كلمة منفعة
1- هناك أحلام من الله:مثل الأحلام التي ظهرت ليوسف النجار، وللمجوس، قيل له في حلم أن يأخذ الطفل وأمه ويمضى إلى مصر. وقيل لهم في حلم أن يرجعوا من طريق آخر. وكذلك الأحلام التي رآها والتي فسرها يوسف الصديق ودانيال النبي: وكلها أحلام موجهة، ومنبئة بشيء يحدث في المستقبل.
— الأحلام

بدعة

بدعة، مبتدع
حجم الخط
بدعة - مبتدع
وهي ترجمة للكلمة اليونانية هيرزيس (hairesis) المشتقه من الفعل هيريو (haireo) بمعني يأخذ أو يختار أو يفضل والصفة منها هيريتك (heretik)، ومنها جاءت كلمتا هرطقة وهرطوقي . ولم يكن لها معني الهرطقة في الكتابات الكلاسيكية، ولكن في بداية العصر المسيحي صار لها هذا المعني، أي أنها تعني كل مايتعارض مع الرأي القويم، أو هي كل نكران لحق قويم. وتترجم نفس الكلمة اليونانية في بعض المواضع في العهد الجديد ( ترجمة فانديك ) بمذهب أو شيعة .
1- في العهد الجديد : تستخدم الكلمة في العهد الجديد بعدد من المعاني، فهي قد تدل علي مدرسة فلسفية أو مذهب ديني، كما قيل عن الصدوقيين شيعة الصدوقيين ( أ ع 5 : 7 1 )، و مذهب الفريسيين ( أ ع 15 : 5، 26 : 5 ). كما أنهم قالوا عن الرسول بولس بلهجة الاحتقار : مقدام شيعة الناصريين ( أ ع 24 : 5 ). ويقول الرسول بولس : إنني حسب الطريق الذي يقولون له شيعة، هكذا أعبد إله آبائي ( أع 24 : 14 ). كما أطلق وجوه إليهود في رومية علي ما كان يعلم به الرسول بولس : هذا المذهب ( أ ع 28 : 22 ).
ويستخدم الرسول بولس الكلمة في لهجة الاستهجان والتعنيف : لابد أن يكون بينكم بدع أيضاً ليكون المزكون ظاهرين بينكم ( 1 كو 11 : 19 ) للدلالة علي الانقسام والشقاق في داخل كنيسة كونثوس. كما يستخدمها بهذا المعني أيضاً بين أعمال الجسد البغيضة : وأعمال الجسد ظاهرة التي هي زني عهارة ….. تحزب شقاق بدعة.. ( غل 5 : 20 ).
ويتستخدمها الرسول بطرس بمعناها اللاهوتي المعروف : كما سيكون فيكم أيضاً معلمون كذبة الذين يدسون بدع هلاك، وإذ هم ينكرون الرب الذي اشتراهم يجلبون علي أنفسهم هلاكاً سريعاً ( 2 بط 2 : 1 )، فهو يعني بها هنا الإِنحراف المقصود - عن وعي - عن التعليم الصحيح. وهو نفس ما يعنيه الرسول بولس في رسالته إلي تيطس : الرجل المبتدع بعد الإِنذار مرة ومرتين أعرض عنه، عالما أن مثل هذا قد انحرف وهو يخطيء محكموماً عليه من نفسه ( تي 3 : 10، 11 ). ويذكر الرسول بولس بين شرور الأمم الكثيرة : مبتدعين شروراً.. ( رو 1 : 3 ) أي أنهم يخترعون شروراً (كما جاءت في بعض الترجمات ).
2- البدعة في الكنيسة الأولي : استخدمت الكنيسة الأولي هذه الكلمة بالمعني الوارد في رسالة بطرس الرسول الثانية ( 2 : 1 ) للدلالة علي موقف الذين انحرفوا عن التعليم الصحيح ، فيستخدمها إغناطيوس بهذا المعني المحدد في رسالته إلي ترتليان في وصفه لتعليم الدوسيتية ( التي تنكر أن المسيح قد جاء في الجسد ). كما استخدم غيره من آباء الكنيسة هذه الكلمة بنفس المعني ( كما في رسالة برنابا 9 : 4، وتعليم الرسل الذي يرجع إلي منتصف القرن الثاني ). كما استخدمها بنفس المعني أيضاً يوستنيوس الشهيد ( حوالي 160 م ) في حواره مع تريفو. ويقول كيتل : إنه في المسيحية كانت كلمة هيريو علي الدوام تدل علي الجماعات المعادية . ولقد كان هذا هو مفهوم الكلمة في بداية اقرن الثاني وما بعده.
كان علي الكنيسة أن تعالج موضوع البدع ( الهرطقات ) منذ عصورها الأولي، فقد بدأ الخطأ يتسلل إلي الكنيسة عندما نمت، فقد حاولت الأعداد المتزايدة ممن اعتنقوا المسيحية، أن تفهم الإِيمان المسيحي وأن تحسن التعبير عنه، ولقد كان لزاماً علي الكنيسة أن تشجب الأخطاء التي تمسك بها أصحابها في عناد وتحدَّ، وقد أدي ذلك إلي صياغة العقيدة القويمة، لأن المدافعين عن الإِيمان شجبوا هذه الأخطاء وأعلنوا الحق بدقة ووضوح، أو بالحري بينوا حدود التعليم الصحيح.
وعندما شجبت الكنيسة البدع المختلفة مثل الغنوسية والمونتانية والماركونية والأريوسية وغيرها، كانت مضطره لايضاح التعليم الصحيح المختص بالثالوث الأقدس، وبوضع العقيدة في عبارات محددة ليكون ذلك سبيلاً لتصويب الخطأ.