كلمة منفعة
الصلاة في معناها البسيط حديث مع الله..وفى معناها الأعمق صلة بالله..
— الصلاة

رسول

رسول
حجم الخط
رسول
الكلمة اليونانية المترجمة رسول فى العهد الجديد هى أبوستولوس ( apostolos ) وهى مشتقة من الفعل أبو ستِّلين ( apostellein ) بمعنى يرسل فمعناها : رسول مرسل ، مبعوث وقد استعملت الترجمة السبعينية للعهد القديم نفس الكلمة اليونانية لترجمة كلمة أرسل ( انظر تك 45 : 4 - 8 ، 1 مل 14 : 6 ) .
اولا : فى العهد الجديد :
استخدمت كلمة رسول فى العهد الجديد عن الرب يسوع نفسه : رسول اعترافنا ورئيس كهنته ( عب 3 : 1 ) ، فهو الذى أرسله الاب مخلصنا للعالم ( 1 يو 4 : 14 ). ويُذكر كثيراً فى إنجيل يوحنا أن الآب أرسل الابن ( يو 7 : 28 و 29 ، 8 : 42 ) ليتكلم بكلام الله ( يو 3 : 34 ) وليعمل أعمال الله ( يو 5 : 36 ، 6 : 29 ) ويتمم مشيئة الله ( يو 6 : 38 ) ، وليعلن الله ( يو 5 : 37 - 47 ) وليعطى حياة أبدية ( يو 17 : 2 و 3 ) .
وكل رسول بعد ذلك ، إنما هو مرسل من الرب يسوع المسيح ( يو 7 : 18 - 26 ، 20 : 21 - 23 ) ، ومن يقبله المسيح ( مت 10 : 40 ) ، ومن يسمع منه يسمع من المسيح ( لو 10 : 16 ) .
فقد استخدمت الكلمة بمعناها المطلق فى قول المسيح : ليس عبد أعظم من سيده ، ولا رسول أعظم من مرسله ( يو 13 : 16 ) واستخدمت الكلمة فى الاشارة إلى مبعوثين من الكنائس ( 2 كو 8 : 23 ، فى 2 : 25 ) كما استخدمت للدلالة على الذين أرسلهم الله إلى شعبه قديما ، اذ قالت حكمة الله إنى أرسل إليهم أنبياء ورسلاً فيقتلون منهم ويطردون
( لو 10 : 49 ) .
وترد كلمة رسول او رسل عشر مرات فى الأناجيل ، وثمانى وعشرين مرة فى سفر أعمال الرسل ، وثمانى وثلاثين مرة فى الرسائل ، وثلاث مرات فى سفر الرؤيا ، وفى معظم هذه المرات ، تشير إلى أشخاص دعاهم المسيح بخدمة معينة فى الكنيسة .
وأول ما يتبادر إلى الذهن عند ذكر كلمة رسول أسماء الاثنى عشر رسولا وبولس الرسول ، ولكن الكلمة اطلقت على غير هؤلاء أيضا ، فيبدو أن يعقوب أخا الرب كان يعتبر رسولاً ( غل 1 : 19 ، 2 : 9 ، انظر ايضا 1 كو 15 : 7 ) ، كما كانت كلمة رسول تطلق على برنابا ( اع 14 : 4 و 14 ) ، ويجمع الرسول بولس بينه وبين برنابا فى قوله : أم أنا وبرنابا وحدنا ليس لنا سلطان أن لا نشتغل ( 1 كو 9 : 6 ) رغم أنهما لم يكونا من الاثنى عشر ( اع 9 : 27 ) كما يمكن اعتبار سلوانس وتيموثاوس رسولين ( 1 تس 1 : 1 ، 2 : 6 ) ، وكذلك أندونكوس ويونياس … اللذين هما مشهورين بين الرسل ( رو 16: 7 ) ويبدو أن الرسول بولس يضم اليه أبلوس ضمن الرسل اللذين صاروا منظر للعالم للملائكة والناس ( 1 كو 4 : 6 و 9 ) . ويوصى فى رسالته الثانية إلى الكنيسة فى كورنثوس ، بأخوين - لم يذكر اسميهما - يقول عنهما إنهما رسولا الكنائس ومجد المسيح ( 2 كو 8 : 23 ) . وقد وجد من الضروى أن يكشف بعض الأشخاص باعتبار أنهم : رسل كذبة فعلة ماكرون مغيرون شكلهم إلى شبه رسل المسيح ( 2 كو 11 : 13 ) ، وفى هذا دليل على أنه فى الكنيسة الأولى ، لم تكن فكرة الرسولية قاصرة على الاثنى عشر أو الثلاثة عشر ، اذ لو كان عدد الرسل محدداً ، لبطلت من ذاتها دعوى أولئك المتطفلين
( كما يقول ليتفوت lihgfoot فى تعليقه على الرسالة إلى غلاطية ) .
ثانيا : رسل المسيح :
(1) فى أثناء خدمة الرب: كان للرب يسوع عدد كبير من التلاميذ فى أثناء خدمته على الأرض ، لكن لم يكونوا جميعهم رسلاً ، فقد اختار الاثنى عشر من بين عدد كبير ليكونوا معه ( تلاميذا له ) وليرسلهم ليكرزوا ( مرقس 13 : 13 - 19 ) ، وقد سماهم أيضا رسلاً : سمعان الذى سماه أيضاً بطرس واندراوس أخاه .. يعقوب ويوحنا . فيلبس وبرثلماوس . متى وتوما . يعقوب بن حلفى وسمعان الذى يدعى الغيور . يهوذا أخا يعقوب ويهوذا الاسخريوطى ( لو 6 : 13 - 16 ) . وكان لأولئك الرسل أن يعملوا باسم المسيح ( مرقس 9 : 38 - 41 ) . وقد اختار الرب فى اثناء خدمته هنا اثنى عشر رسولاً على عدد أسباط إسرائيل الاثنى عشر ( مت 19 : 28) . ويذكرهم لوقا دائما باسم الرسل ( لو 9 : 10 ، 17 : 5 ، 22 : 14 ، 24 : 10 ) ، بينما لا يذكرهم يوحنا بهذا اللقب مطلقا .
(2) بعد القيامة : نقرأ فى الأناجيل الأربعة وفى أعمال الرسل كيف أرسلهم الرب المقام لكل العالم (مت 28 : 19 و 20 ، مرقس 16 : 14 و 15 ، لو 24 : 48 و 49 ، يو 20 : 21 - 23 ، أع 1 : 6 و 8 ) . وكان من أول الواجبات أن يختاروا من يحل محل يهوذا الأسخريوطى ، فتتم انتخاب متياس ( اع 1 : 15 - 26 ) كما أن بولس قد اختاره الرب بنفسه ، وقد اضطر مراراً أن يؤكد ذلك دفاعاً عن رسوليته ( أع 9 : 15 ، غل 1 : 11 و 12 و 15 - 17 انظر أيضا رو 1 : 1 ، كو 1 : 1 ، 9 : 1 ، 15 : 8 ) فلا بديل إطلاقاً للدعوة المباشرة من المسيح إلى الخدمة .
ثالثا : الخدمة والانجيل :
عندما اختار الرب يسوع الاثنى عشر كان ذلك ليكونوا معه ، وليرسلهم ليكرزوا
( مرقس 3 : 14 ) . وكان هذا من أهم ما قاموا به كما نرى فى سفر أعمال الرسل . وشروط الانضمام للاثنى عشر مذكورة فى سفر أعمال الرسل ( 1 : 21 و 22 ) اذ كان يجب أن يكون ممن كانوا مع الرب يسوع منذ معمودية يوحنا إلى صعود المسيح ، فقد وقعت فى تلك الفترة كل الأحداث المتعلقة بعمل الفداء وقد بدأ البشيرين الأربعة اناجيلهم بمعمودية يوحنا ( مت 3 : 1 ، مرقس 1 : 2 ، لو 3 : 1 ، يوحنا 1: 6 ) ، مع مقدمة تاريخية فى انجيل متى ولوقا ومقدمة لاهوتية موجزة فى إنجيل يوحنا. كما كانت معمودية يوحنا نقطة البداية فى الكرازة بالانجيل ( اع 10 : 37 ، 13 : 24 ) كما تختم الأناجيل بصعود المسيح
( مت 28 : 16 - 20 ، مرقس 16 : 19 ، لو 24 : 50 - 53 ، يوحنا 20 : 17 ، وإن كان ذلك لا يُذكر صراحة فى إنجيل يوحنا ) وقد امتدت الكرازة لتشمل حلول الروح القدس
( اع 2 : 33 .. الخ ) الذى المحت الاناجيل إلى عملة فى الكنيسة . وقد كان هناك تأكيد خاص على أنهم شهود للقيامة ( أع 2 : 32 ، 3 : 15 ، 13 : 31 ) .
ولم يكن لبولس أن يعد من الاثنى عشر لأنه لا يستوقى كل الشروط المذكورة ، لكنه كان شاهداً للقيامة ( أع 26 : 16 - 18 ، 1 كو 9 : 1 ، 15 : 8 ) . والكيفية التى يصف بها ظهور المسيح له ، تدل على أنه اختبر اختباراً موضوعياً فريداً شبيها بما اختبره التلاميذ قبل الصعود ، كما ان يعقوب اخا الرب قد رأى المسيح المقام ( 1 كو 15 : 7 ) كما رآه أكثر من خمسمائة أخ ( 1 كو 15 : 6 ) وكان لابد للذين لم يكونوا من التلاميذ فى أثناء خدمة الرب على الأرض ، أن يستندوا إلى أقوال الرسل عن أحداث تلك الفترة .
ولم يكن الرسل مجرد شهود لتلك الحقائق ، بل كانوا مقريها أيضاً . وكرازة الرسل ورفقائهم وكتاباتهم هى التى تزودنا بما نحتاج إلى معرفته من حقائق عن الرب يسوع المسيح وفدائه الكامل .
رابعا : الرسل والروح القدس :
(1) قوة الروح القدس : كان الرسل يؤدون الشهادة بقوة الروح القدس ، فكان عليهم أن يقيموا فى أورشليم إلى أن يلبسوا قوة من الأعالى ( لو 24 : 49 ، أع 1 : 8 ) . وكانت مناداتهم بالغفران بسلطان الروح القدس ( يو 20 : 22 و 23 ) ، ولم يدركوا حقيقة دعوتهم تماماً ، إلا يوم الخمسين ، فالروح القدس هو الذى كان يعلمهم ويذكرهم بكل شئ (يو 14 ، 16 ) ويرشدهم إلى جميع الحق المختص بالرب يسوع ( يو 16 : 13 - 15 ) فالروح القدس كان هو الشاهد فى الرسل ( يو 15 : 26 و 27 ) 0 وخدمة الانجيل هى خدمة الروح
( 2 كو 3 ) .
(2) مواهب الروح القدس : كانت هناك أنواع من المواهب من الروح القدس للكنيسة ، كان في مقدمتها موهبه الرسول ( 1 كو 12 : 28 ، أف 4 : 11 ) . وكانت خدمة الرسل مصحوبة بآيات وعجائب ( 2 كو 12 : 2 ، عب 2 : 4 ) ، ولكن هذه كانت تعتبر أمورا ثانوية بالمقارنة بما تثمره الخدمة من متجددين ( 1كو 9 : 2 ) . وكانت تحدث بعض ظواهر لعمل الروح القدس ، نتيجة لوضع أيدى الرسل على أفراد أو جماعات من الناس فى بعض مراحل العمل الكرازي ( أع 8 : 14 - 19 ، 19 : 1 - 7 ) ولكن ليس ثمة اشارة إلى أن هذه الظواهر دائمة وفى موقف هام ، حدثت هذه الظاهرة دون وضع أيدى الرسل ( أع 10 : 44 - 48 ) .
خامسا : الرسل والكنيسة :
كان الرسل عطية الله للكنيسة ، فكانت خدمتهم أهم الخدمات ( 1كو 12 : 28 ، أف 4 : 11 ) ولذلك نقرأ أن الكنيسة بنيت على أساس الرسل والأنبياء ( أف 2 : 20 ) وقد منح الرب لهم السلطان ( مرقس 6 : 7 ) والقوة ( اع 1 : 8 ) ، لا للمنادة بالانجيل فحسب ، بل ولبنيان الكنيسة أيضا ( أع 4 : 33 ، 2 كو 10 : 8 ، 13 : 10 ) فبجانب الكرازة كان عليهم أن يعملوا ( اع 2 : 42 ) وأن يقوموا ببعض الشؤون الادارية ( اع 6 : 1 - 4 ) كما ظهرر سلطانهم فى اجراء التاديب فى الكنيسة ( اع 15 : 36 ، 1 كو 4 : 15 و 16 ) . والمشكلات الهامة فى الكنيسة بت فيها الرسل والمشايخ ( أع 15 : 6 ) .
ويقول الرسول بولس إنه اذ علم بالنعمة المعطاة لى يعقوب وصفا ويوحنا المعتبرون أنهم اعمدة ، أعطونى وبرنابا يمين الشركة لنكون نحن للأمم وأما هم فللختان
( غل 2: 9 ) ولكن لم يكن هذا مانعاً من أن يكرز الرسول لليهود ( أع 13 : 4 .. الخ ) ، كما لم لم يمنع بطرس من أن يكرز للأمم ( أع 10 ) وقد خرج الرسل بعد ذلك إلى مختلف الأقطار حاملين الانجيل إلى أماكن جديدة ( رو 15 : 14 - 24 ) .
سادساً : الخلاصة :
واصل الرب يسوع الكثير من خدمته من خلال الرسل، فكان مركزهم فريدا لم ينتقل إلى غيرهم ، فلم يحل أحد محل الرسل الذين رقدوا ( اع 12 : 2 ) ، ولم يأخذ بولس مكان يهودا الاسخريوطي ، كما لم يحل يعقوب أخو الرب محل يعقوب بن زبدى ، لقد ظهر الرسل فى مرحلة فاصلة فى التاريخ ، وبقوة الروح القدس أسسوا الكنيسة ، وتركوا لنا هم ورفقاؤهم العهد الجديد ليكون مرجعا للكنيسة فى كل شئ .