كلمة منفعة
في يوم الخميس الماضي، احتفلت الكنيسة بعيد الصعود المجيد، إذ صعد المسيح إلى السماء، وجلس عن يمين الآب.
— الصعود

جلجال

جلجال
حجم الخط
جلجال
كلمة عبرية معناها دحرج ( يش 5 : 9 ). وقد تعني دائرة وتطلق على بضعة اماكن :
اولا ــ المواقع المختلفة :
(1) ــ اول مكان نزل به بنو اسرائيل بعد عبورهم نهر الاردن ( يش 4 : 19، 5 : 9 و 10، 9 : 6، 10 : 7، 14 : 6، 15 : 7، تث 11 : 30 ). وبناء على ما جاء في يشوع ( 15 : 7 ) كان الجلجال يقع إلي الشمال من وادي عخور الذي كان يشكل الحدود بين يهوذا وبنيامين. وقد اخذوا اثني عشر حجرا من قاع النهر وقاموها في الجلجال على الضفة الاخرى بعد عبورهم نهر الاردن ذلك العبور الرائع، وهناك ايضا ختن يشوع الذكور الذين لم يسبق ختنهم من الشعب ( يش 5 : 5 ــ 9 ) استعدادا لتملكهم الارض. وقال الرب ليشوع : اليوم قد دحرجت عنكم عار مصر، فدعي اسم ذلك المكان الجلجال إلي هذا اليوم، وكانوا يرجعون بتابوت عهد الرب إلي الجلجال كل يوم عقب كل دورة حول اريحا ( يش 6 : 11 ).
وإلي الجلجال جاء الجبعونيون إلي يشوع إلي المحلة في الجلجال ( يش 9 : 6 ) ليعقدوا ــ بحيلة ماكرة ــ صلحا مع يشوع. كما جاءوا اليه في الجلجال يستغيثون به ضد ملوك الاموريين ( 10 : 15 ). وبعد انتصار يشوع على كل ارض الجبل و الجنوب والسهل والسفوح ( 10 : 43 )، وكذلك بعد انتصاره في معركة مياه ميروم على يايين ملك حاصور ومن معه من الملوك (11 : 5، 14 : 6 ). بعد كل هذه الانتصارات انتقل مقر القيادة إلي شيلوه ( 18 : 1 ) على قمة سلسلة الجبال الغربية.
وتظهر الجلجال مرارا عديدة في تاريخ الشعب بعد ذلك، فقد كان الجلجال احد المواضع الثلاثة التي كان صموئيل يذهب اليها من سنة إلي سنة ليقضي لاسرائيل مع بيت ايل والمصفاة ( 1 صم 7 : 16 ). وظلت للجلجال اهمية خاصة في تقديم الذبائح ( 1 صم 10 : 8، 13 : 8 ــ 10، 15 : 21 ). وفي الجلجال ايضا قطع صموئيل اجاج ملك عماليق امام الرب ( 15 : 33 ). وفي الجلجال تم تتويج شاول ملكا ( 1 صم 11 : 14 و 15 )، وفي الجلجال ايضا اعلنه صموئيل برفض الرب له لانه لم يحفظ ما امره به الرب ( 15 : 26 ــ 33 ) وإلي الجلجال اتى جميع يهوذا لملاقاة الملك داود عند عودته بعد اخماد فتنة ابشالوم ( 2 صم 19 : 15 ).
ويشير الانبياء الاوائل إلي الجلجال كمركز لعبادة الاصنام في ايامهم ( هوشع 4 : 15، 9 : 15، 9 : 15، 12 : 11، عاموس 4 : 4، 5 : 5 ). ويذكر ميخا الجلجال على انها الطرق المقابل لشطيم على البحر الميت ( ميخا 6 : 5 )، ولكن لذكر الجلجال مع بيت ايل، يظن بعض العلماء ان الجلجال التي يشير اليها هوشع وعاموس، ليست هي الجلجال القريبة من اريحا، ولكنها جلجال ايليا واليشع.
(2) ــ جلجال ايليا واليشع : ويبدو تماما انها غير الجلجال القريبة من الاردن، فنقرا ان ايليا واليشع ذهبا من الجلجال.. ونزلا إلي بيت ايل ( 2 مل 2 : 1 و 2 ) ثم إلي اريحا ( 2 مل 2 : 4 ) مما يظن معه ان بيت ايل كانت تقع بين الجلجال واريحا مما يعني انها ليست جلجال الاردن. وحيث ان هذه الجلجال ترتبط ببيت ايل، فيظن انها كانت في موقع جلجيلية الحالية، على بعد سبعة اميال إلي الشمال من بيت ايل، وفي ذلك الموضع القى اليشع الدقيق في قدر السليقة السامة، فكانه لم يكن شيء ردىء في القدر ( 2 مل 4 : 38 ــ 41 )، ولكن لا يذكر شيء واضح عن موقعها.
(3) ــ الجلجال في الجليل : حيث يذكر ملك جوبيم في الجلجال ( يش 12 : 23 ) أي ملك الامم في الجلجال ، ولا يعلم موقعها، ولكن حيث ان المواضع الاخرى التي تذكر قبلها وبعدها، تقع في الشمال، فان معظم المؤرخين يظنون انها كانت تقع بين البحر المتوسط والجليل في شمالي السامرة.
(4) ــ الجلجال على حدود يهوذا : حيث صعد تخم يهوذا إلي دبير من وادي عخور وتوجه نحو الشمال إلي الجلجال التي مقابل عقبة ادميم التي من جنوبي الوادي ( يش 15 : 7 )، ومن هذا الوصف ندرك انها ليست الجلجال القريبة من اريحا، او ايا من الجلجالين المذكورين بعاليه ايضا. ونقرا في وصف تخم بنيامين انه امتد من الشمال وخرج إلي عين شمس وخرج إلي جليلوت التي مقابل عقبة ادميم ( يش 18 : 17 )، مما يدل على ان هذه الجلجال وجليلوت شيء واحد.
(5) ــ الجلجال بالقرب من جبل عبيال : اذ نقرا عن الجلجال بجانب بلوطات مورة ( تث 11 : 30 )، وليس في هذا العدد ما يمنع من اعتبار هذه الجلجال هي الجلجال القريبة من اريحا، ولكننا نرى في العدد السابق له ( تث 11 : 29 ) انها كانت قريبة من جبلي عيبال وجرزيم.
ثانيا ــ الجلجال والكشوف الاثرية : وقد قام جيمس مولنبرج (Muilenburg) بالتنقيب في موقع الجلجال، وهو يرى ان الجلجال القريبة من اريحا هي الان خربة المفجير الواقعة على بعد اكثر من ميل إلي الشمال الشرقي من تل السلطان او اريحا العهد القديم، ولكنه راي تعترضه بعض الصعوبات، واعظم هذه الصعوبات انه ليس ثمة دليل على انه موقع قديم جدا، فضلا عن وجود اطلال القصر الفخم الذي بناه الخليفة الاموي هشام بن عبد الملك ( 724 ــ 732 م ). واقوى المواقع البديلة هو خربة النتلة على بعد ثلاثة اميال إلي الجنوب الشرقي من اريحا، ويغطيها العديد من الخرائب البيزنطية، مما ادي بالكثيرين إلي اعتبارها الجلجال.
ويقول يوسيفوس ان الجلجال كانت تقع على بعد نحو سنة اميال من مخاضة الاردن ( الذي يكاد الاجماع ان ينعقد على انها المغطس ، وعلى بعد نحو ميل واحد من اريحا. فاذا كان مو لنبرج ويوسيفوس يشيران إلي نفس الجلجال، فلا بد ان الجلجال كانت تقع في خربة المفجير لان خربة النتلة اقرب إلي الاردن من ذلك كثيرا. ولقد وجد مولنبرج بها الكثير من الاواني الفخارية التي ترجع إلي العصر الحديدي مما يرجح انه على صواب.
هذا فيما يتعلق بالجلجال القريبة من اريحا، اما باقي المواقع المذكورة في الكتاب، فيمكن اعتبار ان مدينة جلجيلية الحالية على بعد سبعة اميال إلي الشمال من بيت ايل هي الجلجال المذكورة في ملوك الثاني ( 4 : 38 ). ومدينة جدجولة على بعد اربعة اميال إلي الشمال من انتبيباتريس هي الجلجال المذكورة في يشوع ( 12 : 23 ). ومدينة جيوليجيل على بعد ميلين ونصف إلي الجنوب الشرقي من نابلس هي الجلجال المذكورة في سفر التثنية ( 11 : 30 ).