كلمة منفعة
احتفلنا في الأسبوع الماضي بعيد التجلي المجيد.وكان تجلي السيد المسيح، وتجلى موسى وإيليا معه، عربونًا لتجلي الطبيعة البشرية كلها بوجه عام.
— التجلي

بقية

بقية
حجم الخط
بقية
معناها الباقي ، وتستخدم هذه الكلمة في الكثير من أسفار الكتاب المقدس لتدل على مفاهيم مختلفة :
1- المفهوم العادي المألوف : أى ما تبقي من شيء، وفي لمحة خاطفة نستطيع أن نراها تطلق على الباقي من تقدمة الدقيق أو الحبوب (لا 2 : 3 )، وعلى الباقي أو الفاضل من الزيت ( لا 14 : 18 ). كما تستخدم في وصف الباقين من جماعة أو شعب معين مثل بقية المؤبونين ( امل 22 : 46 )، و بقية الشعوب ( يش 23 : 12 )، كما يقال عن عوج ملك باشان إنه وحده بقي من بقية الرفائيين ( تث 3 : 11 ). وكذلك بقية الجبعونيين والبابليين والموآبيين والفلسطنيين (2صم 21 : 2، إش 14 : 22و 30، 16 : 14)
كما تستخدم كلمة بقية للدلالة على الأحزاب السياسية أو الفئات الاجتماعية داخل إسرائيل، فمثلاً نقرأ عن آخر بقية بيت يربعام (امل 14 : )، و بقية الشعب الذين بقوا في المدينة بعد استيلاء نبوخذنصر على أورشليم ( 2مل 25 : 11، إرميا 39 : 9 )، وعن بقية شريرة في يهوذا ( حز 14 : 22 ). و البقية في المملكة الشمالية الذين أرسل إليهم حزقيا الملك لعمل الفصح ( 2 أخ 30 : 1 و ).
2- المعنى اللاهوتي : فالبقية لها مفهوم لاهوتي هام، وبخاصة إذا علمنا أن المستقبل السياسي لشعب الله القديم هو موضوع لاهوتي، فدينونة الله للبقية أو احسانه إليها وإعلانه نعمته لهم، نرى فيها مدى امتزاج التاريخ بالأمور الروحية.
ومن أمثله ذلك ما جاء في نبوة ميخا ( 5 : 3 ) حيث نقرأ : لذلك يسلمهم إلى حينما تكون قد ولدت والدة ثم ترجع بقية اخوته إلى بني اسرائيل فسيسلم الله شعبه لأيدى أعدائهم إلى أن يولد المسيح ( من العذراء )، وعندئذ سيعود كل اخوته المشتتين ويجتمعون في جسد واحد. ويرى البعض من أمثال هتشنسون أن هذه البقية هم المختارون من الأمم، إخوته في المستقبل، بناء على اختيار محبته الأزلية، الذين قصد الله ان يجعل منهم إخوة له، فهؤلاء يتحدون مع المتجددين من اليهود في جسد روحي واحد، فكل من يفعل مشيئة الآب هو أخ وأخت وأم للمسيح ( مت 12 : 50 )، والمسيح لايستحي أن يدعوهم إخوة ( عب 2 : 11 )، فالموعد هو لكل من يدعوه الرب ( أع 2 : 39 )، ويعتقد بوسي أن اليهود والأمم الذين يستجيبون لدعوة الإِنجيل هم البقية
ولكن فينبرج يرى في هذا القول، العودة الحرفية للشعب القديم الذي تشتت عقاباً له من الله، بينما يعتقد دلتز أن الرجوع المذكور هنا هو رجوع روحي أي الرجوع إلى الله بالتجديد. ولكن واضح من كلمة الله أن المقصود به هو عودة الشعب القديم إلى فلسطين كما نرى في ( إرميا 31 : 7و )، وميخا ( 5 : 7و 8 ).
ومن الفصول الحاسمة في هذا الموضوع ما جاء في الأصحاح التاسع من الرسالة إلى كنيسة رومية ( رو 9 : 27 ــ 29، انظر أيضاً إش 10 : 22 ) حيث يقول وإن كان عدد بنى إسرائيل كرمل البحر فالبقية ستخلص . ولاشك في أن في ذلك إشارة إلي وعد الله لإبراهيم أن يكون نسله كرمل البحر، ولكن جزءاً صغيراً منه هم الذين سيخلصون. والرسول بولس هنا يتحدث عن اختيار الله، فقد اختار الله أولئك الأشخاص ليكونوا أولاداً له، فمجرد أن يكون الإِنسان من نسل إبراهيم، ليس ضماناً للميراث الروحي، فمن الخطأ اعتبار أن كل إسرائيل هم البقية، ولكن دعوة الله تشمل اليهود والأمم ( رو 9 : 24و 25 ).
ويتكلم الرسول في رسالته إلى الكنيسة في رومية ( 11 : 4و 5 ) عن بقية حسب اختيار النعمة مع الإِشارة إلى ما حدث في أيام إيليا الذي قال له الرب إن هناك كثيرين لم يحنوا ركبة لبعل، وإن تلك البقية تماثل البقية حسب اختيار النعمة في الزمن الحاضر. والرسول لا يركز على العدد في ذاته، بل على أن الله قد اختارهم لنفسه، فالموضوع الرئيسي هو سلطان الله المطلق في الاختيار، ففي وسط ارتداد إسرائيل، كانت هناك تلك البقية الامينة. والفكرة الأساسية من كل الأصحاح هي أن الله لم يرفض شعبه، فاختيار الله ليس مبنياً على بلوغ درجة معينة أدبياً بل على مسرة الله، فهو اختيار غير مشروط كما يقول هالدن، بل هو من إحسان الله وسلطانه المطلق ، فالبقية إنما تبين رحمة الله ونعمته.