كلمة منفعة
لا يستهن أحد بصوم آبائنا الرسل، فهو أقدم صوم عرفته الكنيسة المسيحية في كل أجيالها وأشار إليه السيد بقوله "ولكن حينما يرفع عنهم العريس فحينئذ يصومون"..
— صوم الرسل

خمير

خمير
حجم الخط
خمير
لعب الخمير دوراً كبيراً في حياة العبرانيين ، ليس في صناعة الخبز فحسب ، ولكن أيضاً في التقدمات وطقوس العبادة .
وكانت الخمير أساساً عبارة عن قطعة من العجين المختمر ، المحفوظة من مرة سابقة ، أو من دقيق يضاف إليه بعض الماء ويعجن بدون إضافة ملح إليه ، ويترك حتى يختمر .
( أ ) الخمير في صناعة الخبز : كانت قطعة الخميرة تذاب في الماء في المعجن قبل إضافة الدقيق ، أو تخبأ في الدقيق نفسه وتعجن معه ( مت 33:13 ) . وكان يطلق على الخبز الناتج الخمير أو المختمر ( خر 15:12 ، 3:13 ..الخ ) وذلك تميزاً له عن الخبز الخالي من الخمير والذي كان يسمى فطيراً ( خر 15:12 و20 ) . ولا يذكر نوع أخر من الخمير ، وإن كان البعض يزعمون أن اليهود استخدموا عكارة الخمر في صناعة الخبز .
( ب ) الخمير في الشريعة : حرَّمت الشريعة منذ البداية استعمال الخمير في أيام الفصح وعيد الفطير ( خر 15:12 ، 15:23 ، مت 17:26 ..الخ ) ليذكروا كيف أخرجهم الرب من أرض مصر حين حملوا عجينهم قبل أن يختمر ومعاجينهم مصرورة في ثيابهم على أكتافهم ( خر 34:12 ، تث 3:16 ) .
أما النهي عن تقديم الخمير والعسل على المذبح ( لا 11:2 ) ، فلعله كان لأن التخمر يتضمن التحلل والفساد ، وكان كل شيء متحلل أو متعفن يعتبر نجساً . وكثيراً ما استخدم المعلمون اليهود الخمير رمزاً للشر والفساد الموروث في الإنسان ( انظر خر 8:12 و15 - 20 ) ، ويردد بلوتارك ( Plutarch ) صدى هذا الرأي القديم واصفاً الخمير بأنه الفساد بعينه ويفسد العجين الذي يخلط به ، كما يستخدم برسيوس ( Persius ) الخمير مرادفاً للفساد . ولا شك في أنه لهذا كان تحريم تقديمه على مذبح الرب ، بل كان يقدم الفطير فقط ، لكن استثناء من هذا كانت تقرب أقراص خبز خمير ... على ذبيحة شكر السلامة يقرب منه واحداً من كل قربان رفيعة للرب . ويكون للكاهن الذي يرش دم ذبيحة السلامة ( لا 13:7 و14 ) ، ومعنى هذا أن هذه الأقراص لم تكن توقد على المذبح ، ولهذا قال لهم عاموس النبي متهكماً : هلم إلى بيت إيل ، وأذنبوا إلى الجلجال وأكثروا الذنوب وأحضروا كل صباح ذبائحكم وكل ثلاثة أيام عشوركم ، وأوقدوا من الخمير تقدمة شكر .. ( عاموس 4:4 و5 ) . كما كان رغيفا الترديد اللذان يقدمان في عيد الخمسين يخبزان خميراً فيكونان للكاهن ( لا 17:23 و20 ) .
( ج ) الاستخدام المجازي للخمير في العهد الجديد : يستخدم الخمير في العهد الجديد رمزاً للشر والفساد ، فقد حظر الرب يسوع من خمير الفريسيين والصدوقين والهيرودسيين ( مت 6:16 ، مرقص 15:8 ) . وكان يشير بخمير الفريسيين إلى الرياء وحب المظاهر ( لو 1:12 ، انظر أيضاَ مت 13:23 و14 ) . أما خمير الصدوقين فكان الشك والجهل الفاضح ( مت 23:22 و29 ) . وكان خمير الهيرودسيين الخبث والدهاء السياسي (مت 16:22 - 21 ) .
ويؤكد الرسول بولس أن خميرة صغيرة تخمر العجين كله ( 1كو 6:5 ، غل 9:5 ) ، ويقارن بين خميرة الشر والخبث و فطير الإخلاص والحق ( 1كو 8:5 ) ، وكأنه يقول إن الخمير رمز للشر والخبث ، بينما يرمز الفطير للإخلاص والحق .
ويظن البعض أن الخمير في المثل الذي ذكره الرب يسوع : يشبه ملكوت السموات خميرة أخذتها امرأة وخبأتها في ثلاثة أكيال دقيق حتى اختمر الجميع ( مت 33:13 ، لو 21:13 ) يشير إلى العمل الهادئ السري للامتداد عمل الإنجيل في العالم ، بينما يرى آخرون - استناداً إلى كل الإشارات الأخرى للخمير في الكتاب المقدس بعهديه كرمز للشر - أن ما أراده الرب يسوع بهذا المثل ليس هو امتداد عمل الإنجيل ، بل بالحري انتشار الفساد والشر في ملكوت اللـه كما حدث في مثل الزرع الجيد والزوان ( مت 24:13 - 30 ) .