كلمة منفعة
ما علاقتك بالروح القدس منذ مسحت بالمسحة المقدسة في سر الميرون بعد عمادك؟
— الروح القدس في حياتك

جيش

جيش
حجم الخط
جيش
لم يكتسب الإسرائيليون مجدهم من غلبتهم في الحروب. ولكنهم اكتسبوه من تفوقهم في مجالات أخري، فلم يكونوا من جبابرة الحروب، ولكن كانت أرض كنعان تقع بين البحر المتوسط والصحراء، فكانت بحكم موقعها في قلب العالم القديم، الأرض التي وقعت بها المعارك بين الجيوش المختلفة. وكان الأسرائيليون، بحكم هذا الموقع، يضطرون إلى خوض حروب لم يسعوا هم إليها، لكنها فرضت عليهم، وكانت هزيمتهم مرارا - إعجاب واحترام الجيوش الغازية.
( 1 ) الحرب الأولى في التاريخ : نجد قصة أول قتال بين جيوش متحاربة في سفر التكوين، حين أعلن ملوك وادي الأردن عصيانهم على كدرلعومر ملك عيلام - رغم أنه لم يكن أول من وصل بقواته إلى منطقة البحر المتوسط - فنشبت الحرب بينهم في عمق السديم. وفي هذه الحرب أبلى إبراهيم بلاء حسنا واكتسب شهرة عظيمة بإنقاذه لوطا ابن أخيه الذي كان قد وقع مع جميع أملاكه أسيرا في يد ملك عيلام. وكانت القوة التي خرج بها ابراهيم لمطاردة كدرلعومر وإيقاع الهزيمة به، هي 318 من غلمان بيته المتمرنين الذين قادهم هو بنفسه.
( 2 ) في البرية : لم يكن الشعب الإسرائيلي إلا مجموعة من الأسباط أي القبائل، الهاربة من اضطهاد فرعون المرير لها، وعبوديته القاسية. ومع أن ارتحالهم نحو كنعان لم يتسم أساسا بروح حريته، إلا أنه قيل عنهم من البداية بحسب أجنادهم ( خر 6 : 26 ). وعند دخولهم إلى البرية، دخلوا إليها متجهزين أي مسلحين، وإن كان الأرجح أن كلمة متجهزين لا تشير إلى الأسلحة التي حملوها، بل إلى ترتيب صفوفهم في أثناء الارتحال ( خر 13 : 18 ). وكانوا يعسكرون في أماكن توقفهم في البرية ( خر 13 : 20 ). وفي أماكن توقفهم في سيناء، كان الجيش البالغ تعداده 0 00 ر00 6، ينقسم إلى فيالق كل منها له معسكره الخاص ينزل فيه عند رايته بأعلام بيوت آبائهم ( عد 2 : 2 ). من ابن عشرين سنة فصاعدا، كل خارج للحرب في إسرائيل من كل سبط، وعيّن لكل منهم معسكره ( عدد 1 : 3 ). وكانوا في البرية جنودا من المشاة ( عد 11 : 21 ). ولم تضم إليهم قوات أخري إلا الملوك. وكانوا مزودين بالقسي والمقاليع للدفاع إذا ما دعتهم الظروف للحرب في البرية. ولا نقرأ عن وجود رتب عسكرية في صفوفهم في البرية. إلا ما نقرأه عن رؤساء الألوف ورؤساء المئات ( عد 31 : 14 ). كما نقرأ عن قيادة يشوع للرجال في حربهم ضد عماليق في رفيديم ( خر 17 : 9 ــ 13). ولقد تعلموا من ارتحالهم في البرية، النظام والروح الحربية، كما يبدو من استطاعتهم أن يهزموا المديانيين وكذلك الملك عوج ملك باشان قرب نهاية الأربعين السنة، ثم تنظيم صفوفهم استعداداً للتقدم و الأستيلاء على أرض كنعان.
( 3 ) في العصور التي أعقبت الفتح : أستقر الإسرائيلون في أرض كنعان بعد عدة حروب خاضوها تحت قيادة يشوع، ولكن تم فتح معظم بلاد كنعان عن طريق شجاعة وإقدام رجال بعض الأسباط، فلقد كان الطريق أمامهم يستلزم كفاحا عسيرا. وقد استحث يشوع أقرباءه من سبطى أفرايم ومنسي أن يواصلوا تقدمهم، ولو أدى ذلك إلى مواجهة مركبات الكنعانيين الحربية، فتطرد الكنعانيين لان لهم مركبات حديد لانهم اشداء ( يش 17 : 18 ). وكان الدفاع عن الامة في بادئ الامر أجباريا في إسرائيل، كل فرد حسب مكانته الاجتماعية، وهو النظام الذي كان متبعا في روما قديما، وقد اضعفت الغيرة القبلية بين الاسباط الشعور القومي وعاقت وحدتهم حالما استقروا في كنعان، فكان كل سبط يقوم بالدفاع عن نفسه ، ولم تكن صفوفهم تتوحد الا امام ازمة بالغة. اول مرة ظهرت فيها وحدتهم الوطنية كانت عندما جمع باراق جيشه لمحاربة يابين ملك حاصور، الذي كان على راس جيشه سيسرا (قض 4 : 5 ). وقد اثنت دبورة - في نشيدها في ذلك اليوم فرحا بذلك النصر العظيم - على رجال الاسباط الشمالية : زبولون ونفتالي ويساكر، كما على المحاربين من منسى وافرايم وبنيامين، لما اظهروه من بسالة، وانتصارهم على رجال وفرسان ومركبات سيسرا.
واجتمع الأسباط مرة أخرى" كرجل واحد.. من دان إلى بئر سبع مع أرض جلعاد" ( قض 20 : 1 ) لمعاقبة سبط بنيامين لتغاضيهم عن القباحة التي ارتكبت. وهزم رجال سبط بنيامين في هذه الحرب بالرغم من انهم استطاعوا جمع ستة وعشرين الف رجل مخترطى السيف ، بالأضافة إلى سبع مائة رجل منتخبين، عسر، كل هؤلاء يرمون الحجر بالمقلاع على الشعرة ولا يخطئون ( قض 20 : 15 و16 ).
(4) في الايام الاولى للملوك : حتى ذلك الحين، كانت القوات الاسرائيلية المقاتلة على صورة المليشيات، فقد كان رجال الأسباط يهرعون للتجمع تحت قيادة القائد الذي يقيمه الله لمواجهة الأعداء، ثم لا يلبثون ان ينفضوا بمجرد انتهاء الازمة. ولكن تغير هذا النظام في عهد الملوك، فقد كانت الذريعة التي تذرع بها بنو اسرائيل عندما طلبوا ان يكون لهم ملك، هو أن يخرج هذا الملك أمامهم ويحارب حروبهم (1 صم 8 : 20 ). وقد حذر صموئيل الشعب من أن هذا الامر سيستلزم وجود جنود محترفين :" ياخذ بنيكم ويجعلهم لنفسه، لمراكبه وفرسانه فيركضون امام مراكبه. ويجعل لنفسه رؤساء الوف وروساء خماسين فيخزنون خزانه ويحصدون حصاده ويعملون عدة حربه وادوات مراكبه ( 1 صم 8 : 11 و 12 ). والارجح ان هذا هو التغيير الذي طرا على الجيش مع بداية عهد الملوك. فما ان اعتلى شاول العرش حتى كان عليه ان يوقف زحف الفلسطينيين ويحرر شعبه من نيرهم الذي قد ثقلت وطاته على بعض اجزاء البلاد. وزحف الفلسطينييون الذين كانوا رجال حرب متمرسين وذوي تسليح قوي، الى مخماس بقوة مكونة من 30.000 مركبة، 6.000 فارس ( 1 صم 13 : 5 )، فلا عجب ان يختبيء الشعب في المغاير والغياض والصخور والصروح والابار ( 1 صم 13 : 6 ) فماذا يفعل جنود عزل، من الكرامين والرعاة، في مواجهة مثل هذا الخصم ! ذكر المؤرخ مثالا عما وصل اليه حال الشعب من الانحطاط، من ان الاسرائيليين كانوا ينزلون الى الفلسطينيين لكي يحدد كل واحد سكته ومنجله وفأسه ومعوله ( ا صم 13 : 20 )، بعد ان اخذ الفلسطينيون الحدادين الاسرائيليين ليحرموهم من عمل الرماح والسيوف.
في هذه الظروف القاسية كان على شاول أن يبدأ كفاحه من أجل تحرير الإسرائليين وجمع شملهم. وقد برهن ما حققوه من نصر في مخماس ووادي البطم، من جانب، واستبسالهم في جلبوع - رغم هزيمتهم هناك - على نمو الروح العسكرية عندهم، وتقدمهم الواضح في فنون الحرب. ولم يسرح شاول كل جنده بعد انقاذ يابيش جلعاد، بل استبقي 3.000 رجل،كانوا على الارجح ــ نواة جيش اسرائيل العامل ( 1 صم 13 : 2 ). ومنذ ذلك الوقت كان اذا رأى شاول رجلا جبارا أو ذا باس، ضمه الى نفسه ( 1 صم 14 : 52 ). وكان يوناثان وداود من ابرز الرجال البواسل الذين أحاط بهم شاول نفسه، فكان يوناثان على راس 1.000 رجل في جبعة ( 1 صم 13 : 2 )، وكان داود على راس حرس الملك ( 1 صم 18 : 13.5 ). وعندما اشتدت غيرة شاول من داود، هرب داود من وجه شاول ليعيش طريدا، ولجأ الى جبال يهوذا، حيث اختبأ في مغارة عدلام، وجمع من حوله 400رجل ( 1 صم 22 : 1 و 2 )، زاد عددهم فيما بعد الى 600 رجل ( 1 صم 23 : 13 ). ومن قصة نابال ( 1 صم 25 ) ندرك كيف كان داود يستطيع الاحتفاظ بجماعة مترابطة من حوله ، وكيف كان ينتظر من مُلاك الاراضي التي تدافع عنها هذه الجماعة من المحاربين ،و كيف انها ارتبطت بداود حتى بعد اعتلائه العرش، حيث اصبحت العمود الفقري لجيشه. وكان هؤلاء الرجال هم الجبابرة الذين اصبح بناياهو رأسا لهم فيما بعد ( 2 صم 23 : 22 و 23، 1 مل 1 : 8 ) كما كان السعاة والجلادين ( 2 صم 8 : 18 )، وهما في العبرية : الكريتيين والفلطين ( أي الفلسطينيين ). ونعلم انه كان في جيش داود جنود من غير اليهود، فنقرأ مثلا عن اوريا الحثي (2 صم 23 : 39 )، و أتاى الجتي (2صم 18 : 1 ). وكان هؤلاء الرجال لداود مثل الحرس الامبراطوري عند الرومان، او الانكشارية لسلاطين تركيا، او الحرس السويسرى لملوك فرنسا. وكان يوآب القائد الاعلي للجيش , وكل سلالة داود الملك مُدينة للعبقرية العسكرية لهذا القائد الطموح.
(5) في أيام سليمان وما بعدها : وبالرغم من السلام الذي تميزت به الفترة التي ملك فيها سليمان، فاننا لا نجد أي نقص في القوة العسكرية للمملكة، فنقرأ عن الحملة العسكرية ضد أدوم وأرام وحماة , كما نقرأ عن الحصون التي اقيمت في كل ارجاء البلاد، والتى كان يلزم لها الكثير من الجند لحمايتها، مثل حاصور العاصمة القديمة لكنعان والواقعة عند سفح جبل لبنان، ومجدو التى كانت تتحكم في سهل يزرعيل الخصيب، وجازر التي تطل على سهل فلسطين، وبيت حورون ( السفلى والعليا )، وتدمر البرية، بالاضافة الى تقوية اسوار اورشليم والقلعة. وكل هذه الحصون كان يلزمها حاميات قوية ( 1 مل 9 : 15 ). ولربما كان التسخير - الذي فرضه الملك سليمان، والذى كان حملا ثقيلا على الشعب - يتضمن التجنيد الاجباري في الجيش، بالاضافة إلى أعمال التسخير الأخري، مما كان له اثره الكبير في نمو الشعور بعدم الرضا، واعلان الثورة بقيادة يربعام التي ادت إلى أنقسام المملكة. وبالرغم من ان داود احتفظ بمئه مركبة مما غنمه من معركته الحربية التي انتصر فيها على هدد عزر ملك صوبة، الا ان الفرسان والمركبات لم تكن تمثل جزءا هاما من الجيش في عهده. اما سليمان فقد تجاهل القلة الضئيلة من الاسرائيليين المتزمتين، وتغاضى عما جاء في الشريعة ( تث 17 : 16)، فاضاف الى الجيش الكثيرين من الفرسان والمركبات ( 1 مل 10 : 26 ـ 29 ) واغلب الظن انه جاء بها من مسري ( حيث ان الكلمة العبرية المستخدمة هنا، ليست هي الكلمة التي تستخدم عادة للدلالة على مصر). وكانت مسري تقع في شمالي سوريا، وكان يحتلها الحثيون، ومن كوي في كيليكة ( 1 مل 10 : 29، 2 أخ 1 : 16 ). ولم يكن الاسرائلييون المتزمتون ينظرون الى هذا السلاح من الجيش، بارتياب فحسب، بل لقد تعرض لشجب الانبياء علانية فيما بعد ( اش 2 : 7، هوشع 1 : 7، ميخا 5 : 10 ). ونقرا في الانبياء - اكثر جدا مما في الاسفار التاريخية - عن الاعداد الهائلة من المركبات والفرسان في اشور وبابل، وبخاصة في عهود سرجون وسنحاريب وبنوخذ نصر، فقد كان حاملو الرماح ورماة السهام من الفرسان بالاضافة الى المركبات، أساس تفوقهم في ميدان الحروب ( ناحوم 3 : 2 و 3، حبقوق 1 : 8، ارميا 46 : 4،يهوديت 7 :2 ) في الوقت الذي كانت فيه مركبات ملوك اسرائيل ويهوذا قليلة الاهمية، وهو ما اشار اليه ربشاق بازدراء ( 2 مل 18 : 23 ) عندما وعد رؤساء يهوذا بان يعطيهم الفي فرس ان استطاع حزقيا ان يجد لها راكبين.
(6) نظام الجيش العبري : كان على كل ذكر ابن عشرين سنة في إسرائيل - كما سبق القول - تبعا للناموس، أن يخرج للحرب ( عدد 1 : 3، 26 : 2، 2 أخ 25 : 5 )، تماما كما كان عليه فيما بعد أن يدفع نصف شاقل للهيكل. ويذكر يوسيفوس أن كل من تجاوز الخمسين من العمر، كان يعفي من هذه الخدمة فلا يستدعى للجيش. كما كان يستثني اللاويون من الخدمة العسكرية ( عدد 2 : 33 ). كما أننا نقرأ في سفر التثنية إنه كان يعفى من الخدمة العسكرية الرجل الذي خطب امرأة ولم يأخذها، أو من بنى بيتا جديدا ولم يدشنه، أو الذى غرس كرما ولم يبتكره، أو الخائف وضعيف القلب لئلا تذوب قلوب أخوته مثل قلبه ( تث 20 : 1 - 9 ). وقد روعيت هذه الاحكام منذ أقدم العصور، وظل معمولا بها حتى أيام المكابيين ( امك 3 : 56 ).
وكان الجيش ينقسم إلى ألوف ومئات وخماسين، لكل منها قائدها. وفي أيام المكابيين، كان هناك رؤساء عشرات ( عدد 31 : 14، 1 صم 8 : 12، 2مل 1 : 9، 2 أخ 25 : 5، 1 مك 3 : 55 ). ونقرا في أخبار الأيام الثاني ( 2 : 12 و 13 ) عن رؤساء الآباء من جبابرة البأس في جيش عزيا، والذين بلغ عددهم الفين وست مئة، وكان تحت يدهم جيش من ثلاث مئة الف وسبعة الاف وخمس مئة من المقاتلين.
وتبعا للنظام الثيوقراطي ، كان يهوه نفسه على كل جيش إسرائيل ( 1 صم 8 : 7 - 20 )، فهو رئيس جند الرب الذي ظهر ليشوع عند أريحا لتشجيعه، فكان يشوع وشعبه يحاربون تحت لوائه.
وفي أيام القضاة، كان القضاة أنفسهم يسيرون على رأس قواتهم كما حدث مع باراق وجدعون ويفتاح. أما في أيام الملكية، فقد كان يشغل منصب قائد الجيش، شخص أخر غير الملك، فكان هناك قائد أعلى للجيش مثل يوآب وابنير وبنايا. وكان هناك حامل سلاح لكل من الملك وقائد الجيش ( 1 صم 14 : 6، 31 : 4 و 5، 2 صم 23 : 37 ). كما يرد ذكر كاتب رئيس الجند الذي كان عليه إحصاء الشعب ( 2 مل 25 : 19، 2 صم 24 : 2، 1 مك 5 : 42 )، كما كان هناك العرفاء الذين يحتفظون بسجلات الذين في الخدمة العسكرية، ومن حصلوا على الاعفاء منها ( تث 20 : 5 ).
(7 ) الجيش في الميدان : كانت هناك خدمات دينية تسبق انطلاق الجيش لميدان القتال ( يوئيل 3: 9 ). وكانت الذبائح تقدم في بداية المعركة ( ميخا 3 : 5، ارميا 6 : 4، 22 : 7 ). كما كانوا قديما يذهبون إلى الكهنة لسؤال الرب ( قض 1 : 1، 20 : 27، اصم 14 : 37، 23 : 2، 28 : 6، 30 : 8 )، وفي الازمنة اللاحقة، كان يذهبون للأنبياء ( 1 مل 22 : 5، 2مل 3 : 13، 19 : 2، ارميا 38 : 14 ). وهناك بعض الحالات التي أخذ فيها التابوت إلى الميدان ( 1 صم 4 : 4، 14 : 18 ). وكانت الذبائح تقدم قبل الاشتباك في القتال ( 1 صم 7 : 9، 13 : 9 ) مما كان يستلزم وجود كاهن مع الجيش ( تث 20 : 2 ). وكانت هناك مجالس للحرب لاصدار القرارات في الأمور السياسية في اثناء الحصار او المعركة ( ارميا 38 : 4 و7، 39 : 3 ). وكان هتاف البوق هو علامة التقدم أو التراجع في الحرب ( عدد 10 : 9، 2 صم 2 : 28، 18 : 16، 1 مك 16 : 8 ). وكان نظام المعركة بسيطا فكان حاملوا الرماح الثقيلة يسيرون في المقدمة، أما رماة المقاليع والسهام فكانوا ياتون في المؤخرة تساندهم المركبات والفرسان الذين كانوا يتقدمون إلى الصفوف الأمامية متى لزم الأمر ( 1 صم 31 : 3، 2 أخ 14 : 9 ). وكانت الخطط الحربية تعدل بحسب القوة المعادية، أو تبعا لطبيعة أرض المعركة ( يش 8 : 3، 11 : 7، قض 7 : 16، 1 صم 15 : 5، 2 صم 5 : 23، 2 مل 3 : 11 ــ 26 ).
وبالرغم من وجود جنود أجانب من أمثال أوريا الحثي واتاي الجتي في خدمة داود، كما أستأجر الملوك الذين جاءوا بعده جنودا من الأجانب، إلا أن نظام الجنود المرتزقة لم يدخل الجيش الإسرائيلي على نطاق واسع إلا في عهد المكابيين. ويذكر الأنبياء الجيوش المرتزقة كمصدر ضعف للامة التي تستعين بهم ( كما حدث لمصر - ارميا 46 : 16 و 21، ولبابل - ارميا 50 : 16 ). ومنذ عهد المكابيين استخدمهم امراء الاسرة الاشمونية - في بعض الاحيان - لكبح جماح الاسرائيليين الذين كانوا يسببون لهم المتاعب، او لمعاونة جيوش روما في احيان اخرى. وقد كان جيش هيرودوس الكبير يضم بين صفوفه مرتزقة من امم مختلفة، وكانت الشريعة تحرم على الجنود اليهود الذين يخدمون في جيش روما، القتال او العمل في يوم السبت. وفي ايام حرب المكابيين للتحرير، فضلت فرقة من الحسيديين ( أي اليهود الاتقياء ) ان تباد عن اخرها، عن ان تحمل السيف في يوم السبت ( 1 مك 2 : 34 ). وهناك حالات سجلها التاريخ، استغل فيها أعداؤهم من الأمم هذا الموقف ليكبدوهم خسائر فادحة ويوقعوا بهم الهزائم.
(8) الامدادات : لم يكن الجنود - قبيل أن تصبح الجندية مهنة مستقلة، عندما كان الجنود من المتطوعين مثل أبناء يسى - يتقاضون أي أجر بل كان عليهم أن يعتمدوا على أنفسهم أو على الاغنياء من ملاك الاراضي من امثال نابال وبرزلاي ( 1 صم 25، 2 صم 19 : 31 )، فكانت مكافأة الجندى في ذلك الوقت - بل فيما بعد أيضاً- هي ما يصيبة من غنائم الحرب ( قض 5 : 30 و 31، 1 صم 30 : 22 ــ 24 ). وفي عهد المكابيين كان هناك جيش سمعان من الجنود المحترفين مما استلزم الكثير من النفقات ( 1مك 14 : 32 ).
(9) في العهد الجديد : بالرغم من أن أول مرة ذكر فيها الجنود في العهد الجديد، كانوا من الجنود الاسرائليين، وليس من الرومان ( لو 3 : 14، مرقس 6 : 27 )، وبالرغم من أننا نقرا عن هيرودس وعسكره الذين شاركوه الاستهزاء بيسوع ( لو 23 : 11 )، إلا أن ما يقابلنا - في اكثر الأحيان - أنما هو الجيش الروماني. وكان الفيلق الروماني ( لجثون ) يتكون من نحو 000و6جندي. واصبحت الكلمة تستخدم فيما بعد، للدلالة على كثرة العدد ( مت 26 : 53، مر 5 : 9 ). وكثيرا ما نقرا عن قائد المئة في الأناجيل وسفر الاعمال ( مرقس 15 : 39، مت 8 : 5، لو 23 : 47، أع 10 : 1، 22 : 25 و 27 ). وكان دار الولاية هو مقر الوالي الروماني في أورشليم وقيصرية ( مت 27 : 27، أع 23 : 35 )، او مقرا للحرس الامبراطوري في رومية (فليبى1 : 13 ). وكانت كتيبة اوغسطس والكتيبة الايطالية ( أع 10 : 1، 27 : 1 ) تتكونان من الجنود الرومان الذين يقومون بمهام عسكرية في قيصرية. اما في اورشليم فكانت توجد كتيبة واحدة في زمن الرسول بولس تحت أمرة أمير او نائب احكام عسكري ( أع 22 : 24). ومن هذه الكتيبة، ثم اختيار العساكر الفرسان وحمله الرماح لمرافقه الرسول بولس إلى قيصرية ( أع 23 : 23 ).
(10) مجازيا : استخدم بولس الرسول - الذي عاش وقتا طويلا في أواخر أيامه، بين الجنود الرومان - الكثير من الاستعارات من الحياة العسكرية، فالبعض منها استعارة من الاسلحة التي كان يستخدمها الجنود الرومان، والبعض الاخر من النظام والطوابير العسكرية والمعارك الحربية. فمثلا يرد ذكر الحرب في جملة مواضع ( 2 تي 2 : 3 و 4، 2 كو 10 : 3 ــ 6 )، وكذلك منظر طوابير المشاة وسيرهم بنظام إلى المعارك : ناظرا ترتيبكم ( كو 2 : 5 ). كما يذكر موكب نصرته وكأنه موكب الجيش وهو يعود منتصرا إلى الكابيتول ( هيكل جوبتر ) تتبعه صفوف الاسرى، ويتصاعد فوقه دخان البخور العطر ( 2 كو 2 : 14 ــ 16 )، صوت البوق عند القيامة حين يتخذ الجنود من المؤمنين - كل واحد في رتبته - مكانه في جيش رب الجنود ( 1 كو 15 : 23 و 51 و 52 ).
والاجناد الذين في السماء ( رؤ 19 : 14 و 19 ) هم الأجناد الملائكية الذين كانوا يخدمون الرب في ايام تجسده، وفي مجده " يتبعونه على خيل بيض لابسين بزا ابيض ونقيا " .