة في أسفار أستير وعزرا و نحميا في فترة السبي البابلي زاعمين وجود ما يؤيد ذلك في الأسفار الكتابية (من أسماء "مثل مردخاي"مذكورة في عز 2: 2، نح 7: 7)، لكنها جهود باءت بالفشل ، فمما لا شك فيه أن هذه الأسماء كانت شائعة، ووجودها بين أسماء العائدين من سبي بابل مع زربابل ، ليس كافياً لهدم الدليل التاريخي للتواريخ المقبولة في سفري عزرا و نحميا . ومحاولة إرجاع هذه التواريخ إلي القرن السادس قبل الميلاد ، والربط بين نحميا ودانيال و مردخاي، ووضع عمل نحميا قبل زربابل ، هي محاولة يسهل دحضها باعتبارها خيالاً محضاً لا يمكن أن تتفق مع تاريخ العهد القديم.
وقد بدأ أرتحشستا الأول ملكه- الذي يؤرًّخ به في عزرا و نحميا- في 465ق.م. وفي السنة السابعة لحكمه- أي في 458 ق.م.- ذهب عزرا بأمر الملك من بابل إلي أورشليم (عز 7: 7)، وأخذ معه آنية الهيكل والكثير من أدوات العبادة في أورشليم ، كما اصطحب معه عدداً ضخماً من اليهود العائدين من السبي. وقد تبعه نحميا من شوشن القصر في السنة العشرين للملك أرتحشستا (نح 1: 1) بعد أن سمع عن الفشل الجزئي لجهود عزرا، فتولاه الحزن والكآبة . وبقيادة نحميا الحكيمة والشجاعة ، تمت إعادة بناء أسوار المدينة بسرعة ، كما تم الكثير من الإصلاحات. ثم عاد بعد اثني عشر عاماً إلي خدمة الملك في شوشن (نح 13: 6)، ولكنه لم يلبث طويلاً حتي جاءته أخار سيئة من أورشليم ، فعاد إليها لاستكمال إصلاحاته ، حيث أنفق بقية عمره- علي ما يبدو- في ذلك العمل.
ورغم صمت الكتاب المقدس عن إيضاح ذلك، إلا أن هذا هو ما يشهد به يوسيفوس. ولأن سفر ملاخي يعكس مشاكل وشرور تلك الفترة ، فلابد أنه يرجع إليها ، ولكن لا يمكن تحديد السنة بدقة ، حيث أنه ربما كتب في وقت مبكر (460 ق.م.) أو في وقت متأخر (420 ق.م.)
والفترة بين الرجوع من السبي بقيادة عزرا ( 458 ق.م.)، وإتمام بناء الهيكل في حكم داريوس الأول (516 ق.م.)، يكاد الكتاب المقدس لا يذكر عنها شيئاً باستثناء بعض الإشارات العارضة ، لكننا نعتقد أنه ينتمي إلي هذه الفترة أيضاً سفر أستير ونبوة ملاخي وبعض المزامير . كما تنتمي إليها تلك الميول الدينية والاجتماعية بين العائدين من السبي ، والتي جعلت إصلاحات عزرا و نحميا أمراً ضرورياً . إلا أن العهد القديم لا يزيح الستار عن سر ذلك النصف من القرن من الزمان ، حتي يمكننا أن نعرف الأحداث و نتابع التطورات. وفيما خلا هذه الفترة الغامضة ، نجد التواريخ محددة. فالهيكل الثاني- الذي بدأ في بنائه زربابل- قد أكمل في السنة السادسة لداريوس أي في عام 516 ق.م. وبعد أن توقف العمل فيه لأسباب أنانية، استؤنف العمل فيه في السنة الثانية لداريوس بتحريض من النبيين حجي و زكريا (حج 1: 1، زك 1: 1). وبدأ داريوس الكبير حكمه في عام 521 ق.م. فقد تولي قمبيز العرش في 527 ق.م. وكان كورش قد أطاح بعرش ليديا في 545 ق.م. وبالماديين قبل ذلك بخمس سنوات. ثم استولي علي بابل في 538 ق.م. وبعدها بقليل بدأ اليهود - بناء علي مرسوم كورش- في الرجوع إلي أورشليم، فوصلوها في 536 ق.م. علي الأقل. فلابد أن كورش تولي عرش فارس في عام 555 ق.م. علي الأكثر (أو ليس بعد ذلك). وقد فتح غزوه لأسيا الصغرى الباب للصراع علي السيادة بين فارس واليونان ، الذي واصله داريوس وأحشويرش، والذي انتهي أخيراً في "أربلا" في عام 331 ق.م بانتصار اليونان بقيادة الاسكندر الأكبر، وبه بدأ عصر جديد.
والجدول التالي يبين أحداث فترة حكم فارس في تاريخ العهد القديم:
600 : ولادة كورش (علي الأرجح)
556 : سيادة كورش علي عيلام وفارس
نحو 550 : اتحاد فارس ومادي
545 : انتصار كورش علي كروسيوس ملك ليديا
538 : استيلاء الفرس علي بابل
536 : رجوع اليهود إلي أورشليم بأمر كورش
527 : موت كورش واعتلاء قمبيز العرش
525 : قمبيز يفتح مصر
521 : داريوس هستاسبيس يعتلي عرش فارس
520 : خدمة حجي و زكريا النبيين
516 : الانتهاء من بناء الهيكل (السنة السادسة لداريوس)
490 : هزيمة داريوس علي يد اليونان في ماراثون
486 : اعتلاء احشويروش العرش
نحو 480 : أحداث سفر أستير
465 : ارتقاء ارتحشستا الأول للعرش
458 : عودة عزرا وجماعته من بابل
نحو 450 : تاريخ كتابة سفر ملاخي (علي الأرجح)
445 : عودة نحميا لأول مرة إلي أورشليم وإصلاح أسوار المدينة
433 : رجوع نحميا إلي بلاد فارس (نح 13: 6)
432 : عودة نحميا مرة ثانية إلي أورشليم
424 : موت ارتحشستا الأول
نحو 400 : موت نحميا
تاسعاً: الفترة بين العهدين القديم والجديد: بين نهاية التواريخ المسجلة في أسفار العهد القديم، وبين ولادة يسوع في فترة من الزمن تبلغ نحو أربعمائة عام. ورغم ان هذه السنوات الطويلة لم تسجلها أسفار العهد القديم، إلا أنه لم تخُلُ من الأحداث ، بل تخللتها أمور بالغة الأهمية في تطور الحياة اليهودية والإعداد لمجيء المسيًّا. ومن ثم فلها مكانتها في تاريخ الكتاب (بين العهدين القديم والجديد). ولا يمكن أن يكون يسوع قد ولد بعد عام 4ق.م. حيث أن هيرودس الكبير قد مات في أبريل من تلك السنة. وكان هيرودس قد أصبح ملكاً علي اليهودية في 37 ق.م. وقد انتصرت روما علي فلسطين ودخل الرومان أورشليم بقيادة بومبي في 56 ق.م. وهكذا أصبح اليهود تحت حكم روما.
وقد سبق فترة الحكم الروماني، فترة عرفت بعصر الملوك الكهنة، والتي انتمي إليها أنتيباتر الأدومي بالمصاهرة ، وبذلك كان هيرودس الذي أقامه الرومان ملكاً ، يهودياً وغريباً عن اليهود في نفس الوقت.
إن عصر المكابيين الذي انتهي في عام 39 ق.م. بعزل الرومان لأنتيجونوس لصالح هيرودس، كان قد بدأ في 168 ق.م. بحكم يهوذا المكابى. كما ان أنتيباتر الذي عُين والياً علي اليهودية في 47 ق.م. أغُتيل في 43 ق.م. وتمتد فترة حكم السلوقيين من مؤسسها سلوقس في 312 ق.م. حتي نهايتها بحكم أنطيوكس السابع في 128 ق.م. وأشهر ملوك هذه الأسرة- من وجهة النظر اليهودية- هو انطيوكس إبيفانيوس الذي حكم من 175 ق.م. إلي 164 ق.م. والذي هيأ الفرصة للمكابيين للقيام بثورتهم في 168 ق.م. وذلك بسبب كثرة مظالمه، وبخاصة تدنيسه الهيكل في أورشليم. وفي 203 ق.م. استولي أنطيوكس الكبير- الذي كان قد صار ملكاً علي سورية في 223 ق.م.- علي أورشليم. ثم ضم اليهودية إلي سورية في عام 198 ق.م. وقبل ذلك كانت اليهودية تابعة لمصر، لأنه بعد موت الاسكندر الأكبر في 323 ق.م.، وتقسيم إمبراطوريته، قام بطليموس سوتير بضم اليهودية إلي مصر. وقد تولي بطليموس فيلادلفيوس عرش مصر في 280 ق.م. وهو الذي شجع علي ترجمة الأسفار العبرية إلي اللغة اليونانية، وهكذا ظهرت الترجمة السبعينية التي هيأت الطريق لانتشار المسيحية . إن انتصار الاسكندر الأكبر علي داريوس الثالث (كودومانوس) في أربلا في 331 ق.م. قد قضي علي الإمبراطورية الفارسية، وحقق أماني الإغريق في السيادة علي أسيا. وقد امتد حكم ارتحشستا (لونجمانوس)- وهو الملك الفارسي المذكور في الكتاب المقدس- من 465 ق.م. إلي 424 ق.م.
ويمكن إيجاز أهم أحداث هذه الفترة فيما يلي:
424 : موت ارتحشستا الأول وارتقاء داريوس الثاني العرش
336 : ارتقاء داريوس الثالث العرش، وهو آخر ملوك فارس ، الأسكندر الأكبر يخلف أباه فيليب المقدوني في حكم مقدونية
332 : زيارة الأسكندر الأكبر لأورشليم
331 : معركة أربلا و الإطاحة بالإمبراطورية الفارسية
323 : موت الاسكندر الأكبر وانقسام إمبراطوريته
320 : بطليموس سوتير يضم اليهودية إلي مصر
312 : ارتقاء سلوقس الأول عرش سورية، وبداية عصر السلوقيين
283 : بطليموس فيلادلفيوس يحكم مصر
نحو 250 : التاريخ التقليدي لبداية العمل في الترجمة السبعينية
223 : أنطيوكس(انطيوخس) الكبير يملك علي سورية
198 : أنطيوكس الكبير يضم اليهودية إلي سورية
175 : أنطيوكس أبيفانيوس يرتقي العرش
168 : تدنيس أنطيوكس أبيفانيوس للهيكل
168 : مقاومة متتياس وثورة المكابيين
166 : انتصار يهوذا المكابي
160 : موت يهوذا وتولي يوناثان القيادة
143 : مقتل يوناثان وتولي سمعان القيادة
142 : سمعان يصبح رئيس الكهنة
135 : يوحنا هركانوس يخلف سمعان
106 : أرستوبولس يصبح رئيس الكهنة
105 : ألكسندر يانيوس
63 : بومبي الروماني يستولي علي أورشليم
47 : أنتيباتر يُعين والياً علي اليهودية
43 : مقتل أنتيباتر
40 : أنتيجونوس آخر ملوك المكابيين يرتقي العرش
37 : هيرودس يقتل أنتيجونوس ويصبح ملكاً علي اليهودية
31 : أوغسطس يصبح امبراطوراً علي روما
19 : بداية بناء الهيكل
نحو 5 : ولادة يسوع المسيح في بيت لحم
4 : موت هيرودس الكبير
خامساً: فترة انقسام المملكة: إن أعقد مشاكل تحديد الأزمنة في العهد القديم، توجد في فترة انقسام المملكة، فنجد في هذه الفترة عدداً كبيراً من التواريخ والإشارات التاريخية، أكثر من أي فترة أخري. كما أن هناك الكثير من المصادر الهامة والسجلات التي تساعد علي ترتيب هذه التواريخ:
(1 (أ)السجلات المتناظرة لمملكتي إسرائيل ويهوذا، فهي تساعد علي مراجعة سجلات كل منهما علي الأخرى، حيث يرتبط تاريخ اعتلاء الملك للعرش وموته في إحدى المملكتين، بالإشارة إلي ملك المملكة الأخرى. كما يرتبط الكثير من الأحداث مع بعضها البعض.
(2(1)إن تاريخ المملكتين، أو علي الأقل أجزاء منه، مسجل في ثلاثة مصادر متناظرة، هي: أسفار الملوك، وأخبار الأيام، والأنبياء.
( (2) إن السجلات الآشورية تعتبر أكمل السجلات، وهي متصلة بلا انقطاع في هذه الحقبة من الزمن، إذ تمتد قوائم الآشوريين- بدون انقطاع- من 893 ق.م. حتي 650 ق.م.
(أ (3)أسباب الاختلاف: مع ما قد يبدو من أن هذه الفترة هي أفضل الفترات أمام المؤرخ لترتيب الأزمنة، إلا أنه ثبت أنه من المحال الوصول إلي أي شيء يقارب اليقين، وبالتالي فهناك اختلاف كبير بين الأفراد والمدارس. ويرجع أحد أسباب هذه الاختلافات إلي الفرق بين القوائم الملكية الآشورية والمجموع الكلي لسنوات هذه الفترة في العهد القديم، فهذا المجموع في أسفار العهد القديم أكبر مما في قوائم الآشوريين بواحد وخمسين عاماً. وثمة طريقان لتسوية هذا الاختلاف: (1) قبول المجموع الكلي في أسفار العهد القديم علي أنه هو الأصح، واعتبار أن القوائم الآشورية قد أسقطت واحداً وخمسين عاماً من حسابها، أو (2) التوفيق بين حسابات أسفار العهد القديم وقوائم الآشوريين بالأخذ في الاعتبار ما يوجد من تداخل في فترات حكم الملوك الذين اشتركوا معاً في الحكم، لفترات قصيرة، ولعل خير مثال لهذا التداخل في الحكم هو اشتراك عزيا و يوثام في حكم يهوذا (2 مل 15: 5). ولعل هذه الطريقة الثانية تعطينا أفضل النتائج، ولذلك سنأخذ بها في هذا البحث.
وفي مواجهة صعوبات هذه الفترة، ينبغي دائماً أن نضع في اعتبارنا أن العهد القديم ليس مجرد كتاب حوليات، وأن التواريخ التي يذكرها، إنما يوردها، لا لأهميتها في حد ذاتها، بل لكي يربط بين الأحداث ويؤكدها. وهو في العادة يورد التواريخ بالإشارة إلي الأوضاع المحلية والأشخاص المعاصرين، وليس بربطها بنقطة ثابتة محددة، أو حادثة عظيمة بارزة في التاريخ. فمثلاً يحدد ملك عزيا، ليس بالإشارة إلي سنة انقسام المملكة أو لتاريخ بناء الهيكل، بل بالإشارة إلي معاصرة الإسرائيلي يربعام الثاني.
( (ب) بعض التواريخ الهامة: هناك بعض التواريخ المحددة الثابتة التي يمكن الاعتماد عليها- بسبب أهميتها الدولية- بكثير من اليقين، مثل: سقوط السامرة (721 ق.م.)، وارتقاء تغلث فلاسر الثالث الحكم (745 ق.م.)، ودفع ياهو الجزية لشلمنأسر الثاني (842 ق.م.)، ودفع آخاب- أو واحد من أسرته- الجزية لشلمنأسر الثاني (854 ق.م.)، وغزو شيشق فرعون مصر ليهوذا في السنة الخامسة للملك رحبعام (1 مل 14: 25). وهناك أحداث متزامنة في المملكتين يمكن تحديد تواريخها بنوع من الدقة، بحيث يمكن اتخاذها نقاط انطلاق لتحديد التواريخ، أو نقاط مراجعة للتواريخ المتناظرة. ولعل أهم هذه الأحداث هو بداية ملك حزقيا قبل سقوط السامرة بخمس سنوات (2 مل 18: 10)، وتزامن يربعام الثاني ملك إسرائيل مع يوثام ملك يهوذا (1 أخ 5: 17)، فقد استخدم تاريخ ارتقاء يوثام العرش أساساً لحساب أزمنة ملوك إسرائيل (2 مل 15: 30)، وتوافق نهاية أسري "عمري" موت أخزيا ملك يهوذا (2 مل 9)، وهكذا بدأت عثليا وياهو ملكهما في نفس الوقت. كما استخدم انقسام المملكة وبداية ملك يربعام الأول و رحبعام.
وباستخدام هذه التواريخ الثابتة نجد أن مجموع سنوات حكم ملوك إسرائيل ويهوذا، في عام 721 ق.م. (السنة التاسعة لهوشع والسادسة لحزقيا)، 843 ق.م. بداية حكم ياهو و عثليا، هو 122 عاماً لكل من المملكتين، وبالمثل فإن مجموع السنوات من انقسام المملكة إلي عام 843 ق.م. هو نفس القدر من السنوات.
(جـ) صعوبات يجب التغلب عليها: ونجد أبرز وأخطر هذه الصعوبات في أواخر هذه الفترة حين صارت أحوال المملكة الشمالية إلي الفوضي، وعندما تداخلت فترات حكم الملوك دون حدود واضحة. فقد ملك فقح – مثلاً- عشرين عاماً (2 مل 15: 27)، إلا أن منحيم قد دفع الجزية لأشور في عام 738 ق.م.، ثم خلفه ابنه فقحيا لمدة سنتين، ومنه أخذ فقح المملكة، مما يجعل المدة التي ملك فيها فقح حقيقة ست سنوات فقط، ويكمن التفسير في قرائن النص، في الاضطرابات التي حدثت بعد موت يربعام الثاني، استولي فقح علي القسم الشرقي للأردن، وهذا هو ما يشير إليه ما جاء في سفر الملوك الثاني (2 مل 15: 27 و32، 2 مل 16: 1). وقد كان عزيا مصاباً بالبرص طوال الستة عشرة عاماً الأخيرة من حياته، وقد حكم معه في تلك الفترة ابنه يوثام (2 مل 15: 5). وكانت كل مدة حكم يوثام ستة عشر عاماً فقط، وليس ستة عشر عاماً أخري علاوة علي المدة التي شارك فيها أباه الحكم، حيث أن ذلك معناه أنه قد حكم مع أبيه وهو في التاسعة من عمره، وهو أمر غير مقبول (2 مل 15: 33)، وبذلك تكون في كل فترة حكمه داخلة تقريباً في الاثنين والخمسين عاماً التي حكمها أبوه. ولسبب ما أشرك يوثام ابنه آحاز في الحكم معه قبل موته، فبحساب سني حكمه الستة عشرة بالإضافة إلي خمسة أعوام لحزقيا قبل سقوط السامرة، يكون معني ذلك أنه اعتلي العرش قبل موت عزيا ويوثام، أي في عام 741 ق.م. ويكون معني ذلك أنه لمدة نحو ستة أعوام، كان هناك ثلاثة ملوك متزامنين. وبالرجوع إلي عمر حزقيا عند اعتلائه العرش (2 مل 18: 2)، وإلي الفروق الجذرية بين سياستي آحاز وحزقيا، يتضح لنا أن هذه السنوات الست لم تكن اشتراكاً في الحكم بين حزقيا وآحاز في نهاية حكم آحاز. وقد يؤخذ من نبوة إشعياء (7: 1) أن عزيا ويوثام قد ماتا في وقت واحد وكان آحاز الوريث المباشر لكليهما.
وهناك مشكلة أخري تتعلق ببداية ملك عزيا، حيث يقال إنه خلف أباه أمصيا في السادسة عشرة من عمره، وأنه قام بأمور جليلة بعد موت أبيه (2 مل 14: 21, 22)، وعليه فمن الواضح أنه كان ملكاً قبل موت أمصيا، فمتي بدأت مشاركته في الحكم؟ الأرجح أن ذلك حدث عند هزيمة أمصيا علي يد يهوآش ملك إسرائيل، في السنة الخامسة عشرة من حكمه، إذ يبدو أن الشعب ثار بعدها وأشرك عزيا معه في الملك، وعاش أمصيا خمسة عشر عاماً بعد ذلك (2 مل 14: 17)،وبذلك فإن خمسة عشر عاماً من التسعة والعشرين عاماً التي حكم فيها أمصيا، اشترك معه فيها عزيا، بالإضافة إلي أنه في السنوات الأخيرة لحكم يوآش ملك يهوذا، ربما كانت هناك مشاركة في الحكم حيث أنه كان مريضاً "بأمراض كثيرة" في تلك السنوات (2 أخ 24: 25). وهكذا نجد أن مجموع فترات حكم ملوك إسرائيل (146 سنة)، ومجموع فترات حكم ملوك يهوذا (165 سنة) ما بين عامي 842 ق.م.، 721 ق.م.، هي في حقيقتها 121 سنة بعد حذف سنوات التداخل والمشاركة في فترات الحكم كما يبدو من النصوص ذاتها.
(د) التداخلات: في القسم الأول من هذه الفترة ما بين انقسام المملكة واستيلاء ياهو علي الملك في 843 ق.م. نجد أن مجموع فترات حكم ملوك إسرائيل هو 98 سنة، ومجموع فترات حكم ملوك يهوذا 95 سنة، لكن لابد أنه كانت هناك تداخلات بين الفترات، فالفترة بين أخاب وياهو- كما هي في سجلات أشور- هي 12 سنة، لكن اثنين من أبناء آخاب حكما لمدة 14 سنة، فحكم أخزيا سنتين، وحكم يهورام 12 سنة، ومن الواضح أن السنة الأخيرة أخآب والتي انهزم فيها في كركر كانت هي السنة الأولي لأخزيا، كما كانت السنة الثانية له هي التي سقط فيها من الكوة ولزم الفراش (2 مل 1: 2)، وهي نفسها السنة الأولي لحكم يهورام. ولعل الفترة الطويلة التي حكم فيها أسا ملك يهوذا، انتهت بمشاركة يهوشافاط له في الحكم (1 مل 15: 23). ومن ثم يجب اختصار مجموع هذه السنوات في المملكتين إلي حد ما، قد يكون تسعين سنة، وبذلك يكون انقسام المملكة قد حدث حوالي 933 ق.م. أما شيشق ملك مصر ومؤسس الأسرة الثانية والعشرين، فقد غزا فلسطين في السنة الخامسة لرحبعام (1 مل 14: 25)، وفي السنة الحادية والعشرين لحكمه، أو قبلها بقليل. وعليه فلابد أنه تولي عرش مصر في 950 ق.م. وقد هرب يربعام بن نباط إلي مصر بعد أن ظل سليمان ملكاً لأكثر من عشرين سنة، كما هو واضح من ارتباط يربعام ببناء القلعة (1 مل 11: 27). ومن ثم فلابد أن يربعام هرب في بداية حكم شيشق. وهو ما يتفق وسجلات العهد القديم، لأن أسرة شيشق المعادية لابد قامت في أثناء حكم سليمان، لأن الأسرة الفرعونية التي كانت تحكم في بداية ملك سليمان كانت متحالفة معه. ولذلك يكون شيشق قد ارتقي عرش مصر في عام 950 ق.م. وكانت غزوته ليهوذا في عام 929 ق.م. بعد انقسام المملكة في 933 ق.م.
وهناك مثال واضح للمشاركة في الحكم في هذه الفترة، هو مشاركة يهوشافاط و يهورام، إنه إذ بدأ اخزيا ملك إسرائيل حكمه في السنة السابعة عشر ليهوشافاط (1 مل 22: 51) ومات في السنة الثانية ليهورام (2 مل 1: 17) فإن سنة وفاته تكون هي نفسها السنة الثامنة عشرة ليهوشافاط، ويكون الأب والابن قد حكما معاً لمدة خمسة أعوام. ومن الواضح أيضاً أن يهوشافاط قد حكم قبل موت أبيه، حيث أن فترة حكمه محسوبة من بداية مشاركته في الحكم (1 مل 22: 41)، ولكن هناك بعض أحداث مؤرخة بدءاً من فترة حكمه بمفردة عند موت أسا (1 مل 22: 51، 2 مل 3: 1). والأرجح أن السنوات الست لحكم عثليا محسوبة ضمن الأربعين سنة التي حكم فيها يوآش الملك الشرعي، فإن عمر ابنه امصيا عند ارتقائة العرش (2 أخ25: 1) يرجح هذه الاحتمال.
واشتراك يوآش وابنه امصيا في الحكم (2 أخ 24: 25) لمدة سنتين، يجعل مجموع سنوات حكم ملوك المملكتين إلي ارتقاء يربعام الثاني العرش- وذلك قبل ارتقاء عزيا بثلاثة أعوام- متطابقاً تماماً في المملكتين. ووجود فرق قدرة ثلاث سنوات في مجموع فترات حكم ملوك المملكتين منذ الانقسام إلي حكم ياهو، يمكن تعليله أن السنة الأخيرة لحكم ملك من الملوك، هي نفسها السنة الأولي لحكم من يليه في ملوك إسرائيل، أما في يهوذا فإن أول سنة لحكم الملك الجديد تحسب من السنة التالية لوفاة الملك القديم. فمثلاً، بينما يبدأ أسا حكمه في السنة العشرين ليربعام بن نباط (1 مل 15: 9)، فإن يربعام الذي ملك اثنتين وعشرين سنة، مات بعد ذلك بثلاثة أعوام، في السنة الثانية لأسا (1 مل 15: 25)، فإن أخذنا في الاعتبار هذه القاعدة بالنسبة لسنوات ارتقاء الملوك الثلاثة الأوائل بعد يربعام، يختفي الاختلاف تماماً ويصبح حكم أسا منسجماً تماماً.
والجدول الآتي يبين هذه الحقائق التي توفق بين التواريخ في المملكتين:
933 : يربعام يملك علي إسرائيل
: رحبعام يملك علي يهوذا
929 : غزو شيشق ليهوذا (1 مل 14: 25)
915 : السنة السابعة عشرة ليربعام الأول
: موت رحبعام، وملك أبيا عوضاً عن أبيه (1 مل 15: 1)
913 : السنة العشرون ليربعام الأول
: موت أبيا- وملك أسا (1 مل 15: 9)
911 : موت يربعام الأول وارتقاء ابنه ناداب العرش
: السنة الثانية لأسا
910 : بعشا يؤسس أسرة حاكمة جديدة (1 مل 15: 33)
: السنة الثالثة لأسا
898 : الحرب مع زارح الكوشي، ظهور عزريا النبي (2 أخ 14: 9، 15: 1)
896 : بعشا يبدأ في بناء الرامة (1 مل 15: 17)
: الحرب مع بعشا في السنة السابعة عشرة لأسا- حناني الرائي
887 : آيلة يخلف بعشا (1 مل 16: 6, 7)
: السنة السادسة والعشرون لأسا
886 : زمري يحكم فترة قصيرة بعد مقتل آيلة، وانقسام الشعب بين عمري وتبني (1 مل 16)
: السنة السابعة والعشرون لأسا
881 : عمري يبني السامرة وينتصر علي مقاوميه (1 مل 16: 23 و24)
: السنة الحادية والثلاثون لأسا
875 : أخآب يخلف أباه عمري بعد موته (1 مل 16: 29)
: السنة الثامنة والثلاثون لأسا
874 : يهوشافاط يشارك أسا الحكم في السنة التاسعة والثلاثين لأسا (2 أخ 16: 12)
872 : السنة الرابعة لأخآب
: موت أسا وانفراد يهوشافاط بالحكم (1 مل 22: 41)
نحو 870 : ظهور إيليا التشبي (1 مل 17: 1)
867- 857 : حروب مع أرام
نحو 856 : إيزابيل تقتل نابوت اليزرعيلي(1 مل 21: 1)
855 : اشتراك أخزيا في الحكم مع أخاب(1 مل 22: 51)
: اشتراك يهورام في الحكم مع يهوشافاط أبيه
854 : معركة كرر. دفع الجزية لأشور
: يهوشافاط يساعد أخاب ضد أرام (1 مل 22: 1)
854 : موت أخآب وإصابة أخزيا. يهورام يخلف أخزيا (1 مل 22: 37، 2 مل 1: 2و17)
: السنة الثامن عشر ليهوشافاط، الثانية ليهورام (2 مل 1: 17، 3: 1)
850 : السنة الخامسة ليهورام ملك إسرائيل
: موت يهوشافاط وانفراد يهورام بالحكم(2 مل 8: 16)
845 : السنة الحادية عشر ليهورام ملك إسرائيل (2 مل 9: 29)
: أخزيا يملك مع يهورام أبيه
843 : ياهو يقتل يهورام (2 مل 9: 24)و يقضي علي بيت عمري ويستولى علي العرش (2 مل 10: 36)
: ياهو يقتل أخزيا (2 مل 9: 27) عثليا تغتصب العرش بعد موت أخزيا
842 : ياهو يدفع الجزية لأشور
837 : السنة السابعة لياهو
: الإطاحة بعثليا (2 مل 11: 21)- ملك يوآش في السابعة من عمره (2 مل 12: 1 )
820 : يهوآحاز يشارك أباه ياهو العجوز في الحكم (2 مل 13: 1)
: السنة الثالثة والعشرون ليوآش
816 : موت ياهو (2 مل 10: 35 و36)
806 : يهوآش يشارك أباه يهوآحاز في الملك (2 مل 13: 1 و10)
: السنة السابعة والثلاثون ليوآش ملك يهوذا
804 : موت يهوآحاز ملك إسرائيل (2 مل 13: 1)
: أمصيا شريك في الحكم (2 مل 14: 1، 13: 10، 2 أخ 24: 25)
803 : موت يوآش ملك يهوذا (2 مل 12: 1و21)
790 : موت يهوآش ملك إسرائيل، ويخلفه يربعام الثاني (2 مل 14: 16, 23)
: هزيمة نكراء لأمصيا علي يد يهوآش ملك إسرائيل (2 مل 14: 8- 14)
787 : السنة الرابعة ليربعام الثاني(2مل 15: 8)
: اختيار الشعب لعزيا ملكاً (2 مل 14: 21, 22)
775 : يونان النبي (2 مل 14: 25، يونان 1: 1)
: موت امصيا (2 مكل 14: 17، 2 اخ 25: 25)
764 : عزيا يحرر يهوذا من الخضوع لإسرائيل (2 مل 15: 1)
752 : عاموس النبي (عا 1: 1، 7: 9, 10)
750 : فترة الاضطراب السياسي: فقح يغتصب العرش في جلعاد (2 مل 15: 8- 16)، وهوشع النبي (هو 1: 1)
: إصابة عزيا بالبرص (2 أخ 16: 16- 21) حدوث الزلزلة العظيمة (عا 1: 1، زك 14: 5)
749 : زكريا يخلف أباه يربعام الثاني(2 مل 15: 8) ويملك ستة شهور
: يوثام يشارك أباه عزيا في الحكم(2 مل 15: 5 و32)
748 : منحيم يقتل شلوم ويملك عوضاً عنه(2 مل 15: 13- 17)
: السنة التاسعة والثلاثون لعزيا
741 : منحيم يدفع الجزية لأشور (2 مل 15: 19)
: آحاز يشارك أباه يوثام في الحكم (2 مل 15: 30، 17: 1)
738 : فقحيا يخلف أباه منحيم بعد موته(2 مل 15: 22 و23)
: السنة الخمسون لعزيا
736 : فقح يملك بعد مقتل فقحيا (2مل 15: 25 و27)
: السنة الثانية والخمسون لعزيا
735 : السنة الثانية لفقح علي كل إسرائيل (2 مل 15: 32)
: موت عزيا (2 مل 15: 2) رؤيا إشعياء(إش 6: 1) وانفراد يوثام بالملك فترة قصيرة
734 : غزو فقح ورصين ليهوذا (إش 7: 1)
: موت يوثام - انفراد آحاز بالملك (2 مل 16: 1)
730 : موت فقح (2 مل 15: 30)
: السنة العشرون لبداية اشتراك يوثام في الملك
729 : تغلث فلاسر يقيم هوشع ملكاً (2 مل 17: 1 )
: السنة الثانية عشرة لآحاز بما في ذلك سنوات المشاركة
726 : حزقيا يرتقي العرش (2 مل 18: 1)
723 : بداية حصار السامرة. السنة السابعة للملك هوشع
: السنة الرابعة للملك حزقيا (2 مل 18: 9)
721 : سقوط السامرة ونهاية مملكة إسرائيل
: السنة السادسة لحزقيا (2 مل 18: 9 و10)
سادساً- فترة الآشوريين ويهوذا بعد سقوط السامرة:
يتناول هذا القسم تاريخ مملكة يهوذا بعد سقوط مملكة الشمال في يد الآشوريين في 721 ق . م ولما كانت الإشارات إلي الأزمنة في الكتاب المقدس عن هذه الفترة كثيرة وواضحة، والسجلات الآشورية عنها كاملة وواضحة أيضاً، فإن المشاكل التاريخية في هذه الفترة ليست كثيرة أو من النوع المستعصي. وتكمن إحدى المشاكل في مجموع سنوات حكم حزقيا ومنسي وآمون ويوشيا، إذ يقل مقدار سنة أو سنتين عن المدة من اعتلاء حزقيا للعرش في 726 ق.م. وموت يوشيا في 609 ق.م. ولكن ثمة دليلاً علي حدوث فوضي في أواخر حكم آمون (2 مل 21: 23 و24)، والأرجح انه لابد من احتساب سنة علي الأقل ما بين حكمي الملكين.
أما الصعوبة الرئيسية فتتعلق بغزوات سنحاريب في أثناء حكم حزقيا. ويأتي نتيجة تحديد حملة سنحاريب الشهيرة التي أودت بجيشه في 701 ق.م. في السنة الرابعة عشرة للملك حزقيا (2 مل 18: 13). وقد جرت عدة محاولات للتوفيق بين التاريخين، فيري البعض تحديد بداية حكم حزقيا في عام 715 ق.م. وهو أمر مستحيل لأنه يغفل العبارات الدقيقة التي تحدد بداية حكم حزقيا الملك قبل سقوط السامرة (لأن السامرة سقطت في السنة السادسة لحزقيا الملك- 2 مل 18: 10). ويري آخرون قراءة السنة الرابعة والعشرين بدلاً من السنة الرابعة عشرة (2 مل 18: 13)، إلا أن هذا افتراض لا أساس له ، ولكن هناك حلاً بسيطاً ومقنعاً : ففي الإصحاحات نفسها التي تسجل الحادثة (2 مل 18، إش 36) نجد من الواضح أنه كانت هناك حملتان أو غزوتان لسنحاريب . ويغلب أن سجلات الأسفار المقدسة موضوعية أكثر منها سرد تواريخ . فكان موضوع التسجيل هنا ، هو تهديد سنحاريب ليهوذا والخلاص العجيب الذي صنعه الرب "يهوه". وتشتمل القصة علي غزوتين: الغزوة الأولى في السنة الرابعة عشرة لحزقيا (713 ق.م.) حين كان سنحاريب يقود جيش أبيه سرجون ، وكانت نتيجتها دفع حزقيا الجزية لملك أشور ليرجع عنه (2 مل 18: 14- 16) . أما الحملة الثانية أو الغزوة الثانية فيبدأ الحديث عنها في العدد التالي (2 مل 18: 17- 25) ، وكانت أخطر من الأولي ، والأرجح أنها هي حملة عام 701 ق.م. حين صار سنحاريب ملكاً بعد موت أبيه .
وقد توفي يوشيا في عام 609 ق.م. وحيث أنه حكم إحدى وثلاثين سنة، فيكون قد بدأ حكمه في عام 639 ق.م. وبدأ أعماله العظيمة في السنة الثامنة لملكه أي في 632 ق.م. (2 أخ 34: 3). وفي السنة التالية بدأ أرميا يتنبأ، وفي السنة الثامنة عشرة ليوشيا (621 ق.م.) تم تطهير الهيكل والعثور علي سفر الشريعة (2 أخ 34: 8). وبافتراض حدوث سنة من الاضطراب ، يكون آمون قد بدأ ملكه القصير في عام 642 ق.م. ، ويكون منسي قد بدأ حكمة الطويل (مدة خمسة وخمسين عاماً) في عام 697 ق.م. وقد ملك حزقيا تسعة وعشرين عاماً بدأت في 726 ق.م.
ومن التواريخ الثابتة الهامة في التاريخ المعاصر لتلك الحقبة : موت أشوربانيبال آخر ملوك أشور العظام في 626 ق.م. وعقب ذلك استقلت بابل، وبدأ عصر الإمبراطورية البابلية الثانية .
بدأ أشوربانيبال حكمه الطويل في عام 668 ق.م. عند موت أبيه آسرحدون الذي خلف أباه سنحاريب في عام 681 ق.م. وكان سرجون قد اغتصب عرش أشور في عام 722 ق.م. ومات في 705 ق.م. وملك شلمنأسر الرابع فترة قصيرة من 727 إلي 722 ق.م. خلفاً لتغلث فلاسر الثالث . أما في مصر فكانت الأسرة الخامسة والعشرون أو الأسرة الإثيوبية هي الممسكة بزمام الحكم في مصر من عام 720 ق.م حتي 667 ق.م. وقد ورد في الكتاب المقدس اسما اثنين من ملوك هذه الأسرة هما الملك "سوا" والملك "ترهاقة" (2 مل 17: 4، 19: 9، إش 37: 9) وبعد ذلك تولت الأسرة السادسة والعشرون الحكم، وكانت أسرة مصرية صحيحة، ومن ملوكها فرعون "نخو" (2 مل 23: 29)، ويمكن إجمال تواريخ هذه الفترة في الجدول الآتي:
727 : شلمنأسر الرابع يخلف تغلث فلاسر الثالث
726 : بداية حكم حزقيا
724 : تمرد هوشع ملك إسرائيل، وبداية حصار السامرة
722 : سرجون يتولى عرش أشور
721 : سقوط السامرة- نهاية المملكة الشمالية
720 : سرجون يغزو فلسطين. ويأخذ أشدود (إش 20: 1)
715 : "سباكو" أو "سوا" يتولى عرش مصر
نحو 713 : سنحاريب يغزو فلسطين لأول مرة
712 : مرض حزقيا
711 : سفارة مردوخ بلادان إلي حزقيا
705 : موت سرجون- سنحاريب يخلفه في الحكم
701 : حملة سنحاريب علي مصر- وحصاره أورشليم الذي انتهي بتدمير جيشه
697 : موت حزقيا وارتقاء منسي العرش
حوالي 680 : موت إشعياء النبي
681 : اغتيال سنحاريب
نحو 672 : توطين الغرباء في السامرة
670 : آسرحدون يغزو مصر
668 : أشوربانيبال يخلف آسرحدون في الحكم
نحو 650 : منسي يٍحمل إلي بابل
642 : موت منسي
640 : اغتيال آمون- بداية الاضطراب
639 : إعلان يوشيا ملكاً وهو في الثامنة من عمره
632 : بلوغ يوشيا سن الرشد - بداية صالحة
نحو 630 : غزو السكيثيين لغرب أسيا
628 : إصلاحات يوشيا في السنة الثانية عشرة لملكه
627 : أرميا يبدأ خدمته
626 : موت أشوربانيبال ، ونهضة بابل
621 : يوشيا يطهر الهيكل- العثور علي سفر الشريعة
610 : بداية حكم فرعون نخو
609 : موت يوشيا بعد حكم 31 سنة
سابعاً: الفترة البابلية: وتسبق هذه الفترة الفارسية وتتداخل معها ثم تنتهي بقدومها بغزو كورش لبابل. تبدأ هذه الفترة في 626 ق.م. بموت أشوربانيبال آخر ملوك أشور العظام وتمتد إلي 538 ق.م. وكان نبوبولاسار قد أصبح حاكماً علي بابل وخاضعاً لسيادة أشور. وبموت أشوربانيبال ، أصبح نبوبولاسار حاكماً مستقلا لبابل ، وبعد ذلك بقليل دخل في تحالف مع مادي للإطاحة بحكم أشور ، ثم تم تقسيم الإمبراطورية الآشورية بين بابل ومادي، وذلك بسقوط المدينة العظيمة نينوي(606 ق.م.). وهكذا انهارت الإمبراطورية الأشورية العظيمة، وكان آخر ملوكها "سينشارريشكون" Sinsharishkun وهو المعروف في التاريخ باسم "ساراقوس")وهو ابن أشوربانيبال. وقبل أن يموت نبوبولاسار في عام 604 ق.م. أشرك معه ابنه نبوخذنصر في عرش بابل ، وقد أصبح نبوخذنصر ألمع ملوك الإمبراطورية البابلية الجديدة وأوثقهم صلة بتاريخ مملكة يهوذا في سنواتها الأخيرة . وقد انتهت مدة حكمه الطويل في 562 ق.م.
وبينما كان الصراع الذي قضي علي الإمبراطورية الآشورية وما أعقبه من اضطرابات، يستغرقان كل اهتمام بلاد بين النهرين، كانت مصر في ظل أسرة حاكمة جديدة وقوية، تجدد طموحاتها وأطماعها في آسيا. فانتهز فرعون نخو الثاني فرصة الاضطرابات وعجز أشور، ليغزو فلسطين في 609 ق.م. عازماً علي المسير عبر فلسطين لمهاجمة بلاد بين النهرين، فوقف الملك يوشيا في طريقه، وفاءاً منه لسادته الآشوريين، لكنه لقي هزيمة نكراء وقُتل في معركة مجدو بعد حكم دام إحدى وثلاثين سنة. وتبدو مقاومة يوشيا لفرعون "نخو"- في ظاهرها- حماقة لم يكن ثمة داع لها، لأنه لم يكن من أهداف "نخو" في مسيرته الاستيلاء علي مملكة يهوذا . وبعد انتصار "نخو" في "مجدو" واصل مسيرته نحو الشمال الشرقي، وأخضع سورية مؤملاً أن يصبح له شأن في أمور بلاد النهرين ، إلا أنه مُني بهزيمة منكرة في كركميش في عام 606 ق.م. أو 607 ق.م. واضطر إلي التقهقر إلي مصر، وذلك علي يد نبوخذنصر الخارج حديثاً من الانتصار علي نينوي. وفي نفس العام زحف نبوخذنصر علي مصر، فخضعت له أورشليم في عبوره أرض فلسطين، وأرسل من اليهود سبايا وأسري من الإشراف إلي بابل ، كان منهم دانيال ورفاقه الثلاثة. إلا أن موت نبوبولاسار أبيه وخوفه علي العرش، اضطراه إلي العودة فوراً. ويبدو أن نخو عاد إلي مصر بعد معركة مجدو وقبل موقعة كركميش بعد أن أقام يهوياقيم ملكاً عوضاً عن يهوآحاز، الذي أخذه معه أسيراً إلي مصر. وقد أدي انتصار نبوخذنصر في كركميش ومواصلته الزحف جنوباً ، إلي توثيق الروابط بين يهوذا وبابل مما فتح الطريق إلي ذلك الفصل المأساوي بسقوط أورشليم والسبي إلي بابل. وهذه الأحداث التاريخية تحدد أزمنة ملوك يهوذا في تلك الحقبة والأحداث الختامية لمملكة يهوذا، كما يتبين من الجدول التالي:
626 : نبوبولاسار يتولى الحكم بعد موت أشوربانيبال
610 : ارتقاء فرعون نخو عرش مصر
609 : موت يوشيا وفترة الحكم القصير للملك يهوآحاز
608 : فرعون نخو يقيم يهوياقيم ملكاً علي يهوذا
607 : سقوط نينوي
607 : معركة كركميش وهزيمة نخو
606 : نبوخذنصر يغزو فلسطين- السبي الأول وكان يضم دانيال ورفاقه الثلاثة
604 : موت نبوبولاسار وارتقاء نبوخذنصر العرش
598 : تمرد يهوياقيم، وغزوة نبوخذنصر ليهوذا ، الحكم القصير للملك يهوياكين وأسره إلي بابل
597 : السبي الثاني إلي بابل وبه حزقيال ، ارتقاء صدقيا لعرش يهوذا كآخر ملوك يهوذا
592 : بداية خدمة حزقيال النبي (حز 1: 1)
586 : سقوط أورشليم والسبي الثالث
585 : مقتل جدليا، وهروب بعض اليهود إلي مصر
572 : آخر نبوة لحزقيال (حز 40: 1)
561 : إطلاق سراح يهوياكين من السجن (أرميا 52: 31) موت نبوخذنصر وتولي "أويل مردوخ" عرش بابل
555 : تولي "نبونيداس" العرش (وهو أبو بيلشاصر)
542 : بيلشاصر يشارك أباه حكم البلاد (دانيال 5: 1)
538 : سقوط بابل وموت بيلشاصر
ثامناً: الفترة الفارسية: تمثل هذه الفترة آخر مراحل التاريخ في العهد القديم . وفي هذه الفترة نجد أن أعمال عزرا و نحميا وغيرهم من القادة اليهود، يؤرخ لها بسنوات حكم ملوك فارس (انظر حج 1: 1، زك 1: 1، عز 1: 1، 2: 1)، وبالتالي ليس ثمة صعوبات كبيرة في تحديد الأزمنة في هذه الفترة . وقد بذل مؤخراً الكثير من الجهود الخرافية لوضع الأحداث الواردة في أسفار أستير وعزرا و نحميا في فترة السبي البابلي زاعمين وجود ما يؤيد ذلك في الأسفار الكتابية (من أسماء "مثل مردخاي"مذكورة في عز 2: 2، نح 7: 7)، لكنها جهود باءت بالفشل ، فمما لا شك فيه أن هذه الأسماء كانت شائعة، ووجودها بين أسماء العائدين من سبي بابل مع زربابل ، ليس كافياً لهدم الدليل التاريخي للتواريخ المقبولة في سفري عزرا و نحميا . ومحاولة إرجاع هذه التواريخ إلي القرن السادس قبل الميلاد ، والربط بين نحميا ودانيال و مردخاي، ووضع عمل نحميا قبل زربابل ، هي محاولة يسهل دحضها باعتبارها خيالاً محضاً لا يمكن أن تتفق مع تاريخ العهد القديم.
وقد بدأ أرتحشستا الأول ملكه- الذي يؤرًّخ به في عزرا و نحميا- في 465ق.م. وفي السنة السابعة لحكمه- أي في 458 ق.م.- ذهب عزرا بأمر الملك من بابل إلي أورشليم (عز 7: 7)، وأخذ معه آنية الهيكل والكثير من أدوات العبادة في أورشليم ، كما اصطحب معه عدداً ضخماً من اليهود العائدين من السبي. وقد تبعه نحميا من شوشن القصر في السنة العشرين للملك أرتحشستا (نح 1: 1) بعد أن سمع عن الفشل الجزئي لجهود عزرا، فتولاه الحزن والكآبة . وبقيادة نحميا الحكيمة والشجاعة ، تمت إعادة بناء أسوار المدينة بسرعة ، كما تم الكثير من الإصلاحات. ثم عاد بعد اثني عشر عاماً إلي خدمة الملك في شوشن (نح 13: 6)، ولكنه لم يلبث طويلاً حتي جاءته أخار سيئة من أورشليم ، فعاد إليها لاستكمال إصلاحاته ، حيث أنفق بقية عمره- علي ما يبدو- في ذلك العمل.
ورغم صمت الكتاب المقدس عن إيضاح ذلك، إلا أن هذا هو ما يشهد به يوسيفوس. ولأن سفر ملاخي يعكس مشاكل وشرور تلك الفترة ، فلابد أنه يرجع إليها ، ولكن لا يمكن تحديد السنة بدقة ، حيث أنه ربما كتب في وقت مبكر (460 ق.م.) أو في وقت متأخر (420 ق.م.)
والفترة بين الرجوع من السبي بقيادة عزرا ( 458 ق.م.)، وإتمام بناء الهيكل في حكم داريوس الأول (516 ق.م.)، يكاد الكتاب المقدس لا يذكر عنها شيئاً باستثناء بعض الإشارات العارضة ، لكننا نعتقد أنه ينتمي إلي هذه الفترة أيضاً سفر أستير ونبوة ملاخي وبعض المزامير . كما تنتمي إليها تلك الميول الدينية والاجتماعية بين العائدين من السبي ، والتي جعلت إصلاحات عزرا و نحميا أمراً ضرورياً . إلا أن العهد القديم لا يزيح الستار عن سر ذلك النصف من القرن من الزمان ، حتي يمكننا أن نعرف الأحداث و نتابع التطورات. وفيما خلا هذه الفترة الغامضة ، نجد التواريخ محددة. فالهيكل الثاني- الذي بدأ في بنائه زربابل- قد أكمل في السنة السادسة لداريوس أي في عام 516 ق.م. وبعد أن توقف العمل فيه لأسباب أنانية، استؤنف العمل فيه في السنة الثانية لداريوس بتحريض من النبيين حجي و زكريا (حج 1: 1، زك 1: 1). وبدأ داريوس الكبير حكمه في عام 521 ق.م. فقد تولي قمبيز العرش في 527 ق.م. وكان كورش قد أطاح بعرش ليديا في 545 ق.م. وبالماديين قبل ذلك بخمس سنوات. ثم استولي علي بابل في 538 ق.م. وبعدها بقليل بدأ اليهود - بناء علي مرسوم كورش- في الرجوع إلي أورشليم، فوصلوها في 536 ق.م. علي الأقل. فلابد أن كورش تولي عرش فارس في عام 555 ق.م. علي الأكثر (أو ليس بعد ذلك). وقد فتح غزوه لأسيا الصغرى الباب للصراع علي السيادة بين فارس واليونان ، الذي واصله داريوس وأحشويرش، والذي انتهي أخيراً في "أربلا" في عام 331 ق.م بانتصار اليونان بقيادة الاسكندر الأكبر، وبه بدأ عصر جديد.
والجدول التالي يبين أحداث فترة حكم فارس في تاريخ العهد القديم:
600 : ولادة كورش (علي الأرجح)
556 : سيادة كورش علي عيلام وفارس
نحو 550 : اتحاد فارس ومادي
545 : انتصار كورش علي كروسيوس ملك ليديا
538 : استيلاء الفرس علي بابل
536 : رجوع اليهود إلي أورشليم بأمر كورش
527 : موت كورش واعتلاء قمبيز العرش
525 : قمبيز يفتح مصر
521 : داريوس هستاسبيس يعتلي عرش فارس
520 : خدمة حجي و زكريا النبيين
516 : الانتهاء من بناء الهيكل (السنة السادسة لداريوس)
490 : هزيمة داريوس علي يد اليونان في ماراثون
486 : اعتلاء احشويروش العرش
نحو 480 : أحداث سفر أستير
465 : ارتقاء ارتحشستا الأول للعرش
458 : عودة عزرا وجماعته من بابل
نحو 450 : تاريخ كتابة سفر ملاخي (علي الأرجح)
445 : عودة نحميا لأول مرة إلي أورشليم وإصلاح أسوار المدينة
433 : رجوع نحميا إلي بلاد فارس (نح 13: 6)
432 : عودة نحميا مرة ثانية إلي أورشليم
424 : موت ارتحشستا الأول
نحو 400 : موت نحميا
تاسعاً: الفترة بين العهدين القديم والجديد: بين نهاية التواريخ المسجلة في أسفار العهد القديم، وبين ولادة يسوع في فترة من الزمن تبلغ نحو أربعمائة عام. ورغم ان هذه السنوات الطويلة لم تسجلها أسفار العهد القديم، إلا أنه لم تخُلُ من الأحداث ، بل تخللتها أمور بالغة الأهمية في تطور الحياة اليهودية والإعداد لمجيء المسيًّا. ومن ثم فلها مكانتها في تاريخ الكتاب (بين العهدين القديم والجديد). ولا يمكن أن يكون يسوع قد ولد بعد عام 4ق.م. حيث أن هيرودس الكبير قد مات في أبريل من تلك السنة. وكان هيرودس قد أصبح ملكاً علي اليهودية في 37 ق.م. وقد انتصرت روما علي فلسطين ودخل الرومان أورشليم بقيادة بومبي في 56 ق.م. وهكذا أصبح اليهود تحت حكم روما.
وقد سبق فترة الحكم الروماني، فترة عرفت بعصر الملوك الكهنة، والتي انتمي إليها أنتيباتر الأدومي بالمصاهرة ، وبذلك كان هيرودس الذي أقامه الرومان ملكاً ، يهودياً وغريباً عن اليهود في نفس الوقت.
إن عصر المكابيين الذي انتهي في عام 39 ق.م. بعزل الرومان لأنتيجونوس لصالح هيرودس، كان قد بدأ في 168 ق.م. بحكم يهوذا المكابى. كما ان أنتيباتر الذي عُين والياً علي اليهودية في 47 ق.م. أغُتيل في 43 ق.م. وتمتد فترة حكم السلوقيين من مؤسسها سلوقس في 312 ق.م. حتي نهايتها بحكم أنطيوكس السابع في 128 ق.م. وأشهر ملوك هذه الأسرة- من وجهة النظر اليهودية- هو انطيوكس إبيفانيوس الذي حكم من 175 ق.م. إلي 164 ق.م. والذي هيأ الفرصة للمكابيين للقيام بثورتهم في 168 ق.م. وذلك بسبب كثرة مظالمه، وبخاصة تدنيسه الهيكل في أورشليم. وفي 203 ق.م. استولي أنطيوكس الكبير- الذي كان قد صار ملكاً علي سورية في 223 ق.م.- علي أورشليم. ثم ضم اليهودية إلي سورية في عام 198 ق.م. وقبل ذلك كانت اليهودية تابعة لمصر، لأنه بعد موت الاسكندر الأكبر في 323 ق.م.، وتقسيم إمبراطوريته، قام بطليموس سوتير بضم اليهودية إلي مصر. وقد تولي بطليموس فيلادلفيوس عرش مصر في 280 ق.م. وهو الذي شجع علي ترجمة الأسفار العبرية إلي اللغة اليونانية، وهكذا ظهرت الترجمة السبعينية التي هيأت الطريق لانتشار المسيحية . إن انتصار الاسكندر الأكبر علي داريوس الثالث (كودومانوس) في أربلا في 331 ق.م. قد قضي علي الإمبراطورية الفارسية، وحقق أماني الإغريق في السيادة علي أسيا. وقد امتد حكم ارتحشستا (لونجمانوس)- وهو الملك الفارسي المذكور في الكتاب المقدس- من 465 ق.م. إلي 424 ق.م.
ويمكن إيجاز أهم أحداث هذه الفترة فيما يلي:
424 : موت ارتحشستا الأول وارتقاء داريوس الثاني العرش
336 : ارتقاء داريوس الثالث العرش، وهو آخر ملوك فارس ، الأسكندر الأكبر يخلف أباه فيليب المقدوني في حكم مقدونية
332 : زيارة الأسكندر الأكبر لأورشليم
331 : معركة أربلا و الإطاحة بالإمبراطورية الفارسية
323 : موت الاسكندر الأكبر وانقسام إمبراطوريته
320 : بطليموس سوتير يضم اليهودية إلي مصر
312 : ارتقاء سلوقس الأول عرش سورية، وبداية عصر السلوقيين
283 : بطليموس فيلادلفيوس يحكم مصر
نحو 250 : التاريخ التقليدي لبداية العمل في الترجمة السبعينية
223 : أنطيوكس(انطيوخس) الكبير يملك علي سورية
198 : أنطيوكس الكبير يضم اليهودية إلي سورية
175 : أنطيوكس أبيفانيوس يرتقي العرش
168 : تدنيس أنطيوكس أبيفانيوس للهيكل
168 : مقاومة متتياس وثورة المكابيين
166 : انتصار يهوذا المكابي
160 : موت يهوذا وتولي يوناثان القيادة
143 : مقتل يوناثان وتولي سمعان القيادة
142 : سمعان يصبح رئيس الكهنة
135 : يوحنا هركانوس يخلف سمعان
106 : أرستوبولس يصبح رئيس الكهنة
105 : ألكسندر يانيوس
63 : بومبي الروماني يستولي علي أورشليم
47 : أنتيباتر يُعين والياً علي اليهودية
43 : مقتل أنتيباتر
40 : أنتيجونوس آخر ملوك المكابيين يرتقي العرش
37 : هيرودس يقتل أنتيجونوس ويصبح ملكاً علي اليهودية
31 : أوغسطس يصبح امبراطوراً علي روما
19 : بداية بناء الهيكل
نحو 5 : ولادة يسوع المسيح في بيت لحم
4 : موت هيرودس الكبير
اقتراحات موسوعية أخرى
رذيلة
رذيلة - رذالة
الرذيلة عكس الفضيلة ، وقد جاء فى الشريعة : لا تدنس ابنتك بتعريضها للزنى لئلا تزنى الأ...
محاباة
محاباة
هي في العبرية "ناسافانيم" وتعني حرفياً "رفع الوجه" أو "احترام الشخص" (انظر: "رفع وجه الشرير"...
ثاوفانس
إسم معناه ظهور الله
ايفة
إيفة
مكيال يسع كيلة وهي تعادل البث في مكاييل السوائل وكانت تكال بها الحبوب وما شابه ذلك (لا 19: 36...
اربي
أربي
هو لقب أحد أبطال داود الثلاثين ، حيث نقرأ عن فعراي الأربي ولعله كان من سكان أراب في جنوبي يهوذا...
جتايم
جتايم
هي كلمة عبرية في صيغة المثنى من اسم جت فمعناها معصرتان ، وإليها هرب البئيروتيون من بني بنيامي...