كلمة منفعة
إن كنت مصلوبًا، فاضمن أن الله سيكون معك ويرد لك حقك كاملًا، إن لم يكن هنا ففي السماء.
— احمل صليبك.. كن مصلوبًا لا صالِبًا
خيمة الشهادة
خيمة الشهادة
حجم الخط
خيمة الشهادة
أولاً ـ أسماؤها في الكتاب المقدس:هناك بضع كلمات وعبارات تطلق على هذه على الخيمة:
(1) الخيمة ويرد هذا الاسم تسع عشرة مرة (انظر مثلاً:خر37:36، 38:39..الخ). كما تذكر باسم خيمة الرب (1مل 28:2و29)، وبيت الخيمة (1 أخ 23:9)، و بيت الرب (خر 19:23، 1أخ 23:9)، مسكن بيت الرب (1أخ 48:6).
(2) خيمة الاجتماع: أي اجتماع اللـه مع شعبه ليعلن لهم مشيئته، ويرد هذا الاسم أكثر من 125 مرة (انظر مثلاً: خر 43:28، 4:29و10و11، 7:33، 21:35، لا 1:1و3و5، 2:2، 4:4و14و15و18 ... عدد 89:7، 16:11، 4:12، 4:17، تث 14:31 ... الخ).
(3) المسكن :حيث كان يسكن اللـه وسط شعبه، فقد قال الرب لموسى: فيصنعون لي مقدساً لأسكن في وسطهم ... من مثال المسكن ومثال جميع آنيته هكذا تصنعون (خر 8:25و9) . فالرب هنا يتحدث عن الخيمة بجميع أجزائها . أما في سفر الخروج (1:26و6و7) فالإشارة قاصرة على الشقق التي كانت تغطي القدس وقدس الأقداس .
(4) خيمة الشهادة (عدد 15:9، 7:17، 2أخ 6:24 ... الخ).
(5)مسكن الشهادة (خر21:28،عدد11:10).
(6) القدس (خر35:28و43،لا4:10، 3:16،عد31:3..الخ).
ثانياً ـ ذكر الخيمة في العهد القديم: والفصول الرئيسية التي تتعلق بخيمة الشهادة هي:
(1) ـ الخروج 25ـ 29، (2) ـ الخروج 30، 31، (3) ـ الخروج 35ـ 40، (4) ـ العدد 25:3ـ 38 4:4ـ 33، 1:7ـ 9.
وكان الغرض من إقامة الخيمة هو أن يسكن الرب بين شعبه (خر8:25و21و22). وقد أقيمت حسب المثال الذي أظهره اللـه لموسى على الجبل (خر 9:25، 30:26). وكان مدخل الخيمة في الجهة الشرقية منها، والداخل إلى الخيمة يجد أمامه مذبح المحرقة أو المذبح النحاسي في فناء الخيمة، ثم تليه المرحضه بينه وبين سجف المسكن الذي كان يقوم في الجزء الغربي من الفناء. وكان المسكن ينقسم إلى قسمين:القدس الذي كان بداخله مائدة خبز الوجوه والمنارة ومذبح البخور الذهبي، وكان يفصله عن القسم الثاني من المسكن الحجاب . وكان هذا القسم الذي يشغل الثلث الغربي من المسكن، يسمى قدس الأقداس به تابوت العهد.
ثالثاً - الخيمة وأقسامها: سبق أن أقام الآباء مذابح (تك 20:8، 7:12و8 الخ) ولكن إقامة خيمة وحيدة كانت رمزًا للتوحيد، كما كانت هي النموذج الذي بنيت على نمطه الهياكل التي شيدت فيها بعد. والرسم التخطيطي للخيمة واضح جدًا، ولكن هناك وجهات نظر مختلفة حول التفاصيل. وجرت العادة على النظر إلى الخيمة على أنها مستطيلة - وهذا واضح في وصفها في سفر الخروج - وأنها كانت ذات سطح مستو، ولكن هناك من يرى أنها كانت ذات سطح منحدر إلى الجانبين.
وكان الفناء الخارجي - كما سبقت الإشارة - مذبح المحرقة والمرحضة النحاسية. أما الخيمة - أو المسكن - فكانت تتكون من قسمين: القدس وقدس الأقداس. وفي القدس كانت توضع مائدة خبز الوجوه إلى الشمال، والمنارة الذهبية إلى الجنوب، ومذبح البخور الذهبي إلى الغرب أمام الحجاب الذي يفضل القدس عن قدس الأقداس الذي كان به تابوت العهد وبداخله لوحا الشريعة وقسط المن وعصا هرون التي أفرخت. وكان غطاء التابوت - أو كرسي الرحمة - من الذهب الخالص يظلله كروبان من الذهب الخالص. وعلى هذا الغطاء كان يلتقي اللـه بشعبه على أساس الدم المسفوك. وما جاء في الأصحاح السادس من سفر الملوك الثاني، والأصحاحين الثالث والرابع من سفر أخبار الأيام الثاني، يساعدنا على فهم الكثير من التفاصيل. والمصادر الرئيسية لمعلوماتنا عن الخيمة - خارج الكتاب المقدس - هي كتابات يوسيفوس وفيلو. أما أجزاء الخيمة بالتفصيل فهي :
(1)الفناء أو الدار المسكن :وكان عبارة عن ساحة منبسطة أبعادها 100×50 ذراعاً ، تحيط بالخيمة الني كانت تقام في النصف الغربي من الفناء . وكان الجانبان الطوليان يواجهان الشمال والجنوب ، لأي يمتدان من الشرق إلى الغرب (خر 9:27ـ 19، 9:38ـ 20) . وكان يحيط بالفناء سياج من أسنار بوصي مبروم تعلق على أعمدة من خشب السنط عددها في جميع الجوانب ستون عموداً ، وارتفاع كل عمود خمس أذرع ، وكان كل عمود يرتكز على قاعدة من نحاس (خر 9:27 ـ15). وكانت هذه الأعمدة تثبت بواسطة حبال وأوتاد ، وكانت رززها وقضبانها التي تصل ما بين الأعمدة من فضة وكانت أستار البوص المبروم تتصل جميعها لتحيط بكل الدار ، الذي لم يكن له إلا باب وحيد في منتصف الجهة الشرقية . وكان لباب الدار سجف أي ستارة، طولها عشرون ذراعاً وارتفاعها خمس أذرع ، تعلق على أربعة أعمدة من الأعمدة التي تحيط بالدار وكان سجف الباب من بوص مبروم مطرز عليه بالأسمانجوني والأرجوان والقرمز (خر 16:27).
وكان بالفناء :
(1) مذبح المحرقة : وكان يوجد في الفناء مواجهاً لباب الدار ، وسمي بمذبح المحرقة لأنها الذبيحة الرئيسية التي كانت تقدم عليه ,كما كان يسمى أيضاً بالمذبح النحاسي بالنسبة للمادة التي كانت تغشيه ، إذ كان عبارة عن صندوق مجوف من خشب السنط المغشي بالنحاس ، وكان مربعاً طول ضلعه خمس أذرع وارتفاعه ثلاثة أذرع ، وله على زواياه الأربع أربعة قرون . وكانت قدوره ـ لرفع الرماد ـ ورفوشه ومراكنه ومناشله ومجامره تصنع من النحاس . وكان في منتصفه حاجب أو أفريز تمتد أسفله شبكة من نحاس . وكان له أربع حلقات نحاسية في أطرافه الأربعة لتمر بها عصوان من خشب السنط ليحمل بهما (خر 1:27-8، 38: 1ـ7). وقد استعملت قرون المذبح أحياناً ملاذاً طلباً للنجاة ( 1مل50:1و51، 28:2). وكان يرش الدم على هذه القرون عند تكريس الكهنة (خر 12:29) وعند تقديم ذبيحة الخطية (لا7:4و18و20و30و34)، وفي يوم الكفارة (لا18:16) . وكانت الشبكة ـ في منتصف جوانب المذبح الأربعة إلى أسفله ـ تسمح لدم الذبائح بأن ترش على قاعدة المذبح . وكان يسمح لأفراد الشعب بالاقتراب إلى المذبح النحاسي ، إذ كانوا يأتون بذبائحهم إلى أمام المذبح ويضعون أيديهم عليها (انظر لا4:1) .
(2) المرحضة :ويأتي وصفها في سفر الخروج (خر 17:30ـ21، 8:38)وكانت مصنوعة من نحاس وقاعدتها من نحاس للاغتسال، فكان الكهنة يغسلون أيديهم وأرجلهم عند دخولهم إلى خيمة الاجتماع، وعند اقترابهم إلى المذبح للخدمة، لئلا يموتوا . ويعتقد البعض أن القاعدة كانت جزءاً من المرحضة نفسها، بينما يعتقد آخرون أنها كانت وعاء منفصلاً عن المرحضة . وقد صنعت المرحضة وقاعدتها من المرايا النحاسية التي قدمتها النساء اللواتي تجندن عند باب الخيمة (خر8:38). ولا يذكر شيء عن حجمها أو أبعادها.
(3) الخيمة أو المسكن :ويرد وصفها في سفر الخروج (1:26ــ 14 ،8:36 ـ 19) . ويبدو أن هذا الاسم كان يقصد به أساساً الشقق (أي الستائر) دون الألواح الخشبية (خر1:26). وكان المسكن يقام في الجزء الداخلي أو الغربي من الفناء . وكان طول المسكن من الشرق إلى الغرب ثلاثين ذراعاً (نحو 45 قدماً) وعرضه من الشمال إلى الجنوب عشر أذرع (نحو 15قدماً ). وينقسم إلى قسمين : القدس وقدس الأقداس يفصل بينهما الحجاب (خر 33:26) . وكانت مساحة القسم الداخلي 10×10أذرع مربعة (أي 15×15قدماً مربعاً) .أما مساحة القسم الخارجي أي القدس فكانت 20×10أذرع مربعة (أي 30×15قدماً مربعاً ) .
وفي يوم الكفارة (اليوم العاشر من الشهر السابع ) كان يدخل رئيس الكهنة إلى ما وراء الحجاب، إلى قدس الأقداس حيث يوجد تابوت العهد وفوقه الغطاء يعلوه الكروبان .
وكانت الخيمة تتكون من :
(أ)المسكن: وكان مصنوعاً من عشر شقق من بوص مبروم وأسمانجوني وأرجوان و قرمز، مطرز عليها كروبيم صنعة حائك حاذق . وكانت كل شقة 28ذراعاً طولاً ، وأربعة أذرع عرضاً ،وكانت كل خمس منها موصولة ببعضها في قطعة واحدة . وكانت القطعتان تتصلان ببعضها بواسطة خمسين عروة في حاشية كل منهما ، لتتصل بواسطة خمسين شظاظاً من الذهب ،فيصير المسكن واحداً (خر6:26، 8:36 ـ 13) .
(ب) كان يعلو المسكن أو الشقق المذكورة آنفاً، ثلاثة أنواع من الأغطية :
1ـ إحدى عشرة شقة من شعر المعزى لتكون خيمة فوق المسكن، طول الشقة الواحدة ثلاثون ذراعاً، وعرضها أربع أذرع . تتصل خمس منها ببعضها في قطعة واحدة، وتتصل الست الأخرى ببعضها في قطعة أخرى . وتتصل القطعتان بواسطة خمسين شظاظاً من نحاس تصل ما بين خمسين عروة في حاشية من قطعتين لتكون خيمة واحدة . وكانت الشقة السادسة في القطعة الثانية ـ الزائدة عن شقق المسكن ـ تثنى في وجه الخيمة . وكان الذراعان الزائدان في طول هذه الشقق عن طول شقق المسكن، يدلى كل ذراع في جانب من جوانب الخيمة لتغطيتها تماماً (خر 7:26 ـ 13، 14:36 ـ18) . وبذلك كانت العرى والشظاظ تقع تماماً فوق العرى والشظاظ في شقق المسكن
2ـ كان يعلو هذه الشقق من شعر المعزى غطاء من جلود كباش محمرة لا تذكر أبعادها، لكنه كان كافياً ـ بلا شك ـ لتغطية الخيمة .
3 ـ كان يعلو الجميع غطاء من جلود تخس، لا تذكر أبعاده أيضاً ولكنه كان يغطي كل الخيمة .
(جـ) الألواح الخشبية : ويرد وصفها في سفر الخروج (15:26 ـ 30، 20:36ـ 34) وكانت تكون جوانب المسكن في الجهات الشمالية والجنوبية و الغربية . وكانت عبارة عن ألواح من خشب السنط قائمة مغشاة بذهب . وكان طول اللوح عشر أذرع، وعرض اللوح الواحد ذراع ونصف، وكان لكل لوح رجلان مقرونة إحداهما بالأخرى لتستقر كل رجل على قاعدة من فضة، أي أن كل لوح كان يستقر على قاعدتين من فضة وكان لكل من الجانبين الشمالي والجنوبي عشرون لوحاً، ولمؤخر المسكن (أي الجانب الغربي) ستة ألواح ولوحان للزاويتين، فيكون مجموع الألواح ثمانية وأربعون لوحاً .
كانت ترتبط هذه الألواح جميعها خمس عوارض من خشب السنط المغشى بالذهب، لكل جانب من الجوانب الثلاثة، أربع من هذه العوارض تمر في حلقات من ذهب بالألواح ، أما العارضة الوسطى فكانت تنفذ من الطرف إلى الطرف (خر 15:26ـ30، 20:36 ـ34) .
(د) الحجاب :وكان يفصل ما بين القدس و قدس الأقداس،وكان مصنوعاً من أسمانجوني وأرجوان وقرمز وبوص مبروم بكروبيم . وكان يعلق ـ تحت العرى والأشظة التي تصل ما بين قطعتي المسكن ـ فوق أربعة أعمدة من سنط مغشاة بذهب، ورززها من ذهب، وتقوم على أربعة قواعد من فضة (خر 31:26 ـ 34) .
(هـ) السجف أو ستارة :مدخل الخيمة وكانت من أسمانجوني وأرجوان وقرمز وبوص مبروم صنعة الطراز وتعلق على خمسة أعمدة من خشب السنط المغشى بالذهب ، ورززها من ذهب ،وتقوم على خمس قواعد من نحاس (خر36:26و37).
(4)أثاث الخيمة :
(أ)في قدس الأقداس : كان يوضع تابوت العهد أو تابوت الشهادة (خر 10:25 ـ22) ، عدد33:10)وكان التابوت وغطائه القطعة الوحيدة التي توضع في قدس الأقداس . وكان التابوت عبارة عن صندوق مجوف من خشب السنط ، طوله ذراعان ونصف، وعرضه ذراع ونصف، وارتفاعه ذراع ونصف ومغشي من داخل ومن خارج بذهب نقي، وله إكليل من ذهب حوالي حافته العليا لتثبيت الغطاء . وكان له أيضاً أربع حلقات من ذهب ، اثنتان عن كل جانب، وعصوان من خشب السنط المغشي بذهب، تدخلان في الحلقات ليحمل بهما التابوت،لا تنزعان منها (خر 10:25 ـ 15، 1:37ـ5) .
وكان للتابوت غطاء ـ يسمى في بعض الترجمات كرسي الرحمة ـ من ذهب نقي طوله ذراعان ونصف، وعرضه ذراع ونصف ـ مثل أبعاد التابوت ـ يعلوه كروبان من ذهب باسطان أجنحتهما إلى فوق مظللين بهما على الغطاء، ووجه كل واحد نحو الآخر، وناظران إلى الغطاء (خر 17:25 ـ22، 6:37 ـ 9 ). وهناك كان الرب يتراءى على الغطاء (لا2:16) .
ووضع بداخل التابوت لوحا الشهادة (ومن هنا سمي تابوت الشهادة ) وقسط من ذهب فيه المن وعصا هارون التي أفرخت (عب4:9) .
ولم يكن مسموحاً لأحد بالدخول إلى قدس الأقداس أمام التابوت، إلا لرئيس الكهنة فقط ومرة واحدة في السنة في يوم الكفارة (لا1:16و34، عب 7:9).
(ب)في القدس :
(1)مائدة خبز الوجوه: (خر 23:25 ـ 30، 10:37 ـ 16، عد 7:4، 2أخ18:29)، وكانت توضع في الجانب الأيمن (أي في الجهة الشمالية ) من القدس في مواجهة المنارة .وكانت المائدة مصنوعة من خشب السنط المغشي بذهب نقي . وكان طولها ذراعان (نحو ثلاثة أقدام ) ، وعرضها ذراع، وارتفاعها ذراع ونصف، ولها إكليل من ذهب حواليها، كما يحيط بها حاجب بارتفاع شبر حواليها، ولحاجبها إكليل من ذهب . كما كان لها أربع حلقات من ذهب على زواياها الأربع عند الحاجب في أعلى القوائم الأربع . وكانت تحمل عند الارتحال بعصوين من خشب السنط مغشيين بذهب، يدخلان في الحلقات .
(2)المنارة الذهبية : (خر 31:35 ـ 40، 17:40 ـ 24) وكانت توضع في الجانب الأيسر أي في الجهة الجنوبية من القدس في مواجهة مائدة خبز الوجوه (خر 24:40). وكانت مصنوعة هي وجميع أوانيها من ملاقط ومنافض من وزنة كاملة من ذهب نقي .وكانت لها ست شعب خارجة من جانبيها ،ثلاث في كل جانب، وبكل شعبة ثلاث كاسات لوزية بعجرة وزهر . أما المنارة نفسها ـ أي القائم الأوسط ـ فكان بها أربع كاسات لوزية بعجرها وأزهارها، وتنتهي جميع شعب المنارة بسرج، أي أنه كان بها سبعة سرج . وكانت السرج السبعة تستمد من المنارة زيت زيتون مرضوض نقي (خر20:27). وكانت السرج توقد في كل عشية ( خر 8:30)، وكانت تنظف وتصلح وتملأ بالزيت كل صباح (خر 7:30).
( 3 ) مذبح البخور : وكان يوضع في المنتصف قدام الحجاب الذي بين القدس وقدس الأقداس مقابلاً لتابوت الشهادة (خر1:30 ـ 6، 25:37 ـ 28، 5:40، لا 18:16).وكان يعتبر جزءاً من قدس الأقداس (1مل 22:6،عب 4:9) ربما على أساس قدسيته البالغة . وكان عبارة عن صندوق من خشب السنط طوله ذراع وعرضه ذراع وارتفاعه ذراعان ومنه قرونه، ومغشي بذهب نقي من كل جوانبه وسطحه، وكان له اكليل من ذهب يحيط به ، وحلقتان من ذهب تحت اكليله على جانبيه، وعصوان من خشب السنط مغشيان بذهب ليحمل بهما . وكان يوقد عليه الكاهن بخوراً عطراً كل صباح وكل مساء (خر 7:30و8) . ولم تكن تقدم عليه ذبائح أو يسكب عليه سكيب ، بل كان رئيس الكهنة يرش على قرونه من دم ذبيحة خطية الكفارة مرة في السنة (خر9:30و10) .
وهكذا نجد تدرجاً في المعادن التي صنعت منها الخيمة ، فكان المعدن في قدس الأقداس ذهباً نقياً ، وفي القدس ذهباً، وفي الفناء نحاساً . كما كان لعامة الشعب أن يدخلوا إلى المذبح النحاسي في الفناء ، وكان الكهنة يدخلون إلى القدس ، أما إلى قدس الأقداس فلم يكن مسموحاً لأحد بالدخول إلا لرئيس الكهنة فقط ومرة واحدة في السنة في يوم الكفارة .
رابعاً ـ تاريخ الخيمة :
(1)إقامتها : أمر الرب موسى في سيناء أن يقيموا له مقدساً ليسكن في وسطهم حسب المثال الذي أظهره له في الحيل (خر8:25) وأعطاه كل التعليمات اللازمة لإقامتها ، وملأ بصلئيل بن أوري بن حور من سبط يهوذا بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة ومعه أهولياب بن أخيساماك من سبط دان، وجعل في قلبيهما أن يعلما صانعي كل صنعة ومخترعي المخترعات (خر1:31-6، 30:35 ـ 35) .
وبعد أن تم تنفيذ كل أجزاء الخيمة وأدواتها ، أقيمت الخيمة ووضع كل شيء في مكانه في أول الشهر الأول من السنة الثانية لخروج بني إسرائيل من مصر (خر2:40و17)، أي قبل احتفالهم بعيد الفصح الأول بعد خروجهم من مصر، بأربعة عشر يوماً، وحلت السحابة ـ رمز حضور اللـه ـ عليها وبهاء الرب ملأ المسكن (خر 35:40،عدد15:9) .
وكانت الخيمة تتوسط خيام أسباط اسرائيل حسب النظام الموضح في الأصحاح الثاني من سفر العدد . وطالما كانت السحابة تغطي الخيمة كانوا بنو اسرائيل يقيمون ولا يتحركون ، ولكن متى ارتفعت السحابة عن الخيمة كان بنو اسرائيل يرتحلون (عد17:9و18) .
(2)ارتحالها في البرية :أعطى الرب تعليمات مفصلة عن النظام الدقيق الذي يجب أن يتبع عند ارتحال الشعب ـ متى ارتفعت السحابة عن الخيمة ـ وموضع كل سبط وخدمة كل بيت من بيوت اللاويين، وكيفية نقل كل جزء من أجزاء الخيمة والمنوط بهم نقل كل جزء، ووسيلة النقل (انظرعدد1:2ـ 30، 5:3ـ 38، 4:4ـ 33). وقد مكث بنو إسرائيل في جبل سيناء ـ بعد إقامة الخيمة ـ خمسين يوماً حتى ارتفعت السحابة فارتحلوا إلى برية فاران (عد 11:10و12) .
وظل بنو إسرائيل يتنقلون في البرية طيلة أربعين سنة إلى أن وصلوا أخيراً إلى شطيم في عربات موآب على أردن أريحا (عد48:33و49) .
(3)تاريخها في أرض كنعان : سار تابوت الرب ـ من آبل شطيم ـ محمولاً على أكتاف الكهنة، في المقدمة، إلى أن وقفوا به في وسط الأردن الذي انفلقت مياهه، حتى انتهى جميع الشعب من عبور الأردن (يش3:3ـ 17).
وعندما دخل بنو إسرائيل إلى أرض كنعان حلوا في الجلجال (يش 19:4، 5: 10، 6:9، 6:10و43). ثم نقل بنو إسرائيل الخيمة ونصبوها في شيلوه (يش 1:18، 1صم 3:1و9 و24 .. الخ) في نصيب أفرايم، في مركز متوسط بين مختلف الأسباط، وظلت هناك طويلاً حتى ليبدو أنهم أقاموا حولهم بعض المباني الثابتة بقوائم وأبواب حتى أطلق عليها اسم هيكل (1صم9:1، 3:3).
وفي أوائل عهد صموئيل، نشبت الحرب مع الفلسطينيين، ورأى شيوخ إسرائيل أن يأخذوا معهم إلى الحرب تابوت عهد الرب من شيلوه، ظناً منهم أنهم بذلك ينتصرون، ولكنهم انهزموا لأنهم لم يضعوا ثقتهم في الرب بل في التابوت . وهكذا أخذ الفلسطينيون التابوت. ولكن سرعان ما أعاد الفلسطينيون التابوت لما أصابهم من كوارث بسببه .ووضع التابوت في قرية يعاريم ، بينما كانت الخيمة فينوب (1صم1:21ـ 9) إلى أن قتل شاول الملك الكهنة وضرب نوب مدينة الكهنة بحد السيف (1صم17:22ـ 19)، فنقلت الخيمة إلى جبعون (1أخ 39:16، 29:21)، التي تبعد عن أورشليم بنحو ستة أميال، وعن بيت إيل بنحو سبعة أميال.
وبعد أن استولى داود على أورشليم، نصب داود خيمة خاصة في أورشليم نقل إليها تابوت الرب، ولا بد أنه كان هناك مذبح حيث قربوا محرقات وذبائح سلامة أمام الرب(2صم 17:6، 1أخ 1:16). وظل الحال على ذلك حتى بنى سليمان هيكل الرب في أورشليم ونقل إليهتابوت الرب وخيمة الاجتماع مع جميع آنية القدس التي في الخيمة (1مل3:8و4).
خامساً ـ بعض الصعوبات المتعلقة بالخيمة :يثير الكثيرون من النقاد الشك في حقيقة وجود خيمة الشهادة بالتفاصيل المدونة في سفر الخروج ، ويخلطون بينها وبين خيمة الاجتماع التي أقامها موسى بعيداً عن المحلة عقب عبادة الشعب للعجل الذهبي، والمذكورة في الأصحاح الثالث والثلاثين من سفر الخروج (خر7:33ـ 11).
كما يقولون أن التعليمات المتعلقة ببناء الخيمة والتي أعطيت لموسى في سفر الخروج (25ـ 27) غامضة وينقصها الكثير من التفاصيل اللازمة حتى ليبدو من المستحيل تنفيذ وإقامة مثل هذه الخيمة . فمثلاً لا يذكر شيء عن شكل الخيمة وهل سطحها مستو أو مائل، ولا عن شكل الكروبين ، ولا عن قاعدة التابوت، ولا قاعدة المائدة، ولا سمك الغطاء (كرسي الرحمة) .
كما يزعمون أن ثقل الأغطية المتعددة لم يكن لتتحمل مثل هذه الخيمة . ثم كيف يمكن أن مذبح المحرقة المصنوع أساساً من خشب السنط يتحمل تلك النيران المتقدة باستمرار لتلتهم الذبائح العديدة ؟
ويتساءلون من أين كانت لبني إسرائيل تلك المهارة الفنية الدقيقة لصنع أجزاء وأدوات الخيمة، وقد استعان سليمان فيما بعد بالصناع المهرة من فينقية لإقامة الهيكل؟ (1مل6:5، 13:7و14و40و45) . كما أن كميات البناء اللازمة لبناء الخيمة كانت كميات ضخمة، فكان يلزم لها مثلاً نحو طن وربع الطن من الذهب، ونحو أربعة طنان من الفضة، ونحو ثلاثة أطنان من النحاس (وهنا يجب أن نذكر أن عدد بني إسرائيل في ذلك الوقت كان أكثر من مليونين ـ انظر الأصحاح الأول من سفر العدد) .
ثم يتساءلون أيضاً : لماذا صمتت الأسفار التالية عن ذكر الخيمة منذ الاستقرار في كنعان إلى بناء الهيكل ؟
والكثير من هذه الصعوبات نتج عن الخلط بين خيمة الشهادة (خر27:25)، و خيمة الاجتماع التي أقامها موسى له بعيداً عن المحلة (خر7:33) . فمتى تخلصنا من هذا الخلط تزول غالبية هذه الصعوبات . أما بخصوص عدم ذكر بعض التفاصيل، فلا شك أن التعليمات التي أعطيت لموسى كانت كافية ليقوم الصناع المهرة بتنفيذ الخيمة وإقامتها كما هو مدون في سفر الخروج (35-40)، كما يجب ألا ننسى أن اللـه أمر موسى أن يصنعها حسب جميع ما أنا أريك من مثال المسكن ومثال جميع آنيته هكذا تصنعون (خر 9:25)، علاوة على أن اللـه قال لموسى: قد دعوت بصلئيل بن أوري بن حور من سبط يهوذا باسمه، وملأته من روح اللـه بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعه لاختراع مخترعات ليعمل في الذهب و الفضة والنحاس ونقش حجارة للترصيع ونجارة الخشب. ليعمل في كل صنعة. وها أنا قد جعلت معه أهولياب بن أخيساماك من سبط دان. وفي قلب كل حكيم جعلت حكمة ليصنعوا كل ما أمرتك (خر 1:31-6).
وفي هذا أيضاً الرد على ما يثيرونه من المهارة الفنية اللازمة لإقامة الخيمة، فالرب قد جعل حكمة في القلب كل العاملين فيها ليصنعوا كل ما أمر به . والخبراء الهندسيون يقررون أنه من الممكن تماماً تنفيذ الخيمة على هذه الأوضاع.
أما ما يقولونه عن صمت الأسفار التالية عن ذكر الخيمة، فهم ينسون ما جاء عنها في الكثير من المواضع (انظر مثلاً 1أخ 39:16، 29:21، مز 6:78 مع 1مل 4:8).
ولا يمكن اطلاقاً استبعاد وجود خيمة الشهادة من تاريخ إسرائيل في البرية، فقد كان الرب في وسطهم هو العامل الأساسي في وحدتهم. فالخيمة شديدة الارتباط بإسرائيل وناموسهم وفرائضهم وطقوسهم منذ زمن موسى.
سادساً - الخيمة في العهد الجديد: إن من يشك في تاريخية خيمة الشهادة ما عليه إلا أن يرجع أيضاً إلى ما جاء عنها في العهد الجديد، فالإشارات إليها كثيرة، سواء في الأناجيل أو في سفر أعمال الرسول أو في الرسائل أو في سفر الرؤيا. فلا شك في أن ما قاله بطرس على جبل التجلي عن إقامة ثلاث مظال، أي ثلاث خيام، كان إشارة واضحة إلى خيمة الشهادة في البرية (مت 4:17، مر قس 5:9، لو 33:9). كما أن الرسول يوحنا في استهلاله الرائع لإنجيله يردد نفس الصدى في قوله :والكلمة صار جسداً وحلَّ (أي خيَّم بيننا يو 14:1).
ويشهد اسطفانوس أول الشهداء قائلاً :وأما خيمة الشهادة فكانت مع آبائنا في البرية كما أمر الذي كلَّم موسى أن يعملها على المثال الذي كان قد رآه (أع44:7).
كما يتكلم الرسول بولس عن صليب الجلجثة باعتباره كرسي الرحمة أو الغطاء أو الكفارة لفداء البشر (رو 25:3). وعندما يتكلم عن التجديد فإنه يشير إلى المرحضة والاغتسال (تي 5:3). كما أن ما جاء في الرسالة إلى الكنيسة في كولوسي: فيه سُرَّ أن يحلَّ كل الملء، وفيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً (كو 19:1، 9:2) فيهما إشارة واضحة إلى سكنى اللـه وسط شعبه في خيمة الشهادة كرمز لحقيقة التجسد. كما أن ما نقرأه عن الخيمة في سفر الرؤيا لا يحتاج إلى تعليق (رؤيا 3:8و4، 6:13، 5:15، 3:21).
أما الرسالة إلى العبرانيين فتذخر بالإشارات إلى خيمة الشهادة، ولا يمكن فهم هذه الرسالة بدون العودة إلى ما جاء عن خيمة الشهادة التي أقامها موسى في البرية و الفرائض و الذبائح التي كانت تقدم فيها. فهذه الرسالة تقدم لنا التطبيق المسيحي لخيمة الشهادة، فقد كانت على مثال المسكن الحقيقي (عب 2:8و5، 11:9)، وقد وجد فيها المسيحيون حقائق روحية ثمينة، لأن المسيح (بعد موته) لم يدخل أقداس مصنوعة بيد أشباه الحقيقة بل إلى السماء عينها ليظهر الآن أمام وجه اللـه لأجلنا (عب 24:9).
فالخيمة بتأكيدها على سكنى اللـه مع الناس (خر 8:25، 1مل 27:8) لهي من أقوى الرموز لتعليم تجسيد ابن اللـه الذي صار جسداً وحلَّ بيننا (يو 14:1)، كما أنه في الكنيسة (2كو16:6)، وفي كل مؤمن بمفرده (1كو 19:6)، ومع كل المؤمنين في الحالة الأبدية (رؤ 3:21).
وتوضح الرسالة إلى العبرانيين - كما سبق القول - عمل المسيح من وجهته الأرضية والسماوية. فالعهد القديم كان ظلالاً تحققت في المسيح (عب 5:8، 1:10)، فمسكن (أي خيمة) خدمة المسيح نصبه الرب لا إنسان (عب 2:8)، والمسيح هو رئيس الكهنة بالمسكن الأعظم و الأكمل (عب 11:9)، فهو ليس في خيمة أرضية بل في السماء عينها ليظهر الآن أمام وجه اللـه لأجلنا (عب 24:9).
فكاتب الرسالة إلى العبرانيين يستمد كل تشبيهاته و رموزه من الخيمة و العبادة فيها. ويغلف كل معانيه في عبارات الكهنوت والذبائح التي كانت تقوم عليها العبادة في خيمة الشهادة في البرية.
ويتحدث الرسول بولس - كما سبقت الإشارة - عن غسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس (تي 5:3)، وعن تقديم المسيح نفسه لأجلنا قرباناً وذبيحة للـه رائحة طيبة (أف 2:2).
وقد ذكرت الأناجيل الثلاثة الأولى موضوع انشقاق حجاب الهيكل (مت 51:27، مرقس 38:15، لو25:23)، والذي يقول عنه كاتب الرسالة إلى العبرانيين أنه فتح لنا الطريق إلى الأقداس (عب 8:9، 19:10و20).
سابعاً - أهمية الخيمة : كانت الخيمة بكهنتها وخدمتهم أمراً جوهرياً لحياة إسرائيل الدينية ، وكان المضمون الأساسي هو سكنى الرب في وسطهم متجليا في سحابة المجد فوق الغطاء ، ويكفي أنها تعلن لنا :
(1) الشروط اللازمة لتكون لإسرائيل شركة عهد مع الرب .
(2) الحق الأكيد عن وجود اللــه في وسط شعبه (خر 8:25) في مسكن يليق بطبيعته الإلهية، في وحدانيته وقداسته ، فاللــه الواحد يلزمه مقدس واحد ، واللــه القدوس يلزمه شعب مقدس ( لا2:19) .
(3) إن كمال صفات اللــه واتساقها وتوافقها تظهر في جمال تركب الخيمة وفي التدرج في المعادن والمواد ، وفي تدرج التقديس من الفناء إلى القدس إلى قدس الاقداس ، بل وفي أبعاد الخيمة (كما في تكرار الاعداد3و4و7و10 بأجزائها ومضاعفاتها في كل أجزاء وأثاث الخيمة)
لقد كانت الخيمة أول مقدس أقيم للرب بناء علي أمره ، وقد أكتسبت مجدا وجلالاً بسكناه فيها ، فالخيمة وكل مايتصل بها كان سيمفونية رائعة عن سكنى اللــه مع شعبه رمزا للشركة الأبدية مع اللــه .
كان الغطاء هو مقر مجد اللــه حيث يتقابل مع شعبه لاجل مجده ولأجل بركتهم . كانت الخيمة ظلاً للوقت الذي فيه يتحقق ملكوت اللــه علي الارض . ولاحظ التدرج في أعلان اللــه لذاته : أولاً في وجوده في الخيمة . ثانياً في تجسد يسوع المسيح . ثالثاً في سكني الروح القدس في المؤمنين ، ورابعاً وأخيراً في نزول أورشليم الجديدة إلى الأرض الجديدة والممجدة .
(4) كانت الخيمة صورة وظلاً للسماويات (عب 23:9 و 24 ) .
(5) كانت الخيمة رمزاً للكنيسة التي هي مسكن لله في الروح (خر 9:25، أف 19:2 - 22، 1كو 16:3) .
(6) كانت الخيمة رمزاً للمؤمن الذي هو هيكل للروح القدس (1كو 19:6 ، 2كو 16:6) .
(7) كانت قداسة اللــه تتجلي في الخيمة ، فكل طقوس العبادة فيها كانت تعلن للإسرائيلي التقي أن يهوه منفصل عن الخطاة، ولايمكن الاقتراب منه إلا على أساس الذبيحة. وكان غير مسموح لرئيس الكهنة أن يدخل الي قدس الأقداس حيث يتجلي مجد اللــه فوق الغطاء، إلا مرة واحدة في السنة على أساس دم الكفارة .
(8) كانت الخيمة في نفس الوقت إعلان لنعمة اللــه ، فعندما يتأمل الانسان في عظمة اللــه وجلاله وإثم الانسان وفساده ، يندهش كيف يتنازل اللــه ليسكن مع الناس .
(9) إن أهم معنى للخيمة هو كونها رمزاً للتجسد ، فسكني اللــه مع شعبه قد تجلت بأقوى صورها في تجسد الرب يسوع المسيح . فالكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً (يو 14:1) ، والذي فيه سر أن يحل كل ملء اللاهوت جسدياً ( كو 19:1،9:2) .
وهكذا كانت الخيمة جسراً لازماً بين العهد القديم والتجسد ، وفيها نري ضرورة معالجة مشكلة الخطية قبل أن يستطيع الإنسان الاقتراب من اللــه . وفي المذبح نري غفران الخطية علي اساس دم الذبيحة (عب 22:9) . ولزوم التطهر والاغتسال يومياً من كل دنس كما تشير الي ذلك المرحضة (يو 2:13ـ10) .
كما نري في تابوت العهد في قدس الأقداس ، اللــه القدوس متنازلاً للاقتراب من الإنسان، فهنا تتجلي قداسة اللــه ونعمته وسلطانه المطلق ، فالمسيح ـ كرئيس الكهنة العظيم ـ دخل بدم ذبيحة نفسه ، ورشه فوق الناموس المكسور لكي نصير نحن كاملين فيه وبلا لوم في نظر اللــه (عب11:9 ـ 15 ،19:10) .
وكان مذبح البخور ـ الذي في القدس ـ صورة لعمل المسيح كشفيع بين اللــه والناس ، ففيه وباسمه هو فقط تصعد صلواتنا إلى اللــه ( عب 25:7 ، 15:13) . وترمز مائدة خبز الوجوه إلى المسيح خبز الحياة (يو 29:6 ـ 38 ، 24:12 ـ 33 ) . كما ترمز المنارة إلى المسيح نور العالم (يو 12:8) فهو النور الحقيقي الذي ينير كل انسان آتياً إلى العالم (يو 9:1) بمعنى إعلان اللــه الكامل والنهائي (عب 1:1و2) .
أولاً ـ أسماؤها في الكتاب المقدس:هناك بضع كلمات وعبارات تطلق على هذه على الخيمة:
(1) الخيمة ويرد هذا الاسم تسع عشرة مرة (انظر مثلاً:خر37:36، 38:39..الخ). كما تذكر باسم خيمة الرب (1مل 28:2و29)، وبيت الخيمة (1 أخ 23:9)، و بيت الرب (خر 19:23، 1أخ 23:9)، مسكن بيت الرب (1أخ 48:6).
(2) خيمة الاجتماع: أي اجتماع اللـه مع شعبه ليعلن لهم مشيئته، ويرد هذا الاسم أكثر من 125 مرة (انظر مثلاً: خر 43:28، 4:29و10و11، 7:33، 21:35، لا 1:1و3و5، 2:2، 4:4و14و15و18 ... عدد 89:7، 16:11، 4:12، 4:17، تث 14:31 ... الخ).
(3) المسكن :حيث كان يسكن اللـه وسط شعبه، فقد قال الرب لموسى: فيصنعون لي مقدساً لأسكن في وسطهم ... من مثال المسكن ومثال جميع آنيته هكذا تصنعون (خر 8:25و9) . فالرب هنا يتحدث عن الخيمة بجميع أجزائها . أما في سفر الخروج (1:26و6و7) فالإشارة قاصرة على الشقق التي كانت تغطي القدس وقدس الأقداس .
(4) خيمة الشهادة (عدد 15:9، 7:17، 2أخ 6:24 ... الخ).
(5)مسكن الشهادة (خر21:28،عدد11:10).
(6) القدس (خر35:28و43،لا4:10، 3:16،عد31:3..الخ).
ثانياً ـ ذكر الخيمة في العهد القديم: والفصول الرئيسية التي تتعلق بخيمة الشهادة هي:
(1) ـ الخروج 25ـ 29، (2) ـ الخروج 30، 31، (3) ـ الخروج 35ـ 40، (4) ـ العدد 25:3ـ 38 4:4ـ 33، 1:7ـ 9.
وكان الغرض من إقامة الخيمة هو أن يسكن الرب بين شعبه (خر8:25و21و22). وقد أقيمت حسب المثال الذي أظهره اللـه لموسى على الجبل (خر 9:25، 30:26). وكان مدخل الخيمة في الجهة الشرقية منها، والداخل إلى الخيمة يجد أمامه مذبح المحرقة أو المذبح النحاسي في فناء الخيمة، ثم تليه المرحضه بينه وبين سجف المسكن الذي كان يقوم في الجزء الغربي من الفناء. وكان المسكن ينقسم إلى قسمين:القدس الذي كان بداخله مائدة خبز الوجوه والمنارة ومذبح البخور الذهبي، وكان يفصله عن القسم الثاني من المسكن الحجاب . وكان هذا القسم الذي يشغل الثلث الغربي من المسكن، يسمى قدس الأقداس به تابوت العهد.
ثالثاً - الخيمة وأقسامها: سبق أن أقام الآباء مذابح (تك 20:8، 7:12و8 الخ) ولكن إقامة خيمة وحيدة كانت رمزًا للتوحيد، كما كانت هي النموذج الذي بنيت على نمطه الهياكل التي شيدت فيها بعد. والرسم التخطيطي للخيمة واضح جدًا، ولكن هناك وجهات نظر مختلفة حول التفاصيل. وجرت العادة على النظر إلى الخيمة على أنها مستطيلة - وهذا واضح في وصفها في سفر الخروج - وأنها كانت ذات سطح مستو، ولكن هناك من يرى أنها كانت ذات سطح منحدر إلى الجانبين.
وكان الفناء الخارجي - كما سبقت الإشارة - مذبح المحرقة والمرحضة النحاسية. أما الخيمة - أو المسكن - فكانت تتكون من قسمين: القدس وقدس الأقداس. وفي القدس كانت توضع مائدة خبز الوجوه إلى الشمال، والمنارة الذهبية إلى الجنوب، ومذبح البخور الذهبي إلى الغرب أمام الحجاب الذي يفضل القدس عن قدس الأقداس الذي كان به تابوت العهد وبداخله لوحا الشريعة وقسط المن وعصا هرون التي أفرخت. وكان غطاء التابوت - أو كرسي الرحمة - من الذهب الخالص يظلله كروبان من الذهب الخالص. وعلى هذا الغطاء كان يلتقي اللـه بشعبه على أساس الدم المسفوك. وما جاء في الأصحاح السادس من سفر الملوك الثاني، والأصحاحين الثالث والرابع من سفر أخبار الأيام الثاني، يساعدنا على فهم الكثير من التفاصيل. والمصادر الرئيسية لمعلوماتنا عن الخيمة - خارج الكتاب المقدس - هي كتابات يوسيفوس وفيلو. أما أجزاء الخيمة بالتفصيل فهي :
(1)الفناء أو الدار المسكن :وكان عبارة عن ساحة منبسطة أبعادها 100×50 ذراعاً ، تحيط بالخيمة الني كانت تقام في النصف الغربي من الفناء . وكان الجانبان الطوليان يواجهان الشمال والجنوب ، لأي يمتدان من الشرق إلى الغرب (خر 9:27ـ 19، 9:38ـ 20) . وكان يحيط بالفناء سياج من أسنار بوصي مبروم تعلق على أعمدة من خشب السنط عددها في جميع الجوانب ستون عموداً ، وارتفاع كل عمود خمس أذرع ، وكان كل عمود يرتكز على قاعدة من نحاس (خر 9:27 ـ15). وكانت هذه الأعمدة تثبت بواسطة حبال وأوتاد ، وكانت رززها وقضبانها التي تصل ما بين الأعمدة من فضة وكانت أستار البوص المبروم تتصل جميعها لتحيط بكل الدار ، الذي لم يكن له إلا باب وحيد في منتصف الجهة الشرقية . وكان لباب الدار سجف أي ستارة، طولها عشرون ذراعاً وارتفاعها خمس أذرع ، تعلق على أربعة أعمدة من الأعمدة التي تحيط بالدار وكان سجف الباب من بوص مبروم مطرز عليه بالأسمانجوني والأرجوان والقرمز (خر 16:27).
وكان بالفناء :
(1) مذبح المحرقة : وكان يوجد في الفناء مواجهاً لباب الدار ، وسمي بمذبح المحرقة لأنها الذبيحة الرئيسية التي كانت تقدم عليه ,كما كان يسمى أيضاً بالمذبح النحاسي بالنسبة للمادة التي كانت تغشيه ، إذ كان عبارة عن صندوق مجوف من خشب السنط المغشي بالنحاس ، وكان مربعاً طول ضلعه خمس أذرع وارتفاعه ثلاثة أذرع ، وله على زواياه الأربع أربعة قرون . وكانت قدوره ـ لرفع الرماد ـ ورفوشه ومراكنه ومناشله ومجامره تصنع من النحاس . وكان في منتصفه حاجب أو أفريز تمتد أسفله شبكة من نحاس . وكان له أربع حلقات نحاسية في أطرافه الأربعة لتمر بها عصوان من خشب السنط ليحمل بهما (خر 1:27-8، 38: 1ـ7). وقد استعملت قرون المذبح أحياناً ملاذاً طلباً للنجاة ( 1مل50:1و51، 28:2). وكان يرش الدم على هذه القرون عند تكريس الكهنة (خر 12:29) وعند تقديم ذبيحة الخطية (لا7:4و18و20و30و34)، وفي يوم الكفارة (لا18:16) . وكانت الشبكة ـ في منتصف جوانب المذبح الأربعة إلى أسفله ـ تسمح لدم الذبائح بأن ترش على قاعدة المذبح . وكان يسمح لأفراد الشعب بالاقتراب إلى المذبح النحاسي ، إذ كانوا يأتون بذبائحهم إلى أمام المذبح ويضعون أيديهم عليها (انظر لا4:1) .
(2) المرحضة :ويأتي وصفها في سفر الخروج (خر 17:30ـ21، 8:38)وكانت مصنوعة من نحاس وقاعدتها من نحاس للاغتسال، فكان الكهنة يغسلون أيديهم وأرجلهم عند دخولهم إلى خيمة الاجتماع، وعند اقترابهم إلى المذبح للخدمة، لئلا يموتوا . ويعتقد البعض أن القاعدة كانت جزءاً من المرحضة نفسها، بينما يعتقد آخرون أنها كانت وعاء منفصلاً عن المرحضة . وقد صنعت المرحضة وقاعدتها من المرايا النحاسية التي قدمتها النساء اللواتي تجندن عند باب الخيمة (خر8:38). ولا يذكر شيء عن حجمها أو أبعادها.
(3) الخيمة أو المسكن :ويرد وصفها في سفر الخروج (1:26ــ 14 ،8:36 ـ 19) . ويبدو أن هذا الاسم كان يقصد به أساساً الشقق (أي الستائر) دون الألواح الخشبية (خر1:26). وكان المسكن يقام في الجزء الداخلي أو الغربي من الفناء . وكان طول المسكن من الشرق إلى الغرب ثلاثين ذراعاً (نحو 45 قدماً) وعرضه من الشمال إلى الجنوب عشر أذرع (نحو 15قدماً ). وينقسم إلى قسمين : القدس وقدس الأقداس يفصل بينهما الحجاب (خر 33:26) . وكانت مساحة القسم الداخلي 10×10أذرع مربعة (أي 15×15قدماً مربعاً) .أما مساحة القسم الخارجي أي القدس فكانت 20×10أذرع مربعة (أي 30×15قدماً مربعاً ) .
وفي يوم الكفارة (اليوم العاشر من الشهر السابع ) كان يدخل رئيس الكهنة إلى ما وراء الحجاب، إلى قدس الأقداس حيث يوجد تابوت العهد وفوقه الغطاء يعلوه الكروبان .
وكانت الخيمة تتكون من :
(أ)المسكن: وكان مصنوعاً من عشر شقق من بوص مبروم وأسمانجوني وأرجوان و قرمز، مطرز عليها كروبيم صنعة حائك حاذق . وكانت كل شقة 28ذراعاً طولاً ، وأربعة أذرع عرضاً ،وكانت كل خمس منها موصولة ببعضها في قطعة واحدة . وكانت القطعتان تتصلان ببعضها بواسطة خمسين عروة في حاشية كل منهما ، لتتصل بواسطة خمسين شظاظاً من الذهب ،فيصير المسكن واحداً (خر6:26، 8:36 ـ 13) .
(ب) كان يعلو المسكن أو الشقق المذكورة آنفاً، ثلاثة أنواع من الأغطية :
1ـ إحدى عشرة شقة من شعر المعزى لتكون خيمة فوق المسكن، طول الشقة الواحدة ثلاثون ذراعاً، وعرضها أربع أذرع . تتصل خمس منها ببعضها في قطعة واحدة، وتتصل الست الأخرى ببعضها في قطعة أخرى . وتتصل القطعتان بواسطة خمسين شظاظاً من نحاس تصل ما بين خمسين عروة في حاشية من قطعتين لتكون خيمة واحدة . وكانت الشقة السادسة في القطعة الثانية ـ الزائدة عن شقق المسكن ـ تثنى في وجه الخيمة . وكان الذراعان الزائدان في طول هذه الشقق عن طول شقق المسكن، يدلى كل ذراع في جانب من جوانب الخيمة لتغطيتها تماماً (خر 7:26 ـ 13، 14:36 ـ18) . وبذلك كانت العرى والشظاظ تقع تماماً فوق العرى والشظاظ في شقق المسكن
2ـ كان يعلو هذه الشقق من شعر المعزى غطاء من جلود كباش محمرة لا تذكر أبعادها، لكنه كان كافياً ـ بلا شك ـ لتغطية الخيمة .
3 ـ كان يعلو الجميع غطاء من جلود تخس، لا تذكر أبعاده أيضاً ولكنه كان يغطي كل الخيمة .
(جـ) الألواح الخشبية : ويرد وصفها في سفر الخروج (15:26 ـ 30، 20:36ـ 34) وكانت تكون جوانب المسكن في الجهات الشمالية والجنوبية و الغربية . وكانت عبارة عن ألواح من خشب السنط قائمة مغشاة بذهب . وكان طول اللوح عشر أذرع، وعرض اللوح الواحد ذراع ونصف، وكان لكل لوح رجلان مقرونة إحداهما بالأخرى لتستقر كل رجل على قاعدة من فضة، أي أن كل لوح كان يستقر على قاعدتين من فضة وكان لكل من الجانبين الشمالي والجنوبي عشرون لوحاً، ولمؤخر المسكن (أي الجانب الغربي) ستة ألواح ولوحان للزاويتين، فيكون مجموع الألواح ثمانية وأربعون لوحاً .
كانت ترتبط هذه الألواح جميعها خمس عوارض من خشب السنط المغشى بالذهب، لكل جانب من الجوانب الثلاثة، أربع من هذه العوارض تمر في حلقات من ذهب بالألواح ، أما العارضة الوسطى فكانت تنفذ من الطرف إلى الطرف (خر 15:26ـ30، 20:36 ـ34) .
(د) الحجاب :وكان يفصل ما بين القدس و قدس الأقداس،وكان مصنوعاً من أسمانجوني وأرجوان وقرمز وبوص مبروم بكروبيم . وكان يعلق ـ تحت العرى والأشظة التي تصل ما بين قطعتي المسكن ـ فوق أربعة أعمدة من سنط مغشاة بذهب، ورززها من ذهب، وتقوم على أربعة قواعد من فضة (خر 31:26 ـ 34) .
(هـ) السجف أو ستارة :مدخل الخيمة وكانت من أسمانجوني وأرجوان وقرمز وبوص مبروم صنعة الطراز وتعلق على خمسة أعمدة من خشب السنط المغشى بالذهب ، ورززها من ذهب ،وتقوم على خمس قواعد من نحاس (خر36:26و37).
(4)أثاث الخيمة :
(أ)في قدس الأقداس : كان يوضع تابوت العهد أو تابوت الشهادة (خر 10:25 ـ22) ، عدد33:10)وكان التابوت وغطائه القطعة الوحيدة التي توضع في قدس الأقداس . وكان التابوت عبارة عن صندوق مجوف من خشب السنط ، طوله ذراعان ونصف، وعرضه ذراع ونصف، وارتفاعه ذراع ونصف ومغشي من داخل ومن خارج بذهب نقي، وله إكليل من ذهب حوالي حافته العليا لتثبيت الغطاء . وكان له أيضاً أربع حلقات من ذهب ، اثنتان عن كل جانب، وعصوان من خشب السنط المغشي بذهب، تدخلان في الحلقات ليحمل بهما التابوت،لا تنزعان منها (خر 10:25 ـ 15، 1:37ـ5) .
وكان للتابوت غطاء ـ يسمى في بعض الترجمات كرسي الرحمة ـ من ذهب نقي طوله ذراعان ونصف، وعرضه ذراع ونصف ـ مثل أبعاد التابوت ـ يعلوه كروبان من ذهب باسطان أجنحتهما إلى فوق مظللين بهما على الغطاء، ووجه كل واحد نحو الآخر، وناظران إلى الغطاء (خر 17:25 ـ22، 6:37 ـ 9 ). وهناك كان الرب يتراءى على الغطاء (لا2:16) .
ووضع بداخل التابوت لوحا الشهادة (ومن هنا سمي تابوت الشهادة ) وقسط من ذهب فيه المن وعصا هارون التي أفرخت (عب4:9) .
ولم يكن مسموحاً لأحد بالدخول إلى قدس الأقداس أمام التابوت، إلا لرئيس الكهنة فقط ومرة واحدة في السنة في يوم الكفارة (لا1:16و34، عب 7:9).
(ب)في القدس :
(1)مائدة خبز الوجوه: (خر 23:25 ـ 30، 10:37 ـ 16، عد 7:4، 2أخ18:29)، وكانت توضع في الجانب الأيمن (أي في الجهة الشمالية ) من القدس في مواجهة المنارة .وكانت المائدة مصنوعة من خشب السنط المغشي بذهب نقي . وكان طولها ذراعان (نحو ثلاثة أقدام ) ، وعرضها ذراع، وارتفاعها ذراع ونصف، ولها إكليل من ذهب حواليها، كما يحيط بها حاجب بارتفاع شبر حواليها، ولحاجبها إكليل من ذهب . كما كان لها أربع حلقات من ذهب على زواياها الأربع عند الحاجب في أعلى القوائم الأربع . وكانت تحمل عند الارتحال بعصوين من خشب السنط مغشيين بذهب، يدخلان في الحلقات .
(2)المنارة الذهبية : (خر 31:35 ـ 40، 17:40 ـ 24) وكانت توضع في الجانب الأيسر أي في الجهة الجنوبية من القدس في مواجهة مائدة خبز الوجوه (خر 24:40). وكانت مصنوعة هي وجميع أوانيها من ملاقط ومنافض من وزنة كاملة من ذهب نقي .وكانت لها ست شعب خارجة من جانبيها ،ثلاث في كل جانب، وبكل شعبة ثلاث كاسات لوزية بعجرة وزهر . أما المنارة نفسها ـ أي القائم الأوسط ـ فكان بها أربع كاسات لوزية بعجرها وأزهارها، وتنتهي جميع شعب المنارة بسرج، أي أنه كان بها سبعة سرج . وكانت السرج السبعة تستمد من المنارة زيت زيتون مرضوض نقي (خر20:27). وكانت السرج توقد في كل عشية ( خر 8:30)، وكانت تنظف وتصلح وتملأ بالزيت كل صباح (خر 7:30).
( 3 ) مذبح البخور : وكان يوضع في المنتصف قدام الحجاب الذي بين القدس وقدس الأقداس مقابلاً لتابوت الشهادة (خر1:30 ـ 6، 25:37 ـ 28، 5:40، لا 18:16).وكان يعتبر جزءاً من قدس الأقداس (1مل 22:6،عب 4:9) ربما على أساس قدسيته البالغة . وكان عبارة عن صندوق من خشب السنط طوله ذراع وعرضه ذراع وارتفاعه ذراعان ومنه قرونه، ومغشي بذهب نقي من كل جوانبه وسطحه، وكان له اكليل من ذهب يحيط به ، وحلقتان من ذهب تحت اكليله على جانبيه، وعصوان من خشب السنط مغشيان بذهب ليحمل بهما . وكان يوقد عليه الكاهن بخوراً عطراً كل صباح وكل مساء (خر 7:30و8) . ولم تكن تقدم عليه ذبائح أو يسكب عليه سكيب ، بل كان رئيس الكهنة يرش على قرونه من دم ذبيحة خطية الكفارة مرة في السنة (خر9:30و10) .
وهكذا نجد تدرجاً في المعادن التي صنعت منها الخيمة ، فكان المعدن في قدس الأقداس ذهباً نقياً ، وفي القدس ذهباً، وفي الفناء نحاساً . كما كان لعامة الشعب أن يدخلوا إلى المذبح النحاسي في الفناء ، وكان الكهنة يدخلون إلى القدس ، أما إلى قدس الأقداس فلم يكن مسموحاً لأحد بالدخول إلا لرئيس الكهنة فقط ومرة واحدة في السنة في يوم الكفارة .
رابعاً ـ تاريخ الخيمة :
(1)إقامتها : أمر الرب موسى في سيناء أن يقيموا له مقدساً ليسكن في وسطهم حسب المثال الذي أظهره له في الحيل (خر8:25) وأعطاه كل التعليمات اللازمة لإقامتها ، وملأ بصلئيل بن أوري بن حور من سبط يهوذا بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة ومعه أهولياب بن أخيساماك من سبط دان، وجعل في قلبيهما أن يعلما صانعي كل صنعة ومخترعي المخترعات (خر1:31-6، 30:35 ـ 35) .
وبعد أن تم تنفيذ كل أجزاء الخيمة وأدواتها ، أقيمت الخيمة ووضع كل شيء في مكانه في أول الشهر الأول من السنة الثانية لخروج بني إسرائيل من مصر (خر2:40و17)، أي قبل احتفالهم بعيد الفصح الأول بعد خروجهم من مصر، بأربعة عشر يوماً، وحلت السحابة ـ رمز حضور اللـه ـ عليها وبهاء الرب ملأ المسكن (خر 35:40،عدد15:9) .
وكانت الخيمة تتوسط خيام أسباط اسرائيل حسب النظام الموضح في الأصحاح الثاني من سفر العدد . وطالما كانت السحابة تغطي الخيمة كانوا بنو اسرائيل يقيمون ولا يتحركون ، ولكن متى ارتفعت السحابة عن الخيمة كان بنو اسرائيل يرتحلون (عد17:9و18) .
(2)ارتحالها في البرية :أعطى الرب تعليمات مفصلة عن النظام الدقيق الذي يجب أن يتبع عند ارتحال الشعب ـ متى ارتفعت السحابة عن الخيمة ـ وموضع كل سبط وخدمة كل بيت من بيوت اللاويين، وكيفية نقل كل جزء من أجزاء الخيمة والمنوط بهم نقل كل جزء، ووسيلة النقل (انظرعدد1:2ـ 30، 5:3ـ 38، 4:4ـ 33). وقد مكث بنو إسرائيل في جبل سيناء ـ بعد إقامة الخيمة ـ خمسين يوماً حتى ارتفعت السحابة فارتحلوا إلى برية فاران (عد 11:10و12) .
وظل بنو إسرائيل يتنقلون في البرية طيلة أربعين سنة إلى أن وصلوا أخيراً إلى شطيم في عربات موآب على أردن أريحا (عد48:33و49) .
(3)تاريخها في أرض كنعان : سار تابوت الرب ـ من آبل شطيم ـ محمولاً على أكتاف الكهنة، في المقدمة، إلى أن وقفوا به في وسط الأردن الذي انفلقت مياهه، حتى انتهى جميع الشعب من عبور الأردن (يش3:3ـ 17).
وعندما دخل بنو إسرائيل إلى أرض كنعان حلوا في الجلجال (يش 19:4، 5: 10، 6:9، 6:10و43). ثم نقل بنو إسرائيل الخيمة ونصبوها في شيلوه (يش 1:18، 1صم 3:1و9 و24 .. الخ) في نصيب أفرايم، في مركز متوسط بين مختلف الأسباط، وظلت هناك طويلاً حتى ليبدو أنهم أقاموا حولهم بعض المباني الثابتة بقوائم وأبواب حتى أطلق عليها اسم هيكل (1صم9:1، 3:3).
وفي أوائل عهد صموئيل، نشبت الحرب مع الفلسطينيين، ورأى شيوخ إسرائيل أن يأخذوا معهم إلى الحرب تابوت عهد الرب من شيلوه، ظناً منهم أنهم بذلك ينتصرون، ولكنهم انهزموا لأنهم لم يضعوا ثقتهم في الرب بل في التابوت . وهكذا أخذ الفلسطينيون التابوت. ولكن سرعان ما أعاد الفلسطينيون التابوت لما أصابهم من كوارث بسببه .ووضع التابوت في قرية يعاريم ، بينما كانت الخيمة فينوب (1صم1:21ـ 9) إلى أن قتل شاول الملك الكهنة وضرب نوب مدينة الكهنة بحد السيف (1صم17:22ـ 19)، فنقلت الخيمة إلى جبعون (1أخ 39:16، 29:21)، التي تبعد عن أورشليم بنحو ستة أميال، وعن بيت إيل بنحو سبعة أميال.
وبعد أن استولى داود على أورشليم، نصب داود خيمة خاصة في أورشليم نقل إليها تابوت الرب، ولا بد أنه كان هناك مذبح حيث قربوا محرقات وذبائح سلامة أمام الرب(2صم 17:6، 1أخ 1:16). وظل الحال على ذلك حتى بنى سليمان هيكل الرب في أورشليم ونقل إليهتابوت الرب وخيمة الاجتماع مع جميع آنية القدس التي في الخيمة (1مل3:8و4).
خامساً ـ بعض الصعوبات المتعلقة بالخيمة :يثير الكثيرون من النقاد الشك في حقيقة وجود خيمة الشهادة بالتفاصيل المدونة في سفر الخروج ، ويخلطون بينها وبين خيمة الاجتماع التي أقامها موسى بعيداً عن المحلة عقب عبادة الشعب للعجل الذهبي، والمذكورة في الأصحاح الثالث والثلاثين من سفر الخروج (خر7:33ـ 11).
كما يقولون أن التعليمات المتعلقة ببناء الخيمة والتي أعطيت لموسى في سفر الخروج (25ـ 27) غامضة وينقصها الكثير من التفاصيل اللازمة حتى ليبدو من المستحيل تنفيذ وإقامة مثل هذه الخيمة . فمثلاً لا يذكر شيء عن شكل الخيمة وهل سطحها مستو أو مائل، ولا عن شكل الكروبين ، ولا عن قاعدة التابوت، ولا قاعدة المائدة، ولا سمك الغطاء (كرسي الرحمة) .
كما يزعمون أن ثقل الأغطية المتعددة لم يكن لتتحمل مثل هذه الخيمة . ثم كيف يمكن أن مذبح المحرقة المصنوع أساساً من خشب السنط يتحمل تلك النيران المتقدة باستمرار لتلتهم الذبائح العديدة ؟
ويتساءلون من أين كانت لبني إسرائيل تلك المهارة الفنية الدقيقة لصنع أجزاء وأدوات الخيمة، وقد استعان سليمان فيما بعد بالصناع المهرة من فينقية لإقامة الهيكل؟ (1مل6:5، 13:7و14و40و45) . كما أن كميات البناء اللازمة لبناء الخيمة كانت كميات ضخمة، فكان يلزم لها مثلاً نحو طن وربع الطن من الذهب، ونحو أربعة طنان من الفضة، ونحو ثلاثة أطنان من النحاس (وهنا يجب أن نذكر أن عدد بني إسرائيل في ذلك الوقت كان أكثر من مليونين ـ انظر الأصحاح الأول من سفر العدد) .
ثم يتساءلون أيضاً : لماذا صمتت الأسفار التالية عن ذكر الخيمة منذ الاستقرار في كنعان إلى بناء الهيكل ؟
والكثير من هذه الصعوبات نتج عن الخلط بين خيمة الشهادة (خر27:25)، و خيمة الاجتماع التي أقامها موسى له بعيداً عن المحلة (خر7:33) . فمتى تخلصنا من هذا الخلط تزول غالبية هذه الصعوبات . أما بخصوص عدم ذكر بعض التفاصيل، فلا شك أن التعليمات التي أعطيت لموسى كانت كافية ليقوم الصناع المهرة بتنفيذ الخيمة وإقامتها كما هو مدون في سفر الخروج (35-40)، كما يجب ألا ننسى أن اللـه أمر موسى أن يصنعها حسب جميع ما أنا أريك من مثال المسكن ومثال جميع آنيته هكذا تصنعون (خر 9:25)، علاوة على أن اللـه قال لموسى: قد دعوت بصلئيل بن أوري بن حور من سبط يهوذا باسمه، وملأته من روح اللـه بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعه لاختراع مخترعات ليعمل في الذهب و الفضة والنحاس ونقش حجارة للترصيع ونجارة الخشب. ليعمل في كل صنعة. وها أنا قد جعلت معه أهولياب بن أخيساماك من سبط دان. وفي قلب كل حكيم جعلت حكمة ليصنعوا كل ما أمرتك (خر 1:31-6).
وفي هذا أيضاً الرد على ما يثيرونه من المهارة الفنية اللازمة لإقامة الخيمة، فالرب قد جعل حكمة في القلب كل العاملين فيها ليصنعوا كل ما أمر به . والخبراء الهندسيون يقررون أنه من الممكن تماماً تنفيذ الخيمة على هذه الأوضاع.
أما ما يقولونه عن صمت الأسفار التالية عن ذكر الخيمة، فهم ينسون ما جاء عنها في الكثير من المواضع (انظر مثلاً 1أخ 39:16، 29:21، مز 6:78 مع 1مل 4:8).
ولا يمكن اطلاقاً استبعاد وجود خيمة الشهادة من تاريخ إسرائيل في البرية، فقد كان الرب في وسطهم هو العامل الأساسي في وحدتهم. فالخيمة شديدة الارتباط بإسرائيل وناموسهم وفرائضهم وطقوسهم منذ زمن موسى.
سادساً - الخيمة في العهد الجديد: إن من يشك في تاريخية خيمة الشهادة ما عليه إلا أن يرجع أيضاً إلى ما جاء عنها في العهد الجديد، فالإشارات إليها كثيرة، سواء في الأناجيل أو في سفر أعمال الرسول أو في الرسائل أو في سفر الرؤيا. فلا شك في أن ما قاله بطرس على جبل التجلي عن إقامة ثلاث مظال، أي ثلاث خيام، كان إشارة واضحة إلى خيمة الشهادة في البرية (مت 4:17، مر قس 5:9، لو 33:9). كما أن الرسول يوحنا في استهلاله الرائع لإنجيله يردد نفس الصدى في قوله :والكلمة صار جسداً وحلَّ (أي خيَّم بيننا يو 14:1).
ويشهد اسطفانوس أول الشهداء قائلاً :وأما خيمة الشهادة فكانت مع آبائنا في البرية كما أمر الذي كلَّم موسى أن يعملها على المثال الذي كان قد رآه (أع44:7).
كما يتكلم الرسول بولس عن صليب الجلجثة باعتباره كرسي الرحمة أو الغطاء أو الكفارة لفداء البشر (رو 25:3). وعندما يتكلم عن التجديد فإنه يشير إلى المرحضة والاغتسال (تي 5:3). كما أن ما جاء في الرسالة إلى الكنيسة في كولوسي: فيه سُرَّ أن يحلَّ كل الملء، وفيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً (كو 19:1، 9:2) فيهما إشارة واضحة إلى سكنى اللـه وسط شعبه في خيمة الشهادة كرمز لحقيقة التجسد. كما أن ما نقرأه عن الخيمة في سفر الرؤيا لا يحتاج إلى تعليق (رؤيا 3:8و4، 6:13، 5:15، 3:21).
أما الرسالة إلى العبرانيين فتذخر بالإشارات إلى خيمة الشهادة، ولا يمكن فهم هذه الرسالة بدون العودة إلى ما جاء عن خيمة الشهادة التي أقامها موسى في البرية و الفرائض و الذبائح التي كانت تقدم فيها. فهذه الرسالة تقدم لنا التطبيق المسيحي لخيمة الشهادة، فقد كانت على مثال المسكن الحقيقي (عب 2:8و5، 11:9)، وقد وجد فيها المسيحيون حقائق روحية ثمينة، لأن المسيح (بعد موته) لم يدخل أقداس مصنوعة بيد أشباه الحقيقة بل إلى السماء عينها ليظهر الآن أمام وجه اللـه لأجلنا (عب 24:9).
فالخيمة بتأكيدها على سكنى اللـه مع الناس (خر 8:25، 1مل 27:8) لهي من أقوى الرموز لتعليم تجسيد ابن اللـه الذي صار جسداً وحلَّ بيننا (يو 14:1)، كما أنه في الكنيسة (2كو16:6)، وفي كل مؤمن بمفرده (1كو 19:6)، ومع كل المؤمنين في الحالة الأبدية (رؤ 3:21).
وتوضح الرسالة إلى العبرانيين - كما سبق القول - عمل المسيح من وجهته الأرضية والسماوية. فالعهد القديم كان ظلالاً تحققت في المسيح (عب 5:8، 1:10)، فمسكن (أي خيمة) خدمة المسيح نصبه الرب لا إنسان (عب 2:8)، والمسيح هو رئيس الكهنة بالمسكن الأعظم و الأكمل (عب 11:9)، فهو ليس في خيمة أرضية بل في السماء عينها ليظهر الآن أمام وجه اللـه لأجلنا (عب 24:9).
فكاتب الرسالة إلى العبرانيين يستمد كل تشبيهاته و رموزه من الخيمة و العبادة فيها. ويغلف كل معانيه في عبارات الكهنوت والذبائح التي كانت تقوم عليها العبادة في خيمة الشهادة في البرية.
ويتحدث الرسول بولس - كما سبقت الإشارة - عن غسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس (تي 5:3)، وعن تقديم المسيح نفسه لأجلنا قرباناً وذبيحة للـه رائحة طيبة (أف 2:2).
وقد ذكرت الأناجيل الثلاثة الأولى موضوع انشقاق حجاب الهيكل (مت 51:27، مرقس 38:15، لو25:23)، والذي يقول عنه كاتب الرسالة إلى العبرانيين أنه فتح لنا الطريق إلى الأقداس (عب 8:9، 19:10و20).
سابعاً - أهمية الخيمة : كانت الخيمة بكهنتها وخدمتهم أمراً جوهرياً لحياة إسرائيل الدينية ، وكان المضمون الأساسي هو سكنى الرب في وسطهم متجليا في سحابة المجد فوق الغطاء ، ويكفي أنها تعلن لنا :
(1) الشروط اللازمة لتكون لإسرائيل شركة عهد مع الرب .
(2) الحق الأكيد عن وجود اللــه في وسط شعبه (خر 8:25) في مسكن يليق بطبيعته الإلهية، في وحدانيته وقداسته ، فاللــه الواحد يلزمه مقدس واحد ، واللــه القدوس يلزمه شعب مقدس ( لا2:19) .
(3) إن كمال صفات اللــه واتساقها وتوافقها تظهر في جمال تركب الخيمة وفي التدرج في المعادن والمواد ، وفي تدرج التقديس من الفناء إلى القدس إلى قدس الاقداس ، بل وفي أبعاد الخيمة (كما في تكرار الاعداد3و4و7و10 بأجزائها ومضاعفاتها في كل أجزاء وأثاث الخيمة)
لقد كانت الخيمة أول مقدس أقيم للرب بناء علي أمره ، وقد أكتسبت مجدا وجلالاً بسكناه فيها ، فالخيمة وكل مايتصل بها كان سيمفونية رائعة عن سكنى اللــه مع شعبه رمزا للشركة الأبدية مع اللــه .
كان الغطاء هو مقر مجد اللــه حيث يتقابل مع شعبه لاجل مجده ولأجل بركتهم . كانت الخيمة ظلاً للوقت الذي فيه يتحقق ملكوت اللــه علي الارض . ولاحظ التدرج في أعلان اللــه لذاته : أولاً في وجوده في الخيمة . ثانياً في تجسد يسوع المسيح . ثالثاً في سكني الروح القدس في المؤمنين ، ورابعاً وأخيراً في نزول أورشليم الجديدة إلى الأرض الجديدة والممجدة .
(4) كانت الخيمة صورة وظلاً للسماويات (عب 23:9 و 24 ) .
(5) كانت الخيمة رمزاً للكنيسة التي هي مسكن لله في الروح (خر 9:25، أف 19:2 - 22، 1كو 16:3) .
(6) كانت الخيمة رمزاً للمؤمن الذي هو هيكل للروح القدس (1كو 19:6 ، 2كو 16:6) .
(7) كانت قداسة اللــه تتجلي في الخيمة ، فكل طقوس العبادة فيها كانت تعلن للإسرائيلي التقي أن يهوه منفصل عن الخطاة، ولايمكن الاقتراب منه إلا على أساس الذبيحة. وكان غير مسموح لرئيس الكهنة أن يدخل الي قدس الأقداس حيث يتجلي مجد اللــه فوق الغطاء، إلا مرة واحدة في السنة على أساس دم الكفارة .
(8) كانت الخيمة في نفس الوقت إعلان لنعمة اللــه ، فعندما يتأمل الانسان في عظمة اللــه وجلاله وإثم الانسان وفساده ، يندهش كيف يتنازل اللــه ليسكن مع الناس .
(9) إن أهم معنى للخيمة هو كونها رمزاً للتجسد ، فسكني اللــه مع شعبه قد تجلت بأقوى صورها في تجسد الرب يسوع المسيح . فالكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً (يو 14:1) ، والذي فيه سر أن يحل كل ملء اللاهوت جسدياً ( كو 19:1،9:2) .
وهكذا كانت الخيمة جسراً لازماً بين العهد القديم والتجسد ، وفيها نري ضرورة معالجة مشكلة الخطية قبل أن يستطيع الإنسان الاقتراب من اللــه . وفي المذبح نري غفران الخطية علي اساس دم الذبيحة (عب 22:9) . ولزوم التطهر والاغتسال يومياً من كل دنس كما تشير الي ذلك المرحضة (يو 2:13ـ10) .
كما نري في تابوت العهد في قدس الأقداس ، اللــه القدوس متنازلاً للاقتراب من الإنسان، فهنا تتجلي قداسة اللــه ونعمته وسلطانه المطلق ، فالمسيح ـ كرئيس الكهنة العظيم ـ دخل بدم ذبيحة نفسه ، ورشه فوق الناموس المكسور لكي نصير نحن كاملين فيه وبلا لوم في نظر اللــه (عب11:9 ـ 15 ،19:10) .
وكان مذبح البخور ـ الذي في القدس ـ صورة لعمل المسيح كشفيع بين اللــه والناس ، ففيه وباسمه هو فقط تصعد صلواتنا إلى اللــه ( عب 25:7 ، 15:13) . وترمز مائدة خبز الوجوه إلى المسيح خبز الحياة (يو 29:6 ـ 38 ، 24:12 ـ 33 ) . كما ترمز المنارة إلى المسيح نور العالم (يو 12:8) فهو النور الحقيقي الذي ينير كل انسان آتياً إلى العالم (يو 9:1) بمعنى إعلان اللــه الكامل والنهائي (عب 1:1و2) .
اقتراحات موسوعية أخرى
دمشق
دمشق
(1) الاسم : تدعى مدينة دمشق في العبرية دمسق أما الصورة الأرامية لها فهي دار مسق (1أخ 5:18، 2أخ...
ثريات
ثريات - chandeliers
هي تلك المعلقات النحاسية المشغولة والتي تحوي في داخلها القناديل المضاءة وكانت تع...
لونديوس
إسم معناه معدن
جبليون
جبليون
هم سكان جبيل، وقد اعطيت أرضهم لبني إسرائيل لامتلاكها ( يش 13 : 5 ) إلا أن بني إسرائيل لم يحت...
صري
صري
اسم عبرى قد يكون معناه بلسما وهو اسم أحد الموسيقيين الذين أقامهم داود الملك للحمد والتسبيح للرب...
برج سلوام
سلوام - برج سلوام
يُظن أن هذا البرج كان يقوم فى القطاع الجنوبي الشرقي من أورشليم القديمة ، وكان يعت...