كلمة منفعة
أكثر صلاة تتكرر في طقوسنا، هي الصلاة من أجل سلام الكنيسة، وهي التي نقول فيها:
— سلام الكنيسة

حاران

حاران، "مدينة ناحور
حجم الخط
حاران
معناها طريق ولعلها سميت هكذا لوقوعها على ملتقى طرق القوافل من دمشق ومن نينوى إلى كركميش ومنها إلى ساحل البحر المتوسط، وقد استقر بها تارح وإبراهيم بعد مغادرتهما لأور الكلدانيين (تك 11 : 31 و 32). ومنها انطلق إبراهيم في رحلته إلى أرض كنعان (تك 12 : 1، أع 7 : 4) والأرجح أنها هي مدينة ناحور التي جاء إليها عبد إبراهيم ليأخذ زوجة لاسحق (تك 24 : 10، 27 : 43)، وإليها أيضاً جاء يعقوب عند هروبه من أخيه عيسو، وعند بئرها التقى براحيل زوجته المحبوبة، لأن هناك كان يعيش لابان أخو رفقة زوجة اسحق (تك 28 : 10، 29 :4 و 10 و 11). ويذكر النبي حزقيال أن تجار حرَّان (حاران) كانوا يتاجرون مع صور (حز 27 : 23).
وظلت حاران زمناً طويلاً إحدى المدن الأشورية الرئيسية ولكنها هدمت بسبب تمردها في 763 ق. م. (في السنة التي كسفت فيها الشمس في 15 يونيو), وقد أشار إلى ذلك ربشاقي في حديثه عن غزوات ملوك أشور (2مل 19 : 12). وقد أعاد بناءها الملك سرجون الثاني، ثم اتخذها الملك أشور يوربالت - آخر ملوك أشور - عاصمة له في سنة 612 ق. م. بعد خراب نينوى على يد البابليين، ولكنه اضطر أن يتخلى عن المدينة في 610 ق. م. وظلت مدينة حاران منذ الأزمنة القديمة وحتى القرن الحادي عشر الميلادي، مركزاً لعدة أشكال متتالية من عبادة سين (إله القمر). وقد بنى شلمنأسر الثاني معبداً فيها للإله سين. ثم أعاد أشور بانيبال بناء هذا المعبد الذي كان قد دُمِّر. وقد تُوِّج أشور بانيبال هناك بتاج الإله سين. وقد عانت حاران ومعبدها الكثير من التخريب بسبب غزو عمان ماندا ملك الماديين. وقد أعاد نبو نيداس بناء المعبد والمدينة وأسرف في زخرفتها وتزيينها.
وبالقرب من حاران هزم البارثيون الملك كراسوس وقتلوه ( 53 ق. م.). كما لقى كاراكلا، الإمبراطور الروماني، مصرعه فيها (217 م).
وقد صارت المدينة مقراً لأسقفية مسيحية في القرن الرابع الميلادي، إلا أن عبادة إله القمر استمرت طويلاً خلال العصور المسيحية، إذ ظل المعبد الرئيسي مسرحاً للعبادة الوثنية إلى أن دمره المغول في القرن الثالث عشر.
ومدينة حاران القديمة تمثلها الآن قرية حاران الحالية الواقعة إلى الجنوب الشرقي من إدسا على نهر البلخ أحد روافد نهر الفرات. وتوجد آثار المدينة القديمة على جانبي النهر. وتضم تلك الآثار بقايا القلعة القديمة المبنية من كتل البازلت الضخمة بأعمدة مربعة سمكها ثمانية أقدام، تحمل فوقها سقفاً مقوساً يرتفع نحو ثلاثين قدماً عن الأرض. كما تبدو بوضوع أطلال الكاتدرائية القديمة. ولم تكتشف حتى الآن أي نقوش سوى أجزاء من أسد أشوري. كما أن هناك بئراً يقال إنها البئر التي التقى عندها أليعازر الدمشقي عبد إبراهيم مع رفقة أخت لابان.
ولقد ظلت حاران مأهولة على الدوام، وقد خصصت لحكم الزرادشتيين ثم النسطوريين فالعرب فالصليبيين، ثم استردها العرب. واحتفظت حاران باسمها منذ نشأتها حتى اليوم، وهي اليوم قرية صغيرة. وقد أسفرت الحفائر التي تمت فيها منذ 1951، عن الكشف عن آثار ترجع إلى القرن التاسع قبل الميلاد.