كلمة منفعة
هناك نوع من الناس، يندفع في طريق، لا يغيره مهما حدث من متغيرات في الخارج!
— راجع طريقك

جدعون

جدعون
حجم الخط
جدعون
الاسم مشتق من الكلمة العبرية جدع أي قطع، ومعناه قاطع او حاطب .
(1) ــ عائلته و موطنه : هو الابن الاصغر ليوآش من عشيرة أبيعزر من سبط منسى، وكان بيته في عفرة من عائلة مغمورة، و قد أصبح أعظم قائد ظهر في سبط منسى، والقاضي الخامس لإسرائيل. و وردت قصة حياته في سفر القضاة ( 6 ــ 8 )، و يسمى أيضاً يربعل لأن أباه قال ليقاتله البعل ( قض 6 : 32 )، كما يسمى يربوشث ومعناه ليقتله العار ( 2صم 11 : 21 ).
وكان يوآش ابوه يعبد البعل، وكان ذلك شائعا في كل عشيرته، الأمر الذي حسبه جدعون عارا، إذ تأمل ملياً في أسباب إنكسار إسرائيل والآلام التي حلت بعشيرته على يد المديانيين .
(2) ــ اعتداء المدينانيين : بدأ المديانيون بقيادة أميريهم زبح وصلمناع، و معهم القبائل البدوية الأخري من الصحراء الشرقية، في الزحف على أرض إسرائيل في وسط فلسطين. وكان دخولهم في باديء الأمر لسلب الحصاد ونهب المحاصيل، لكنهم فيما بعد اغتصبوا الأراضي و أوقعوا بهم المظالم و الخسائر وبخاصة بالنسبة لمنسى و أفرايم. وكثرت الغارات واغتصاب الأراضي و محاصيلها حتى أضحت لقمة العيش مشكلة خطيرة ( قض 6 : 4 ). وقد جعلت ضخامة اعداد هذه القبائل القادمة من الصحراء، وقسوتهم في النهب، مهمة الدفاع ضدهم صعبة. و لما كانت تنقص الإسرائيليين روح الوحدة القومية، اضطروا للفرار إلي المغاير و الكهوف و شقوق الصخور طلبا للامان.
و بعد سبع سنوات من هذه الغزوات و المعاناة، ظهر جدعون على مسرح الأحداث.
(3) ــ دعوة جدعون : ربما برز جدعون ــ من قبل ــ في مقـــاومة المديــانيين ( قض 6 : 12 )، إلا أنه تلقي الآن التكليف الإلهي، ليتولى مركز القيادة. فبينما كان يخبط حنطته في مكان خفي لينجو من جشع المديانيين، فوجيء بزيارة الرب له في هيئة ملاك. و مهما كان الرأي في هذا المشهد و وقائعه المعجزية، فلا شك إطلاقا في أن دعوة جدعون كانت من الله، و أن الصوت الذي كلمه هو صوت الله. فلا حزنه على موت أخوته في تابور ( قض 8 : 8 )، ولا النعرة الوطنية المتقدة في داخله، يصلحان مبررا لتوليه القيادة. كما أن ذلك لم يتم بناء على طلب الشعب، و من الواضح أنه لم يفكر قط في نفسه أن يكون مخلصا لبلاده. فالدعوة لم تأته مفاجئة فحسب، بل جاءته و هو عديم الثقة في نفسه وفي قومه ( قض 6 : 13 و 15 ). كا أنه لم يكن ميالاً لهذا العمل، و لم يقتنع بتولي القيادة إلا لأن الأمر صدر له من الله. و هذا ما يؤكد دقة الحقائق الأساسية في القصة. و قد استجاب الملاك إلي طلبة جدعون، فعندما قدم اللحم و الفطير و مسهما ملاك الرب بطرف العكاز، صعدت نار من الصخرة واكلتهما، فادرك جدعون أن الله هو الذي كان يكلمه، فنبي مذبحا للرب في ذات المكان ودعاه يهوه شلوم .
(4)ـ مهمته الأولى : إن دعوة جدعون و مهمته الأولى مترابطتان، فقد أمره الرب أن يهدم مذبح البعل الذي أقامه أبوه في عفرة، و أن يبني مذبحا للرب في نفس المكان، و أن يأخذ ثور البقر الذي لأبيه و يصعده عليه محرقة، وكانت هذه بداية خدمته، وهي ذات دلالة عميقة على دقة القصة، فهي تسير على نفس خطة الله في دعوته للأنبياء و المصلحين، بأن يبدأوا العمل من البيت.
و أخذ جدعون عشرة رجال تحت جنح الظلام، وفعل كما امره الرب. وفي الصباح انكشف الأمر، فآثار غضب اهل عفرة، وطلبوا من يوآش أن يسلم أبنه للموت : فكانت اجابة يوآش ساخرة، لكنها دفعت الموت عن جدعون : انتم تقاتلون للبعل ام انتم تخلصونه ؟. أن كان إلها فليقاتل لنفسه ( قض 6 :30 ــ 32 ). و من هنا اكتسب جدعون اسم يربعل أي ليقاتله البعل .
و من العسير تحديد الزمن الذي مضى على هذا المشهد الذي تم في بيته ، حتى قام بحملته على المديانيين. و لعل ذلك استغرق من جدعون بضعة شهور حتى يستجمع شتات رجال عشيرته. و الحقيقة أن الأحداث التالية لتلك القصة يبدو فيها نوع من الازدواج ــ كما يرى البعض ــ مع اختلافات ظاهرية لكنها ليست جوهرية.و بدون إغفال هذا الأمر، يمكننا أن نحصل على قصة مترابطة عما حدث فعلا.
(5) ــ جيش جدعون : عندما كان الغزاة المتحالفون في معسكرهم فى سهل يزرعيل، قام جدعون بتعبئة الابيعزريين، و أرسل الرسل إلي سائر أسباط إسرائيل، و أقام معسكره على مقربة من المديانيين. و يصعب علينا تحديد موقع المعسكرات المختلفة التي حشد فيها جدعون قواته، وكذلك أسلوب دعوته للأسباط، لما يبدو من لبس و غموض بين ما جاء في الأصحاح السادس ( قض 6 : 35 ) و ما جاء في الأصحاح السابع ( 7 : 23 ).
على أي حال، كان هناك معسكر أولي للتعبئة، و في أثناء اقامته فيه، أمتحن جدعون دعوته بجزة الصوف الجافة و الندية ( قض 6 : 37 ــ 40 ). و عندما اقتنع بأن الله يريد أن يخلص إسرائيل بقيادته، تحرك بمعسكره إلي الطرف الجنوبي الشرقي لسهل يزرعيل بالقرب من عين حرود. و من موقعه المتميز هنا أمكنه أن يرى خيام المديانيين. و ما من اختبار من الأختبارين، كان أمراً غير طبيعي، بل كان أمراً مألوفاً. وبناء على أمر الرب، أعفي جدعون كل من كان خائفا و مرتعدا من الاشتراك في الحرب، فبقى معه عشرة آلالف رجل، ثم نقص هذا العدد إلي ثلثمائة عن طريق النزول بهم إلي الماء. اذ كان عدد الذين ولغوا بيدهم إلي فمهم ثلاثة مئة رجل ( قض 7 : 6 ).وكان هذا دليلا على الرغبة الجادة والشجاعة في خوض المعركة.
ــ هزيمة المديانيين وهربهم : و بعد أن نقص عدد جيشه إلي ثلثمائة رجل، و استوثق من أن الرب سيسلم المديانيين له ولجماعته الصغيرة، نزل جدعون ليلاً مع خادمه إلي أطراف مخيمات العدو حيث سمع حلما و تفسيره، مما شدده جداً و دعاه إلي أن يضرب ضربة فورية ( قض 7 : 9 ــ 23 ).
و قد قسم جدعون رجاله إلي ثلاث فرق متساوية، وجعل أبواقاً في أيديهم كلهم و جرارا فارغة و مصابيح مخباة في الجرار.كما أمرهم بالهتاف : سيف الرب ولجدعون ، و أن يهاجموا المديانين من ثلاث جهات.
ونجحت هذه الخطة الحربية، في إخفاء عددهم، و في إرهاب العدو ، ففر المديانيون و من معهم على غير نظام نحو الأردن ( 7 : 18 ). وكانت الهزيمة نكراء، و مما زاد في عظمة انتصار جدعون، هو انه في الظلام، رفع جنود العدو كل واحد سيفه على الأخر. و مع زعم وجود روايتين بهما بعض الاختلافات في تفاصيل الهجوم و تطور القتال، فإن الخطوط الرئيسية للأحداث واضحة ( 7 : 24، 8 : 3 مع 8 : 4 ــ 8 ).
وقد عبر جزء من فلول العدو الهاربة، نهر الأردن عند سكوت بقيادة زبح وصلمناع ، أما القسم الأعظم فقد سار مع النهر جنوبا إلي مخاضة بيت بارة .
(7) ــ مقتل غراب و ذئب : أرسل جدعون الرسل إلي رجال أفرايم ( 7 : 24) ــ و الأرجح أن هذا حدث قبل الهجوم الأول ــ يطلب منهم اعتراض طريق المديانيين إذا حاولوا الهرب عبر المخاضات في منطقتهم، فاستجابوا له، وهزموا العدو عند بيت بارة، و ذبحوا اميري المديانيين غرابا وذئبا ، و دليلا على شجاعتهم و انتصارهم، جاءوا برأسي الأميرين إلي جدعون متهمين أياه بأنه استهان بهم و بشجاعتهم، فلم يدعهم من البداية للقتال. لكن جدعون كان دبلوماسيا متمرسا تماما كما كان قائدا حربيا محنكا، و استطاع أن يسترضيهم بأن قال لهم إنهم فعلوا أعظم جدا مما فعل هو ( قض 8 : 1 ).
و طارد جدعون زبح وصلمناع في الجهة الشرقية من النهر، وكان أهل تلك الجهة ما زالوا خائفين جدا من المدياof him, Behold an وقوبل في فنوئيل بنفس الرفض. وقد توعد جدعون اهل سكوت وفنوئيل بان يجازيهم على موقفهم منه، حالما ينتهي من المهمة التي أمامه. ثم اندفع برجاله، و هم جياع لكنهم شجــعان، و اكتسح المديانيين وهزمهم وأمسك بزبح وصلمناع . و عند عودته عاقب سكوت و فنوئيل بما توعدهم به ( قض 8 : 7 و 9 و 13 ــ 16 ).
( 8 ) ــ مقتل زبح وصلمناع : وهكذا تحطمت قوة المديانيين و جحافلهم البدوية، و استمتع إسرائيل بالسلام لمدة أربعين سنة. وكان لا بد أن يلاقي ملكا مديان زبح وصلمناع مصيرهما كمحاربين منهزمين. وحيث أنهما كانا قائدي الجيوش في تابور التي قتلت أخوة جدعون، لذلك امر جدعون ابنه الصغير يثر أن يقتلهما كما لو كانا غير أهل للقتل بيد محارب ( 8 : 20 ). إلا أن الفتى هاب الموقف، فقام جدعون و قتلهما بنفسه ( 8 : 21 ).
(9) ــ أفود جدعون : طلب الشعب من جدعون أن يملك عليهم لكنه رفض، ربما رغبة منه في الاحتفاظ بالحكم الثيوقراطي، لكنه طلب منهم أن يعــطوه أقراط غنيمتهم ( 8 : 24 ــ 27 ) و صنع بها أفودا و وضعه في مدينته في عفرة.
و يعتقد البعض أنه بهذا اسهم جدعون في وضع أساس عبادة الأوثان ــ فيما بعد ــ في إسرائيل. و تنتهي قصة جدعون عند ذلك ( قض 8 : 28 ).
(10 ) ــ موت جدعون : تصف الأعداد الباقية أسرة جدعون من نساء و أولاد ثم وفاته والأحداث التي أعقبت وفاته ( 8 : 29 ــ 35 ).