كلمة منفعة
لعله في ما مر بنا من أعياد الشهداء، وأعياد الصليب، وما يوحى بمعنى جميل عن القوة، ويذكر بمقاييس أخرى خاطئة:
— مقاييس خاطئة

بتولمايس

بتولمايس، بطلمايس، عكا
حجم الخط
بتولمايس - بطلمايس ( عكا )
- موقعها : هي مدينة تقع علي الساحل الفينيقي علي بعد بضعة أميال إلي الشمال من جبل الكرمل، وعلي نتوء جبلي في الجانب الشمإلي من خليج متسع يمتد بينها وبين موقع مدينه يافا الحديثة، ويعتبر هذا الخليج أفضل المرافيء علي الساحل الشرقي للبحر المتوسط بعد مرفأ سان جورج في بيروت، والأسكندرونة في أقصي الشمال، وتتحكم بتولمايس (عكا ) في المدخل البحري لسهل أسدرلون، كما تتحكم أيضاً في الطريق الساحلي الممتد من الشمال.
قلت إلي قبضة السلوقيين، وانتهي وجود البطالسة في سوريا وفلسطين وفينيقية. وفي أثناء حروب السلوقيين الداخلية، وقعت بتولمايس في يد اسكندر بالاس ، وهناك استقبل كليوبترا ابنة بطليموس فيلوماتر ليتخذها زوجة له، ضماناً للصلح الذي عقد بينهما. وحاصرها تجرانس ملك ارمينية في حملته علي سوريا، ولكنه اضطر لرفع الحصار عنها، عندما بدأ الرومان في مهاجمة بلاده، فوقعت في قبضة الرومان الذين جعلوا منها مستعمرة رومانية وعاصمة لمنطقتها كما تدل عملتها وكما يشهد بذلك سترابو المؤرخ.
4- في أيام العرب : استولي عليها العرب عند فتح الشام في القرن السابع، ثم استولي عليها الصليبيون في 1110 م وظلت في أيديهم حتي 1187م حين استعادها صلاح الدين وأعاد تحصينها حتي جعل منها مدينة لاتقهر. كان لهذه المدينة - كمفتاح للأراضي المقدسة - أهمية كبيرة في نظر الصليبيين حتي أنهم بذلوا كل جهد لإِعادة فتحها، ولكنهم لم يستطيعوا حتي جاء رتشارد قلب الاسد وفيليب أغسطس، ولم يفتحوها إلا بعد تضحيات ضخمة في العتاد والرجال، فرمموا تحصيناتها وتركوها في حماية فرسان القديس يوجنا الذين احتفظوا بها في ايديهم لمدة مائة عام، ثم استعادها العرب نهائياً في 1291 م، فكانت آخر مكان في فلسطين يخرج منه الصليبيون.
5- من العصر التركي إلي الآن : اضمحلت المدينة بعد ذلك ووقعت في قبضة الأتراك العثمانيين بقيادة سليم الأول في 1516 م، وظلت في أيديهم في حالة خراب، إلي القرن الثامن عشر حين تولي أمرها الجزار باشا الذي اغتصب السلطة علي المدينة والمناطق المجاورة، واستقل بحكمها عن سلطان تركيا. وفي 1799 م حاصرها نابليون، ولكن الأتراك نجحوا في الدفاع عنها بمعاونة الأسطول الانجليزي، فاضطر نابليون لرفع الحصار عنها بعد أن صرف شهرين أمامها، هزم فيهما الجيش التركي في موقعة تابور. وشهدت عكا بعد ذلك درجة من الازدهار إلي أن حاصرها إبراهيم باشا قائد الجيش المصري في عهد أبية محمد علي باشا، واستولي عليها بعد حصار دام أكثر من خمسة شهور، هدمت خلالها أسوارها والكثير من مبانيها، وظلت في أيدي المصريين حتي 1840 م حين استردها الأسطول الانجليزي لحساب العثمانيين بعد أن أصبحت أطلالاً، واستعادت مكانتها شيئاً فشيئاً بعد ذلك وأصبحت مقراً لمتصرفه في ولاية بيروت، ولكن أهميتها التجارية أنتقلت إلي مينا حيفا إلي الجنوب منها لأنها ملتقي عدة طرق وعندها ينتهي الخط الحديدي الذي يربطها بالداخل.
6- زيارة الرسول لها : في بداية العصر المسيحي تكونت فيها كنيسة مسيحية صغيرة زارها الرسول بولس ورفقاؤه ومكثوا بها يوماً واحداً وهم في طريقهم من صور إلي أورشليم في نهاية رحلته الثالثة ( ا ع 21 : 7 ) ولاشك أن هذه الكنيسة الصغيرة نشأت أصلاً بين إليهود في بتولمايس ( انظر أـ ع 11 : 19 )، ثم امتدت لتشمل يونانيين أيضاً. ويبدو أنه في ذلك الوقت تم استكمال إنشاء الطريق الساحلي من صور إلي بتولمايس.