كلمة منفعة
الإنسان المتواضع يمكن أن يتنازل عن رأيه، ولا مانع من أن يعترف انه قد أخطأ، ويصحح الخطأ..
— العناد

ربة

ربة
حجم الخط
ربة
كلمة عبرية وعمونية بمعنى كبيرة أو آهلة بالسكان.وهي:
(1) الربة: مدينة في جبال يهوذا ذكرت مع قرية يعاريم (يش 15: 60) والأرجح أنها هي ربوتي الوارد ذكرها في ألواح تل العمارنة من عصر تحتمس الثالث العظيم. وهي تقع في خربة بير الحولة على بعد خمسة أميال إلى الشرق من جازر على الطريق إلى أورشليم.
(2) ربة بني عمون: وتسمى أيضا ربة عمون أو ربة فقط (تث 3: 11، يش 13: 25، 2صم 11: 1، 12: 26و29، 17: 27، 1أخ 20: 1، حز 21: 20، 25: 5، عاموس 1: 14).
(أ) جغرافيتها: ربة هي المدينة العمونية الوحيدة التي ذكرت بالاسم في الكتاب المقدس ، وتعرف حالياً بأسم عمَّان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، وتقع على بعد اثنتين وعشرين ميلاً شرقي نهر الأردن على رأس مجتمع مياه وادي عمان التي تتدفق إلى نهر يبوق. ويرجع الفضل في انشاء هذه المدينة واستمرار وجودها ، إلى هذا النبع الغزير الفياض على حافة الصحراء ، ولذلك دعيت أيضاً مدينة المياه (2صم 12: 27). وتقع مدينة عروعير في نصيب سبط جاد إلى الشرق من ربة (يش 13: 25).
(ب) تاريخها في الكتاب المقدس: في أول إشارة إليها في الكتاب المقدس (تث 3: 11)، قيل عنها إنها المكان الذي كان به السرير الحديدي الشهير للملك عوج ملك باشان. ويرى البعض ان ذلك السرير كان نوعاً من التوابيت، فالأمر ما زال محيراً للعلماء، لأن هذه القصة حدثت في بداية العصر الحديدي حين كان الحديد غالي الثمن جداً.
والإشارة الثانية إلى عاصمة العمونيين ، تذكر بالتفصيل حصار بني إسرائيل بقيادة يوآب لتلك المدينة، وتذكر بتلك المناسبة قصة داود وبثشبع (2صم 11: 1- 12: 31). وقد استولى يوآب على الجزء المحيط بالينابيع من المدينة ، لكنة أرسل رسلاً إلى داود ليأتي ويستولي على القلعة، قائلاً له : قد حاربت ربة وأخذت أيضاً مدينة المياه، فالآن اجمع بقية الشعب ، وأنزل على المدينة وخذها لئلا آخذ أنا المدينة فيدعى باسمي عليها. فجمع داود كل الشعب وذهب إلى ربة وحاربها وأخذها ( 2صم 12: 27-31، 1أخ 20: 1-3).
وعندما هرب داود من وجه ابنه أبشالوم ، جاء إلى محنايم ، فجاءته معونات من بعض الأصدقاء الذين كان من بينهم شوبي بن ناحاش ملك ربة بني عمون (2صم 17: 27-29). ويبدو واضحاً أن داود ، بعد أن استولى على ربة ، أقام عليها ملكاً آخر من بني ناحاش.
وفي زمن عاموس النبي كانت مدينة ربة قد أصبحت عاصمة لمملكة العمونيين التي امتدت حدودها إلى جلعاد. وبسبب ما بدا من العمونيين في غزواتهم من قسوة بربرية، تنبأ عاموس النبي بخراب مدينة ربة(عاموس 1: 13و14). وفي أيام إرميا النبي، كان العمونيين يغزون نفس الإقليم في جلعاد ، فتنبأ إرميا عن خراب مدينتهم أيضاً (إرميا 49: 1-3).
وتنبأ حزقيال عن العمونيين ، فتنبأ أولاً أن ملك بابل الكلداني سيأخذ مدينة ربة في نفس الغزوة التي سيدمر فيها أورشليم (حز 21: 20) إلا أن عاصمة العمونيين ستنجو هذه المرة من التدمير. وأما تدميرها فسيتم على أيدي بني المشرق من عرب الصحراء(حز 25: 1-7).
وكانت سيادة ربة على قبائل الصحراء في وادي سرحان، والتجارة مع العرب، سبب ثراء ربة على مدى سنين طويلة، فتنبأ حزقيال بأن مملكة العمونيين ستصبح مرة أخرى مرعى صحراوياً بسبب هذه القبائل من سكان الصحراء إلى السيادة عليها.
(ج) تاريخها فيما بين العهدين: ترد أول إشارة إلى ربة بعد الأحداث المذكرة في أسفار العهد القديم، في مناسبة استيلاء بطليموس فيلادلفيوس عليها، لذلك سميت بعد ذلك بأسم فلادلفيا على أسمه تكريماً له.وظلت تحمل هذا الاسم طيلة عصور الحكم الروماني، ولو أن الاسم القديم ربة عمون ظهر عدة مرات في الكتب التاريخية. وقد أستولي أنطيوكس الكبير على المدينة في 218 ق.م بعد حصار طويل . ثم عادت إلى دائرة نفوذ البطالمة في 199 ق.م. وأصبحت مدينة رومانية باستيلاء بومبي على فلسطين في 63 ق.م. وفي القرن الأول قبل الميلاد، هزم هيرودس الكبير في 30 ق.م. النبطيين الذين كانوا يسكنونها في ذلك الوقت.
وقد أصبحت فيلادلفيا في أيام الرومان إحدى مدن ديكابوليس(المدن العشر)، حيث كانت تقع إلى أقصى الجنوب من هذه المدن.
(د) التاريخ الأركيولوجي: كانت ينابيع المياه الغزيرة في المنطقة هي سر بقاء المدينة على مدى التاريخ. ويبدو من أعمال الحفائر الأثرية أن المدينة ظلت مأهولة بالسكان في العصر الحجري القديم، ثم في العصر الحجري الحديث والعصر الطباشيري. كما كانت مأهولة بالسكان في العصرين البرونزي والحديدي (فيما عدا العصر الحديدي الثالث)، وكذلك كانت مأهولة في العصور الهيلينية والرومانية.
وهناك قبر من عهد الهكسوس، يدل على مدى ثراء المدينة في ذلك العصر. وهناك معبد رائع- يرجع إلى العصر البرونزي المتأخر- في بقعة خلوية على بعد نحو ميلين ونصف الميل من المدينة. ويتضح من وفرة الآثار وثراء المكتشفات أن تجارة واسعة ونفيسة كانت تنقل من البحر المتوسط إلى الشرق عبر مدينة ربة، بالإضافة إلى التجارة المألوفة بين الشمال والجنوب، وذلك قبيل وصول بني إسرائيل إلى شرقي الأردن بقيادة موسى. وكان يمر بها أهم الطرق التجارية بين شبه الجزيرة العربية ودمشق.
أما المباني الرومانية والبيزنطية القائمة فوق تل القلعة، فأثمن من أن تزال لاستكشاف ما تحتها. كما أن تكلفة شراء الأرض في المدينة الحديثة حول القلعة، تجعل عملية التنقيب الأركيولوجي باهظة التكاليف. ويعتبر الحائط المحيط بالمدينة والذي يرجع إلى العصر الحديدي، هو الأثر الوحيد الباقي من العصور الكتابية.
أما البقايا الأركيولوجية القائمة فوق سطح الأرض فترجع كلها تقريباً إلى العصر الروماني وبخاصة من القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الميلادي، وكذلك من العصر البيزنطي والعصر الأموي. ومن آثار العصر الروماني ، المسرح الكبير ( وهو منحوت جزئياً في صخرة صلدة ضخمة في التل ) وكان يتسع لنحو ستة آلاف شخص . وما زال هذا المسرح يستخدم في بعض المناسبات الخاصة. وعلى مقربة منه يقع مسرح آخر صغير. كما يوجد معبدان وحمام وقناة للمياه وأطلال شوارع كانت تحف بها الأعمدة. وهذه المباني الضخمة من العصر الروماني لها قيمة كبيرة، إ ذ فيها نرى ما كانت علية المباني من أشكال معمارية أساسية نستطيع منها أن نكون فكرة عن الصورة التي كانت عليها أورشليم وأريحا السامرة عند زيارة الرب يسوع لها.