كلمة منفعة
هناك فرح تافه بأمور العالم الزائلة، ومتعها..ومثلها فرح سليمان بكل تعبه الذي تعبه تحت الشمس (جا 3)، ومثلها فرح يونان باليقطينة بينما لم يفرح بخلاص نينوى. ومن هذا النوع فرح الابن الكبير بقوله لأبيه "وقط لم تعطني جِديًا لأفرح مع أصدقائي" (لو 15: 29)..
— فرح..  وفرح

سفر يهوديت

سفر يهوديت
حجم الخط
يهوديت - سفر يهوديت
هو من الاسفار القانونية الثانية التى حذفها البروتستانت
(1) – محور السفر :
نبوخذنصر الملك الاشورى (الذى هو آسرحدون ) اخضع بلاد مادى شرقا ،أرسل يطلب تأييد بلاد الغرب و مساندتهم ، و لكن الأخيرين سخروا من رسله ، ورفعوا راية العصيان ، فما كان منه إلا أن خرج عليهم بجيش كالجراد ، و عتاد لا مثيل له ، فأنتقم منهم شر نقمة ،و ذلك عن طريق أليفانا قائد جيوشه ، الذى حصد الرجال بالسيوف و أحرق محاصيل الأرض ، و فرض الجزية الضخمة ، عينية و مادية .
و من ثم فقد ارسل اليه قواد المدن التى لم يصل اليها بعد بجيشه ، يترضون وجهه معلنين طاعتهم و خضوعهم مقدمين المؤونة لجيشه الجرار . إلا اليهود الذين رفضوا أن يندرجوا ضمن الخاضعين ، فلم يرسلوا معتذرين مستسلمين كالباقين ، فلما علم قائد الجيوش بعصيانهم و عدم خضوعهم ، تعجب و عقد " مجلس حرب " إستحضر فيه قواد عمون و موآب يستفسر منهم عن طبيعة شعب اليهود و من عساهم أن يكونوا حتى يتمردوا ، و لكن على الرغم من أن العمونيين و الموآبيين هم الاعداء التقليديين لليهود ، فقد حذّر " احيور" قائد بنى عمون ، اليفانا رئيس الجيش من خطر الإصطدام باليهود ناصحاً إياه بالتحول عنهم لأن إله السماء يحارب عنهم ، وقد عرض أحيور ذلك في شرح مطول .
غير أن القائد لم يقنع بشيء من هذا و أنما هدد أحيور بالقتل في حالة هزيمة اليهود ، ومن ثم أرسله الى اليهود ليلقى نفس المصير ، و كانت (بيت فلوى ) مدخلا لليهوديه من جهة الشمال فهى الخط الامامى لليهودية ، و كان اهلها قد تلقوا تعليمات من رئيس الكهنة في اورشليم بأن يسدوا كل المنافذ التى يحتمل أن يتسلل العدو من خلالها ، كذلك فقد كانت جغرافية الارض تجعل من إقتحام الاعداء للمدينة ، نوعا من المغامرة و المقامرة ، مما جعل أليفانا يقبل نصيحة الناصحين باللجوء الى الحصار و قطع موارد الماء عن المدينة و ذلك بغية تحقيق هدفين اشار اليها مشيروا اليفانا من جيرأن اليهود :
اولهما : تعرض الشعب للجوع و العطش مما يدفعهم الى الضغط على قادتهم بتسليم المدينة .
وثانيهما : إجبارهم على إستهلاك نصيب الله من العشور و البكور مما يجلب غضبه عليهم فيسلمهم ليد اعدائهم .
وقد حدث بالفعل بعد مرور خمسة اسابيع من بدء الحصار ، أن نفذ الماء من المدينة و لاحت المجاعة بوجهها القاسى الكريه ، فلما هاج السكان على قادتهم هناك وعدوهم بتسليم المدينة .
هنا و تخترق يهوديت أحداث السفر ، وهى أرملة جميلة و غنية و مشهود لها بالتقوى من الجميع ، فقد سمعت بعزم الرؤساء على تسليم المدينة ، فجاءت توبخهم على تقلص ثقتهم في الله ، و تطلب إليهم مهلة يصنع فيها الله خلاصا على يديها ؛ فوافقوها دون أن يعلموا خطتها و دون أن تطلب هى بدورها مساعدة من احد ، و من ثم فقد قدمت صلاة طويلة في مكان تعبدها في علية بيتها ، و بعد ذلك تزينت بكل ما تملك من مجوهرات كانت قد ألقتها جانبا منذ موت زوجها منسى ، و أنطلقت الى باب المدينة ففتح لها الحراس الباب فخرجت مع جاريتها متجهة الى معسكر الاعداء الذين بهرهم جمالها فأرسلوها الى قائدهم كطلبها .
هناك سلبت عقل اليفانا لاسيما و قد خدعته بأن الشعب منهزم لا محالة و أنها أنما قد هربت إليه لتنجو من الهلاك المحقق ، و تشير عليه بما يجب أن يعمل ، و عليه أن ينتظر منها إشارة البدء و التى سوف تأخذها من الله ، لذلك فعليه أن يسمح لها بالخروج للصلاة ليلا و الاغتسال في الماء .
و بعد ثلاثة ايام دعاها اليفانا الى وليمته ، و بينما هو يفكر فيها بالشهوة كان الله يعد خلاصا لشعبه في تلك الليلة ،حيث تثقل بالشراب فسكر مثل الميت ، و لما تركه جنوده معها و خرجوا ، و جدت يهوديت أن اللحظة الحاسمة قد جاءت ، فاستنجدت بالله و جمعت اطراف شجاعتها ثم هوت بخنجر على عنقه مرتين فأنفصل رأسه عنه ، فأخذتها مرتجفة و وضعتها في مذود طعامها و حملتها مع جاريتها و خرجت من المعسكر كعادتها في كل ليلة فلم يعترضها احد ، و لما وصلت الى سور المدينة نادت على الحراس ففتحوا لها ، و صرخت فيهم معلنة أخبار النصرة ، فأنطلق الكل مرتجفين و اجتمع الرؤساء و الشعب ...و علموا بالخبر فعلقوا الرأس على السور مقابل معسكر الاعداء ، و في الصبح أطلقوا أبواق الحرب ، فقام الاشوريون مستخفين غاضبين ليوقظوا قائدهم ليصدر لهم الامر بسحق اولئك الجسورين فوجدوه قتيلا بلا رأس ، و في تلك اللحظة وقفوا على الامر كله و تجمعت امامهم الفصول الكاملة للحيلة التى حبكتها إمرأة عبرانية جريئة .
فأنزعج الجيش و هرب الجنود بطريقة عشوائية ، أتاحت لليهود مطاردتهم و تشتيتهم على الرغم من عددهم الذى كان يقدر وقتها بحوالى المائتى الف ما بين جندى و فارس ، ومن ثم فقد إستولوا على أمتعتهم و محتويات خيامهم ، و صار بيهوديت سلام لاسرائيل طوال ايام حياتها و بعدها ايضا لفترة طويلة .
كذلك فأن هناك محوراً هاما ًايضا في السفر و هو قانون (معادلة ) النصر و الهزيمة في لاهوت العهد القديم ، حيث يلقى السفر الضوء على موازين الله في الحروب .

(2)- كاتب السفر :
قام بكتابة السفر كاتب يهودى يجمع بين الملاحظة الدقيقة للناموس مع الروح الوطنية القومية ، و الكاتب غير معروف ، و لكن يحسن بنا أن نتخيل أن يهوديت نفسها قد دونت ما حدث و وضعته ضمن الهدايا التى أوقفتها على الهيكل و كانت قد تلقتها كهدايا تذكارية من متاع اليفانا و صاحب هذا الرأى هو القديس إيرونيموس .
ثم جاء بعد ذلك كاتب يهودى أعدّ مذكرات يهوديت هذه لتدرج ضمن الاسفار القانونية ، على أن ذلك الكاتب لم يحذف و لم يضيف و أنما أضفي اسلوبه و شخصيته على الكتاب ، حيث يتضح جليا أن السفر فد كتب بيد واحدة كما استنتج ذلك العالم تشارلز R.H.Charles
و على الرغم من ذلك أن الكاتبة ( يهوديت ) اثبتت في الكتاب ثقافتها اليهودية ، و عكست محبتها للشريعة ، و وطنيتها و بعدها الروحى ، فأن المترجم في القرن الثانى قبل الميلاد قد ظهر عليه التأثير الهيلينى في الترجمة السبعينية .
هذا و قد اقترح الكاتب J.E.Bruns في عام 1954 م أن الكاتب قد نشأ في مصر و لكن هذا الرأى لم ينل تأييدا ما ، و كذلك إقترح كاتب آخر نفس الرأى سنة 1965 م ، و لعل السبب الذى دفعهم الى اقتراح مصر كموطن للكاتب هو أنتشار السفر في مصر بين يهود الاسكندرية ، و لكن يجب أن نعرف أن يهود الاسكندرية كانوا في القرون الثلاثة الاخيرة قبل الميلاد يفوقون يهود اورشليم عددا ، كما كان السفر مستخدما بينهم نظرا لاتساع أفقهم اللاهوتى بالنسبة ليهود اورشليم .
أما العالم " فولف " فينسب كتابة السفر الى أحيور العمونى ربما بسبب الوصف التفصيلى للحوار الذى دار بينه و بين نبوكدنصر ( نبوخذنصر ) ، اما العالم " كلمت " فينسبه الى يشوع بن يوصاداق رفيق زربابل عند العودة من السبى .
و لكن المرجح أن السفر كتب في زمن الاحداث او بالقرب منها نظرا لما فيه من تفاصيل
و ربما ايضا يكون كاتب السفر هو ألياقيم رئيس الكهنة نفسه ، بسبب تركيزه على عمل الصلاة و التسبيح و بعض تفاصيل تجدر في معرفتها بشخص عالم دينى مطلع على الدقائق و الناموس أكثر من الباقين ، كما أنه كان وقتها هو الممثل الدينى و السياسى في اليهودية .
و يرد في الموسوعة اليهودية أن كاتب يهوديت عاش و كتب السفر في فلسطين و أنه كان يهوديا و ليس سامريا ، و أنه سكن بالقرب من شكيم ، و ذلك من طريقة وصفه لسهل دوثان (4 :6 ، 7 :3 )
و يصف العالم Charles ، كاتب السفر بأنه له موهبة في التعليم ، و يتسم اسلوبه في الكتابة بالواقعية و عدم التضخيم و أنه على دراية واسعة بآداب شعبه و عاداتهم ، و كذلك فهو مطلع على اسفار العهد القديم حتى دانيال و استير ، كما أنه متأثر بقصة ابراهيم كما وردت في المدراش ، (راجع يهو5 :6 -9 ).
و اخيرا نؤكد أن هناك شخصا اعد السفر للنشر ، من خلال صورته الاولى التى يحتمل جدا أن تكون قد تمت على يد يهوديت نفسها .
(3)- تاريخ كتابة السفر :
حدد العلماء الفترة التى لا بد و أن كتب خلالها ، و هى الفترة من القرن السابع قبل الميلاد حتى القرن الثانى قبل الميلاد ، و لهم في كل قرن من تلك القرون الستة دلائل يستندون عليها .
و يرجح العالم R . H . Charles زمن ما بعد السبى مباشرة كوقت لكتابة السفر حيث لا يوجد ملك للبلاد , و حيث يعمل الشيوخ مع السنهدريم ( جرنسيا ) ، و هو كذلك يقول أن القصة دارت أحداثها في وقت غير الوقت الذى نشر فيه .
و لكى نستطيع أن نحدد تاريخ كتابة السفر في صورته الاولى ، لا بد لنا أن نحدد الوقت الذى عاشت فيه يهوديت و جرت أحداث السفر فيه ، و هناك ثلاث نظريات في هذا الصدد :
ـ النظرية الاولى تقترح الفترة التى كان فيها منسّى الملك مأسوراً في بلاد ما بين النهرين ، حيث لا يوجد ملك في البلاد ، في ذلك الحين يقوم ملك الشمال بحملة نحو الجنوب مارا باليهودية ، و وقتها جرت أحداث بيت فلوى (و هذا هو الارجح في نظرنا ) .
ـ النظرية الثانية تقترح فترة ملك سنحاريب الاشورى حيث قام بحملة تأديب بعد هزيمته الشهيرة في فجر القرن الرابع قبل الميلاد ، منتقما اولا من أرفكشاد صديق اليهود ثم إتجه نحو اليهودية جنوبا .
ـ النظرية الثالثة تقترح القرن الرابع قبل الميلاد ، في عصر أرتحتشتا الثالث و حملته الجنوبية و التى توقفت في اليهودية عند بيت فلوى ....
أما السبب في ترجيح القرن السابع زمنا لكتابة السفر ، فهو أن أرفكشاد المذكور هنا كملك لميديا ، بنى مدينة أحمتا ، و معروف أن هذه المدينة بنيت في سنة 700 ق.م . ، مما يعنى أنه عاش في القرن السابع و أن أحداث السفر بالتالى قد وقعت في ذلك الوقت ، و عليه فمن غير المنطقى أن يكتب السفر بهذه التفاصيل الدقيقة بعد مرور ثلاثة قرون على أحداثه !!!
كما أن السفر لا يذكر سبى بابل و هو حدث كبير لا يمكن لكاتب أى سفر أن يهمله ، كما أن الاسفار التى جاءت بعد السبى ذكرته مثل المكابيين ، مما يعنى أن السفر كتب في نفس القرن الذى وقعت فيه الاحداث .
(4 ) النسخ الاصلية للسفر و لغته :-
يجمع كل العلماء حاليا على أن النسخة الاصلية للسفر وجدت في لغة سامية و الارجح أنها عبرية و ليست أرامية كما ظن البعض ، حيث يشير القديس جيروم الى نسخة سامية مفقودة حيث تعتبر النسخة السريانية للسفر أكثر تمثيلا للاصل السامى فقد وجدت النسخة اليونانية التى عثر عليها للسفر غير متطابقة مع لغة كتابة العهد الجديد كما وردت في المخطوطات اليونانية ، و حتى إذا كانت خالية من المصطلحات السامية ، فأن إستخدام الكاتب للتعبيرات العبرية كثيرا جدا ، و بطريقة غير مألوفة في اليونانية .
و على سبيل المثال فأن الاسم أحيور في العبرية معناها ( أخى النور ) قد كتبت في بعض المخطوطات اليونانية أخيود ، و ذلك بسبب التشابه الكبير بين حرفي الدال في العبرى و الراء فإذا ما كتبت ٍأخيود فأنها تغير المعنى و يصبح رمزا لا إسما لشخص ، إذ أن أخيود تعنى (أخى اليهود أو صديق اليهود ) ، و يصبح حل هذه المشكلة في الرجوع الى الاصل العبرى ، و يرد في الموسوعة اليهودية أن السفر كتب أولا بالعبرية و أن الترجمة اليونانية تحمل علامات لا تخطئ ، بأنها ترجمت عن العبرية ، كما أن اللهجة في السفر هى لهجة نابعة عن اليهودية الكلاسيكية و أنها لهجة حية . و قد أيّد هذا الرأى كثير من العلماء أمثال Fabricius & John & Eichhorn ))
كذلك فأن الإقتباسات هى من النسخة اليونانية من العهد القديم ، و قد جاءت متفقة مع الترجمة السبعينية للعهد القديم ، كما أن الكثير من الغموض في النسخة اليونانية لا يمكن كشفه إلا بالرجوع الى الاصل العبرى كما اشرنا .
أما أول اشارة الى النسخة اليونانية الاولى للسفر فقد جاءت عن طريق القديس كليمندس الرومانى و ذلك في سنة 90 م. ، حيث يلمّح اليها باعتبارها معروفة لدى اليهود اليونانيين (يهود الشتات ) مثلما يتحدث عن سفر أستير كسفر معروف لدى قرائه
و حيث الاصل العبرانى للسفر مفقود ، فأن أقدم صورة وصلت إلينا في ترجمة يونانية على ثلاثة اشكال تمثل نفس النسخة و ترجع الى نفس الاصل ، و هى متفقة فيما بينها ، عدا خلافات طفيفة ترجع الى فوارق شخصية بين المترجمين أنفسهم .
أن اليهود و لو أنهم لايعترفون بقانونية سفر يهوديت ، إلا أن القصة معروفة لديهم و يذكر في ليتورجية عيد الحانوكا ، و هو عيد تجديد الهيكل بواسطة يهوذا المكابى في 25 كسلو(ديسمبر) و تظهر القصة عندهم في أشكال متعددة في نصوص مدراشيم صغيرة بالعبرية و قد تم طبع بعضها .
وهناك ثلاثة أشكال أخرى للسفر بالعبرانية ، موجودة في مكتبة البودليان بإكسفورد ، كذلك يوجد نص آخر مترجم الى العبرية عن الفولجاتا (اللاتينية ) يتفق مع النصوص السابق ذكرها ، حيث نشر في فينسيا تحت عنوان ( معشاه يهوديت) ، و لكن يبدو أن تلك النسخ عبارة عن صياغة حرة للسفر و ليست ترجمة عن اليونانية و من ثم فهى نسخ لا يعتمد عليها .
و أخيرا و مع إزدياد الاهتمام بالسفر ازديادا مضطردا في الاونة الاخيرة ليحتل مكانه بين بقية الاسفار ، قامت دار الكتاب المقدس بعمل طبعة جديدة للكتاب المقدس تتضمن هذه الاسفار .

( 5 ) قانونية السفر :-
على الرغم من خلو قائمة الكتب المقدسة العبرية من السفر ، إلا أنه كان مستخدما في العبادة اليهودية الجماعية ، مثلما كان يحدث في إحتفال الحانوكا Hanukka و هو عيد التجديد المذكور في أنجيل يوحنا ص10 ، أى أنه كان معروفا في الاوساط الشعبية ، حيث يظهر كذلك في المدراش اليهودي ، و يشير القديس كليمندس الرومانى الى السفر في رسالته الى اهل كورنثوس باعتباره معروفا .
(6 ) القيمة اللاهوتية للسفر :
يصور السفر الجهاد المستمر للنفس في العالم ، و تربص الشيطان المخيف المرعب لها ، هو و جنوده الكثيرة ، أنه رابض أمامها في أنتظار اللحظة المناسبة للأنقضاض عليها و سحقها (أر 5 :6 ) و لكن النفس المجاهدة تتسلح بالصلاة و تلجأ الى كل الوسائل المتاحة ، و النتيجة أن يهلك الشيطان بشره في حين تنجو النفس ، و بعد أن أنتظر الشيطان طويلا فاغرا فاه لابتلاعها ،فإذا به هو يصبح فريسة و تنزعج قواته و يفروا مهذومين (سحق أعداءنا بيدى في هذه الليلة يهو 13 :15 ) و من ثم يعظم الرب وحده و له يقدم كل التسبيح ، كما يظهر السفر عمل الله العجيب مع شعبه ، و الخلاص الذى أتمه
صفات الله المذكورة في السفر :ـ
أن سفر يهوديت مغموس في إسم الله ، و مرادفات ذلك الاسم المبارك و صفاته ، حيث يظهر الله في السفر على التالى :
1 – الرب هو اسمك (9 : 10 )، (الرب يمحق الحروب الرب اسمه. 16 :3 )
2 – سرمدي (فأن طرائقك جميعها مهيأة و قد اقمت احكامك بعنايتك ). ( 9 :5 )
3 – السيد المطلق (فأن لك الافعال الاولى و أنت قدرت بعضها في عقب بعض و ما اردته كان. فإن طرائقك جميعها مهيأة و قد اقمت احكامك بعنايتك )، (فيعرف جميع الامم أنك أنت الاله و ليس اخر سواك) (9 :4 ، 5 ، 19 )
4 – نصير الضعفاء و المظلومين (إله الرضعاء و مغيث الصغار ، نصير الضعفاء حامى المهملين، مخلص اليائسين 9 : 11 سبعينية)
5 – الخالق (يا اله السماوات خالق المياه و رب كل خليقة ، 9 :17 )، (تبارك الرب الذي خلق السماء و الارض 13 :24 ) ، (اياك فلتعبد خليقتك باسرها لأنك أنت قلت فكانوا ارسلت روحك فخلقوا و ليس من يقاوم كلمتك 16 :17 )
6 – قوى (لأنها ليست قوتك بالكثرة يا رب و لا مرضاتك بقدرة الخيل 9 :16 )، (يذكرون قوة الرب الى الابد 13 :25 ) ، ( الله معنا و قد اجرى قوة في اسرائيل 13 :13 ) ، (ايها الرب ادوناي أنك عظيم شهير بجبروتك و لا يقوى عليك احد 16 :16 )
7 – يدافع عن شعبه ( أنت الهنا الذي يمحق الحروب منذ البدء 9 :10 ) ، (جعل معسكره في وسط شعبه لينقذنا من ايدي جميع اعدائنا. 16 :4 )
8 – ديان (الويل للامة القائمة على شعبي الرب القدير ينتقم منهم و في يوم الدينونة يفتقدهم. يجعل لحومهم للنار و الدود لكي يحترقوا و يتالموا الى الابد (16 :20 ,21 ) .
9 – معبود ( إياك فلتعبد خليقتك بأسرها 16 :17 )
* قيم ايمانية أخرى :
في السفر تعليم عن الحياة الابدية ، و يظهر هذا التأثير الاسخاطولوجى في(16 :21 ) حيث يشير السفر الى المصير الابدى الذى ينتظر الاشرار ، و هو نفس المصير الذى أشار اليه السيد المسيح في العهد الجديد ، و من حيث النار التى لا تطفأ و الدود الذى لا يموت ، و الخلود في العذاب .
و على الرغم من أن السفر يخلو من المعجزات في صورتها التقليدية ، و أنما يركز على التعليم بأن الحكمة و الخير ينتج عنها الخلاص و البر ، بينما تتسبب الخطية في الشر و الهلاك .
و تبرز في السفر أيضا قيمة الشفاعة حين يطلب الشعب من الله أن ينقذهم ناظرا الى وجوه قديسيه ( أنظر الى عتوهم و التفت الى تذللنا و لا تغفل وجوه قديسيك 6 :15 ) و كذلك حين يطلب الشعب من يهوديت الصلاة لاجلهم بمن فيهم شيوخ الشعب قائلين لها (فالآن صلي عنا لأنك امراة قديسة متقية لله. 8 :29 ) كما أن يهوديت و بصفة عامة قد عملت كشفيعة عن الشعب عموما لدى الله .
و أخيرا فهو سفر مسيانى السمة ، يركز بصورة خفية غير واضحة على تفوق إله إسرائيل على آلهة الامم الاخرى و عمله الخلاصى مع شعبه على مر التاريخ ( خطاب احيور العمونى ص5 ) و إحتجاج نبوخذنصر على اعتبار إله إسرائيل إلها قويا .... (ص6 ) .
( 7 ) القيمة الليتورجية للسفر : -
+ تظهر يهوديت في السفر كمثال للورع اليهودي ، كما تمثل الولاء و الطاعة للناموس ، فهى تستمد قوتها و شجاعتها في مواجهة العدو من أمانتها في العلاقة بالله ، و لذلك فهى تستعد للمعركة بالإختلاء مصلية و هى صائمة .
+ يهوديت كذلك تعطى مثالا حيا لما يجب أن يكون عليه الخادم ، فهى مثال للتكريس ، فالعفة في ترملها تعتبر علامة مميزة لها ، فقد نحت جمالها و غناها و شبابها جانبا ، و أنقطعت للعبادة في علية بيتها ، فيما يشبه القلاية ، غير أنها تركت وحدتها عندما دعتها الضرورة الى ذلك ، حيث تعرض شعبها للخطر ، و هى بذلك تعطى تأكيدا على أن الراهب و المتوحد ، هو شخص عضو في جسد المسيح الذى هو الكنيسة ، مثلما ترك الأنبا أنطونيوس مغارته ، ليشترك مع الكنيسة في محاربة الاريوسية .
+ و قد حافظت يهوديت على وصايا الناموس من حيث مراعاتها للسبوت و الاعياد ، متحفظة تجاه ما يتعلق بالطعام الطاهر غير النجس ، متشددة في ذلك حتى في الوقت الذى يمكن فيه تجاوز الق أنون ( وجودها في معسكر الاعداء ) كذلك محافظتها على الصلاة في مواعيدها و الاغتسال للصلاة كما يقضى التقليد .
+ و يرد في صلاة يهوديت الى الله ( أنك إله الوضعاء و مغيث الصغار و نصير الضعفاء و حامى المهملين و مخلص البائسين 9 :11 سبعينية ) و الحقيقة أن هذه الآية هى نفس مضمون أوشية المرضى ، و نصلى نحن بذات الشعور و لنا نفس الرجاء في الله الذى ينظر الى ضعفنا و يعين مسكنتنا .
+ و يركز السفر على العبادة الجماعية ، فالخطية هنا هى خطيئة قومية ، فيها هلاك للكل ، و من هنا فأن توبتهم و برهم سيكون سببا في خلاصهم (يهو5 : 18 , 19 )، و يظهر الشعب من ثم في ثوب رائع من الورع متمثلا في الصلوات الكثيرة المقرونة بالصوم و المسوح و الدموع ، لإستدرار مراحم الله :( و صرخ كل الشعب الى الرب بابتهال عظيم و ذللوا نفوسهم بالصوم و الصلاة هم و نساؤهم. و لبس الكهنة المسوح و طرحوا الاطفال امام هيكل الرب و غطوا مذبح الرب بمسح. 4 :8 , 9 ) ، و هكذا تظهر بوضوح المساحة الكبيرة في السفر للنسك ، حيث يرد كثيرا دموعهم و أنطراحهم على الارض و تغطية المذبح بالمسوح ، و تطلب يهوديت من الشعب أن يلتمس الغفران من الله بدموع ، و يستدر مراحم الله .
** الصلاة : -
يركز السفر على الصلاة كسبيل ، و وسيلة للتخلص من ضيقاتنا ...و طرح متاعبنا عند قدمى الله ، بينما نسكب ذواتنا أمامه . (4 :8 ,12 ، 6 : 14 ,15 ، 7 : 18 , 9 :1 , 12 :8 , 13 : 6 )
** التسبيح : -
التسبيح في السفر هو التعبير الروحى و الترجمة اللائقة في السفر ، للفرح بالرب ، و الاحتفال بالنصر ، أن الاحتفالات هنا هى روحية ايضا ....الاغانى روحية ...و التحدث هو بأعمال الله فيهم ...هذا و يحتل التسبيح مساحة كبيرة من النص في السفر على هذا النحو :-
+ يهوديت تدعو الشعب للتسبيح 8 :31 -33
+ يهوديت تسبح الله في صلاتها 9 :1 ـ الخ
+ عزيا يبارك يهوديت 13 :23 -26
+ الشعب يقدم الشكر لله و يباركون يهوديت 15 : 9 – 12
+ نشيد الخلاص 16 :1 -21
هذا و يعد التسبيح أرقى أشكال الصلاة ، إذ يصلى الأنسان بما لله ، فينسب اليه كل مجد و كل خير و يمتدح كل صفة من صفاته .
** العفة :-
إمتدح السفر كثيرا عفة يهوديت ، و أقام وزنا كبيرا لحياة الطهارة ، فقد أشاد شيوخ اليهود بطهارة يهوديت ، و يرد في السفر أنه رغم شهرتها قبل الخلاص من جيش الاشوريين و هى تزال في عليتها ، و بعد النصر تزايدت شهرتها و كرامتها ، و رغب كثيرين في التزوج منها و لكنها آثرت حياة العفة منذ و فاة زوجها منسى 16 :26
** الصوم :-
ورد في السفر أن يهوديت كانت تصوم جميع أيام ترملها ما خلا أيام السبوت و الاعياد و الاحتفالات ( 8 :6 ) شأنها في ذلك شأن الكثير من النساك الذين عرفناهم في تراث الآباء بالبرية ، على الرغم من أن الناموس يحدد أوقاتا معينة للصوم في السنة .
كما أن الصوم هنا لم يكن أنقطاع عن الطعام فقط و لكنه شمل أيضا الامتناع عن بعض الاطعمة (12 : 1 ،2 ،19 ) ، كما صام الشعب نفسه ليستدروا مراحم الله (4 :8 ) ، بل أن الصوم شمل النساء و الاولاد و العبيد و الاماء و البهائم و الطيور (4 :9 )

( 8 ) إقتباسات العهد الجديد من السفر :-
يهوديت 8 :5 ، 16 :21 ,22(سبعينية) ...... متى 3 :4 ، لوقا 2 :36 ,37
يهوديت 8 : 14(سبعينية) ...... رومية 11 :33 ,34 ، 1 كور 2 : 11
يهوديت 8 :25 –27 (سبعينية) .....يعقوب 1 :2 -4 .
يهوديت 13 :18 -20(سبعينية) ....لوقا 1 :46 -49 .

( 9 ) أوجه الاعتراض على السفر و مناقشتها : -
نستعرض الآن بعض التساؤلات التى تدور حول هذا السفر :
1ـ يقول البعض أن اسم السفر يهوديت و هو مستمد من الشخصية الرئيسة فيه هو اسم رمزى (يهوديت مؤنث يهودي) و بالتالى فالقصة رمزية تمثل الشعب اليهودي كله ؟؟
ج ـ عنوأن السفر في اللغة اليونانية هو يهوديت أما في العبرية فقد جاء (يهوديت ) مسبوقا بكلمة تعنى " سفر " أو " عمل " و من المعانى المحتملة أيضا للاسم يهوديت هو يهودية Jewess فلا حاجة بنا أن نفترض أن الاسم يوحى بهذا المعنى الرمزى لأن اللفظة قد وردت في الكتاب المقدس كاسم لزوجة عيسو ، و هى من أصل حثى (تك 26 :34 ) و الاسم في هذه الحالة لا يمكن أن يعنى يهودية Jewess .
2ـ يقولون أن هناك مشاكل تاريخية و جغرافية في السفر ؟!
ج ـ الالتباس الشكلى الوارد في السفر فيما يختص ببعض الاسماء التاريخية و الجغرافية ، يعود الى الترجمات المختلفة و استخدام بعض الفاظ لاتينية و يونانية دون غيرها على حد تعبير القديس اغسطينوس
**تاريخية السفر :
المعروف أن نبوخذنصر لم يكن ملكا بابليا ، و أنه لم يملك على نينوى ، بل ملك سنة 605 ق.م. أى بعد خراب نينوى الذى تم في سنة 612 ق.م.، و أن ميديا لم تكن ذات قوة حربية يخشى منها ، و في وقت العودة من السبى سنة 536 ق.م. ، كذلك بابل قد ضمت الى فارس .
و هناك ثلاث نظريات تفسيرية لحل مشكلة التاريخ في السفر :
( أ )ـالنظرية الاولى تقول أن زمن حدوث وقائع السفر ، سابق على زمن نبوخذنصر الملك البابلى المعروف (605 -562 ق.م.) حيث أن المقصود بنبوخذنصر في السفر هو أسرحدون ابن سنحاريب الملك الاشورى ، فلما هزم سنحاريب في حملته المشورة على اليهودية ، فقد أنتقم ابنه من جميع الامم المذكورة في السفر ، لاسيما من أرفكشاد ملك ميديا ، الذى عرف عنه محبته لليهود و تعاطفه معهم ، ثم أتجه جنوبا نحو اليهودية ، حيث توقف عند بيت فلوى ، مسرح احداث السفر .
أن وجود نبوخذنصر كاسم لملك بابل لا يلغى استخدام الاسم بين شعوب اخرى او فترات زمنية مختلفة . و يرد في (1 :1 ) أن ارفكشاد الذى حاربه نبوخذنصر بنى مدينة أحمتا و المعروف أنها بنيت سنة 700 ق.م. مما يعنى أنه كان يحيا في القرن السابع الميلادى و بالتالى فقد حدثت القصة في ذلك الوقت كما أن السفر لم يشر الى السبى البابلى و أنما السبى الذى كان قد وقع قبل زمن السفر .
ويرد في الآثار الآشورية ما يؤكد أن احداث السفر قد وقعت في عهد آشور بانيبال أبن آسرحدون ، و السبب أن أسمه في السفر نبوخدنصر يحتمل أن يكون قد غير اسمه بعد استيلائه على بابل و اهتمامه بها ، فان آثار آشور بانيبال المسمارية قد دلتنا على الكثير مما ورد في السفر ، حيث يرد أنه أخضع مصر وصور ، و أدى له الجزية 22ملكا في سورية و قبرص و أن أخاه ( سماسوموقين) ملك بابل قد عصاه و اثار عليه القبائل الخاضعة له فقهرهم بنفسه و قواد جيشه ، و هو ما ينطبق على السفر من عظمته ، و من رد رسله خائبين فينيقية و دمشق و لبنان و فلسطين ، حيث ساعدوا أخوه الذى كان مشغولا بمحاربة الماديين ، حيث ذكر هذا في إسطوانته الاولى عامود 3 ، 4 حيث يقول أنه قام بحملته الرابعة على ملك الحيثيين (أحسارى) من العيلاميين و على رئيس الماديين (بيرزهدرى) و أنه ظفر بهما و دمر مدنهما و أخذ غنائم كثيرة ، و هو يطابق ما ورد في السفر عن ظفره بأرفكشاد في أرض عيلام .
( ب )ـ النظرية الثانية : رأى الكثير من العلماء و الناقدين أن أحداث السفر قد وقعت في القرن الرابع قبل الميلاد ، حيث أن أرتحتشتا أوكوس الثالث (358 -338 ق.م.) قد شن حملة على الساحل الفينيقى سنة 353 ق.م. ، حيث كان "هولوفرانس" (أليفانا ) أحد قواد جيشه ، و الذى هو شقيق أرياراطيس ملك كبادوكية الذى تولى الإغارة على مصر ، في حين كان بوغا ، أحد جنرالات الجيش ، فلما استسلم الساحل الفينيقي ، اتجهت الحملة جنوبا مرورا بمنطقة يزرعيل ، حيث توجد بيت فلوى ، مسرح أحداث السفر ، و يبرر عدم وجود هذه الحادثة في سجلات الاشوريين ، كونها مجلبة للخزي ، بما لا يتفق مع عظمة الاشوريين .
( ج ) ـ النظرية الثالثة : تفترض أن تكون احداث السفر قد دارت بعد القرن الثانى قبل الميلاد ، حيث يرى العالم بول Ball أن نبوخذنصر هو أنطيوخس ابيفانيوس الرابع الملك السلوقى ، اشهر مضطهدى اليهود ،لاسيما وأنه قد اعتبر أنه المقصود ب (نبوخذنصر) و ذلك في سفر دانيال النبى (12 :6 ،7 )و أن الاشوريين المعنيين هم السوريين ، و أن نينوى هى أنطاكية ، و أما أرفكشاد هو أرساكيس الفارس ملك ميديا ، و الذى قام أنطيوخس بحملة ضده
**المسألة الجغرافية في السفر :
تتمثل المشكلة الجغرافية للسفر ، في أن الكثير من المدن المذكورة ، أسماءها ليست مألوفة لدى قارئ العهد القديم ، كذلك تحرك الجيش الجرار للاعداء ، بسعة كبيرة فوق المألوف و لكن و أن لم تكن جميع البلاد و الحصون المذكورة في السفر معروفة و محددة على خريطة العهد القديم ، فان أغلبها يمكن التعرف عليه ، و أن احتاج الامر الى مجهود قليل ، لاسيما بالنسبة الى بلاد غرب آسيا
أما فيما يختص بمعدل تحرك الحملة العسكرية ، فيجب الإنتباه الى أن الجيوش الجرارة ، تسير في مسافة طويلة و كبيرة جدا ، حيث يمكن أن تكون بداية الحملة في مدينة بينما مازالت مؤخرتها في مدينة أخرى بعيدة ، و الدليل على ذلك أن نبوخذنصر أو أليفانا رئيس جيوشه ، احتاج الى شهر كامل مكثه فى منطقة جبع ليجمع اطراف الجيش و يعيد تنظيمه (3 :10 )
و يعترض البعض قائلين ، كيف تكون بيت فلوى فوق قمة جبل و هى محاطة بالجبال ؟ ، و لكن المعروف أن تلك المنطقة عبارة عن مجموعة من المرتفعات و فوق أحدها تقع بيت فلوى .

بقية الاعتراضات :
3 ـ كيف يتحدث الكاتب عن الرجوع من السبى ، إذا كان لم يحدث بعد ؟؟
ج ـ المقصود هنا السبى الذى حدث في عهد منسى الملك (2أخ 33 :13 ) و ذلك في منتصف القرن السابع قبل الميلاد ، أثناء حملة أشور بانيبال ملك أشور و الذى ساعد اليهود على الرجوع هو (فرارتس ) الذى لقب بلقب (الملك الحليم ) لهذا السبب ، مما جلب عليه نقمة أسرحدون المدعو في السفر نبوكدنصر .
4 ـ كيف يكون رئيس الكهنة هو المتولى أمور البلاد ، حيث لا ذكر لملك هناك ؟؟ كما أن الياقيم المذكور هنا لا وجود له في سلسلة رؤساء الكهنة التى سجلها يوسيفوس ؟
ج ـ في فترات كثيرة سمح الملوك الشماليون لليهود ، بإدارة شئونهم ، عن طريق وجهاء اليهود ، فأن النظام القبلى كان ما يزال موجودا ، مع وجود رؤساء الاسباط و العشائر ، ذلك في وجود الملوك أيضا ....
اما أن يوسيفوس لم يذكره في سجلات رؤساء الكهنة ، فأن ذلك لا يعتد به كثيرا ، بل بالكتاب المقدس الذى ورد فيه أن ذلك الكاهن كان في عهد سنحاريب ملك أشور و حزقيا ملك يهوذا (2مل 18 :18 ) و كان ذا منزلة رفيعة و قد تنبأ النبى ببلوغه الى مرتبة سامية بقوله ( و يكون في ذلك اليوم أني أدعو عبدي الياقيم بن حلقيا ....فيكون أبا لساكن أورشليم و لبيت يهوذا (اش22 :20 ) و ربما لقب باسم ابيه (2مل4)
5 ـ يقولون أنه لا ذكر في التاريخ ، لأرفكشاد و لا لحملته ، و أن الذى بنى احمتا هو ديوجيس ؟؟
ج ـ الذى بنى (احمتا) اكبتانا و حصنها هو بالفعل ، ديوجيس الملك في القرن السابع قبل الميلاد ، و لكن ارفكشاد و هو ابنه قد اكمل بنائها و قام بتوسيعها ، و معروف في التاريخ أن بناء مدينة واحدة قد ينسب الى شخصيتين او اكثر .
اما عن عدم ورود هذه الحملة في التاريخ ، فقد اهمل التاريخ ذكر احداث و وقائع كثيرة وردت و تأكدت فيما بعد من خلال الحفائر التى قام و مازال يقوم بها العلماء ، اضافة الى أنه من البديهي أن يهمل الملوك تسجيل اخبار هزائمهم .
اما أرفكشاد نفسه ، فهو الذى يسميه بعض المؤرخين (فرا) كما يسميه هيرودتس المؤرخ (فرارتس) و معناها الملك العظيم حيث أن( فرا ) اسم علم للملك و (ارتس) لفظة فارسية معناها العظيم و كتب كثيرا (ارفا) . و اضيف مع الوقت الى الاسم كلمة (كشاد) و معناها الحليم ، و هكذا فقد صار معنى الاسم الملك الحليم العظيم ، و قد عرف عنه محبته لليهود و مساعدتهم و الاحسان اليهم ، حينما كانوا اسرى في مملكته .

6 ـ يعترضون على مدح يهوديت لشمعون مع أن شمعون قد سلك مع بنى عمون بالغدر و كدر نفس يعقوب ابيه ، و عليه فأن عمل يهوديت غير مقبول ، لأنها سلكت بالغش و الخداع و القتل ؟!
ج ـ يهوديت و التى تنتمي الى سبط شمعون ، امتدحت فيه غيرته على شعبه و على عفة أخته و شرفها (تك34 ) كذلك فأن بيت فلوي هي نفسها شكيم ، او بالقرب منها ، كما يظن بعض الشراح ، و هى كانت مسرح احداث قصة شمعون قديما
7 ـ كيف يكون سفراً موحى به من الله ، ذاك الذى تستخدم فيه بطلته طبيعتها كإمرأة ، في الإغراء و الخداع و الكذب و الشهوة و القتل ؟؟
ج ـ اليهود كانوا في حالة حرب ، حيث يسمح باستخدام كافة السبل المتاحة ، كذلك فأن يهوديت لم تغو شخصا قديسا ليسقط في الدنس ، و على الرغم من أن اليهود كانوا في حالة دفاع عن النفس ، فأن يهوديت لم تفرط في أي شيء ، بداية من عفتها و طهارتها حتى طعامها اليهودي و صلواتها ، كما أن سفر استير قد جاء الخلاص فيه على يدي إمرأة إستخدمت تأثيرها مثل يهوديت .
8 ـ الضمير المسيحي لا يوافق على أن الغاية تبرر الوسيلة ، بل يجب أن تكون الغاية شريفة و الوسيلة كذلك ، فكيف يبرر السفر وسيلة كهذه للتخلص من الهزيمة ؟؟
ج ـ ابطال القصة يهود ، محدودي الافق اللاهوتي ، و لم يكونوا قد نعموا بعد بالعمق الروحى في المسيحية في ظل بركات تجسد ابن الله ، و لقد رأينا كيف أن المكابين اضطروا الى التعامل مع السبت بمرونة ، بعد أن تعرضوا لخطر الابادة في حرب شنها العدو عليهم في يوم سبت ، و لكن ذلك كان في منتصف القرن الثانى قبل الميلاد ، أى في الوقت الذى كانوا فيه قد ارتقوا فكريا و روحيا من ناحية و من ناحية اخرى فقد اقدموا على تلك التضحية في الوقت الذى كان الامر فيه يتعلق بحياتهم ، و حقيقي أن القتل السياسي ممنوع و لكن الدفاع عن النفس مشروع و مسموح به في مثل هذه الحالات حيث لا توجد بدائل اخرى له ، و نذكر هنا تجسس ارض كنعان ، و حيلة يعقوب لاخذ البكورية و البركة ....الخ .
9 ـ يعترض البعض بأن السفر كتب من قبل الحسيديين Hasideans (كلمة عبرية معناها التقاة )، في القرن الثانى قبل الميلاد لاثارة حمية اليهود ضد السلوقيين الذين اضطهدوهم ليتركوا عنهم التمسك بالشريعة ؟؟
ج ـ الحسيديون يرفضون أن يكون للمرأة دور بارز كهذا ، الذى ليهوديت كما أنهم قوم يؤثرون الحياة في الجبال ، و يرفضون حمل السلاح ، بخلاف التعليم الذى يقدمه سفر يهوديت . كما أن التركيز على الاهتمام بالاعياد و الطقوس هو سمة يهودية عامة و ليست فريسية ( لأن الفريسيين هم خلفاء الحسيديين )
( 10 )ـ اقسام السفر و تحليله :-
1 ـ حملة نبوخذنصر ص1 ـ ص 3
2 ـ الحملة على اليهود ص 4 ـ ص 7
3 ـ إستعدادات يهوديت ص8 :1 ـ ص10 :10
4 ـ عمل يهوديت البطولى ص10 :11 ـ ص13 :10
5 ـ نصرة اليهود ص13 :11 ـ ص16