كلمة منفعة
كثير من التجارب تأتى من حسد الشياطين..فإن وجد الشيطان شخصًا ناجحًا في روحياته، مرتفعًا إلى فوق، يثور حسده، ويهجم عليه بالتجارب، ليرى ما مدى ثباته في حياة الروح..
— التجارب

سلامة

سلامة، سلام
حجم الخط
سلام - سلامة
السلام هو الأمن والاطمئنان والخلو من الخوف والانزعاج والقلق والاضطراب ، سواء لأسباب خارجية أو لأسباب نفسية . كما أنه يعنى النجاح والصحة والسعادة مادياً وجسمانياً ونفسياً.
وتتراوح المواقف التى توصف بالسلام - فى الكتاب المقدس - من الراحة من العداء بين الأمم ، وعدم وجود اضطرابات مدنية أو دينية ، إلى التحرر من المنازعات والخصومات بين الأفراد نتيجة المواقف الإيجابية التى يتحقق معها نجاح الفرد مادياً أو صحياً ، والخلو من القلق نفسياً وروحياً ، وحيث تتوفر السكينة والهدوء ، ويقل الضجيج إلى أبعد حد.
ولكن ليس فى الكتاب المقدس موقف هو مجرد موقف بشري ، ففي جميع وجوه النشاط الإنساني ، يتجلى الأثر الإلهي . ويجب فهم المضمون الكتابي للسلام من خلال ذلك . أما أسفار العهد الجديد فقد أضافت عنصراً آخر لمفهوم السلام فى العهد القديم ، بإقرار أن أساس المصلحة بين الله والإنسان ، وبين الإنسان والإنسان ، بل وبين الإنسان ونفسه ، إنما هو موت الرب يسوع المسيح وقيامته ، وعمل الروح القدس ، وهكذا أصبح السلام متاحاً للإنسان.
(أ) السلام فى العهد القديم : لم يستخدم كتَّاب العهد القديم - فى أغلب الأحيان - كلمة شالوم (أى سلام) دون أن يتضمن ذلك - تلميحاً على الأقل - مفهوماً دينياً ، وهى تستخدم فى :
(1) التحية المألوفة بين الأصدقاء والسؤال عن صحتهم ، كما كانت تستخدم أيضا عند الوداع (انظر تك 29 : 6 ، 43: 23, 27، قض 18 : 15 ، 19 : 20) ، فقال الرب لجدعون عندما ظهر له : السلام لك (قض 6 : 23).
(2) السلام من الأعداء ، مما يعنى الفوز والنجاح ، وكانت هذه أعظم أمنية عند الأمة ، وكان السلام منحة من الله لشعبه إذا ساروا فى طرقه (لا 26 : 6) . وكانت بركة هرون وبنيه للشعب هى : يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاماً (عد 6 : 26 - انظر أيضاً مز 29 : 11 ، إش 26 : 12 ... ألخ) . و إذا أرضت الرب طرق إنسان جعل أعداءه أيضاً يسالمونه (أم 16 : 7) ، بل حتى الوحوش تسالمه (أيوب 5 : 23و 24) . وكان الموت فى سلام هو أمنية كل فرد (انظر تك 15 : 15 ، 1مل 2 : 6 ، 2أخ 34 : 28 ... الخ).
(3) السلام الداخلي ، وكان من نصيب الأبرار المتكلين على الله ، تعرف به واسلم . بذلك يأتيك خير (أيوب 22 : 21)، لأنه يتكلم بالسلام لشعبه ولأتقيائه (مز 85 : 8 ، انظر مز 4 : 8 ، 119 : 165 ، أم 3 : 2و 17) ، تحفظه سالماً سالماً لأنه عليك متوكل (إش 26 : 3) ، كان عهدي معه للحياة والسلام (ملاخي 2 : 5).
(4) كان على البار أن يطلب السلامة ويسعى وراءها (مز 34 : 14) وأن يحب الحق والسلام (زك 8 : 16و 19).
(5) سيكون السلام من أبرز معالم عصر المسيا الذى هو رئيس السلام (إشعياء 9 : 6 ، 11 : 6 ، انظر أيضاً إش 2 : 4 ، حز 34 : 25 ، ميخا 4 : 2-4 ، زك 9 : 10).
(ب) السلام فى العهد الجديد : والكلمة اليونانية هى إيرينى (eiréné) ، وتؤدى نفس معنى الكلمة العبرية شالوم التى ترجمت بهذه الكلمة فى الترجمة السبعينية :
(1) فإنجيل المسيح هو رسالة سلام من الله للإنسان (لو 2 : 14) ، فهو الكلمة التى أرسلها ... يبشر بالسلام بيسوع المسيح . هذا هو رب الكل (أع 10 : 36) . وقد صار لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح (رو 5 : 1) . ومن ينادون بالإنجيل إنما يبشرون بالسلام وبالخيرات (رو 10 : 15) . والمسيح هو سلامنا الذى نقض حائط السياج المتوسط أى العداوة بين اليهود والأمم (أف 2 : 14و 15) . كما أن السلام عنصر هام فى ملكوت الله (رو 14 : 17).
(2) يجب على المؤمنين أن يشتهوه ويتبعوه ، فقد أوصي الرب يسوع المسيح تلاميذه : ليكن لكم فى أنفسكم ملح وسالموا بعضكم بعضاً (مز 9 : 50) . ويحرض الرسول بولس المؤمنين قائلاً : عيشوا بالسلام ، وإله المحبة والسلام سيكون معكم (2كو 13 : 11 ، انظر أيضاً رو 12 : 18 ، 1كو 7 : 15).
(3) والله هو إله السلام فهو مصدر ومانح كل سلام وخير وبركة (انظر رو 15 : 33 ، 16 : 20) ، وهو رب السلام ومعطي السلام (2تس 3 : 16) . وكانت التحية والطلبة الرسولية من أجل الكنيسة هى : ليكن لكم سلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح (انظر 1كو 1 : 3 ، 2كو 1 : 2 ... الخ).
(4) كما أن السلام كان التحية المألوفة (مت 10 : 13 ، لو 10 : 5) ، و ابن السلام هو المستحق للسلام والذى يسعى للسلام (لو 10 : 6) . وكانت تحية الرب يسوع لتلاميذه : سلام لكم (لو 24 : 36 ، يو 20 : 19و 21و 26). وقبل أن يفارقهم ، باركهم قائلاً لهم : سلاماً أترك لكم ، سلامي أعطيكم ، ليس كما يعطى العالم أعطيكم أنا (يو 14 : 27) . وكثيراً ما قال اذهب بسلام (مرقس 5 : 34 ، لو 7 : 50).
(5) السلام الذى صنعه المسيح هو أساساً سلام روحي من الله ومع الله ، سلام فى القلب ، وسلام فى الروح . وقد قال الرب : لاتظنوا أنى جئت لألقي سلاماً على الأرض . ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً (مت 10: 34 ، لو 12 : 51) مشيراً بذلك إلى طبيعة دعوته الفاحصة وما سينتج عنها من انقسامات حول الحق الواضح . لكن لاشك فى أن روح الإنجيل والحياة المسيحية هو السلام . ومن واجب المؤمن أن يسعى نحو السلام ، وأن يعمل على وضع حد للحروب والمنازعات والمخاصمات أينما وجد.