كلمة منفعة
في ليلة رأس السنة، لست أريد يا رب أن أعدك بوعود كثيرة، أنا عارف بخبرتي السابقة، أنني سوف لا أنفذ منها شيئًا، وأبدأ ولا أكمل!
— أريد..

رحبعام

رحبعام
حجم الخط
رحبعام
اسم عبرى معناه الشعب يتسع او يتزايد وهو اسم ابن سليمان وخليفته على العرش ، وقد ولد لسليمان قبل توليه عرش داود أبيه . وكان رحبعام آخر ملك يجلس على عرش إسرائيل المتحدة وأول ملك يجلس على عرش يهوذا بعد انقسام المملكة . ولد فى حوالى عام 978 ق.م وكانت أمة نعمة العمونية وقد وردت قصة حكمة فى ( 1 مل 12 : 1 - 14 : 31 ، 2 اخ 10 - 12 ) . اما الأحداث التى أدت إلى انقسام المملكة فنجدها فى ( 1 مل 11 : 43 - 12 : 24 ، 2 اخ 9 : 31 - 12 : 16 ) .
(1) انقسام المملكة : كان عمر رحبعام حين ملك 41 سنة ( 1 مل 14 : 21 ، 2 أخ 12 : 13 ) ، وتذكر الترجمة السبعينية أن عمره حين ملك كان 16 سنة وذلك فى
( 1 مل 12 : 24 ) . وقد اعتلى العرش فى أورشليم بعد موت أبيه مباشرة بدون اي مقاومة - على ما يبدو - ولكن الشعب فى القسم الشمالى من المملكة لم يكن راضيا ، وطلب إجراء حوار مع الملك الجديد فى اجتماع شعبى يعقد فى شكيم ، المدينة الرئيسية فى شمالى إسرائيل. ورغم أن الملكية لم تكن بالأنتخاب في إسرائيل إلا أن الشعب طالب بحق شرعي يستند إلى الإجراء الذى قام به صموئيل فى اختيار شاول ملكا ( 1 صم 10 : 25 ) فطالبوا أن يقوموا بخدمة الملك بشروط معينة ، يصبح بمقتضاها هو حاكمهم . وكان داود الملك قد تجاهل الاجراء الحكيم عندما عين سليمان ابنه خليفة له . اما الشعب الذى أهمل حقه فى اختيار مليكه ، فقد رأى الضرائب الثقيلة وأعمال السخرة (التى فرضها سليمان) كانت نتيجة تجاهل هذا الحق . وقد دفعهم إلى ان يكونوا أكثر غيرة على حقوقهم للمستقبل . وكان على رحبعام أن يستجيب لمطالبهم .
وافق الشعب - عند اجتماعهم فى شكيم - على قبول رحبعام ملكا بشرط تخفيف أثقال الضرائب والسخرة الثقيلة التى فرضها ابوه سليمان عليهم وأثقل بها كواهلهم فطلب رحبعام إمهاله ثلاثة أيام للتفكير فى مطلبهم . ولكن رحبعام تجاهل مشورة الشيوخ الناضجين الذين أكدوا له أنه يستطيع اكتساب ولاء الشعب بان يصير خادما لهم ، واختار مشورة الأحداث الذين كانوا فى مثل سنه . وكانت مشورة الأحداث لرحبعام أن يحكم بالقسوة لا باللطف ، فكان ان أجاب رحبعام على الشعب بهذه الاجابة القاسية : أبى ثَّقل نيركم وأنا أزيد على نيركم . أبى أدبكم بالسياط وأنا أودبكم بالعقارب ( 1 مل 12 : 14 ) لقد أساء رحبعام فهم الشعب ، كما أساء أدراك حدود قدرته. كان الشعب علي استعداد للتمرد تحت قيادة يربعام بن نباط، الذى كان قائد أكثر حنكة ودهاء ، وهكذا أضاع العنف الفرصة التى كان يمكن ان ينتصر فيها اللطف واللين .
قوبل تهديد الملك ، بهتاف الشعب : أى قسم لنا فى داود ، ولا نصيب لنا فى ابن يسى ، إلى خيامك يااسرائيل . الآن انظر إلى بيتك يا داود ( 1 مل 12 : 16 ) . وهكذا خلع العشرة الأسباط رحبعام عن العرش ، واختاروا لأنفسهم بطلهم والمتحدث باسمهم يربعام - ليكون ملكا عليهم .
فقام رحبعام - الذى وثق بقدرته على تنفيذ وعيده ( 1 مل 12 : 14 ) بارسال أدورام المسئول عن التسخير فزاد ذلك من ثورة الشعب فرجمت الجماهير الغاضبة أدورام رسول رحبعام حتى الموت ، فأدرك رحبعام - للمرة الأولى - خطورة الموقف فهرب فى خزى ، إلى أورشليم ليصبح ملكا على سبطى يهوذا وبنامين فقط .
لقد كان خطأ رحبعام هو الاستبداد والطغيان ، لقد اعتمد كثيراً على امتياز لم يكتسبه عن طريق خدمة الشعب وعلي قوة موروثة لم يشا أن يحسن استخدامها .
(2)أسباب انقسام المملكة : لا يجب أن ننظر إلى انقسام المملكة كما لو كان هو الأمر الذى أنهى وحدة منسجمة كانت قد دامت فترة طويلة ، فمنذ البداية كان الاتحاد بين الأسباط غير وثيق العرى ، فقلما اتحدت جميع الأسباط معاً ضد عدو مشترك . فلم يذكر يهوذا بين الأسباط التى اشتركت فى الحرب مع دبورة وباراق ضد سيسرا ، كما كانت هناك سلسلة من المدن التى احتلها الكنعانيون ، وكانت تمتد عبر البلاد من الشرق إلى الغرب ، فاصلة بين الشمال والجنوب ، كما أسهمت أيضاً الخصائص الطبيعية المختلفة فى إنتاج أنماط مختلفة للحياة فى القسمين الشمالى و الجنوبي ، كما كانت غيرة قديمة عملت على اشعال نيران الانفصالية الناتجة عن أسباب طبيعية أو مصطنعة . لقد حاول داود جاهدا انهاء العداوات القديمة ، ورغم ذلك ثار الاسرائليون ضده مرتين . لقد أفرز الشمال الكثير من القواد الأقوياء الذين كان من الصعب عليهم أن يخضعوا لحكام من سبط يهوذا .
واتبع سليمان سيا سة أبيه فى توحيد المملكة عن طريق مركزية العبادة فى أورشليم ، كما بأبهه حكمة ، ولكنه - مع ذلك - عمل - اكثر من غيره - على توسيع شقة الخلاف بين الشمال والجنوب بتمييزه غير العادل وفرضه للضرائب الثقيلة واعمال التسخير ، والتبذير الذى تميز به عهده . كانت ديانة يهوه هى الرباط الوحيد القادر على ضم أطراف الشعب معاً، إلا أن ارتداد سليمان فرق هذا الرباط ورأي الأنبياء بمعر, قل فى مملكة منقسمة عنها فى مملكة واحدة يملك عليها رحبعام ، الذى كان يفتقر إلى الحصافة السياسة ، والادراك الواعى بعظمة ديانه يهوه ، وهكذا شجع أخيا الشيلوني الثورة ، كما وقف منها شمعيا موقفا سلبيا .
(3) شمعيا يمنع الحرب الأهلية : قام رحبعام بعد رجوعه إلى أورشليم مباشرة - بجمع جيش كبير مكون من 180 الف رجل ( وفى السبعينية 120 الف رجل ) للقيام بحرب ضد إسرائيل ، ولكن شمعيا النبى قام بمنع الحملة - على أساس أنه لا يجب القيام بحرب إخوتهم وأن هذا الانقسام كان من عند الله . ومع ذلك نلاحظ أنه كانت حرب بين رحبعام ويربعام كل الايام ( 1 مل 14 : 30 ، 2 أخ 12 : 15 ) .
(4) نجاح رحبعام وازدهار المملكة : انشغل رحبعام بعد ذلك بتحصين البلاد التى ظلت تحت يده فقام بتحصين عدد من المدن ( 2 أخ 11 : 5 - 12 ) وكتنت تلك المدن على الطريق إلى مصر او على التلال الغريبة لجنوبي يهوذا . وكان الهدف أساسا من هذه التحصينات هو رد هجمات مصر .
ونرى فى اخبار الأيام الثانى ( 11 : 13 - 17 ) كيف نجح رحبعام بسبب هجرة الكهنة واللاويين من إسرائيل إلى أورشليم لرفضهم ومعارضتهم للعبادة الوثنية التى أقامها يربعام كما حذا حذوهم المخصلون لعبادة يهوه فى الملكة الشمالية ، فساروا إلى اورشليم لا لتقديم الذبائح فحسب بل للإقامة الدائمة . وهكذا تشددت مملكة رحبعام . إلا أنه فى نفس الوقت أضاف رحبعام إلى ما استحداثه أبوه من عبادات فنصب السوارى للبعل فى اورشليم حتى قبل انتشارها فى المملكة الشمالية ، كما أذن بوجود عبادات وثنية أخرى وأنواع من الفجور ويبدو أن عبادة يهوه الحقيقة لم تجد - فى ذلك الوقت - الا تشجيعا ضئيلا من الملك .
ويسجل لنا سفر اخبار الأيام الثانى قصة ازدهار رحبعام ، الذى عاش حياة ثراء ، وكرر ما فعله أبوه فتزوج العديد من النساء اذ كانت له ثمانى عشرة إمراة وستون سرية ( 2 أخ 11 : 21 ) وكانت معكة أحب نسائه إليه حتى أختار ابنها أبيا رأساً وقائداً بين إخوته لكى يخلفه على العرش ( 2 أخ 11 : 22 ) .
(5) غزوة شيشق : كانت إحدى النتائج المباشرة لانقسام المملكة قيام شيشق فرعون مصر ، بغزو فلسطين فى السنة الخامسة من ملك رحبعام. وشيشق هو شيشنق الأول أول ملوك الأسرة الثانية والعشرين ، او السرة البوبسطية وهو نفس الحاكم الذى أكرم وفادة يربعام حين هرب من وجه سليمان ( 1 مل 11 : 40 ) وجاء فى الترجمة السبعينية أن يربعام تزوج انو أخت زوجة شيشق ( 1 مل 12 : 24 السبعينية ) وهكذا صار يربعام صهراً لملك مصر ، مما يحمل الظن بأن يربعام - اذ وجد نفسه فى مأزق من هجمات عدوه رحبعام - التمس المساعدة من صهره الذى حماه من البداية . ومازالت نتائج هذه الغزوة مسجلة على أحد حوائط معبد آمون بالكرنك فى صعيد مصر ، إذ نجد قائمة باسماء 180 مدينة استولى عليها شيشق . وكانت هذه المدن فى كل من القسمين فى الشمال وفى الجنوب ، مما قد يتعارض مع الظن بأن شيشق قام بغزو فلسطين كحليف ليربعام ، أو لعل يربعام بطلبه المعونه من شيشق أصبح خاضعا لملك مصر ولهذا سجلت أسماء مدنه فى القائمة المسجلة على حائط معبد الكرنك ، ضمن المدن التى تم الاستيلاء عليها فى تلك الغزوة . لقد كان شيشق أداة فى يد الله لعقاب رحبعام والشعب لارتدادهم كما قال شمعيا . مما جعل الملك والرؤساء يتذللون ، فارتد عنهم غضب الرب ( 2 أخ 12 : 1 - 12 ) وكان لشيشق 1200 مركبة حربية ، 60 ألفا من الفرسان ن ويضيف يوسيفوس إلى هذه القوة 400.000 جندى من المشاة من لوبين وسكيين وكوشيين . ويبدو أنه لم تكن هناك مقاومة تمنع الجيش الغازى من التقدم ، حتى أن أورشليم نفسها لم تستطع مقاومة الحصار ونهبت كل كنوز القصر والهيكل بما فى تلك أتراس الذهب التى عملها سليمان ، فصنع رحبعام أتراسا أخرى من نحاس ( 2 أخ 12 : 9 و 10 ) .
(6) موت رحبعام : مات رحبعام وله من العمر ثمان وخمسون سنة بعد ان ملك سبع عشرة سنة ، وخلفه ابنه أبيا على العرش . ودفن رحبعام فى أورشليم مع آبائه ( 1 مل 14 : 31 ، 2 أخ 12 : 16 ) . وقد ورد رحبعام فى سلسلة نسب الرب يسوع ( مت 1 : 7 ) .
ويقول يوسيفوس : إن رحبعام كان أحمق متغطرسا احتقر عبادة الله فقلده الشعب فى أفعاله الشريرة