كلمة منفعة
التوبة درجات وخطوات يسير فيها الإنسان:1- الخطوة الأولى هي الشعور بسوء الحالة والرغبة في تغييرها، كما حدث بالنسبة إلى الابن الضال، الذي رجع إلى نفسه، وشعر بأنه يكاد يهلك جوعًا، ووجد أن الحل الأمثل؛ هو في الرجوع إلى أبيه.
— التوبة وكمالها

جبيل

جبيل
حجم الخط
جبيل
وهي في العبرية جبهال و معناها تخوم أو حدود، وكانت تسمى في المصرية القديمة كوبني , (Kubni) و في اليونانية بيلوس Beblos ) وفى الأكادية جبلا (Gubla) وهو اسم :
(1) ــ مدينة فينيقية قديمة على سفح جبل لبنان، تطل على البحر المتوسط. وكانت إحدي المواني الرئيسية في فينيقية، فكان بها مرفا صغير امين يستقبل السفن الصغيرة.
و تقع مدينة جبيل على خط عرضى 8‘ 534 على بعد أربعة أميال شمالي نهر أدونيس ( نهر إبراهيم ).
وكان الأدمون يعتبرونها مدينة مقدسة ، فيذكر فيلو تقليداً قديماً بأن كرونوس (Kronos) هو الذي اسسها، وصارت مركزا لعبادة بعلتيس ثم لعبادة أدونيس الذي كانت تقام شعائر عبادته سنوياً علي ضفاف نهر أدونيس عند منبعه في الجبل. وكانت جبيل عاصمة لمنطقة مترامية الاطراف تمتد من إليوتروس شمالاً إلي تميراس جنوباً أي نحو ستين أو سبعين ميلاً على ساحل البحر. و تذكر في سفر يشوع باسم أرض الجبليين ( يش 13 : 5 ). كما جاء في سفر الملوك الأول أن الجبليين عاونوا في بناء هيكل سليمان ( 1 مل 5 : 18 ). وكانت جبيل مركزا تجاريا مزدهرا، فإشتهرت بصادراتها العظيمة من أخشاب الصنوبر والأرز من جبل لبنان، كما إشتهر رجالها بصناعة بناء السفن وقطع الأخشاب والأحجار، فكان شيوخ جبيل وحكماؤها ضمن العاملين في بناء سفن صور (حز 27 : 9 ).
وقد بدات الحفريات الأثرية فى المنطقة في 1921 م على يد بيير مونتيه (Pierre Montet)، ثم انضم إليه موريس دونان Maurice Dunand) ) و قد أسفر الحفر عن الكشف عن طبقات متعددة من العصور المختلفة. و تبدو عظمتها القديمة في سورها وقلعتها ومعبدها التي تم الكشف عنها.
وتدل الحفريات على أن المكان كان مأهولاً بالسكان منذ العصر الحجري الحديث، ففى النصف الثاني من الألف الخامسة قبل الميلاد، كانت القرى تنتشر في كل غربى آسيا بما فيها جبيل. وقد وجدت أثار شعب من العصر البرونزي المتأخر في جازر وجبيل، كانت لهم هياكل عظمية صغيرة ونحيلة، وجماجم مستطيلة وملامح دقيقة، وكانوا يعيشون في أكواخ مستطيلة أو مستديرة، وكانوا يستخدمون الفضة في زينتهم الشخصية، كما كانوا يدفنون جثث موتاهم في جرار فخارية كبيرة.
وفي أواخر الألف الرابعة قبل الميلاد، عند بدء ازدهار الحضارة فيما بين النهرين، حدث تبادل واسع النطاق بين الحضارات، ففي ذلك الزمن السحيق كانت مصر على اتصال بجبيل. وتدل الأختام التي وجدت هناك على انه كان ثمة طريق عظيم بينهما يمر بفلسطين وسورية.
وفي 2800ق.م. شب حريق كبير أتى على المدينة، وعطل تقدمها بعض الوقت، ولكن اعيد بناؤها بعد ذلك على صورة أفخم. وكانت مصر في ذلك الوقت تتمتع بأزهى عصورها الأدبية، في عهد الدولة القديمة، ولم تكن قد أقامت بعد، امبراطوريتها الأسيوية، ولكنها كانت تقوم بحماية مصالحها التجارية بالاحتفاظ بقوة عسكرية كبيرة. وكانت جبيل تعتبر في الواقع مستعمرة مصرية في تلك العصور، فكانت تزود مصر بأخشاب الأرز التي كانت لها اهمية كبيرة عند المصريين. كما كانت ترسل من مصر ــ طيلة العصر البرونزي ــ كميات كبيرة من النذور لمعبد بعلتيس فى جبيل.
وقبيل نهاية الألف الثالثة قبل الميلاد، كان الكنعانيون في جبيل قد توصلوا إلي وضع كتابة مقطعية مبنية على أساس الهيروغليفية المصرية. وقد أُكتشف في الموقع العديد من الصفائح النحاسية المنقوش عليها بهذه الكتابة. وتدل اسماء ملوكها في أواخر الألف الثالثة قبل الميلاد على أنهم كانوا من أصل سامي، والأرجح أنهم كانوا أموريين.
وفي بداية الألف الثانية قبل الميلاد، كانت مصر القديمة في أزهى عصورها، و ذلك في أيام الدولة الوسطى، حيث تمتعت مصر في أيام الأسرة الثانية عشرة بازدهار يندر أن نجد له في تاريخها نظيرا. فقد أصبح معظم فلسطين وجنوب فينيقة تحت حكم مصر، وأصبحت جبيل مستعمرة مصرية. والأشياء التي وجدت في القبور تحمل خرطوشات ( إطارات ) بأسماء حكام الأسرة الثانية عشرة، بل أن الأمراء الوطنيين أنفسهم كتبوا أسماءهم بالحروف المصرية، وكانوا يدينون بالولاء لفرعون مصر.
وعندما آذنت شمس الدولة الوسطى بالأفول ( حوالي 1797 ق.م. ) جاءت ــ عقب الأسرة الثانية عشرة ــ الأسرة الثالثة عشرة الضعيفة، ولكن حدثت فيها نهضة قصيرة العمر في عهد الملك نفر حتب الأل ( حوإلي 1740 ــ 1729 ق.م. ) فاستعادت مصر سيطرتها الاسمية على جبيل.
وفي تلك الفترة بلغت دولة ماري أوج عظمتها ( 1730 ــ 1700 ق.م.) في عصر الملك زمريليم (Zimrilim) وامتدت تجارتها إلي الكثير من المدن التى كان من بينها جبيل.
وقد ورد اسم جبيل في رسائل تل العمارنة المكتوبة في النصف الأول من القرن الرابع عشر قبل الميلاد، حين كانت جبيل وكل فينيقية تابعة لمصر في عهد تحتمس الثالث، وكان يحكمها حاكم مصري من قبل فرعون. إلا أنه في أيام امنتحتب الرابع ( أخناتون ) هاجم الحثيون والاموريون تلك البلاد من الشمال، بينما هاجمها شعب الخبيري من الجنوب، فكتب حاكمها رسائل ــ تربو على الستين ــ إلي أمنتحب طلبا للنجدة، و فيها يصف رب عداي (Ribaddi) ــ الحاكم المصري للمدينة ــ حال المدينة البالغ السوء، ويذكر فيها أنه طرد من المدينة فلجا إلي بيروت، ولكنه استعاد عاصمة ملكه مرة اخرى، لتتم محاصرته فيها، ويفقد كل المقاطعات التابعة له، وأخيراً يقع أسيراً في أيدي أعدائه.
بعد ذلك نالت جبيل استقلالها كما جاء بسجلات رمسيس التاسع ( 1442 ــ 1423 ق.م. ) و رمسيس الثاني عشر، فقام ملكها زكاربعل بأسر رسل رمسيس التاسع لمدة سبعة عشر عاما، ولكنه عامل مبعوثا لرمسيس الثاني عشر ببعض الكياسة.
كما ورد ذكر جبيل في سجلات أشور، فقد دفعت الجزية لملك أشور ناصربال الثاني ( نحو 883 ــ 859 ق.م. )، ولتغلث فلاسر الثالث ( 745 ــ 725 ق.م. )، ولسنحاريب ( 705 ــ 680 قزم )، ولاسرحدون ( 681 ــ 669 ق.م. )، ثم لأشور بانيبال ( 669 ــ 627 ق.م.).
ثم خضع ملوك جبيل ــ ومنهم يوروملك (UruMelek) مع غيرها من المدن الفينيقية لحكم الفرس. كما استسلمت المدينة للاسكندر الأكبر دون مقاومة، بل وأمدته بأسطول لمعاونته في حصار مدينة صور ( 332 ق.م.).
ويقول المؤرخ سترابو انها كانت مدينة ذات أهمية في عهد بومبي . وكثيرا ما ترد الإشارة اليها في النقوش الفينيقية و الأشورية باسم جبال Gubal) أو جبلي (Gabli).
(2) ــ منطقة إلي الجنوب الشرقي من البحر الميت، نجد الإشارة إليها في المزمور الثالث والثمانين ( 83 : 7 ) مع مواب وعمون وعماليق وغيرهم بانهم تعاهدوا معا ضد إسرائيل ( ارجع إلي الأصحاح الخامس من المكابيين الأول ). و يقول روبنسون أن اسم جبال مازال يطلق على هذه المنطقة. كما يذكر يوسيفوس الجبليين كجزء من أدومية. و هي كما يدل عليه اسمها. منطقة جبلية تشمل مدينتى شوبك Shobek ) ) و تولفيه (Tolfieh).