كلمة منفعة
الذي يريد أن ينتفع، يمكنه أن ينتفع من كل شيء، ومن كل شخص، ومن كل حدث.
— محبة الانتفاع

ازمنة العهد القديم ( 1 )

ازمنة العهد القديم ( 1 )، أزمنة
حجم الخط
أزمنة العهد القديم
إن ترتيب أحداث العهد القديم يساعد علي توضيح الكثير من أحداث التاريخ الكتابي، وتأكيد وقوعها فعلاً في زمان ومكان معينين.
أولاً تمهيد:
(1) الصعوبات : لابد أن يواجه دارسو الكتاب المقدس- لأسباب واضحة- العديد من الصعوبات في تحديد أزمنة الأحداث، فالعهد القديم- أول كل شيء- ليس أساساً كتاباً للتاريخ، ولم يُقصد به أن يكون كذلك. كما أن العهد القديم لا يتبع نظاماً محدداً لتأريخ الأحداث، وما ذكره من أرقام وتواريخ، ذكرها أساساً لارتباطها بحقائق روحية، فلا نتوقع إذاً أن نجد ترتيباً دقيقاً لتسلسل الأحداث، رغم وجود الكثير من الأحداث مؤرخة بدقة. كما يوجد الكثير من البيانات الدقيقة عن تعاقب بعض الشخصيات، كما في جداول الأنساب وتعاقب القضاة وقوائم الملوك.
وبالإضافة إلي ذلك، ليس في العهد القديم حادث واحد معين أو تاريخ واحد محدد، تؤرخ به الأحداث، كما يحدث الآن في التاريخ المسيحي الذي يؤرخ من ميلاد يسوع المسيح. لذلك كانت نقاط الانطلاق أو حساب الأزمنة يختلف باختلاف الحقب الزمنية. ففي إحدى المراحل نجد نقطة الانطلاق أو الحساب هي الخليقة، وفي مرحلة أخري دعوة إبراهيم أو خروج بني إسرائيل من مصر أو انقسام المملكة، وهكذا. فالتواريخ والإشارات إلي الزمن، كلها- عادة نسبية، بمعني أن تنسب إلي حكم ملك معاصر، مثل قول إشعياء: في سنة وفاة عزيا الملك (إش 6: 1)، أو إلي حدث غير عادي، سواء كان حادثاً طبيعياً أو تاريخياً، مثل الزلزلة العظيمة (عا 1: 1، زك 14: 5). ومع ذلك فثمة بعض الإشارات إلي أحداث تعتبر بداية عصر جديد، مثل الخروج (قض 11: 6، 26 و1 مل 6: 1). ومما يزيد الأمر صعوبة عدم الاتفاق بين دارسي التاريخ الكتابي، بل يمكن القول بعدم اتفاق دارسين اثنين في هذا الصدد. وقد يصل الاختلاف في تحديد الأزمنة إلي بضع مئات من السنين. ويوجد تباين كبير في الرأي حول أبرز الأحداث، كدعوة إبراهيم ومعاصره الشهير حمورابي، وزمن الخروج، وبداية بناء هيكل سليمان. ومن الطبيعي أن يكون الاختلاف أقل حول أحداث التاريخ اللاحقة، بل يعتبر بعضها، مثل سقوط السامرة وخراب أورشليم من الأحداث الثابتة التاريخ.
كما يوجد تفاوت كبير بين آراء علماء الآثار فيما يختص بأحداث التواريخ المعاصرة، فلقد اختلف العالمان جودسبيد (Goodspeed) و هو مل (Hommel) حول تحديد أزمنة التاريخ البابلي القديم، ووصل الفرق الزمني بين تقديرهما إلي خمسمائة عام. كما وصل الفرق الزمني في تحديد بداية ونهاية عصر الهكسوس في مصر إلي بضع مئات من الأعوام. وينبغي ألا نغفل الاختلاف في الأرقام والتواريخ المذكورة في النصوص العبرية والسامرية والسبعينية عن الفترات الزمنية السابقة لعصر إبراهيم.
وتشير الشهور العبرية في العهد القديم إلي الفصول، فمثلاً شهر أبيب (أي سنابل الشعير) يمثل الشهر الأول من الربيع (خر 23: 15، تث 16: 1). وكان الشهر العبري يتكون من ثلاثين يوماً(انظر تك 8: 3 و4 مع 7: 11), ولكن بإضافة خمسة أو ستة أيام في نهاية السنة، أو بإضافة شهر (ثالث عشر) كل بضع سنوات (ثلاث سنوات) فكان التقويم العبري في جملته تقويماً شمسياً، وقد تحددت نهاية العام بعيد الجمع أو الحصاد (أي شهر سبتمبر- انظر خر 23: 16، 34: 22). ولكن بعد الخروج، صار عيد الفصح (الربيع) يحدد الشهر الأول من السنة (خر 12: 2). ثم عادت إسرائيل أخيراً إلي إتباع السنة اليهودية الجديدة، أو تقويم جازر القديم. وهكذا أصبح هناك تقويمان، السنة المدنية وتبدأ في الخريف ، والسنة الدينية وتبدأ في الربيع، مما يسبب الارتباك بين التواريخ المختلفة، كما يتضح من التواريخ المرتبطة بسبعة أعوام بناء هيكل سليمان (1 مل 6: 1 و37, 38) التي تبدأ من الشهر الثاني للسنة الرابعة لحكمه، حتي الشهر الثامن من السنة الحادية عشر لملكه، وقد اعتبرت المدة كلها سبع سنين (1 مل 6: 38)، بينما هي في الظاهر سبع سنوات ونصف وذلك نتيجة الخلط بين السنتين المدنية والدينية.

(2) التأريخ المطلق: باستثناء فترة البرية وبعض الأحداث الأخرى التي يؤرخ لها من الخروج من أرض مصر، فإن العهد القديم قد استخدم نقاطاً زمنية نسبية ، كالسنة الخامسة والسبعين من حياة أحد الآباء ، وليس هناك من الأحداث المؤرخة ما يمكننّا من الربط بين أحداث العهد القديم والحساب المطلق للسنين ، كالمستخدم حالياً، باعتبار ميلاد المسيح حدًًا فاصلاً بين ما قبل الميلاد وما بعد الميلاد. فحتي السنوات التي ذكرها دانيال وهي 483 سنة (69 أسبوعاً من السنين- دانيال 9: 24- 27) حتي مجيء المسيا لا يمكن الجزم بمتي بدأت ومتي انتهت .
نجد سجلاً دقيقاً لسنوات حكام بابل منذ 747 ق.م. ، وحتي القرن المسيحي الثاني في قانون بطليموس (وهو جغرافي إغريقي وفلكي عاش في مصر من 70- 161م)، كما سجل بطليموس أيضاً وأرَّخ لثمانين ظاهرة فلكية محققة، مثل خسوف القمر في 17 مارس 721 ق.م. وفي 16 يوليو 523 ق.م.
كما احتفظ الآشوريون بقوائم لأسماء زعماء القبائل ، حيث تنسب كل سنة لشخصية من الشخصيات الهامة في الدولة . ولما كانت هذه القوائم تذكر كسوفاً للشمس حدث في 15 يونيو 763ق.م. فيمكن التأريخ لكل الأحداث من 892 ق.م. حتي 648 ق.م. ، علاوة علي أنه لما كان سرجون الثاني ملك أشور قد اعتلي عرش بابل في تاريخ معين، ثبت أنه عام 709 ق.م. في كل من قانون بطليموس وفي قوائم الأسماء ، فإن ذلك يدل علي دقة المصدرين. وترجع قوائم الملوك الآشوريين إلي نحو عام 2000ق.م. وهي جديرة بالثقة وبخاصة بداية من عصر أسرة أداسي (نحو 1700ق.م.) فصاعداً ، بهامش خطأ أقل من عشر سنوات فيما بعد عام 1400 ق.م. كما أن القوائم المشابهة من مصر والتي يمكن مراجعتها علي القوائم الآشورية ، وعلي الملاحظات والظواهر الفلكية الأخرى ، تؤرخ للأسرة الحادية عشرة بين عامي 2133- 1990ق.م. وللأسرة الثانية عشرة بين عامي 1990- 1786 ق.م.(المملكة الوسطي) مع هامش للخطأ ضئيل يمكن إهماله ، كما تؤرخ للأسرات من الثامنة عشرة حتي العشرين بين عام 1570- 1085 ق.م. (المملكة الحديثة) .
ويمكن تحديد أزمنة أحداث العهد القديم التي ورد ذكرها في السجلات المؤرخة، فيمكن تحديد تاريخ سبي نبوخذنصر ملك بابل لأورشليم في السنة الثامنة لملكه (2 مل 24: 12) بكل دقة علي أنه حدث في 16 مارس 597 ق.م. كما يمكن تحديد اتصالات شلمنأسر الثالث الآشوري مع آخاب وياهو في عامي 853 ق.م.، 841 ق.م. علي التوالي. ولما كان الكتاب المقدس لا يذكر أيًّا من هذين الاتصالين ، فإن حقيقة أن هناك ملكين حكم بعد أخآب وقبل ياهو، لمدة اثني عشر عاماً، تثبت أن عام 853 ق.م. كان آخر سنة في حكم آخاب، وأن عام 841 ق.م. كان أول سنة في حكم ياهو. وإذا بنينا حساباتنا علي هذه التواريخ، فيمكننا أن نحدد تاريخ وفاة سليمان وانقسام المملكة بأن حدث في عام 930 ق.م.، وأن الخروج من مصر حدث في عام 1446 ق.م. (1 مل 6: 1).
وإليك أهم الأحداث التي يمكن تحديدها في العهد القديم :-

(1) 444 ق.م. / السنة العشرون لأرتحشستا الأول / بناء سور نحميا .
(2) 538 ق.م / السنة الأولي للملك كورش الثاني / مرسوم العودة .
(3) 586 ق.م. / السنة التاسعة عشرة لنبوخذنصر / سقوط أورشليم .
(4) 722 ق.م. / السنة الأخيرة لشلمنأسر الخامس / سقوط السامرة .
(5) 930 ق.م. / السنة السادسة لشلمنأسر الثالث / انقسام المملكة .
(6) 966 ق.م. / 1 مل 11: 42، 6: 1 / البدء في بناء الهيكل .
(7) 1446 ق.م. / 1 مل 6: 1 / الخروج من مصر .
(8) 1876 ق.م. /(1843 ق.م. السبعينية) / خر 12: 40 (السبعينية) النزول إلي مصر .
(9) 2006 ق.م. / (1973 ق.م. السبعينية) / تك 25: 26 ولادة يعقوب .
(10) 2066 ق.م. / (2033 ق.م. السبعينية) / تك 21: 5 ولادة اسحق .
(11) 2166 ق.م. / (2133 ق.م. السبعينية) / تك 11: 26 ولادة إبراهيم .

ثانياً: التاريخ البدائي للبشرية من الخليقة إلي إبراهيم :- يعتمد تحديد التواريخ في الحقبة من بدء الخليقة حتي إبراهيم ، علي سلسلتين من الأنساب هما تك 5 ، تك 11: 10- 26، ويفصل بينهما طوفان نوح.
وليس هناك أي تأكيد جازم حول هذه الحقبة، كما أنه ليس هناك سبب أو حاجة تدعو إلي التشدد في هذا الأمر. وقد أدي تعاقب الأسماء والأعمار المسجلة في هاتين القائمتين من الأسماء، إلي نشوء عدة نظريات:-
(1) التفسير الحرفي: والذي كان أشر (Ussher) رئيس الأساقفة أفضل دعاته (توفي عام 1656م)، وعلي أساس حساباته وضعت التواريخ التي حددها في حاشية بعض ترجمات الكتاب المقدس. وهذه النظرية تأخذ التواريخ المذكورة لمولد وممات الآباء كما هي، وبإضافة إلي الفارق الزمني بين مولد كل واحد من الآباء ومولد من يليه، مجموعاً إلي عمر آدم عند مولد شيث، يكون المجموع الكلي 1656 عاماً من الخليقة إلي الطوفان، 290 عاماً من الطوفان إلي مولد إبراهيم، وذلك بناء على ما جاء في التوراة العبرية (الماسورية). ولكن يتضح من البداية- بناء علي أكثر التقديرات والاعتبارات الجيولوجية والأنثربولوجية تحفظاً- أن هذا الحساب لا يتسع للحقائق المعروفة عن عمر الأرض، ولا عن عمر الإنسان علي الأرض، ولا عن التواريخ الثابتة. بل إن المنهاج المتحفظ في تحديد الأزمنة للبروفيسور بريستيد (Breasteed) يجعل أول تاريخ ثابت في تاريخ مصر، وهو بالتحديد بداية التقويم الشعراني (علي أساس ظهور نجم الشعري اليمانية) هو 4241ق.م. ، أي أنه يسبق التاريخ الذي حدده أشؤر لخلق العالم بمائتي عام. بالإضافة إلي أنه في ذلك العهد كان هناك أساس فلكي لحساب الزمن، مما يعني أن عصراً من الثقافة كان قد مضي بالفعل . وقد أدرك المفسرون الأوائل هذه الصعوبة، كما يتضح من الاختلافات في الأرقام بين نصوص العهد القديم في السامرية السبعينية، حيث تضيف السبعينية نحو ألف وخمسمائة عام، كما تضع اسماً آخر جديداً في القائمة المذكورة في الإصحاح الحادي عشر من سفر التكوين. ومن الملاحظات المثيرة علي الطريقة الحرفية في حساب الأزمنة، أنها تجعل نوحاً يعيش إلي أن بلغ إبراهيم سن السبعين، كما تمد عمر سام حتي تجعله معاصراً ليعقوب.
(2) نظرية الأسرات: وتزعم أن الأرقام الكبيرة لأعمار الآباء الأولين، إنما تشير إلي المدد التي سادت فيها أسرة كل منهم، فمثلاً رقم 930 عاماً لآدم، أعقبه 912 عاماً لشيث، وهكذا تتجمع هذه الأرقام لتغطي آلاف السنين. إلا أن هناك اعتراضات قوية علي هذه النظرية، فهي لا تعلل للنشأة الثابتة لكل أسرة تالية، علي أقرب ما يكون من سابقتها، كما أنها تتجاهل الخطة الواضحة للوحي في أنه يستعرض تسلسل الجنس البشري من خلال عائلات وليس من خلال حقب أو إمبراطوريات.
(3) يزعم البعض أن وحدات الزمن في العصور القديمة للإنسان كانت تختلف عنها الآن، وأن وحدة الزمن كانت أصلاً هي دورة القمر، وبذلك تكون حياة متوشالح 969 دورة قمرية، أي 969 شهراً، أو ما يزيد قليلاًَ عن ثمانين عاماً بحسابنا الآن. ثم حدث في أيام إبراهيم أن أصبحت السنة تقاس من الاعتدال الربيعي إلي الاعتدال الخريفي أي نحو نصف العام. ومن المحتمل أن تكون الاختلافات في الترجمة السبعينة قد بنيت علي هذه الفكرة حيث أضافت إلي العمر الذي ولد فيه الابن البكر 162 عاماً علي الأقل إلي عمر الآب في كل أجيال ما قبل الطوفان . ولكن هذه النظرية لم تحل كل الصعاب والمشاكل، كما أنه ليس أدني إشارة إلي الوقت الذي حدثت فيه هذه التغييرات الجذرية في وحدة الزمن، بل على العكس، نجد أن النقصان في عمر الإنسان قد حدث تدريجياً وليس بطريقة مفاجئة حادة.
(4) أراد البعض الآخر مواجهة هذه المشكلات باقتراح أن بعض حلقات السلسلة قد حذفت، وذلك قياساً علي عادة اليهود في حذف الأسماء التي لا أهمية لها من قائمة الأنساب. ومثال ذلك ما فعله متي البشير من حذف بعض الأسماء من سلسلة نسب المسيح للحفاظ علي جعل كل حقبة تتكون من أربعة عشر جيلاً(مت 1: 8). ومما يؤيد ذلك أن الترجمة السبعينية تضيف اسم قينان بين أرفكشاد و متوشالح (تك 11: 12، انظر أيضاً لو 3: 36).
ويمكن أن نقرر بكل ثقة، أنه مهما كانت النظرية التي نقبل بها عن سلسلة النسب قبل إبراهيم، فمن المعقول أن نفترض إسقاط اسم أو أكثر من السلسلة. والتواريخ الناتجة عن التفسير الحرفي لقوائم الأنساب في الإصحاحين الخامس والحادي عشر من سفر التكوين، هي كما يلي:
التاريخ ق.م. / الوقائع من القديم إلي الحديث
3506 / مولد مهللئيل ,
3441 / مولد يارد ,
3214 / مولد متوشالح ,
3027 / مولد لامك ,
2971 / مولد آدم ،
2845 / مولد نوح
2345 / مولد سام
2250 / موت لامك
2245 / موت متوشالح ,
2245 / مولد أرفكشاد ، (وهنا تدرج السبعينية اسم قينان الذي ولده أرفكشاد وعمره 130 سنة) ،
2245 / سنة الطوفان
2210 / مولد شالح ,
2180 / مولد عابر ,
2146 / مولد فالج ,
2116 / مولد رعو ,
2084 / مولد سروج ,
2054 / مولد ناحور ,
2025 / مولد تارح ,
1955 / مولد ابراهيم
1907 / موت فالج ,
1907 / موت ناحور ,
1885 / موت نوح ,
1887 / موت رعو ,
1854 / موت سروج
1820 / موت تارح
1806 / موت أرفكشاد ،
1777 / موت متوشالح ،
1745 / موت سام ،
1716 / موت عابر
إذا أضيفت 130 سنة لقينان الذي وضعته الترجمة السبعينية بين ارفكشاد و متوشالح، يصبح خلق آدم في 4031 ق.م. وتتضح لنا عجائب من هذا الجدول، إذ نجد أن نوحاً وساماً و أرفكشاد و متوشالح وعابر وفالج قد عاصروا إبراهيم ، وأن ساماً و متوشالح وعابر كانوا مازالوا أحياء بعد مولد يعقوب. وأن آدم وأخنوخ ومتوشالح ولامك عاصروا بعضهم البعض. وأن حياة متوشالح المديدة انتهت في السنة التي بدأ فيها الطوفان.
(5) تفسير محتمل:- إن هذه القوائم المذكورة في الإصحاحات الأولي من سفر التكوين، يبدو أنه لم يقصد بها أن تكون سجلاً دقيقاً جامعاً مانعاً لحساب الأزمنة ، بل الأرجح أنه كتبت لتقدم لنا موجزاً عاماً، أو بياناً مختصراً لأصل الجنس البشري، وتاريخه المبكر، وارتداده عن الله ، دون أن يكون الهدف منها تسجيل كل حلقة في سلسلة الأنساب ، أو كل حادثة في تاريخ الجنس البشري. وهناك الكثير من القرائن علي أن هذا هو التفسير المعقول ، كما أراده الله . وقد سبق التنوية ببعض هذه القرائن التي منها : الاختلافات بين النص العبري الماسوري وبين السبعينية والسامرية. والحذف المتكرر في سلاسل الأنساب اليهودية لجيل أو أكثر، حيث يعتبر الحفيد- أو الأحفاد البعيدون-أبناء . وتقدير عمر العالم ، ومقارنة التواريخ القديمة للبشرية، مما كشفت عنه الحفريات الأثرية. كما يجب ملاحظة أن الكاتب- الموحي إليه- يسجل عشرة أجيال من آدم إلي الطوفان، وعشرة أجيال أيضاً من الطوفان إلي إبراهيم. وكأنه يقول لنا إنه يتعامل مع أرقام إجمالية تقريبية ، وليس مع أرقام متناهية في الدقة. فهو يسرد بصورة رمزية موجزة قصة السلالة البشرية .
بيد أنه في الوقت الذي قد يكون فيه عمر البشرية أكبر من حصيلة الجمع الآلي الدقيق للأرقام المذكورة في سفر التكوين ، يجب ألا نسمح لأنفسنا بأن نخدع ونصدق أنه كبير إلي الدرجة التي يصورها لنا بعض علماء الجيولوجيا والأنثروبولوجيا، الذين يشطح بهم الخيال فيغالون مغالاة شديدة في تقديراتهم. فالأرقام المذكورة في سفر التكوين أقرب إلي الحقيقة من تلك الأحقاب المديدة والمتاهات الزمنية التي يقولون بها . فتكوينات أودية نهر النيل ونهر الفرات ، التي كانت الوطن الأول للإنسان، هي تكوينات حديثة قد لا ترجع إلي أكثر من سبعة آلاف سنة قبل الميلاد . وما كتب عن الطوفان إنما هو تسجيل لكارثة رهيبة حلت بالبشرية خلال هذه الآلاف من السنين . ولدينا سجلات عن وجود الإنسان العاقل المتحضر في هذه الواقع الخصبة- حديثة التكوين- إلا أنه ليس لدينا شيء بالنسبة لأصله وتطوره و تحركاته من موطن لآخر ، فعلماء الآثار والتاريخ القديم ، يطلعون علينا- فجأة وبدون مقدمات- بالإنسان المتحضر الذي استقر جيداً في هذه المناطق حديثة التكوين. فمن أين جاءت هذه الشعوب التي وصلت إلينا أعمالها وأفكارها العظيمة، منذ بداية حقبة محددة- إلي حد بعيد- تاريخياً وجغرافياً. لقد ظلت بلاد بين النهرين حتي الألف الثالثة قبل الميلاد قليلة السكان، كما أن أرض فلسطين في الألف الثانية قبل الميلاد لم يكن قد استوطنها إلا عدد قليل من الناس. وعليه، فإن القول بأن حياة الإنسان العاقل علي الأرض لا تمتد كثيراً عن مجموع الأرقام الكتابية، إنما هو قول صحيح. وفي نفس الوقت، ليس من الضروري- بأي حال- أن نفرض تفسيراً حرفياً دقيقاً لهذه الأرقام التي لم تذكر إلا من أجل اقتفاء أثر السلالة البشرية ومتابعة العلاقات، وبيان التطورات حسب القصد الإلهي، أكثر مما لتحديد سنوات بعينها.

ثالثاً: من دعوة إبراهيم حتي الخروج :- وهي الفترة ما بين دعوة إبراهيم حتي خروج بني إسرائيل من أرض مصر نحو 1446ق.م. ويمكن أن نطلق عليها فترة تجوال الآباء ، أو فترة تكوين الأمة الإسرائيلية أو طفولتها. ومن ثم فهي علي قدر كبير من الأهمية تاريخياً ودينياً. إلا أنه لا يمكن تحديد زمنها وتاريخها بدقة لا تقبل الجدل . حيث أن أحداث العهد القديم- باستثناء بعض الحالات النادرة- لا تنسب إلي عصور معينة أو إلي أشخاص بعينهم من الأمم المعاصرة لهم . كما أن تحديد أزمنة هذه الأمم أيضاً مازال محل جدل بين مختلف المؤرخين وعلماء الآثار ، بفروق زمنية تقدر بمئات السنين .
والنقاط الهامة محل الخلاف والجدل في تحديد الأزمنة هي زمن الخروج ، ومدة تغرب بني إسرائيل في مصر، وتحديد زمن حمورابي.
(1) أما بالنسبة لزمن الخروج، فقد انقسمت الآراء ما بين عصر الأسر الثامنة عشرة ، والتاسعة عشرة والعشرين ، في تحديد عصر استعباد بني إسرائيل ثم خروجهم من أرض مصر. ولكل رأي حججه القوية، كما أن عليه اعتراضات خطيرة . وإذا أخذنا في اعتبارنا كل الأمور لوجدنا أنه من الأفضل اعتبار عصر الأسرة الثامنة عشرة هو زمن اضطهاد وخروج بني إسرائيل ، وأن تحتمس الثالث هو فرعون الاضطهاد ، وأن السنوات التالية لموته هي فترة خروج بني إسرائيل من أرض مصر، وذلك للأسباب الآتيه:
(أ‌) إن هذا الفرض يتفق مع حساب الزمن من بناء هيكل سليمان رجوعاً إلي الخروج: وكان في سنة الأربع مئة والثمانين لخروج بني إسرائيل من أرض مصر في السنة الرابعة لملك سليمان… أنه بني بيت للرب (1 مل 6: 1). كما أن هذا الافتراض يتفق مع الأرقام المذكورة في الكتاب المقدس عن الفترة المتوسطة (كما سيتضح من الجدول المبين فيما بعد)، بينما افتراض الأسرة التاسعة عشر أو العشرين، يبدو أنه يتعارض مع التواريخ المذكورة في الكتاب المقدس. أما تحديد الخروج بزمن رمسيس الثالث بعد 1200 ق.م. فيبدو غير معقول في ضوء حسابات العهد القديم.
(ب‌) يمكن أن نجد بين ملوك الأسرة الثامنة عشرة، ذلك الفرعون الذي لم يكن يعرف يوسف (خر 1: 8)، لأن أول ملوكها أحمس الأول، هو الذي انتصر علي الهكسوس وطردهم، وأثار حقداًَ دفيناً علي كل الأسيويين.
(جـ) كان تحتمس الثالث مولعاً بالبناء، مما يتناسب مع تسخير بني إسرائيل في ذلك في فترة حكمه. كما كان أيضاً حامياً لعبادة آمون- إله طيبة- وكاهناً له. ومن ثم كانت الصبغة الدينية للخروج، وما سبقه من صراع، من الأمور التي تتناسب مع حكم هذا الفرعون.
(د) اشارت نقوش مرنفتاح بن رمسيس الثاني، إلي أن بني إسرائيل كانوا في فلسطين في أيامه، لذلك لا يمكن أن يكون مرنفتاح وهو فرعون الخروج. ولا أن يكون أبوه- رمسيس الثاني- هو مضطهدهم.
(هـ) الاعتراض بأن فراعنة الأسرتين التاسعة عشر والعشرين قد غزوا فلسطين وسيطروا عليها، اعتراض قليل الأهمية، حيث أن هذه الغزوات لم تمتد إلا إلي السهل الساحلي فقط، وكان يمكن لأي مدينة أو مقاطعة أن تظل في أمان محتفظة بأوضاعها إذا دفعت الجزية. وفي القرون اللاحقة، اجتاحت إسرائيل غزوات عديدة، لكن دون أن تضطرب وحدتها القومية. أما الاعتراض بأن مدينتي فيثوم و رعمسيس تدلان علي عصر رمسيس الثاني، فالأرجح أنهما أنشئتا قبله بزمن طويل، ولكنه حددهما فقط.
ولهذه الأسباب نري أن الخروج قد تم في عهد الأسرة الثامنة عشرة (أنظر الخروج لاستعراض مختلف الآراء).
(2) أما عن مدة تغرب بني إسرائيل في أرض مصر، وهل هي 430 عاماً أو 215 عاماً، فذلك يتوقف علي المقصود بالرقم الشامل 430 عاماً(أو 400 عام تقريباً) والذي يتكرر كثيراً في الكتاب المقدس في الإشارة إلي مدة تغرب بني إسرائيل واستعبادهم لأمة غريبة (تك 15: 13، خر 12: 40، أع 7: 6، غل 3: 17).
ويمكن تفسير هذه العبارات علي أنها تشير إلي زمن التغرب الفعلي في مصر، أو إلي المدة من دخول إبراهيم إلي أرض كنعان حتى خروج بني إسرائيل من أرض مصر. ومما يؤيد فترة التغرب القصيرة في مصر، أي 215 عاماً، الاستكشافات الأثرية الحديثة ، والاستنتاجات المنطقية المبنية عليها، ومعرفتنا بتاريخ مصر وظروفها في تلك الحقبة المعاصرة، وتقصير مدة حكم الهكسوس، وقبول الرأي بأن حمورابي كان في زمن متأخر عما كان يظن من قبل. أما الفترة الباقية ، وهي أيضاً215 عاماً، فتغطي المدة من دعوة إبراهيم إلي نزول يعقوب إلي مصر، وبجمع المدتين نجد أن المدة كلها من دعوة إبراهيم إلي الخروج هي 430 عاماً.
(3) إذا قبلنا الرأي المجمع عليه، بأن أمرافل (تك 14) هو نفسه حمورابي الشهير من ملوك الأسرة البابلية الأولي ، فإن ذلك يساعدنا علي تحديد زمن معاصره إبراهيم ، لو لم تتباين آراء العلماء حول تحديد زمن حمورابي بهذه الصورة الكبيرة، فالعالم " جود سبيد" يحدد زمن حكم حمورابي بين عامي 2297، 2254 ق.م. أما هومل فيري أن التاريخ المرجح هو 1772- 1717 ق.م. وهو أمر يثير الدهشة لأن الفرق بين الرأيين يزيد عن خمسمائة عام، ويكشف عن مدي إسراف المؤرخين في تحديد العصور القديمة. والاختلاف هنا ناتج عن تحديد مدة حكم الأسرة البابلية الثانية، فجود سبيد يجعلها تعقب أسرة حمورابي وتستمر لمدة 360 عاماً، أما هومل فيعتبر الأسرة الثانية أو الجنوبية ، معاصرة للأسرة الأولي أو الشمالية ، ولكن الأرجح هو أن الحقيقة تقع بين النقيضين ، لأنه لابد أن الأسرة الثانية كان لها وجود مستقل ، ولابد أنها ظلت في الحكم مدة قبل أن تحظي بالاعتراف بها أسرة حاكمة . وهذا الرأي الوسط يجد قبولاً عاماً ، فيضع برستيد، حمورابي في عام 1900 ق.م.، أما دافيز (Davis) فيضعه في نحو 1975 ق.م.، ويضعه بنشز (Pinches) بعد 2000ق.م.، بقليل. وهذه الآراء تتفق مع الأرقام المذكورة في العهد القديم، كما يتضح من الجدول المبين بعد، وهي لا تختلف كثيراً عن حسابات أشر (Ussher) المبنية علي الأرقام الكتابية. ومن ثم يمكن اعتبار أن حمورابي وإبراهيم عاشا في نحو 1900ق. م. أو 2100 ق.م. لو حسبنا أن فترة التغرب في مصر كانت 430 عاماً. إلا أن الرأي الأول (أي 1900 ق.م.) يبدو أنه الأرجح ، فألواح تل العمارنة التي تحتفظ لنا بالمراسلات في القرنين الرابع عشر والخامس عشر قبل الميلاد بين فراعنة الأسرة الثامنة عشرة وحكام فلسطين وبابل ، ومنها نعرف ملوك الإمبراطوريات المعاصرة في بلاد النيل والفرات ، تؤيد حسابات العهد القديم . ومن المحتمل أن ازدياد المعرفة بالإمبراطورية الحثيية واتصالاتها بمصر وفلسطين وبابل ، يسهم في تأكيد ذلك .
ويمكن تلخيص النتائج السابقة، في الجدول التالي:
التاريخ مضافاً إليه 215 سنة للتغرب الطويل في مصر ق.م
ق.م. / الأحداث مرتبة من القديم إلي الحديث
2240 / 2025 / مولد تارح أبي إبراهيم
2170 نحو 1955 مولد إبراهيم
1939 مولد سارة
2095 / 1880 / هجرة إبراهيم من حاران إلي كنعان
نحو 1878 / نزول إبراهيم إلي مصر
2090 / نحو 1875 / غزوة كدرلعور و أمرافل
1869 / مولد اسماعيل
نحو 1856 / تدمير سدوم و عمورة
2070 / 1855 / مولد اسحق
1816 / موت سارة (تك 24: 67)
1815 / زواج اسحق ورفقة
2010 / 1795 / مولد عيسو ويعقوب
1995 / 1780 / موت ابراهيم
1718 / هروب يعقوب من حبرون إلي حاران
1711 / زواج يعقوب من ليئة وراحيل
1923 / 1708 / مولد لاوي ( علي الأرجح)
1919 / 1704 / مولد يوسف
1699 / يعقوب يترك فدان أرام ويتقابل مع عيسو
1698 / مولد بنيامين وموت راحيل
1902 / 1687 / أخوة يوسف يبيعونه
1889 / 1674 / يوسف يصبح حاكماً علي مصر
1879 / 1664 / يعقوب وأولاده ينزلون إلي مصر
1647 / مولد قهات (علي الأرجح)
1862 / 1647 / موت يعقوب عن 147 عاماً
1809 / نحو 1594 / موت يوسف
1587 / موت عمرام (علي الأرجح)
1785 / نحو 1570 / موت لاوي
1532 / مولد هارون
1528 / مولد موسي
1488 / هروب موسي من مصر
1449 / ظهور الرب لموسي في حوريب
نحو 1448 الخروج من أرض مصر

رابعاً: من الخروج إلي انقسام المملكة: وهي الفترة الممتدة من خروج بني إسرائيل من أرض مصر إلي إنقسام المملكة إلي مملكتين: شمالية وجنوبية. وهناك أسباب عديدة لدمج الأحداث الكتابية بين هذين التاريخين المتباعدين، منها: (1) التتابع المنتظم للتاريخ. (2) ذكر بعض الأرقام الشاملة للفترة ككل (مثل: قض 11: 26، 1 مل 6: 1)، البيانات الزمنية في سفر القضاة التي تؤدي مباشرة إلي التطورات في زمن المملكة المتحدة، مثل قصة راعوث التي مهدت الطريق أمام الملك داود .
ومما يميز هذه الفترة تكرار أرقام العقود ، مثل 20، 40، 80، التي لا يلزم اعتبارها دقيقة دائماً ، بل تشير في بعض الأحيان إلي أرقام تقريبية . ولكي نصل إلي الحدود الزمنية لهذه الفترة ، يلزمنا أن نعود بالتاريخ سبعة وثلاثين عاماً من نهاية ملك سليمان (في 930 ق.م. ) ، مما يصل بنا إلي واقعة مميزة للحقبة ، وهي وضع أساسات الهيكل في 967 ق.م. أو 968 ق.م. في السنة الرابعة للملك سليمان (1 مل 6: 1)، وبإضافة 479 من السنين، نصل إلي الحد الأول لهذه الفترة وهو الخروج في عام 1446 أو 1447 ق.م. وبذلك يكون طول الفترة كلها 516 عاماً.
مؤشرات التدخل الزمني: بإضافة الأرقام الخاصة بفترات حكم كل ملك من ملوك هذه الفترة، نحصل علي رقم أكبر جدًّا من 516 عاماً ، ومن ثم يجب أن نبحث في النص عن التداخل الذي يجعل هذه التواريخ متفقة. ففترات حكم كل من سليمان (1 مل 11: 42)، وداود (1 مل 2: 11)، وشاول (أع 13: 21) يبلغ كل منها 40 عاماً، ولعلنا نجد هنا شيئاً من التداخل ، فقد أصبح سليمان ملكاً قبل موت داود (1 مل 1: 43- 48). بل يدهشنا ألا نجد ذكراً لفترة خدمة صموئيل ، كما كان مفترضاً بحكم أهميته في حياة الأمة ، والسبب المرجح هنا هو أن خدمته كانت موازية- إلي حد كبير- لحكم شاول ، وزمن عالي الكاهن. وتنسب إلي عالي الكاهن مدة أربعين سنة (1 صم 4: 18). كما أن مجموع الأرقام المنسوبة للقضاة يبلغ 410 أعوام ، فقد حكم يشوع أربعين سنة (قض 2: 8) ، كما غطت فترة التيه في البرية أربعين عاماً أخري. ويصل المجموع الكلي لهذه الأرقام نحو 670 عاماً، وهو رقم يفوق كثيراً الحسابات المذكورة في قض 11: 26، 1 مل 6: 1، أع 13: 19. ومن الواضح من سفر القضاة (قض 10: 7 و8، 13: 1)أن فترتي حكم العمونيين والفلسطينين كانت متعاصرتين أو متداخلتين جدًّا . ومن ثم يكون الرقم المذكور في قض 11: 26 وهو 300 عاماً ، يمتد من دخول كنعان تحت قيادة يشوع حتي عصر شمشون ويفتاح . ويمكن عملياً اعتبار مدد إبصان وإيلون وعبدون (قض 12: 8- 13) متزامنة مع يفتاح وشمشون، وعليه لا تدخل سنوات حكمهم في المجموع- ولو جزئياً علي الأقل. ونجد أن عدد السنوات من شمشون وعالي إلي سليمان محددة تقريباً، فهي 20 سنة لشمشون، 40 سنة لعالي، 40 سنة لشاول، 40 سنة لداود. وبضم مجموع هذه الأرقام إلي الثلثمائة عام قبل يفتاح، والأربعين عاماً في البرية، نصل إلي المجموع الكلي للمدة من الخروج إلي سليمان (1 مل 6: 1). وعدد السنوات قبل وبعد يفتاح أو شمشون، واستعباد الفلسطينين، وهي 330 عاماً تقريباً+ 150 عاماً، يتفق مع ما جاء في سلاسل الأنساب في راعوث (4: 18- 22)، وصموئيل الأول (14: 3، 22: 9) وأخبار الأيام الأول (الإصحاحات 2، 6، 14) كما هو مبين في الجدول التالي. ولذلك لابد أن نبحث عن العجز في المجموع الكبير للستمائة والسبعين عاماً، في المدد من شمشون رجوعاً إلي يشوع. وبافتراض أن الاستعباد الفلسطيني كان معاصراً لفترات حكم القضاة السابقين أو اللاحقين ، وأن محاولة أبيمالك الفاشلة ليصير ملكاً(قض 9)، كانت ضمن فترة حكم جدعون (40 سنة) ، وأن التزامن محتمل بين القضاة الثلاثة الذين تولوا بعد يفتاح مباشرة (قض 12: 8- 13)، وكذلك القاضيين السابقيين له مباشرة (قض 10: 1- 5) ، يصبح من الممكن التوفيق بين الأرقام الزمنية في سفر القضاة والعدد الإجمالي. والدليل علي أن فترة حكم القضاة كانت أقصر من مجموع السنوات المنسوبة لكل واحد منهم علي حدة ، هو التقارب بين الأجيال البادي في القصص القصيرة الموجزة المذكورة في نهاية سفر القضاة ، من هجرة الدانيين ، وخطية بنيامين وعقابه ، كما أن سفر راعوث يقارب بين الأجيال المبكرة والأجيال المتأخرة، كما يتضح من سلسلة نسب داود (راعوث 4: 18- 22).
والجدول الآتي يوضح تواريخ الأحداث بناء علي الحساب المطول ، وأيضاً بناء علي الحساب المختصر بحذف التداخلات الزمنية. ويجب اعتبار هذه الأرقام قابلة للجدل ، وأنها مجرد افتراضات غير نهائية :
الحساب التزامني المختصر / الحساب التتابعي المطول

الخروج من أرض مصر بقيادة موسي : 1447 / 1601
بنو إسرائيل في سيناء : 1410 / 1564
بنو إسرائيل في قادش للمرة الثانية / 1410 /1564
موت هارون 1409 / 1563
موت موسي 1408 / 1562
الدخول إلي كنعان بقيادة يشوع - / 1522
استعباد كوشان رشعتايم (قض 3: 8) 1368 / 1514
قضاء عثنئيل بن قناز - / 1474
استعباد موآب لبني إسرائيل 1329/ 1456
قضاء إهود وشمجر (قض 3: 30 و31، 4: 1) - / 1376
استعباد الكنعانيين لبني إسرائيل (قض 4: 3 ) 1250 / 1356
فترة قضاء باراق ودبورة معاً - / 1316
استعباد مديان لبني إسرائيل (قض 6: 1) 1211 / 1300
فترة قضاء جدعون (بما في ذلك أبيمالك) - / 1269
اغتصاب أبيمالك للحكم 1172 / 1266
بداية قضاء تولع 1150 / 1243
بداية قضاء يائير (تشمل فترة استعباد عمون لإسرائيل) 1129 / 1203
فترة قضاء يفتاح 1124 / 1197
بداية قضاء إبصان (معاصراً لإيلون) 1124 / 1189
بداية قضاء إيلون في زبولون 1115 / 1179
بداية قضاء عبدون في أفرايم - / 1171
استعباد الفلسطينين لبني إسرائيل 1108 / 1131
بداية قضاء شمشون (معاصراً لعالي قض 13: 1) 1108 / 1111
بداية قضاء عالي 1069 / 1071
قضاء صموئيل (1 صم 7: 2 و15) 1049 / 1051
بداية ملك شاول (استمرار صموئيل قاضياً) 1040 /1041
مولد داود 1023 / 1024
مسح صموئيل لداود 1010 / 1011
داود يملك علي يهوذا 1003 / 1004
داود يملك علي كل إسرائيل 1000
مسح سليمان ملكاً(1 مل 1) 972
موت داود مع مشاركة سليمان له في الملك 971
وضع أساس الهيكل 969
شيشق يملك علي مصر 949
يربعام يلجأ إلي مصر 948
موت سليمان وانقسام المملكة 933