كلمة منفعة
الإنسان الروحي، المتميز بفضيلة الرجاء، يصحبه الرجاء في كل تفاصيل حياته، ويمنحه قوة وفرحًا:
— الرجاء (أ)

حواء

حواء
حجم الخط
حواء
هي أول امرأة خلقت في العالم، وقد أطلق عليها هذا الاسم من واقع وظيفتها الفريدة أم كل حي (تك 20:3)، وقد خلقها اللـه لآدم لتكون معيناً نظيره (تك 18:2-22).
أولاً:في العهد القديم:
(1)الأسماء التي أطلقت عليها: فقد أعطاها رجلها اسمين: الأول هو امرأة وهي مؤنث إمرء أي رجل ، لأنها من أمرء أخذت (تك 23:2)، فهو ليس اسم علم أساساً ولكنه تحديد لعلاقتها بالرجل، تلك العلاقة التي خلقت لتحقيقها ولتكون رفيقاً للرجل الذي لم يجد هذه الرفقة في كل الحيوانات حوله، وتتمثل هذه الرفقة في علاقة حميمة مقدسة تفوق تلك التي بين الطفل ووالديه (تك 18:2-24). و الثاني هو حواء وقد دعاها آدم به بعد السقوط ونتائجه مشيراً إلى دورها في تاريخ البشرية الذي كانت هي بدايته (تك 16:3و20).
(2)علاقتها بالرجل: نجد التمييز بين الذكر والأنثى - الذي يشترك فيه الجنس البشري مع الحيوانات - في القصة الأولى الشاملة عن الخلق (تك 27:1)، ثم نجد صورة مفصلة لخلق الإنسان في الاصحاح الثاني من سفر التكوين، وقد يكون هذه القصة الثانية هدف مختلف ولكنه لا يتعارض مع القصة الأولى بل ويؤيدها ويكملها. إنها تهدف إلى إعطاء المعاني الروحية الكامنة في كيان الإنسان، وهنا تلعب العلاقة الجنسية دوراً أساسياً. فالمرأة اشتقت من الرجل، وهي المعينة وليست البادئة، ولكنها مساوية للرجل وتسد كل أعواز الرجل الاجتماعية والعاطفية، إنه المفهوم الأساسي للرفقة و الزواج، ولكي يظهر القيم الروحية بأكثر وضوح، يرسم لنا صورة الاثنين قبل إدراكهما لمعاني الجنس، فقد كانا كلاهما عريانين آدم وامرأته هما لا يخجلان (تك 25:2) وهكذا يصورهما في كامل الطهارة كرفيقين لكل منهما سماته وميوله، ولكنهما يتجاوبان، أحدهما مع الآخر، فهي معيم نظيره يتجاوب معه ويكمله.
(3)دورها في تغير الظروف:حيث أن طبيعتها كانت تجعل منها المتأثر وليس المؤثر، لذلك كانت أسرع من الرجل في الاستجابة للاقتراح الذي قدمته لها الحية، وتنفيذه فوراً إذ وجدت لديها الرغبة القوية في تناول الثمرة، بينما كان آدم يقف موقف اللامبالاة، فقد كانت المغامرة بالنسبة لها شديدة الإغراء، أما بالنسبة له فكانت أشبه بمغامرة يائسة، فيها يفصل نفسه عن إرادة اللـه، كيما يلتصق لها. وكل هذا يتفق تماماً مع طبيعة المرأة وطبيعة الرجل المتميزتين، لذلك كان جزءاً من عقابها أن تكون هي الطرف الذي يخضع للطرف الآخر (تك 16:3)، وكأنه هو الذي يعطي لحياتها قيمتها، وفي الوقت نفسه وضعت العداوة المؤبدة بين نسلها وبين الحية، فلا تنتهي هذه العداوة حتى يسحق نسل المرأة رأس الحية (تك 15:3). وبعد طردهما من الجنة، ولدت حواء لآدم وهابيل وشيث وبنين وبنات (تك 1:4و2و25و26، 4:5).
(4)في التاريخ اللاحق: لا يذكر اسم حواء مطلقاً في العهد القديم بعد الأربعة الإصحاحات الأولى من سفر التكوين، ولا يشار إليها صراحة، فلم تكن في المسار الطبيعي لتاريخ العهد القديم وتعليمه، إذ دار هذا التاريخ حول نسل إبراهيم دون حاجة إلى الرجوع للوراء، إلى الأصول البعيدة المذكورة في قصة آدم وحواء.
ثانيا: في العهد الجديد:
تذكر حواء مرتين في العهد الجديد في رسائل الرسول بولس، حيث يقول: لتتعلم المرأة بسكوت في كل خضوع. ولكن لست آذن للمرأة أن تعلم ولا تتسلط على الرجل بل تكون في سكوت. لأن آدم جبل أولاً ثم حواء. وآدم لم يغو لكن المرأة أغويت فحصلت في التعدي (1تي 11:2-14)، وكأنه يقول إن المرء عندما أمسكت بزمام الأمور في يديها، سقطت في الخطية وجّرت آدم وراءها، وهذا سقط كل الجنس البشري.
ويقول أيضاً: لكني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح (2كو 3:11)، فهو يريد أن يقول إن السقوط يمكن أن يحدث بسهولة ولكن نتكان الشعب يعظمهم