كلمة منفعة
علاقتك بالخير، تتركز في ثلاث نقاط أساسية وهي:1- أن تعرف ما هو الخير.
— علاقتك بالخير

تدمر

تدمر
حجم الخط
تدمر
اشتهرت في التاريخين اليوناني والروماني باسم بالميرا أي مدينة النخيل إذ تكثر أشجاره هناك. وكانت مخفرا عسكريا أماميا، كما كانت مركزا تجاريا، ونقطة للجمارك في الصحراء السورية، في منتصف المسافة بين دمشق ونهر الفرات الأعلى. لقد كانت واحة كبيرة وارفة الظلال بها ينابيع معدنية رائعة الجمال، في منطقة خصيبة بها الكثير من الحدائق وغابات النخيل. لقد كانت محطة للراحة والتموين على الطريق التجاري القصير بين بابل وسوريا.
ويذكر سكان تدمر في النقوش المسمارية من القرنين التاسع عشر والثامن عشر قبل الميلاد. كما تذكر في حوليات الملك الآشوري تغلث فلاسر الأول من القرن الحادي عشر قبل الميلاد، فقد هاجم الأراميين الذين كانوا يقيمون فيها. ونعرف من الكتاب المقدس أن الملك سليمان، عندما استولى على شمالي سوريا على امتداد وادي البكا ونهر الأورنت ( العاصي ) حتى حماة، لم يبن مدن المخازن فحسب في منطقة حماة، ولكنه بنى ( أو بالحرى أعاد بناء ) تدمر في البرية ( 1 مل 9 : 18، 2 أ خ 8 : 3 و4 ) لحماية طرق التجارة والتخوم الشمالية التي امتدت إليها مملكته.
ولا يذكر شيء في التاريخ بعد ذلك عن تذمر حتى سنة 64 ق. م. عندما هاجم مارك أنطونيو تجارها الذين كانوا قد أثروا من المتاجر البابلية والهندية التي كانت تمر بتدمر. وفي بداية العصر الروماني، ازدهرت تدمر ازدهارا تجاريا كبيرا، وشيد فيها الإمبراطور هادريان مباني رائعة ( 117 ــ 138 م ). ولكن أزهى عصورها بدأ في 241 م عندما ذهب أوديناسوس الأصغر إلى الصحراء ودرب فرسان البدو وحاملي الرماح، وتزوج من زنوبيا (الزباء ) ابنة أحد كبار شيوخ البدو، وكانت نجري في عروقها دماء العرب والمصريين واليونان. واستطاع أوديناسوس بقواته والقوات التي جمعها حوله شيوخ البدو أن يحارب أعداء روما ويهزمهم، واتبع أسلوبا ماكرا حتى عينه الإمبراطور فاليران في 258 م قنصلا رومانيا. واستمر بعد ذلك يدبر دقة الحكم في بالميرا، جامعا في يديه السلطتين السياسية والعسكرية، وفتح المناطق المجاورة وأصبح السيد المطاع في هذا الجزء من العالم، وكان كل ذلك بموافقة روما.
ونحو عام 267 م، اغتاله أحد أبناء أخوته، كان قد عاقبه لعصيانه، فقبضت زنوبيا الملكة الموهوبة على أعنة الحكم وأصبحت الحاكم الوحيد في بالميرا كنائبة ملك على الشرق. ولم تكتف بإقامة المباني العظيمة وتجميل المدينة، ولكنها جعلت من نفسها القائد العام لجيشها المدرب جيدا ومدت ممتلكاتها. شرقا إلى فارس، وغربا حتى البحر المتوسط، وأصبحت بالميرا المركز المعترف به لكل الشرق الأوسط، كما أصبحت زنوبيا امرأة لا تضارعها امرأة أخرى في الجمال والقدرة على الإمساك بأعنة الحكم، وكذلك في الحنكة العسكرية. ولكن كبرياءها دفعتها إلى اتخاذ ألقاب إمبراطورية وسك النقود باسمها، وإرسال حملة عسكرية لفتح مصر.
وحالما اعتلى الإمبراطور أورليان عرش روما في 270 م، سار على رأس جيوشه المظفرة محترقا أسيا الصغرى حتى هزم جيوش زنوبيا في إنطاكية وحمص، ثم شق طريقه في الصحراء وحاصرا بالميرا في 272 م، فهربت زنوبيا سرا إلى الشرق لجمع شمل قواتها في فارس، ولكن قبض عليها وهي تحاول عبور الفرات في أحد القوارب، وأعيدت إلى بالميرا ثم أخذت أسيرة إلى روما لتسير في موكب الإمبراطور الظافر. ويقول جيبون المؤرخ إن الإمبراطور منحها فيلا في روما عاشت فيها حياة سيدة رومانية مكرمة .
وأصبحت تدمر ولاية خاضعة لروما، ولكنها سرعان ما ثارت مرة أخرى مما أدى إلى تدميرها تماما، ولكن الإمبراطور جستيان أعاد تحصينها. ثم استولى عليها العرب في القرن السابع. وقد قامت بعثات أثرية بالتنقيب عن آثارها العظيمة التي تعتبر من أروع وأشهر آثار العالم القديم.