كلمة منفعة
إنك لا تستطيع أن تصل مرة واحدة إلى ما وصله القديسون في سنوات عديدة، لذلك أتبع التدرج الآتي:
— تدريب الصلاة في كل حين

سفر الامثال

سفر الامثال
حجم الخط
مثل- سفر الأمثال
أولاً- الكاتب:
اسم هذا السفر مأخوذ عن العدد الأول منه: أمثال سليمان بن داود ملك إسرائيل (أم 1: 1). والكلمة في العبرية هي مشل ومعناها: مقارنة أو تشبيه أو تمثيل أو تعميم. فالمثل في الكتاب عبارة عن قول موجز بليغ زاخر بالمعاني، محدد الهدف يعبر عن حكمة مأثورة.
ثانياً- أقسامه:
رغم أن العدد الأول يقرر أنها أمثال سليمان بن داود إلا أنه من الواضح أن السفر نفسه به سبعة أقسام يبدو أنها من سبعة مصادر أو كتبة:
1- 1: 1- 9: 18 وليس هناك من يجزم بأن العدد الأول من السفر ينطبق علي كل هذا القسم بالذات، أو أن سليمان كان الكاتب الرئيسي لكل السفر، إذ يعترض البعض بأن الرجل الذي كتب كل هذه الأقوال الرائعة عن خطر العلاقات غير الشرعية- وهو أحد المواضع الرئيسية في هذا القسم- لا يمكن أن يكون هو سليمان الملك الذي فشل كثيراً في هذه الناحية، بزواجه بالمئات من الأجنبيات من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل، لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم، لأنهم يميلون قلوبهم وراء آلهتهم. فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة (1 مل 11: 1- 8، انظر أيضاً نح 13: 26). ولكن هناك نقطة ضعف واضحة في مثل هذه الحجة، فقد يستطيع إنسان أن يقدم مشورة بارعة، كما أن هناك فرقاً بين إغراء المرأة العاهرة (5: 1- 21، 6: 20- 35، 7: 1- 22)، وتعدد الزوجات الذي ارتكبه سليمان، إذ لم تكن في ذلك علاقات غير شرعية. والذين ينكرون كتابة سليمان لكل هذا القسم، يعتبرون أن المقدمة (1: 2- 7) تحدد الهدف من السفر كله. والجزء من 1: 8- 9: 18 عبارة عن سلسلة من ثلاثة عشر حديثاً عن الحكمة، يقدمها أب محب- بكل أمانة- لابنه، وهي تعتبر أساساً- لا يمكن الاستغناء عنه- لسائر تعليم السفر.
2- 10: 1-22: 16 يكاد الإجماع ينعقد علي أن سليمان هو كاتب أو جامع هذا الجزء الرئيسي من سفر الأمثال، ويجد هذا الرأي دعماً قويا فيما جاء عن سليمان في الأسفار التاريخية. فبعد تتويجه مباشرة، أعطاه الله- بناء علي طلبه- قلباً حكيما ومميزاً (1 مل 3: 5- 14). ويعتبر حُكمه في قضية المرأتين الزانيتين، دليلاً قوياً علي ذلك (1 مل 3: 16- 28). كما يشهد الكتاب عنه بالقول: وأعطي الله سليمان حكمة وفهماً كثيراً جداً ورحبة قلب كالرمل الذي علي شاطئ البحر. وفاقت حكمة سليمان حكمة جميع بني المشرق، وكل حكمة مصر، وكان أحكم من جميع الناس…. (1 مل 4: 29- 34). وقد جاءت ملكة سبا من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان (1 مل 10: 1- 13، مت 12: 12).
3- 22: 17- 24: 22، ويفتتح هذا القسم التالي بالقول: أمل أذنك واسمع كلام الحكماء (أم 22: 17)، ويختلف هذا القسم عما سبق في أنه بعد أن كان المثل يذكر في آية واحدة، أصبح يستغرق عدة آيات في تناول موضوع واحد بأسلوب منطقي.
4- 24: 23- 33 كما يبدأ القسم التالي بالقول: هذه أيضاً للحكماء (24: 23)، مما يدل علي أن قسم قائم بذاته. ومما يستلفت النظر بشدة، هو التطابق الواضح بين 22: 17- 23: 11 وكتابات الحكيم المصري أمينموب التي يرجعون بتاريخها إلي ما بين القرن الثالث عشر والقرن السبع قبل الميلاد، فقد اكتشف العلماء نحو ثلاثين تشابهاً بين الاثنين. ويميل البعض إلي اعتبار هذا الفصل من سفر الأمثال مأخوذ عن أصل مصري، وليس في هذا ما يتعارض مع تعليم الوحي الإلهي، وإن كان هناك بعض العلماء- ومن بينهم الكثيرون من علماء المصريات البارزين- يؤكدون أن كتابات أمينيموب هي المأخوذة عن أصل عبري، وذلك علي أساس التراكيب اللغوية والنحوية.
5- 25: 1-29: 27 وهي أمثال سليمان التي نقلها رجال حزقيا ملك يهوذا (أم 25: 1). ونجد فيها النزوع إلي جمع الأمثال التي تتعلق بمواضيع معينة معاً، فمثلاً العلاقة بين الملك ورعاياه (25: 2-7)، والرجل الكسلان (26: 13- 16)، والرجل المخادع صانع السوء (26: 17- 27). وكثيراً ما يجمع الفكر اليهودي بين سليمان وحزقيا (انظر مثلاً 2 أخ 30: 26) بل عن التقليد اليهودي ينسب إلي حزقيا جمع سفري الأمثال والجامعة، علاوة علي أن هذين الملكين شجعا علي نشر الثقافة والمعرفة؟
6- 30: 1- 33 ولا نعرف شيئاً عن أجور، ولا عن أبيه متقية مسَّا ولا عن الشخصين الآخرين المذكورين في هذا الأصحاح: إثيئيل وأكّال. وإذا رجعنا إلي تك 25: 14، نجد أن مسَّا كان أحد الاثنى عشر رئيساً من نسل إسماعيل، مما يرجح معه أن أجور كان من شمالي شبة الجزيرة العربية، وكانت تشتهر بحكمة شعبها. ويحتمل أن أسلوب ثلاثة …. أربعة (30: 18و 21و 29- وهي أعداد تقريبية) مأخوذ عن أسلوب تعليم الحكماء (ارجع أيضاً إلي عاموس 1: 3و 6و 9… إلخ).
7- 31: 1-9 كلام لموئيل ملك مسَّا فقد جاء لموئيل كاتب هذا الفصل من مسَّا أيضاً، ولكننا لا نعلم عنه شيئاً آخر.ووجود أقوال حكيمة من مصادر غير يهودية، يدل علي انتشار دوائر الحكمة واتصالاتها الواسعة في عهد الملكية في إسرائيل.
8- 31: 10- 31 لعل كلام لموئيل شمل هذا الجزء أيضاً، وهو قصيدة ذات ترتيب خاص (في الحروف التي يبدأ بها كل بيت منها في العبرية) عن المرأة الفاضلة أو المثالية. ولعل ذلك جاءه من أمه، مثل الجزء الأول الذي علمته إياه أمه (أم 31: 1). ولكن هذه الأقوال أكثر انطباقا علي المجتمع الزراعي الناجح في أرض فلسطين، منه علي الحياة البدوية أو شبة البدوية في الصحراء العربية، لهذا فإن غالبية العلماء يرون أن هذه القصيدة لا يُعلم كاتبها.
ثالثاً- التاريخ:
يمكن أن ينسب الجزء الأكبر من السفر- عن يقين- إلي الملك سليمان (حوالي 970- 930ق.م.) ولكن المساهمة الكبيرة للملك حزقيا ورجاله، تحول دون القول بأن السفر قد اكتمل قبل 700ق.م. كما أن اشتماله علي أقوال لأناس غير إسرائيليين- مثل أجور ولموئيل- يرجح احتمال أنه كتب قبل السبي عندما كانت لإسرائيل علاقات دولية واسعة، وليس فيما بعد السبي حيث ساد جو من الانغلاق. ولعل القصيدة عن المرأة الفاضلة كان آخر ما كتب في السفر، ولكن ليس في السفر ما يستلزم الرجوع بتاريخ كتابته إلي ما بعد أوائل القرن السابع قبل الميلاد.
وفي التقليد اليهودي، ارتبط سفر الأمثال بسفر المزامير وسفر أيوب في القسم الثالث من الأسفار اليهودية القانونية، أي قسم الكتبيم أي الكتابات المقدسة. ولا شك أنه قد أعترف بقانونيته منذ زمن بعيد، إذ شملته الترجمة السبعينية (وهي الترجمة اليونانية الرئيسية).
رابعا- الخلفية:
سفر الأمثال هو أحد الأسفار التي يطلق عليها اسم أسفار الحكمة وهي أسفار أيوب والأمثال والجامعة وبعض المزامير (مثل مز 1، 37، 73، 119… إلخ). وتشكل الأمثال جزءاً كبيراً من هذه المجموعة. وهناك أمثال تدعو إلي التطبيق الدقيق للحكمة التي تغطي الكثير من جوانب الحياة، بينما يعالج كل من سفري أيوب والجامعة مشكلة كبرى واحدة، أو مجموعة مشكلات مترابطة، سواء بأسلوب المونولوج (حديث فردي) أو ديالوج (حوار بين اثنين او أكثر).
وفي الشرق الوسط قديماً، كانت الحكمة ترتبط أساساً بكل المهارات، سواء كانت يدوية أو ذهنية، كما كانت تعتبر هبة من الآلهة. وشيئاً فشيئاً اكتسبت مفهوماً ذهنياً، وبخاصة في إطار الدين، كما في فنون السحر أو الشبيهة بالسحر، مثل إخراج الشياطين. كما دخلها عنصر أدبي أخلاقي، يدل علي أن نوعية الحياة أو تفسير مشكلات الحياة، إنما هي من الآلهة، وقد وصلتنا كتابات كثيرة من حكمة المصريين والكنعانيين وبلاد بين النهرين، من النوعين الأساسيين المذكورين فيما سبق، مما يجعلنا نستطيع رؤية ما يقابلها في الكتابات العربية في ضوء هذه الخلفية.
ولكن ليس في السفر تكرار ممل، كما أن روح كتابات الحكمة العبرية تبذ أي كتابات أخري من نوعها في العالم القديم. ويرجع هذا أساساً إلي الأساس الديني القوي لإسرائيل، حيث أن أول الطريق إلي الحكمة هو مخافة الرب (أم 1: 7، أي 28: 28، مز 111: 10، أم 9: 10).
عندما برزت إسرائيل علي مسرح التاريخ كأمة في عصر موسي، كان بالعالم فعلاً أفراد أو جماعات من الحكماء، وقد شاركت إسرائيل- برجالها ونسائها- في هذا التراث، ويشهد علي ذلك المرأة التقوعية الحكيمة التي استعان بها يوآب (2 صم 14: 2)، وكذلك المرأة الحكيمة في آبل بيت معكة (2 صم 20: 16). وكذلك المستشارون العسكريون والمدنيون في بلاط الملك، مثل أخيتوفل (2 صم 15: 31)، وحوشاي الأركي (2 صم 16: 15- 19)، وقد برز في عصر الملكية في إسرائيل ثلاث فئات من الرجال الرسميين الذي كانت لهم صلة بالهيكل: الكهنة الذين كانوا يعلنون مشيئة الله علي أساس شريعة موسي أو بالاستعانة بالأوريم والتميم (تث 33: 8- 11)، والأنبياء الكذبة الذين كانوا يدعون إعلان مشيئة الله، إما بإعلان مباشر أو عن طريق الأحلام (إرميا 23: 21- 32)، والذين كثيراً ما كانت تتعارض أقوالهم مع أقوال الأنبياء الحقيقيين، والحكماء الذين يوائمون بين الناموس وبين احتياجات الحياة اليومية ومشكلاتها. ويتبين من الفصول الكتابية (مثل إش 29: 14، إر 8: 9، 18: 18) أن هذه الفئة الثالثة كان لها وجودها في يهوذا في القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد. والانتقال من المشيرين العلمانيين إلي المشيرين الدينيين، حدث- بلا شك- نتيجة لامتداد الأوامر الدينية إلي جوانب الحياة في إسرائيل. وتبدو هذه الظاهرة في سفر الأمثال، علي أقوي ما يكون، فتضع حياة الاستقامة والاجتهاد والأمانة والانضباط- التي يدافع عنها سفر الأمثال- معياراً للأخلاق يتفق مع الناموس الذي قام علي أساسه.
ومن المرجح أن كثيراً من الأمثال يرجع في نشأته إلي ما قبل ظهور طبقة الحكماء، فمعظم المجتمعات تظهر فيها مجموعة من الأقوال الموجزة البارعة التي تعبر عن الحكمة العملية، وتكوَّن ذخيرة من الحكمة البدائية. وقد ألمحنا فيما سبق إلي دور سليمان في تشكيل هذه الأمثال الإسرائيلية (1 مل 4: 32).
إن أسلوب الطباق في الشعر العبري، حيث تكون الشطرة الثانية من البيت الشعري، إما علي تناقض حاد مع الشطرة الأولي (كما يبدو بصورة عامة في الأصحاحات 10- 15)، أو تدعمها، أي تكون بنفس المعنى ولكن بعبارة أخرى (كما في الأصحاحات 16: 22).
وقد يعترض البعض بأن حكمة سفر الأمثال تكاد ألا تكون لها علاقة بالدين، بل ولا تتمشى مع روح سائر أسفار العهد القديم، ولكن يجب أن ندرك أنه لم يكن القصد منه أن يؤخذ بمعزل عنها، فإن كل أسفار الحكمة مبنية علي الأساس الراسخ لإيمان إسرائيل، وإدماج كل ذلك في الحياة الدينية للأمة. ووجود سفر الأمثال بين الأسفار المقدسة خير شاهد علي أمور الحياة اليومية بما فيها من سلوكيات وعلاقات، لها أهميتها عن إله إسرائيل، كما أن لها أهميتها عندنا. وأحياناً نجد الحكمة متجسدة في كتابات الحكمة، وخير مثال لذلك ما نجده في الأمثال 8: 1- 9: 6. وسنتناول ذلك فيما بعد بأكثر تفصيل، ولكن لا يفوتنا هنا ان نذكر أن بعض العلماء يرجعون بهذا الفصل إلي تاريخ متأخر بسبب هذا التجسيد، كما يفعلون نفس الشيء مع أجزاء أخري من الكتاب المقدس، مثل أيوب 28 حيث يرون تأثيراً فارسياً أو يونانياً. ولكن ليس هذا تفسيراً لابد منه، حيث أن تجسيد بعض الصفات مثل الحق والبر يوجد في كتابات الشرق الوسط التي ترجع علي الأقل إلي ألف سنة قبل عصر سليمان، فلأن الحكمة كانت إحدى المميزات الرئيسية لآلهة مصر وبلاد بين النهرين، أصبحت هدفاً واضحاً للتجسيد. ولكن الأهمية الحقيقة لأمثال 8: 1- 9: 6 تبدو واضحة في العلاقة مع المرأة الفاجرة في الجزءين السابق واللاحق لهذا الفصل (7: 1- 27، 9: 13- 18) وليس بمعزل عنهما.
خامساً: الهدف والتعليم اللاهوتي:
(1) الصلة الوثيقة بين الديانة والحياة اليومية، فبينما النغمة السائدة في سفر الأمثال هي نغمة عقلانية، إلا ان أهمية احترام الله وإكرامه والاتكال عليه تبرز في ثنايا كل السفر (1: 7، 2: 5، 3: 7، 8: 13… إلخ) فمخافة الرب هي أحد التعريفيين الأساسيين للدين في العهد القديم، والثاني هو معرفة الله التي تبرز بصفة خاصة في هوشع وإرميا (هو 4: 1، إر 9: 24). ويُذكر التعريفان معاً في أمثال 2: 5، 9: 10.
وحاشا أن تكون ثمة فجوة لا تعبر بين الدين والعالم المدني. ويكشف سفر الأمثال عن النتائج الباهرة- في الشرفاء والبيوت المنسجمة السعيدة- عندما يسود الله كل جوانب الحياة. وثمة خطر في أخذ العناصر الأدبية بمعزل عن الأساس الديني المفترض في كل الأجزاء. ثم إن السعي وراء السعادة أو النجاح يمكن أن يصبح أنانياً، مما يؤدي أخيراً إلي هزيمة الذات.
(2) الأمثال والحركة النبوية: هناك وجوه شبه كثيرة بين الأمثال والأنبياء، بما في ذلك الواقعية والدفاع عن الفقير والطبقات المهمشة (أم 14: 31)، وإدراك عدم فاعلية الذبيحة بدون استقامة (15: 8، 21: 27)، والتأكيد علي الفرد، الذي كثيراً ما أهمل بسبب الإحساس القوي بوحدة مجتمع العهد. وقد نبر بقوة كل من إرميا وحزقيال علي المسئولية الفردية (إرميا 31: 29و 30، حز 18). ولكن هناك فرقاً جوهرياً بين سفر الأمثال وسائر أسفار الحكمة في الكتاب المقدس، وهو عدم وجود أي إشارة تاريخية إلي اختيار إسرائيل وعلاقة العهد بالله، وقد كانت هذه هي النقطة الأساسية في أقوال الأنبياء فيما قبل السبي، كما لا يوجد في سفر الأمثال ذكر لأورشليم، ولا هيكلها والعبادة فيه، رغم أن حركة الحكمة- كما تبدو في سفر الأمثال- قد ازدهرت تحت رعاية الملوك من نسل داود، وتعليل ذلك يرجع إلي أن حركة الحكمة نهضت علي الأساس القائم فعلاً باعتبار إسرائيل هو شعب العهد كما سبق التلميح. ومع ذلك فإن عدم الإشارة الواضحة إلي هذه الحقائق الأساسية يستلفت النظر، بل إن اسم إسرائيل لا يذكر مطلقاً، مما يضفي قوة علي الرأي القائل بان سفر الأمثال هو أوضح الأسفار وأقواها عن الشمولية والأخلاقيات العملية التي كانت شائعة في العهد القديم. فأي مثقف مصري معاصر- مثلاً- كان لا يجد صعوبة في فهم هذه الأمثال والإفادة منها، ومع أن هذا لم يكن الهدف الأساسي منها فإن السفر مازال له جاذبيته للمثقف غير المسيحي أيضاً.
(3) الأمثال والأسفار التاريخية: يشترك سفر الأمثال مع الأسفار التاريخية في تأكيد الجزاء والمكافآت (2: 2، 3: 9و 10، 10: 27- 30)، وهو ما يسمي أحياناً بالفكر التثنوي، لأن أوضح الأقوال عن ذلك جاءت في سفر التثنية (ارجع مثلاً إلي تث 28). وهو تعليم يمكن تحريفه إلي القول بأن البار دائماً يكافأ، أما الشرير فدائماً يعاقب، وهو قول يدحضة ما جاء في أيوب (21: 7- 34)، وفي إرميا (12: 1- 4). كما قد يؤدي إلي التصرف الأناني: أريد الحصول علي البركات الموعودة (كما في أمثال 3: 9و 10)، لذلك سأكرم الله في موضوع العشور. وقد كان اعتبار المظهر الخارجي بديلاً عن المحبة والعرفان بالجميل والإيمان الحي، الضربة التي أصابت الديانة الشكلية. ولكن المبدا نفسه: إن الذين يكرمون الله ويحيون في توافق معه ومع شرائعة، هم- بعامة- الذين يحظون ببركة الله (وليس من الضروري أن يكون ذلك في الأمور المادية)، هو مبدأ كتابي سليم، ولا لوم علي كتبة سفر الأمثال مما يمكن أن يحدث من تحريف في فهمها. وقد بيَّن كتبة أسفار الحكمة الأخري، المفهوم الكامل لها، وأن هذه المكافأة والجزاء إنما يحدثان في هذه الحياة، ولكن إيمانهم يري الدينونة الأخيرة في ماوراء هذه الحياة(ارجع مثلاً إلي أي 19: 25- 27، جا 3: 17، 12: 14، دا 12: 2و 3).
سادساً- المحتويات:
( أ ) 1: 1- 7- تبين الهدف منه: لمعرفة حكمة وأدب، لإدراك أقوال الفهم (1: 2)، أي لمعرفة كيفية التصرف في مختلف الظروف. لقد طلب سليمان في بكور أيامه أن يمنحه الرب حكمة ليحكم بها شعبه (1 مل 3: 7- 9)، وكانت لدية رغبة قوية في أن يكون لدي شعبه مثل هذا الفهم. والأعداد 1- 6 هي جملة واحدة في العبرية وتشتمل علي ما لا يقل عن أحد عشر وجهاً مختلفاً من الحكمة. أولها الحكمة التي تذكر 37 مرة في سفر الأمثال، وتدل علي الاستخدام الماهر للمعرفة، ولا يمكن الحصول علي الحكمة إلا بالبدء بالخطوة الأولي، وهي الاتكال علي الرب ومخافته لأن مخافة الرب رأس المعرفة
(1: 7).
( ب ) 1: 8- 9: 18- ويشمل هذا القسم ثلاثة عشر درساً متميزة عن الحكمة، يبدأ معظمها بعبارة يا ابني أو ما يشبه ذلك والدرس الأخير (8: 1- 9: 18) يجيء علي لسان الحكمة نفسها. وهذا الأسلوب يدل علي العلاقة الشخصية الدافئة الحميمة بين المعلم وتلاميذه، الذين كانوا- ولابد، في الشرق الوسط القديم- من الذكور. ويوجد نفس هذا الأسلوب في كتابات الحكمة في مصر وبلاد النهرين، ولابد أن سليمان في سنواته الأولي- حين كان شديد الاهتمام بخير أمته- كان معلماً ممتازاً فريداً.
(1) الدرس الأول (1: 8- 33) تجنب مصاحبة الشرار. وهنا ترتفع ثلاثة أصوات: صوت التلمق والخداع، صوت الذين يعدون بالكسب السريع عن طريق العنف (10- 14)، وصوت الرجل الحكيم نفسه (15- 19) يؤيد نصيحة الأبوين التي قدماها بكل صبر علي مدي السنين (8و 9)، ويدعو إلي الابتعاد عن أرباب العنف الذين تنتظرهم نهاية عنيفة. ثم صوت الحكمة ذاتها (20- 33) التي لا تتكلم في السر، بل تنادي علناً لأنها تريد أن تمنحهم لا مكسباً عن طريق شرير، بل روح الحكمة ذاتها (عد 23). وللأسف رفضت إسرائيل الحكمة التي تنادي بصوتها الرقيق، وأصوات الأنبياء الصريحة: هكذا قال الرب: وبذلك يستجلبون علي أنفهم دينونة الله المحتومة (29- 33).
(2) الدرس الثاني (2: 1- 22) مكافآت الحكمة، مع أن الحكمة هي عطية من الله (عد 6)، إلا أنه يجب أن نطلبها (يع 1: 5) بشوق كان يتصف به المرنم (مز 2- 4، مز 63: 1)، وليس ثمة تناقض حقيقي هنا، بل هو تناقض ظاهري، فعطايا الله لا تُعطي اعتباطاً، بل تعطي للذين قلوبهم وإرادتهم بروح الله. وفوائد الحكمة المذكورة (في الأعداد 7- 22)، لها جوانبها السلبية والإيجابية، والمادية والروحية. كما يذكر هنا - لأول مرة- خطر الاتصال بالمرأة الشريرة (الأعداد 16- 19).
(3) الدرس الثالث (3: 1- 10) الاتكال الكامل علي الرب لابد أن يكافأ. وكان اليهودي يواجه علي الدوام تجربة السعي للحصول علي البركة، بالتظاهر بالتدين. وكما سبق أن رأينا يمكن إساءة تفسير العددين 9و 10، ولكن القرينة تشدد علي ضرورة الولاء القلبي والطاعة الصادقة (1: 8) فالله أولاً (عد 6)، فهذه هي الحاجة الأساسية، وبدونها يفتقر الفرد أو الأمة، علي السواء (ارجع إلي حجي 1: 1- 11).
(4) الدرس الرابع (3: 11- 20) من أهم المواضيع في سفر الأمثال، ضرورة التأديب، فكما يؤدب الأب ابنه، هكذا يؤدب الرب أولاده، ففي هذا التأديب تبرز علاقة الأبوة (أم 3: 11و 12، عب 12: 5- 11).
والموضوع الثاني هنا هو مدح الحكمة والفوائد التي تمنحها، رمزاً لشخص الرب يسوع المسيح وعمله الذي صار لنا حكمة من الله…
(1 كو 1: 30).
(5) الدرس الخامس (3: 21- 35) وهنا نجد الغاية المزدوجة من الحكم، وهما الرأي والتدبير (عد 21)، فإنهما يؤديان إلي الأمن (23- 26) ويحفظان من التصرف الأحمق (27- 32)، فأعظم سبب للأمن هو لأن الرب يكون معتمدك
(عد 26).
(6) الدرس السادس (4: 1- 9) وهنا يعطي المعلم شهادته ويبين أنه إنما يستمد قوته من الحكمة التي اكتسبها من الجيل السابق (1- 6)، كما يؤكد أهمية العزم والتصميم علي اقتناء (اكتساب) الحكمة كما تدل علي ذلك الأعداد 5و 7- 9.
(7) الدرس السابع- (4: 10- 19) يلزمك عزم مماثل للابتعاد عن الأشرار وما يسعون إليه (14- 17). لاحظ هذه الصورة الرائعة لسبيل الصديقين (18)، والصورة المخيفة لطريق الأشرار (19).
(8) الدرس الثامن- (4: 20- 27) السعي بقلب موحد في طريق البر ونتيجته، وتجنب كل أنواع الشر (ارجع إلي 1 تس 5: 22)، ويشمل ذلك سمعنا (عد 20)، وذكرياتنا (21)، قلوبنا (21، 22)، وأبصارنا (25)، وإراداتنا (26و 27). إنها تعني التسليم الكامل لله.
(9) الدرس التاسع (5: 1- 23) بلهجة شديدة، لا يمكن إساءة فهمها، يؤكد أخطار العهارة الجنسية، وحكمة الأمانة في العلاقات الزوجية. فالعلاقات الجنسية لا يمكن أن تكون خفية تماماً، فهي لابد أن تمس آخرين، كما أن الله نفسه يراها لأن طرق الإنسان أمام عيني الرب، وهو يزن كل سبله (عد 21)، وقد كانت العهارة منتشرة في ذلك الوقت- كما هي الآن- رغم أن عقوبتها كانت الموت
(تث 22: 20- 24).
(10) الدرس العاشر (6: 1- 19) أولاً توصي الأعداد الخمسة بتجنب الاندفاع إلي ضمان الآخرين، وإذا كنت من الحماقة بدرجة تورطت معها في ذلك، فأفضل شيء هو أن تبتلع كبرياءك، وتنقذ نفسك بأسرع ما تستطيع. ثانياً- أن تتأمل النملة في اجتهادها للإعداد لحاجتها في المستقبل (6- 11)، وذلك بالمقارنة (فيما بعد) بالكسلان (22: 13، 26: 13- 16). وثالثاً- يصف بالتفصيل الرجل اللئيم المخادع العنيف (12- 19)، ويجب تجنبه.
(11) الدرس الحادي عشر (6: 20- 35) يعود مرة أخري إلي موضوع العلاقات الجنسية غير المشروعة، ويبين رأي الله في هذا النوع من الخطية. كما أن الزوج المجروح سيكون انتقامه رهيباً لو أنه اكتشف هذه الخيانة (33- 35). كما أن العاقبة ستكون علي الزاني نفسه، كارثة مخيفة (26- 32) وطوبي لمن يراعون وصايا الوالدين الحكيمة (20- 24).
(12) الدرس الثاني عشر (7: 1- 27) يرسم صورة واضحة لحيل المرأة العاهرة، وبخاصة ما تعرضه من فنون الإغراء، وحب المغامرة، ولكنها مغامرة تؤدي دائماً إلي الهاوية (27). وبعبارات قوية، يحث الكاتب علي التمسك بالحكمة التي تحفظ الإنسان من الوقوع في الشرك (أم 7: 1- 5، مز 19: 9).
(13) الدرس الثالث عشر (8: 1- 9: 18) الحكمة بنفسها تنادي، فعلي النقيض من الكلام الناعم المعسول المهلك علي لسان المرأة العاهرة في الأصحاح السابع، والصوت الصاخب للمرأة الجاهلة في الأصحاح التاسع (13- 18)، نجد هنا صورتين متكاملتين للحكمة: الصورة الأولي (8: 1- 36) من أبرز صور التجسيد في العهد القديم، فالحكمة تسعي لا لخراب الإنسان، بل تسعي لخير الجميع، ولذلك تنادي في اكثر الأماكن ازدحاماً بالناس، ليصل صوتها للجميع (1- 5). ونجد الحكمة والاستقامة والبر والصدق والصراحة أموراً لا انفصال بينها (6- 13). كما أن هناك توكيداً علي البركات التي تنتج عن التماس الحكمة. فالملوك والقضاة والحكماء يعتمدون عليها، والنجاح- علي أفضل صورة- هو منحة لطالبيها. والأعداد 22- 31 هي في الحقيقة تفسير لاهوتي للسمو الفائق للحكمة، إذ تبين العلاقة الوثيقة بين الحكمة وبين الله في عملية الخلق. ويري الكثيرون من المؤمنين أن الكلام عن الحكمة هنا، إنما هو الرب يسوع المسيح نفسه الذي صار لنا حكمة من الله… (1 كو 1: 30)، فالعهد الجديد يري في الرب يسوع المسيح حلاً لأهم قضيتين، هما كيف يدنو الله من الجنس البشري، وكيف خلق الكون؟ وهنا نجد الجواب: بالحكمة. ويمكن أن يمتد ذلك إلي الجزء التالي (33- 36) حيث نجد الحكمة- مثل المسيح في العهد الجديد- الأمر الجوهري الوحيد اللازم والمنشود، إذ أن الحاجة إلي واحد (لو 10: 42).
وهكذا نري في هذا الفصل من سفر الأمثال أبلغ وأقوي وصف للحكمة، ومع ذلك فإنها تتنازل لتنادي الناس في مفارق الطرق والساحات، فهي أسمي خير، بل منها ينبع كل خير وبركة منشودة، وبها نعرف الله ومقاصده وطرقه.
وفي الصورة الثانية للحكمة (9: 1- 6) تبدو كمضيفة لطيفة كريمة، تقدم وليمة، كل من يأكل منها يحيا (ارجع إلي المثل الذي ذكره الرب يسوع المسيح في لو 14: 15- 24). ثم نجد ملاحظات أخري عن المرأة العاهرة في الأعداد 13- 18، وكيف أن في أعماق الهاوية ضيوفها (عد 18). كما نجد سلسلة من المقارنات بين الحكيم والجاهل (الأعداد 7- 12) تأتي بين الصورتين، وهي تبين كيف أن الرجل الحكيم يقبل التعليم، علي النقيض من الجاهل. ثم يذكر مرة أخري الأساس الراسخ للحياة وهو: بدء الحكمة مخافة الرب، ومعرفة القدوس فهم
(عد 10).
(جـ) 10: 1- 22: 16- الأرجح أن ال375 مثلاً المذكورة في هذا القسم قد اختيرت من الثلاثة آلاف مثل التي تكلم بها سليمان (1 مل 4: 32). وكل عدد وحدة قائمة بذاتها، تتكون من شطرين للمقابلة أو المقارنة.وتوجد فيه بعض التكرارات المفهومة (مثلاً 14: 12، 16: 25)، فهذا أمر لا يمكن تجنبه في هذه المجموعة الكبيرة من المثال. ويبدو واضحاً أنها أمثال تطابق خبرة الحياة، والبعض منها قريب الحكمة العالمية، ولكنها في مجموعها تقدم إرشادات عملية للحياة اليومية، تتفق مع كلمة الله. ورغم قلة الإشارة للأمور اللاهوتية، فإنه من الواضح أن الله يهتم بأدق تفاصيل الحياة. كما أن الأمثال لا تتجاهل تماماً القضايا الدينية (ارجع مثلاً إلي 10: 27و 29، 14: 27، 15: 16و 33، 18: 10)، ولا يمكن الاكتفاء بقراءة هذا القسم قراءة عاجلة، إذ أن كل آية فيه تتطلب وقفة تأمل، ليصل الهدف منها إلي الذهن.
وكلمة مثل في العبرية متعددة الجوانب، فتوصف بها اقوال بلعام (عد 23: 7)، ودفاع أيوب عن نفسه (أي 27: 1، 29: 1، أنظر أيضاً مز 44: 14). وتترجم في إشعياء (14: 4) إلي هجو. والمثل (في سفر الأمثال) هو تعبير قوي محكم يتناول بعض الجوانب العملية في الحياة، للتحذير أو التنبيه أو النصح والإرشاد. وحيث أنه لا يوجد ترتيب معين في هذه الأمثال، فلعل أفضل طريقة لدارسة الأمثال في هذا القسم، هي دراسة المواضيع الرئيسية، فمن المفيد جدَّاً تجميع الإشارات المختلفة إلي كل موضوع علي حدة:
( 1 ) مكافآت البار ونهاية الشرير (10: 2و 7و 16و 27- 30، 11: 3- 9).
( 2 ) الجاهل: وهناك ثلاثة كلمات في العبرية تستخدم للدلالة عليه، يمكن أن تؤدي جميعها معني التمرد العنيد، وكذلك بلادة الذهن. والجاهل حزن لوالديه، وخطر علي المجتمع، فذهنه مغلق عن الفهم، وكلماته المتهورة تسبب الكثير من الضرر له ولغيره، والتقويم في حالته لا يجدي، فهو حالة ميئوس منها (ارجع مثلاً إلي 1: 22، 9: 4و 16، 10: 1و 18و 23، 12: 15و 16و 23، 14: 3و 7و 16، 15: 20، 17: 12و 25، 18: 7، 19: 13، 26: 1- 12، 27: 2، 28: 6).
( 3 ) الكسلان: والعامل بيد رخوة (انظر مثلاً 6: 6و 9، 10: 26، 13: 4، 15: 19، 19: 24، 20: 4، 21: 5، 26: 13و 15، 24: 30…إلخ).
( 4 ) قوة الكلام: فقد يجرح الكلام كالسيف أو قد يشفي (12: 18)، والتوكيد هنا هو علي الكلام الأمين بالمقابلة مع الكلام المخادع
(12: 6و 13و 14و 17و 19و 22).
( 5 ) الحكمة: فهي الموضوع الرئيسي في سفر الأمثال، ونجد في الأصحاح الثالث كيف أنها يمكن أن تأتي من الوالدين (عد 1)، ومن كلمة الله (13)، ومن الحكماء (14)، ومصاحبتهم (20).
( 6 ) العدالة: ويتردد صدي هذه الأقوال كثيراً في الأنبياء، ولا ريب في أنها تعطينا صورة عما كان يجري في ذلك العصر، وبخاصة عن تفشي الرشوة (انظر مثلاً 17: 8و 23، 18: 16). كما تتكلم عن شاهد الزور (19: 5و 9و 28).
( 7 ) القريب أو الجار، فيصف أصدقاء الرخاء (انظر مثلاً 19: 4و 6و 7) بالمقارنة مع الصديق الحقيقي انظر مثلاً 17: 17، 18: 24).
( 8 ) الغني والفقر: حيث يتكلم عنهما بأساليب متعددة، ولكن بالتركيز دائماً علي النواحي الدينية والروحية، أكثر مما علي النجاح المادي (انظر مثلاً 21: 6، 22: 1و 4). كما يذكر كثيراً الاهتمام بالفقير (مثلاً 21: 13) لأن الغني والفقير يتلاقيان. صانعهما كليهما الرب (22: 2).
( 9 ) الحياة العائلية: فهناك صور جذَّابة للعائلة النموذجية، فيها الزوج المجتهد والزوجة الفاضلة المتفاهمة التي هي بركة له (12: 4، 14: 1، 18: 22، 19: 14)، والأولاد المطيعون، الذين يخضعون للتأديب متي كان لازماً (13: 24، 19: 18، 23: 13و 14).
( د ) 22: 17- 24: 22- النصيحة الحكيمة: بينما نجد أن المواضيع التي يتناولها هذا القسم، والنظرة العامة، هي هي كما في الأقسام السابقة، إلا أن الأمثال في هذا القسم أطول بشكل عام، كما تبدو فيه محاولة لتجميع الأمثال المتعلقة بمواضيع خاصة، مثلاً: خطر المسكرات (23: 29- 35). والدافع الديني للكاتب- في هذا القسم- واضح، فهو يقول: ليكون اتكالك علي الرب، عرَّفتك أنت اليوم (22: 19). وسبق أن أشرنا إلي التشابه الموجود بين أمثال هذا القسم وأمثال أمينيموب المصري، إلا أن الأمثال المصرية أطول كما أنها تشتمل علي الكثير من الأقوال التي لا يوجد مثلها في سفر الأمثال.
(هـ) 24: 23- 34- أمثال إضافية، ويمكن اعتبار هذا القسم ملحقاً للقسم الأسبق، الذي تكلم عن مواضيع العدالة والكسل. والمثل الساخر عن حقل الكسلان (24: 30- 33) هو أطول مثل في هذا السفر.
( و ) 25: 1- 29: 27- أمثال إضافية لسليمان من بين أمثاله الكثيرة والتي لم تسجل في القسم الرئيسي (10: 1- 22: 16)، وقد انتقاها رجال حزقيا الملك (715- 680 ق.م.) وفيها تبدو محاولة جمع الأمثال المرتبطة بموضوع واحد معاً، فمثلاً مركز الملك (25: 2- 7)، والتسرع في الذهاب إلي القضاء (25: 8 - 10)، والجاهل (26: 1- 12)، والكسلان (26: 13- 16)، والنمام صانع الخصومات (26: 17- 27).. إلخ .
( ز ) 30: 1- 33- حكمة أجور عن تواضع الرجل الحكيم أمام الله كلي الحكمة (1- 4)، وهو شبيه بما جاء في سفر أيوب (38، 39). وواضح أن أسلوب تعليمه كان بمواجهة تلاميذه بعدد من الأمثلة لموضوع الحوار. وأسلوب: أثنين… ثلاثة… أربعة دليل علي أن الحوار لم يكتمل، بل كان يشجعهم علي إضافة أمثلة أخري نابعة من خبرتهم هم أنفسهم. ومن الواضح أن أجور كان علي اتصال وثيق وفهم دقيق لمختلف مستويات الحياة.
( ح ) 31: 1- 9- حكمة لموئيل التي علمتها إياه أمه، وهي تعالج أيضاً موضوع العلاقات الجنسية، وأخطار الخمر، والحاجة لحماية الفقير والمظلوم. واسم لموئيل ومعناه: من ينتمي لله يرجح علاقة أمه بالله، فهي التي أسمته هكذا وعلمته هذه الحكمة.
( ط ) 31: 10- 31- الزوجة المثالية. وكل بيت من هذه القصيدة يبدا بحرف من الحروف الأبجدية العبرية علي الترتيب. وهو أسلوب متبع في الكثير من القصائد العبرية (ارجع مثلاً إلي مز 119)، وهو أسلوب كثيراً ما يعني الكمال. وبه يختتم سفر الأمثال الذي يتحدث كثيراً عن المرأة الشريرة، وهنا- علي النقيض- يتحدث عن المرأة الفاضلة فيقدمها في صورة رائعة، فهي امرأة ربة بيت مثقفة وأم فاضلة. كما يكشف لنا عن وجوه عديدة من الحياة الأسرية المعاصرة، كما يكشف لنا عن سر ما تحلت به من فضائل، وهو انها المرأة المتقية الرب (عد 30)، لذلك كانت موضع ثقة زوجها (عد 11)، ومتعددة المهارات (13- 19و 24و 27)، وتحسن إلي الفقراء (عد 20)، وذات بصيرة واعية (21و 25)، وحكمة ووداعة ولطف (26)، فهي الحكمة مجسمة.