القطمارس
التاريخ القبطي: 12 برمهات 1745
التاريخ الميلادي: 21/03/2029
مقاس الخط: 100%
الصوم الكبير
النبوات
مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ لِمُوسَى النَّبِيِّ بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 10 : 1 ــ 11 : 1 ــ 10 )
وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: اُدْخُلْ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَإِنِّي قَدْ صَلَّبْتُ قَلْبَهُ وَقُلُوبَ عَبِيدِهِ، لِكَي أَصْنَعَ آيَاتِيَ هَذِهِ بَيَنَهُمْ. وَلِكَيْ تَقُصَّ عَلَى مَسْمَعِ ابْنِكَ وَابْنِ ابْنِكَ مَا فَعَلْتُ بِالْمِصْرِيِّينَ، وَآيَاتِي الَّتِي أَجْرَيْتُهَا بَيْنَهُمْ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ.
فَدَخَلَ مُوسَى وَهَارُونُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَالَا لَهُ: " كَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلَهُ الْعِبْرَانِيِّينَ: إِلَى مَتَى تَأْبَى أَنْ تَخْضَعَ لِي؟ أَطْلِقْ شَعْبِي لِيَعْبُدُونِي. وَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ تُطْلِقَ شَعْبِي، فَهَا أَنَا آتِي بِالْجَرَادِ غَدًا عَلَى تُخُمِكَ، فَيُغَطِّي وَجْهَ الْأَرْضِ، حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَرَاهَا. وَيَأْكُلُ الْبَقِيَّةَ الَّتِي سَلِمَتْ مِنَ الْبَرَدِ، وَيَأْكُلُ جَمِيعَ الشَّجَرِ النَّابِتِ لَكُمْ فِي الصَّحْرَاءِ. وَيَمْلأُ بُيُوتَكَ وَبُيُوتَ جَمِيعِ عَبِيدِكَ وَبُيُوتَ جَمِيعِ الْمِصْرِيِّينَ، مَا لَمْ يَرَ مِثْلَهُ آبَاؤُكَ وَلَا آبَاءُ آبَائِكَ مُنْذُ يَوْمَ وُجِدُوا عَلَى الْأَرْضِ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ ". ثُمَّ تَحَوَّلَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ.
فَقَالَ لِفِرْعَوْنَ عَبِيدُهُ: " إِلَى مَتَى يَكُونُ هَذَا لَنَا شَرَكًا؟ أَطْلِقِ الْقَوْمَ لِيَعْبُدُوا الرَّبَّ إِلَهَهُمْ. أَلَمْ تَعْلَمْ بَعْدُ أَنَّ مِصْرَ قَدْ خَرِبَتْ؟ ". فَرُدَّ مُوسَى وَهَارُونُ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ لَهُمَا: " اِمْضُوا فَاعْبُدُوا الرَّبَّ إِلَهَكُمْ. وَلَكِنْ مَنْ هُمُ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ؟ ". قَالَ مُوسَى: " نَمْضِي بِصِبْيَانِنَا وَشُيُوخِنَا، وَبَنِينَا وَبَنَاتِنَا، وَغَنَمِنَا وَبَقَرِنَا، لِأَنَّ لَنَا عِيدًا لِلرَّبِّ ". فَقَالَ لَهُمَا: " إِنَّ الرَّبَّ مَعَكُمْ، كَمَا أَنَا مُطْلِقُكُمْ وَمُطْلِقُ عِيالِكُمْ أَيْضًا. اُنْظُرُوا، إِنَّ الشَّرَّ أَمَامَ وُجُوهِكُمْ. لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَمْضِي الرِّجَالُ مِنْكُمْ فَيَعْبُدُونَ الرَّبَّ، فَذَلِكَ هُوَ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ ". وَطَرَدَهُمَا فِرْعَوْنُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه
فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: " مُدَّ يَدَكَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ لِجَلْبِ الْجَرَادِ. فَيَصْعَدَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ وَيَأْكُلَ جَمِيعَ عُشْبِ الْأَرْضِ، كُلَّ مَا تَرَكَهُ الْبَرَدُ ". فَمَدَّ مُوسَى عَصَاهُ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ، وَسَاقَ الرَّبُّ رِيحًا شَرْقِيَّةً عَلَى الأَرْضِ طُولَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُولَ اللَّيْلِ، وَعِنْدَ الصُّبْحِ، حَمَلَتِ الرِّيحُ الشَّرْقِيَّةُ الْجَرَادَ، فَصَعِدَ الْجَرَادُ عَلَى جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ، وَاسْتَقَرَّ عَلَى جَمِيعِ تُخُمِهَا كَثِيرًا جِدًّا حَتَّى لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ جَرَادٌ هَكَذَا مِثْلُهُ، وَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ كَذَلِكَ، فَغَطَّى جَمِيعَ وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى أَظْلَمَتِ الْأَرْضُ. وَأَكَلَ جَمِيعَ عُشْبِهَا وَجَمِيعَ ثَمَرِ الشَّجَرِ الَّذِي تَرَكَهُ الْبَرَدُ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَخْضَرُ فِي الشَّجَرِ وَلَا فِي عُشْبِ الصَّحْرَاءِ فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ ".
فَبَادَرَ فِرْعَوْنُ وَاسْتَدْعَى مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالَ: " قَدْ خَطِئْتُ إِلَى الرَّبِّ إِلَهِكُمَا وَإِلَيْكُمَا. وَالْآنَ فَاصْفَحَا عَنْ ذَنْبِي هَذِهِ الْمَرَّةَ أَيْضًا، وَتَشفَّعَا إِلَى الرَّبِّ إِلَهِكُمَا أَنْ يَرْفَعَ عَنِّي هَذِهِ التَّهْلُكَةَ ". فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ وَتَشفَّعَ إِلَى الرَّبِّ. فَرَدَّ الرَّبُّ رِيحًا غَرْبِيَّةً شَدِيدَةً جِدًّا، فَحَمَلَتِ الْجَرَادَ وَطَرَحَتْهُ فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ، وَلَمْ يَبْقَ
جَرَادَةٌ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ تُخُومِ مِصْرَ. وَقَسَّى الرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنُ، فَلَمْ يُطْلِقْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: " مُدَّ يَدَكَ نَحْوَ السَّمَاءِ، فَيَكُونَ ظَلَامٌ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ، حَتَّى يُلْمَسَ الظَّلَامُ ". فَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ، فَكَانَ ظَلَامٌ دَامِسٌ فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. لَمْ يَكُنِ الْوَاحِدُ يُبْصِرُ أَخَاهُ، وَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْ مَكَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَلَكِنَّ جَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَهُمْ نُورٌ فِي مَسَاكِنِهِمْ.
فَاسْتَدْعَى فِرْعَوْنُ مُوسَى وَقَالَ: " اِمْضُوا فَاعْبُدُوا الرَّبَّ. وَأَمَّا غَنَمُكُمْ وَبَقَرُكُمْ فَتَتْرُكُونَهَا. وَأَطْفَالُكُمْ أَيْضًا يَمْضُونَ مَعَكُمْ ". فَقَالَ مُوسَى: " أَنْتَ تُعْطِينَا ذَبَائِحَ وَمُحْرَقَاتٍ نُقَرِّبُهَا لِلرَّبِّ إِلَهِنَا، فَمَوَاشِينَا أَيْضًا تَمْضِي مَعَنَا، لَا يَبْقَى مِنْهَا ظِلْفٌ. لِأَنَّنَا مِنْهَا نَأْخُذُ مَا نَعْبُدُ بِهِ الرَّبَّ إِلَهَنَا. وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ بِكَمْ مِنْهَا نَعْبُدُ الرَّبَّ إِلَهَنَا إِلَى أَنْ نَصِيرَ إِلَى هُنَاكَ ". وَقَسَّى الرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنُ فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُطْلِقَهُمْ. فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: " اِمْضِ عَنِّي. وَاحْذَرْ. أَنْ تُعَاوِدَ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِي. فَإِنَّكَ يَوْمَ تَنْظُرُ إِلَى وَجْهِي تُقْتَلُ ". فَقَالَ مُوسَى: " نِعِمَّا قُلْتَ. أَنَا لَا أَعُودُ أَرَى وَجْهَكَ أَيْضًا ".
وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: " قَدْ بَقِيَتْ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ أُنْزِلُهَا عَلَى فِرْعَوْنُ وَالْمِصْرِيِّينَ. وَبَعْدَ ذَلِكَ يُطْلِقُكُمْ مِنْ هَهُنَا. وَعِنْدَ إِطْلَاقِهِ لَكُمْ جُمْلَةً يَطْرُدُكُمْ مِنْ هَهُنَا طَرْدًا. فَتَكَلَّمْ عَلَى مَسَامِعِ الشَّعْبِ أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ مِنْ صَاحِبِهِ، وَالْمَرْأَةُ مِنْ صَاحِبَتِهَا أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ ". وَأَعْطَى الرَّبُّ نِعْمَةً لِلشَّعْبِ فِي عُيُونِ الْمِصْرِيِّينَ. وَكَذَلِكَ مُوسَى كَانَ عَظِيمًا جِدًّا فِي أَرْضِ مِصْرَ فِي عُيُونِ عَبِيدِ فِرْعَوْنَ وَفِي عُيُونِ الشَّعْبِ.
وَقَالَ مُوسَى: " كَذَا قَالَ الرَّبُّ: إِنِّي نَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَجْتَازُ فِي وَسَطِ مِصْرَ، فَيَمُوتُ كُلُّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ، مِنْ بِكْرِ فِرْعَوْنَ الْجَالِسِ عَلَى عَرْشِهِ إِلَى بِكْرِ الْأَمَةِ الَّتِي وَرَاءَ الرَّحَى، وَجَمِيعِ أَبْكَارِ الْبَهَائِمِ. وَيَكُونُ صُرَاخٌ عَظِيمٌ فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ، لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ وَلَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ. وَلَكِنْ لِجَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُسَنِّنُ كَلْبٌ لِسَانَهُ إِلَيْهِمْ، لَا إِلَى النَّاسِ وَلَا إِلَى الْبَهَائِمِ. لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ الرَّبَّ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمِصْرِيِّينَ وَإِسْرَائِيلَ. فَيَنْزِلُ إِلَيَّ جَمِيعُ عَبِيدِكَ هَؤُلَاءِ، وَيَسْجُدُونَ لِي قَائِلِينَ: اخْرُجْ أَنْتَ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِينَ فِي عَقَبِكَ. وَبَعْدَ ذَلِكَ أَخْرُجُ ". ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ بِغَضَبٍ شَدِيدٍ.
وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: " إِنَّ فِرْعَوْنَ لَا يَسْمَعُ لَكُمَا، لِكَيْ تَكْثّرَ مُعْجِزَاتِي فِي أَرْضِ مِصْرَ ". وَصَنَعَ مُوسَى وَهَارُونُ جَمِيعَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ أَمَامَ فِرْعَوْنَ، وَقَسَّى الرَّبُّ قَلْبَهُ، فَلَمْ يُطْلِقْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرَضِ مِصْرَ.
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
مِنْ سِفْرِ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 44 : 21 ــ 28 )
" اُذْكُرْ هَذِهِ يَا يَعْقُوبُ، وَيَا إِسْرَائِيلُ، فَإِنَّكَ عَبْدِي. قَدْ جَبَلْتُكَ. فَأَنْتَ عَبْدٌ لِي. يَا إِسْرَائِيلُ لَنْ أَنْسَاكَ. قَدْ مَحَوْتُ كَالسَّحَابِ مَعَاصِيَكَ وَكَالْغَمَامِ خَطَايَاكَ. اِرْجِعْ إِليَّ فَإِنِّي قَدِ افْتَدَيْتُكَ ". رَنِّمِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ لِأَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَعَلَ. اِهْتِفِي يَا أَعْمَاقَ الْأَرْضِ. اِنْدَفِعِي بِالتَّرْنِيمِ أَيَّتُهَا الْجِبَالُ، وَالْغَابَاتُ وَكُلُّ شَجَرٍ فِيهَا، لِأَنَّ الرَّبَّ قَدِ افْتَدَى يَعْقُوبَ، وَتَمَجَّدَ بِإِسْرَائِيلَ.
هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ فَادِيكَ يَا إِسْرَائِيلُ وَجَابِلُكَ مِنَ الْبَطْنِ: " أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ الْكُلِّ، نَاشِرُ السَّمَاوَاتِ وَحْدِي، وَبَاسِطُ الْأَرْضِ بِنَفْسِي. مُبْطِلُ آيَاتِ الْكَذَبَةِ وَمُحَمِّقُ الْعَرَّافِينَ. وَمُرَجِّعُ الْحُكَمَاءِ إِلَى الْوَرَاءِ، وَمُسَفِّهُ عِلْمِهِمْ. مُثَبِّتُ كَلَامِ عَبْدِهِ، وَمُتَمِّمُ مَشُورَةَ رُسُلِهِ. الْقَائِلُ لِأُورُشَلِيمُ: " سَتُعْمَرِينَ "، وَلِمُدُنِ يَهُوذَا: " سَتُبْنَيْنَ وَأَنَا أُقِيمُ الْمَتَهَدِّمَ مِنْهَا ". الْقَائِلُ لِلْعُمْقِ: " اِنْشَفْ، أَنَا أُجَفِّفُ أَنْهَارَكَ ". الْقَائِلُ لِكُورَشَ: " أَنْتَ رَاعِيَّ أَنْتَ مُتَمِّمُ كُلَّ مَسَرَّتِي ". وَالْقَائِلُ لِأُورُشَلِيمَ: " سَتُبْنَيْنَ "، وَلِلْهَيْكَلِ: " سَتُؤَسَّسُ ".
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
مِنْ سِفْرِ أَمْثَالِ سُلَيْمَانَ الْحَكِيمِ بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 8 : 22 ــ 36 )
الرَّبُّ حَازَنِي فِي أَوَّلِ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ الْقِدَمِ. مُنْذُ الْأَزَلِ مُسِحْتُ، مُنْذُ الْبَدْءِ، مِنْ أَوَائِلِ الْأَرْضِ. وُلِدْتُ إِذْ لَمْ يَكُنْ غَمْرٌ أُبْدِئْتُ. إِذْ لَمْ تَكُنِ الْيَنَابِيعُ الْغَزِيرَةُ الْمِيَاهِ. قَبْلَ أَنْ تَقَرَّرَتِ الْجِبَالُ، وَقَبْلَ التِّلَالِ وُلِدْتُ. إِذْ لَمْ يَكُنْ قَدْ صَنَعَ الْأَرْضَ بَعْدُ وَلَا الْبَرَارِيَّ وَلَا مَبْدَأَ أَتْرِبَةِ الْمَسْكُونَةِ. لَمَّا ثَبَّتَ السَّمَاوَاتِ كُنْتُ هُنَاكَ أَنَا. وَحِينَ رَسَمَ حَدًّا حَوْل وَجْهِ الْغَمْرِ. لَمَّا ثَبَّتَ السُّحُبَ فِي الْعَلَاءِ. لَمَّا تَشَدَّدَتْ يَنَابِيعُ الْغَمْرِ. حِينَ وَضَعَ لِلْبَحْرِ رَسْمَهُ فَلَا تَتَعَدَّى الْمِيَاهُ أَمْرَهُ. وَحِينَ رَسَمَ أُسُسَ الْأَرْضِ، كُنْتُ عِنْدَهُ صَانِعًا، وَكُنْتُ فِي نَعِيمٍ يَوْمًا فَيَوْمًا، أَفْرَحُ أَمَامَهُ فِي كُلِّ حِينٍ. أَضْحَكُ فِي أَرْضِهِ المَسْكُونَةِ، وَنَعِيمِي مَعَ بَنِي الْبَشَرِ.
فَالْآنَ أَيُّهَا الْبَنُونَ اسْمَعُوا لِي. فَطُوبَى لِلَّذِينَ يَحْفَظُونَ طُرُقِي. اِسْمَعُوا التَّأْدِيبَ وَكُونُوا حُكَمَاءَ وَلَا تُهْمِلُوهُ. طُوبَى لِلْإِنْسَانِ الَّذِي يَسْمَعُ لِي سَاهِرًا كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ مَصَارِيعِي، حَافِظًا قَوَائِمَ أَبْوَابِي. لِأَنَّهُ مَنْ وَجَدَنِي وَجَدَ الْحَيَاةَ، وَنَالَ مَرْضَاةً مِنَ الرَّبِّ. وَمَنْ أَخْطَأَنِي ظَلَمَ نَفْسَهُ. كُلُّ مَنْ يُبْغِضُنِي يُحِبُّ الْمَوْتَ.
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
مِنْ سِفْرِ أَيُّوبَ الصِّدِّيقِ بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 34 : 1 ــ 37 )
وَأَجَابَ أَلِيهُو وَقَالَ: اِسْمَعُوا أَقْوَالِي أَيُّهَا الْحُكَمَاءُ، وَأَصْغُوا إِلَيَّ يَا أُولِى الْعِلْمِ. فَإِنَّ الْأُذُنَ تَخْتَبِرُ الْأَقْوَالَ، كَمَا يَذُوقُ الْحَنَكُ الطَّعَامَ. لِنَبْحَثِ الدَّعْوَةَ فِيمَا بَيْنَنَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَنَا مَا هُو حَسَنٌ.
قَالَ أَيُّوبُ: إِنِّي بَارٌّ، لَكِنَّ اللَّهَ قَدْ رَفَضَ حَقِّي. أُكَذَّبُ وَالْحَقُّ لِي. وَسَهْمُهُ فِيَّ لَا بُرْءَ مِنْهُ وَأَنَا بِلَا مَعْصِيَةٍ. أَيُّ رَجُلٍ كَأَيُّوبَ يَشْرَبُ الْهُزْءَ كَالْمَاءِ، وَيَمْشِي فِي عِشْرَةِ فَاعِلِي الإِثْمِ، وَيَسْلُكَ مَعَ ذَوِي النِّفَاقِ؟ فَقَدْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْفَعُ الرَّجُلَ كَونُهُ مَرْضِيًّا لَدَى اللَّهِ.
لِذَلِكَ اسْمَعُوا لِي يَا أُولِي الْأَلْبَابِ. حَاشَا لِلَّهِ مِنَ النِّفَاقِ، وَلِلْقَدِيرِ مِنَ الْجَوْرِ. فَإِنَّهُ يَجْزِي الْبَشَرَ عَلَى حَسَبِ أَفْعَالِهِمْ، وَيُنِيلُ الْإِنْسَانَ عَلَى حَسَبِ سَبِيلِهِ. لَا جَرَمَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْتِي بِالنِّفَاقِ، وَالْقَدِيرَ لَا يُعَوِّجُ الْقَضَاءَ. مَنِ الَّذِي وَكَّلَهُ بَالْأَرْضِ، وَمَنِ الَّذِي أَسَّسَ الْمَسْكُونَةَ كُلَّهَا؟ إِنَّهُ لَو اِسْتَرْجَعَ إِلَيْهِ حِكْمَتَهُ، وَاسْتَضَمَّ إِلَيْهِ رُوحَهُ وَنَسَمَتَهُ. لَفَاضَتْ رُوحُ كُلِّ جَسَدٍ فِي الْحَالِ، وَعَادَ الْإِنْسَانُ إِلَى التُّرَابِ.
فَإِنْ كُنْتَ ذَا فَهْمٍ فَاسْمَعْ هَذَا، وَأَصْغِ إِلَى صَوْتِ أَقْوَالِي. أَلَعَلَّ مَنْ يُبْغِضُ الْحَقَّ يَكُونُ ضَابِطَ الْأُمُورِ، أَمِ الْبَارَّ الْعِظِيمَ تُؤَثِّمُ؟ الْقَائِلَ لِلْمَلِكِ: يَا بَلِيعَالُ، وَلِلْعُظَمَاءِ: يَا مُنَافِقُونَ؟ الَّذِي لَا يُحَابِي الرُّؤَسَاءَ، وَلَا يُؤْثِرُ غَنِيًّا عَلَى مِسْكِينٍ. لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا أَعْمَالُ يَدَيْهِ. يُفَاجِئُهُمُ الْمَوْتُ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ، وَيَرْتَجُّ الشُّعُوبُ وَيَهْلِكُونَ، وَيَسْتَأْصِلُ الْمُقْتَدِرَ بِغَيْرِ يَدِهِ. لِأَنَّ عَيْنَيْهِ عَلَى طُرُقِ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ يُبْصِرُ جَمِيعَ خَطَوَاتِهِ.
لَا ظُلْمَةَ وَلَا ظِلَالَ مَوْتٍ يَتَوَارَى فِيهَا فَاعِلُو الْإِثْمِ، لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَقَصِدُ رَجُلًا مَرَّتَيْنِ لِيُنَافِذَهُ إِلَى قَضَائِهِ. بَلْ يُحَطِّمُ الْعُظَمَاءَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ، وَيُقِيمُ آخَرِينَ مَكَانَهُمْ. لِذَلِكَ هُوَ يَعْلَمُ أَعْمَالَهُمْ، وَيَقْلِبُهُمْ فِي لَيْلَةٍ فَيَنْسَحِقُونَ. يَضْرِبُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الْفَوْرِ فِي مَوْقِفِ النَّاظِرِينَ. فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا أَدْبَرُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَتَأَمَّلُوا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ، لِكَي يُنْهَى إِلَيْهِ صُرَاخُ الْمِسْكِينِ، وَهُوَ يَسْمَعُ صُرَاخَ الْبَائِسِينَ. فَإِنَّهُ إذَا سَالَمَهُمْ، فَمَنْ يُؤَثِّمُهُمْ؟ وَإِنْ حَجَبَ وَجْهَهُ، فَمَنْ يُبْصِرُهُ؟ سَوَاءٌ أَكَانَ أُمَّةً أَمِ الْبَشَرَ كَافَّةً؟ فَإِنَّهُ يُمَلِّكُ الْإِنْسَانَ الْمُنَافِقَ مِنْ أَجْلِ عَثَرَاتِ الشَّعْبِ.
أَلِلَّهِ يُقَالُ: إِنِّي تَحَمَّلْتُ الْعِقَابَ. فَلَا أَعُودُ أُفْسِدُ. فَمَا لَمْ أُبْصِرْهُ فَأَرِنِيهِ. وَإِنْ كُنْتُ قَدْ فَعَلْتُ إِثْمًا فَلَا أَعُودُ. أَفَعَنْ رَأْيِكَ يَجْزِيكَ؟ قَائِلًا: إِنَّ لَكَ أَنْ تَرْفُضَ. وَلَكَ أَنْ تَخْتَارَ وَلَيْسَ لِيَ، فَتَكَلَّمْ بِمَا تَرَى. بَلْ لِيُكَلِّمْنِي أُولُو الْأَلْبَابِ وَلْيَسْتَمِعْنِي الرَّجُلُ الْحَكِيمُ: فَإِنَّ أَيُّوبَ يَتَكَلَّمُ بَلَا عِلْمٍ، وَكَلَامُهُ لَيْسَ عَنْ بَصِيرَةٍ. إِذًا فَلْيَبْتَلِ أَيُّوبُ إِلَى الْمُنْتَهَى لِأَجْلِ أَجْوِبَتِهِ الَّتِي هِيَ أَجْوِبَةُ أَهْلِ الْآثَامِ. فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى خَطِيَّتِهِ مَعْصِيَةً. فَيُصَفِّقُ بَيْنَنَا، هُزُؤًا وَيُكْثِرُ أَقْوَالَهُ عَلَى اللَّهِ.
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: اُدْخُلْ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَإِنِّي قَدْ صَلَّبْتُ قَلْبَهُ وَقُلُوبَ عَبِيدِهِ، لِكَي أَصْنَعَ آيَاتِيَ هَذِهِ بَيَنَهُمْ. وَلِكَيْ تَقُصَّ عَلَى مَسْمَعِ ابْنِكَ وَابْنِ ابْنِكَ مَا فَعَلْتُ بِالْمِصْرِيِّينَ، وَآيَاتِي الَّتِي أَجْرَيْتُهَا بَيْنَهُمْ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ.
فَدَخَلَ مُوسَى وَهَارُونُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَالَا لَهُ: " كَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلَهُ الْعِبْرَانِيِّينَ: إِلَى مَتَى تَأْبَى أَنْ تَخْضَعَ لِي؟ أَطْلِقْ شَعْبِي لِيَعْبُدُونِي. وَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ تُطْلِقَ شَعْبِي، فَهَا أَنَا آتِي بِالْجَرَادِ غَدًا عَلَى تُخُمِكَ، فَيُغَطِّي وَجْهَ الْأَرْضِ، حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَرَاهَا. وَيَأْكُلُ الْبَقِيَّةَ الَّتِي سَلِمَتْ مِنَ الْبَرَدِ، وَيَأْكُلُ جَمِيعَ الشَّجَرِ النَّابِتِ لَكُمْ فِي الصَّحْرَاءِ. وَيَمْلأُ بُيُوتَكَ وَبُيُوتَ جَمِيعِ عَبِيدِكَ وَبُيُوتَ جَمِيعِ الْمِصْرِيِّينَ، مَا لَمْ يَرَ مِثْلَهُ آبَاؤُكَ وَلَا آبَاءُ آبَائِكَ مُنْذُ يَوْمَ وُجِدُوا عَلَى الْأَرْضِ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ ". ثُمَّ تَحَوَّلَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ.
فَقَالَ لِفِرْعَوْنَ عَبِيدُهُ: " إِلَى مَتَى يَكُونُ هَذَا لَنَا شَرَكًا؟ أَطْلِقِ الْقَوْمَ لِيَعْبُدُوا الرَّبَّ إِلَهَهُمْ. أَلَمْ تَعْلَمْ بَعْدُ أَنَّ مِصْرَ قَدْ خَرِبَتْ؟ ". فَرُدَّ مُوسَى وَهَارُونُ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ لَهُمَا: " اِمْضُوا فَاعْبُدُوا الرَّبَّ إِلَهَكُمْ. وَلَكِنْ مَنْ هُمُ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ؟ ". قَالَ مُوسَى: " نَمْضِي بِصِبْيَانِنَا وَشُيُوخِنَا، وَبَنِينَا وَبَنَاتِنَا، وَغَنَمِنَا وَبَقَرِنَا، لِأَنَّ لَنَا عِيدًا لِلرَّبِّ ". فَقَالَ لَهُمَا: " إِنَّ الرَّبَّ مَعَكُمْ، كَمَا أَنَا مُطْلِقُكُمْ وَمُطْلِقُ عِيالِكُمْ أَيْضًا. اُنْظُرُوا، إِنَّ الشَّرَّ أَمَامَ وُجُوهِكُمْ. لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَمْضِي الرِّجَالُ مِنْكُمْ فَيَعْبُدُونَ الرَّبَّ، فَذَلِكَ هُوَ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ ". وَطَرَدَهُمَا فِرْعَوْنُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه
فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: " مُدَّ يَدَكَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ لِجَلْبِ الْجَرَادِ. فَيَصْعَدَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ وَيَأْكُلَ جَمِيعَ عُشْبِ الْأَرْضِ، كُلَّ مَا تَرَكَهُ الْبَرَدُ ". فَمَدَّ مُوسَى عَصَاهُ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ، وَسَاقَ الرَّبُّ رِيحًا شَرْقِيَّةً عَلَى الأَرْضِ طُولَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُولَ اللَّيْلِ، وَعِنْدَ الصُّبْحِ، حَمَلَتِ الرِّيحُ الشَّرْقِيَّةُ الْجَرَادَ، فَصَعِدَ الْجَرَادُ عَلَى جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ، وَاسْتَقَرَّ عَلَى جَمِيعِ تُخُمِهَا كَثِيرًا جِدًّا حَتَّى لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ جَرَادٌ هَكَذَا مِثْلُهُ، وَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ كَذَلِكَ، فَغَطَّى جَمِيعَ وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى أَظْلَمَتِ الْأَرْضُ. وَأَكَلَ جَمِيعَ عُشْبِهَا وَجَمِيعَ ثَمَرِ الشَّجَرِ الَّذِي تَرَكَهُ الْبَرَدُ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَخْضَرُ فِي الشَّجَرِ وَلَا فِي عُشْبِ الصَّحْرَاءِ فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ ".
فَبَادَرَ فِرْعَوْنُ وَاسْتَدْعَى مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالَ: " قَدْ خَطِئْتُ إِلَى الرَّبِّ إِلَهِكُمَا وَإِلَيْكُمَا. وَالْآنَ فَاصْفَحَا عَنْ ذَنْبِي هَذِهِ الْمَرَّةَ أَيْضًا، وَتَشفَّعَا إِلَى الرَّبِّ إِلَهِكُمَا أَنْ يَرْفَعَ عَنِّي هَذِهِ التَّهْلُكَةَ ". فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ وَتَشفَّعَ إِلَى الرَّبِّ. فَرَدَّ الرَّبُّ رِيحًا غَرْبِيَّةً شَدِيدَةً جِدًّا، فَحَمَلَتِ الْجَرَادَ وَطَرَحَتْهُ فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ، وَلَمْ يَبْقَ
جَرَادَةٌ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ تُخُومِ مِصْرَ. وَقَسَّى الرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنُ، فَلَمْ يُطْلِقْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: " مُدَّ يَدَكَ نَحْوَ السَّمَاءِ، فَيَكُونَ ظَلَامٌ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ، حَتَّى يُلْمَسَ الظَّلَامُ ". فَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ، فَكَانَ ظَلَامٌ دَامِسٌ فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. لَمْ يَكُنِ الْوَاحِدُ يُبْصِرُ أَخَاهُ، وَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْ مَكَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَلَكِنَّ جَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَهُمْ نُورٌ فِي مَسَاكِنِهِمْ.
فَاسْتَدْعَى فِرْعَوْنُ مُوسَى وَقَالَ: " اِمْضُوا فَاعْبُدُوا الرَّبَّ. وَأَمَّا غَنَمُكُمْ وَبَقَرُكُمْ فَتَتْرُكُونَهَا. وَأَطْفَالُكُمْ أَيْضًا يَمْضُونَ مَعَكُمْ ". فَقَالَ مُوسَى: " أَنْتَ تُعْطِينَا ذَبَائِحَ وَمُحْرَقَاتٍ نُقَرِّبُهَا لِلرَّبِّ إِلَهِنَا، فَمَوَاشِينَا أَيْضًا تَمْضِي مَعَنَا، لَا يَبْقَى مِنْهَا ظِلْفٌ. لِأَنَّنَا مِنْهَا نَأْخُذُ مَا نَعْبُدُ بِهِ الرَّبَّ إِلَهَنَا. وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ بِكَمْ مِنْهَا نَعْبُدُ الرَّبَّ إِلَهَنَا إِلَى أَنْ نَصِيرَ إِلَى هُنَاكَ ". وَقَسَّى الرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنُ فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُطْلِقَهُمْ. فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: " اِمْضِ عَنِّي. وَاحْذَرْ. أَنْ تُعَاوِدَ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِي. فَإِنَّكَ يَوْمَ تَنْظُرُ إِلَى وَجْهِي تُقْتَلُ ". فَقَالَ مُوسَى: " نِعِمَّا قُلْتَ. أَنَا لَا أَعُودُ أَرَى وَجْهَكَ أَيْضًا ".
وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: " قَدْ بَقِيَتْ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ أُنْزِلُهَا عَلَى فِرْعَوْنُ وَالْمِصْرِيِّينَ. وَبَعْدَ ذَلِكَ يُطْلِقُكُمْ مِنْ هَهُنَا. وَعِنْدَ إِطْلَاقِهِ لَكُمْ جُمْلَةً يَطْرُدُكُمْ مِنْ هَهُنَا طَرْدًا. فَتَكَلَّمْ عَلَى مَسَامِعِ الشَّعْبِ أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ مِنْ صَاحِبِهِ، وَالْمَرْأَةُ مِنْ صَاحِبَتِهَا أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ ". وَأَعْطَى الرَّبُّ نِعْمَةً لِلشَّعْبِ فِي عُيُونِ الْمِصْرِيِّينَ. وَكَذَلِكَ مُوسَى كَانَ عَظِيمًا جِدًّا فِي أَرْضِ مِصْرَ فِي عُيُونِ عَبِيدِ فِرْعَوْنَ وَفِي عُيُونِ الشَّعْبِ.
وَقَالَ مُوسَى: " كَذَا قَالَ الرَّبُّ: إِنِّي نَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَجْتَازُ فِي وَسَطِ مِصْرَ، فَيَمُوتُ كُلُّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ، مِنْ بِكْرِ فِرْعَوْنَ الْجَالِسِ عَلَى عَرْشِهِ إِلَى بِكْرِ الْأَمَةِ الَّتِي وَرَاءَ الرَّحَى، وَجَمِيعِ أَبْكَارِ الْبَهَائِمِ. وَيَكُونُ صُرَاخٌ عَظِيمٌ فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ، لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ وَلَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ. وَلَكِنْ لِجَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُسَنِّنُ كَلْبٌ لِسَانَهُ إِلَيْهِمْ، لَا إِلَى النَّاسِ وَلَا إِلَى الْبَهَائِمِ. لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ الرَّبَّ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمِصْرِيِّينَ وَإِسْرَائِيلَ. فَيَنْزِلُ إِلَيَّ جَمِيعُ عَبِيدِكَ هَؤُلَاءِ، وَيَسْجُدُونَ لِي قَائِلِينَ: اخْرُجْ أَنْتَ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِينَ فِي عَقَبِكَ. وَبَعْدَ ذَلِكَ أَخْرُجُ ". ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ بِغَضَبٍ شَدِيدٍ.
وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: " إِنَّ فِرْعَوْنَ لَا يَسْمَعُ لَكُمَا، لِكَيْ تَكْثّرَ مُعْجِزَاتِي فِي أَرْضِ مِصْرَ ". وَصَنَعَ مُوسَى وَهَارُونُ جَمِيعَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ أَمَامَ فِرْعَوْنَ، وَقَسَّى الرَّبُّ قَلْبَهُ، فَلَمْ يُطْلِقْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرَضِ مِصْرَ.
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
مِنْ سِفْرِ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 44 : 21 ــ 28 )
" اُذْكُرْ هَذِهِ يَا يَعْقُوبُ، وَيَا إِسْرَائِيلُ، فَإِنَّكَ عَبْدِي. قَدْ جَبَلْتُكَ. فَأَنْتَ عَبْدٌ لِي. يَا إِسْرَائِيلُ لَنْ أَنْسَاكَ. قَدْ مَحَوْتُ كَالسَّحَابِ مَعَاصِيَكَ وَكَالْغَمَامِ خَطَايَاكَ. اِرْجِعْ إِليَّ فَإِنِّي قَدِ افْتَدَيْتُكَ ". رَنِّمِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ لِأَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَعَلَ. اِهْتِفِي يَا أَعْمَاقَ الْأَرْضِ. اِنْدَفِعِي بِالتَّرْنِيمِ أَيَّتُهَا الْجِبَالُ، وَالْغَابَاتُ وَكُلُّ شَجَرٍ فِيهَا، لِأَنَّ الرَّبَّ قَدِ افْتَدَى يَعْقُوبَ، وَتَمَجَّدَ بِإِسْرَائِيلَ.
هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ فَادِيكَ يَا إِسْرَائِيلُ وَجَابِلُكَ مِنَ الْبَطْنِ: " أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ الْكُلِّ، نَاشِرُ السَّمَاوَاتِ وَحْدِي، وَبَاسِطُ الْأَرْضِ بِنَفْسِي. مُبْطِلُ آيَاتِ الْكَذَبَةِ وَمُحَمِّقُ الْعَرَّافِينَ. وَمُرَجِّعُ الْحُكَمَاءِ إِلَى الْوَرَاءِ، وَمُسَفِّهُ عِلْمِهِمْ. مُثَبِّتُ كَلَامِ عَبْدِهِ، وَمُتَمِّمُ مَشُورَةَ رُسُلِهِ. الْقَائِلُ لِأُورُشَلِيمُ: " سَتُعْمَرِينَ "، وَلِمُدُنِ يَهُوذَا: " سَتُبْنَيْنَ وَأَنَا أُقِيمُ الْمَتَهَدِّمَ مِنْهَا ". الْقَائِلُ لِلْعُمْقِ: " اِنْشَفْ، أَنَا أُجَفِّفُ أَنْهَارَكَ ". الْقَائِلُ لِكُورَشَ: " أَنْتَ رَاعِيَّ أَنْتَ مُتَمِّمُ كُلَّ مَسَرَّتِي ". وَالْقَائِلُ لِأُورُشَلِيمَ: " سَتُبْنَيْنَ "، وَلِلْهَيْكَلِ: " سَتُؤَسَّسُ ".
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
مِنْ سِفْرِ أَمْثَالِ سُلَيْمَانَ الْحَكِيمِ بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 8 : 22 ــ 36 )
الرَّبُّ حَازَنِي فِي أَوَّلِ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ الْقِدَمِ. مُنْذُ الْأَزَلِ مُسِحْتُ، مُنْذُ الْبَدْءِ، مِنْ أَوَائِلِ الْأَرْضِ. وُلِدْتُ إِذْ لَمْ يَكُنْ غَمْرٌ أُبْدِئْتُ. إِذْ لَمْ تَكُنِ الْيَنَابِيعُ الْغَزِيرَةُ الْمِيَاهِ. قَبْلَ أَنْ تَقَرَّرَتِ الْجِبَالُ، وَقَبْلَ التِّلَالِ وُلِدْتُ. إِذْ لَمْ يَكُنْ قَدْ صَنَعَ الْأَرْضَ بَعْدُ وَلَا الْبَرَارِيَّ وَلَا مَبْدَأَ أَتْرِبَةِ الْمَسْكُونَةِ. لَمَّا ثَبَّتَ السَّمَاوَاتِ كُنْتُ هُنَاكَ أَنَا. وَحِينَ رَسَمَ حَدًّا حَوْل وَجْهِ الْغَمْرِ. لَمَّا ثَبَّتَ السُّحُبَ فِي الْعَلَاءِ. لَمَّا تَشَدَّدَتْ يَنَابِيعُ الْغَمْرِ. حِينَ وَضَعَ لِلْبَحْرِ رَسْمَهُ فَلَا تَتَعَدَّى الْمِيَاهُ أَمْرَهُ. وَحِينَ رَسَمَ أُسُسَ الْأَرْضِ، كُنْتُ عِنْدَهُ صَانِعًا، وَكُنْتُ فِي نَعِيمٍ يَوْمًا فَيَوْمًا، أَفْرَحُ أَمَامَهُ فِي كُلِّ حِينٍ. أَضْحَكُ فِي أَرْضِهِ المَسْكُونَةِ، وَنَعِيمِي مَعَ بَنِي الْبَشَرِ.
فَالْآنَ أَيُّهَا الْبَنُونَ اسْمَعُوا لِي. فَطُوبَى لِلَّذِينَ يَحْفَظُونَ طُرُقِي. اِسْمَعُوا التَّأْدِيبَ وَكُونُوا حُكَمَاءَ وَلَا تُهْمِلُوهُ. طُوبَى لِلْإِنْسَانِ الَّذِي يَسْمَعُ لِي سَاهِرًا كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ مَصَارِيعِي، حَافِظًا قَوَائِمَ أَبْوَابِي. لِأَنَّهُ مَنْ وَجَدَنِي وَجَدَ الْحَيَاةَ، وَنَالَ مَرْضَاةً مِنَ الرَّبِّ. وَمَنْ أَخْطَأَنِي ظَلَمَ نَفْسَهُ. كُلُّ مَنْ يُبْغِضُنِي يُحِبُّ الْمَوْتَ.
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
مِنْ سِفْرِ أَيُّوبَ الصِّدِّيقِ بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 34 : 1 ــ 37 )
وَأَجَابَ أَلِيهُو وَقَالَ: اِسْمَعُوا أَقْوَالِي أَيُّهَا الْحُكَمَاءُ، وَأَصْغُوا إِلَيَّ يَا أُولِى الْعِلْمِ. فَإِنَّ الْأُذُنَ تَخْتَبِرُ الْأَقْوَالَ، كَمَا يَذُوقُ الْحَنَكُ الطَّعَامَ. لِنَبْحَثِ الدَّعْوَةَ فِيمَا بَيْنَنَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَنَا مَا هُو حَسَنٌ.
قَالَ أَيُّوبُ: إِنِّي بَارٌّ، لَكِنَّ اللَّهَ قَدْ رَفَضَ حَقِّي. أُكَذَّبُ وَالْحَقُّ لِي. وَسَهْمُهُ فِيَّ لَا بُرْءَ مِنْهُ وَأَنَا بِلَا مَعْصِيَةٍ. أَيُّ رَجُلٍ كَأَيُّوبَ يَشْرَبُ الْهُزْءَ كَالْمَاءِ، وَيَمْشِي فِي عِشْرَةِ فَاعِلِي الإِثْمِ، وَيَسْلُكَ مَعَ ذَوِي النِّفَاقِ؟ فَقَدْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْفَعُ الرَّجُلَ كَونُهُ مَرْضِيًّا لَدَى اللَّهِ.
لِذَلِكَ اسْمَعُوا لِي يَا أُولِي الْأَلْبَابِ. حَاشَا لِلَّهِ مِنَ النِّفَاقِ، وَلِلْقَدِيرِ مِنَ الْجَوْرِ. فَإِنَّهُ يَجْزِي الْبَشَرَ عَلَى حَسَبِ أَفْعَالِهِمْ، وَيُنِيلُ الْإِنْسَانَ عَلَى حَسَبِ سَبِيلِهِ. لَا جَرَمَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْتِي بِالنِّفَاقِ، وَالْقَدِيرَ لَا يُعَوِّجُ الْقَضَاءَ. مَنِ الَّذِي وَكَّلَهُ بَالْأَرْضِ، وَمَنِ الَّذِي أَسَّسَ الْمَسْكُونَةَ كُلَّهَا؟ إِنَّهُ لَو اِسْتَرْجَعَ إِلَيْهِ حِكْمَتَهُ، وَاسْتَضَمَّ إِلَيْهِ رُوحَهُ وَنَسَمَتَهُ. لَفَاضَتْ رُوحُ كُلِّ جَسَدٍ فِي الْحَالِ، وَعَادَ الْإِنْسَانُ إِلَى التُّرَابِ.
فَإِنْ كُنْتَ ذَا فَهْمٍ فَاسْمَعْ هَذَا، وَأَصْغِ إِلَى صَوْتِ أَقْوَالِي. أَلَعَلَّ مَنْ يُبْغِضُ الْحَقَّ يَكُونُ ضَابِطَ الْأُمُورِ، أَمِ الْبَارَّ الْعِظِيمَ تُؤَثِّمُ؟ الْقَائِلَ لِلْمَلِكِ: يَا بَلِيعَالُ، وَلِلْعُظَمَاءِ: يَا مُنَافِقُونَ؟ الَّذِي لَا يُحَابِي الرُّؤَسَاءَ، وَلَا يُؤْثِرُ غَنِيًّا عَلَى مِسْكِينٍ. لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا أَعْمَالُ يَدَيْهِ. يُفَاجِئُهُمُ الْمَوْتُ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ، وَيَرْتَجُّ الشُّعُوبُ وَيَهْلِكُونَ، وَيَسْتَأْصِلُ الْمُقْتَدِرَ بِغَيْرِ يَدِهِ. لِأَنَّ عَيْنَيْهِ عَلَى طُرُقِ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ يُبْصِرُ جَمِيعَ خَطَوَاتِهِ.
لَا ظُلْمَةَ وَلَا ظِلَالَ مَوْتٍ يَتَوَارَى فِيهَا فَاعِلُو الْإِثْمِ، لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَقَصِدُ رَجُلًا مَرَّتَيْنِ لِيُنَافِذَهُ إِلَى قَضَائِهِ. بَلْ يُحَطِّمُ الْعُظَمَاءَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ، وَيُقِيمُ آخَرِينَ مَكَانَهُمْ. لِذَلِكَ هُوَ يَعْلَمُ أَعْمَالَهُمْ، وَيَقْلِبُهُمْ فِي لَيْلَةٍ فَيَنْسَحِقُونَ. يَضْرِبُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الْفَوْرِ فِي مَوْقِفِ النَّاظِرِينَ. فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا أَدْبَرُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَتَأَمَّلُوا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ، لِكَي يُنْهَى إِلَيْهِ صُرَاخُ الْمِسْكِينِ، وَهُوَ يَسْمَعُ صُرَاخَ الْبَائِسِينَ. فَإِنَّهُ إذَا سَالَمَهُمْ، فَمَنْ يُؤَثِّمُهُمْ؟ وَإِنْ حَجَبَ وَجْهَهُ، فَمَنْ يُبْصِرُهُ؟ سَوَاءٌ أَكَانَ أُمَّةً أَمِ الْبَشَرَ كَافَّةً؟ فَإِنَّهُ يُمَلِّكُ الْإِنْسَانَ الْمُنَافِقَ مِنْ أَجْلِ عَثَرَاتِ الشَّعْبِ.
أَلِلَّهِ يُقَالُ: إِنِّي تَحَمَّلْتُ الْعِقَابَ. فَلَا أَعُودُ أُفْسِدُ. فَمَا لَمْ أُبْصِرْهُ فَأَرِنِيهِ. وَإِنْ كُنْتُ قَدْ فَعَلْتُ إِثْمًا فَلَا أَعُودُ. أَفَعَنْ رَأْيِكَ يَجْزِيكَ؟ قَائِلًا: إِنَّ لَكَ أَنْ تَرْفُضَ. وَلَكَ أَنْ تَخْتَارَ وَلَيْسَ لِيَ، فَتَكَلَّمْ بِمَا تَرَى. بَلْ لِيُكَلِّمْنِي أُولُو الْأَلْبَابِ وَلْيَسْتَمِعْنِي الرَّجُلُ الْحَكِيمُ: فَإِنَّ أَيُّوبَ يَتَكَلَّمُ بَلَا عِلْمٍ، وَكَلَامُهُ لَيْسَ عَنْ بَصِيرَةٍ. إِذًا فَلْيَبْتَلِ أَيُّوبُ إِلَى الْمُنْتَهَى لِأَجْلِ أَجْوِبَتِهِ الَّتِي هِيَ أَجْوِبَةُ أَهْلِ الْآثَامِ. فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى خَطِيَّتِهِ مَعْصِيَةً. فَيُصَفِّقُ بَيْنَنَا، هُزُؤًا وَيُكْثِرُ أَقْوَالَهُ عَلَى اللَّهِ.
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
عشية
باكر
مزمور باكر
من مزاميرِ أبينا داودَ النبيِّ و الملك بركته علينا آمين ( 101 : 14 ، 17 )
لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى صَلَاةِ الْمَسَاكِينِ، وَلَمْ يَرْذُلْ طِلْبَتَهُمْ. لِيُخْبِرُوا فِي صِهْيَوْنَ بِاسْمِ الرَّبِّ، وَبِتَسْبِحَتِهِ فِي أُورُشَلِيمَ. هَــلِّـلُـــويَـــا.
إنجيل باكر
قفوا بخوفٍ أمامَ الله و انصتوا لسماعِ الإنجيلِ المقدس . فصلٌ من بشارةِ معلمِنا مار مرقس البشير و التلميذِ الطاهر بركاته على جميعنا
مباركٌ الآتي باسمِ الربِّ إلهِ القوات ، ربُّنا و إلهُنا و مخلصُنا و ملكُنا كلِّنا يسوعُ المسيح ابنُ اللهِ الحي الذي له المج
وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ وَقَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ. فَرَأَوْا بَعْضًا مِنْ تَلَامِيذِهِ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ بِأَيْدٍ نَجِسَةٍ، أَيْ غَيْرِ مَغْسُولَةٍ، فَلَامُوهُمْ. لِأَنَّ الْفَرِّيسِيِّينَ وَسَائِرَ الْيَهُودِ لَا يَأْكُلُونَ مَا لَمْ يَغْسِلُوا أَيْدِيَهُمْ مِرَارًا، تَمَسُّكًا بِسُنَّةِ الشُّيُوخِ. وَإِذَا جَاءُوا مِنَ السُّوقِ لَا يَأْكُلُونَ مَا لَمْ يَغْتَسِلُوا. وَأَشْيَاءُ أُخْرَى كَثِيرَةٌ تَقَلَّدُوهَا لِيَتَمَسِّكُوا بِهَا، مِنْ غَسْلِ كُؤُوسٍ وَأَبَارِيقَ وَآنِيَةِ نُحَاسٍ وَأَسِرَّةٍ. فَسَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ وَالْكَتَبَةُ: " لِمَاذَا لَا يَسْلُكُ تَلَامِيذُكَ حَسَبَ سُنَّةِ الشُّيُوخِ، بَلْ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ بِأَيْدٍ غَيْرِ مَغْسُولَةٍ؟ ". فَأَجَابَهُمْ قَائِلًا: " حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ أَيُّهَا الْمُرَاؤُونَ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: إِنَّ هَذَا الشَّعْبَ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قُلُوبُهُمْ فَبَعِيدَةٌ عَنِّي، فَهُمْ بَاطِلًا يَعْبُدُونَنِي إِذْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ النَّاسِ وَوَصَايَاهُمْ. لِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ وَصَايَا اللَّهِ وَتَمَسَّكْتُمْ بِسُنَّةِ النَّاسِ: مِنْ غَسْلِ أَبَارِيقَ وَكُؤُوسٍ، وَأَشْيَاءَ أُخْرَى كَثِيرَةٍ، أَمْثَالِ هَذِهِ تَفْعَلُونَهَا. وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ قَدْ رَفَضْتُمْ وَصِيَّةَ اللَّهِ تَمَامًا لِتَحْفَظُوا سُنَّتَكُمْ. فَقَدْ قَالَ مُوسَى: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَكَذَا مَنْ لَعَنَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ فَلْيُقْتَلْ قَتْلًا. وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنْ قَالَ إِنْسَانٌ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ: قُرْبَانٌ، أَيْ هَدِيَّةٌ، كُلُّ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ مِنِّي. فَلَا تَدَعُونَهُ يَصْنَعُ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ شَيْئًا ألْبَتَّةَ. مُبْطِلِينَ كَلَامَ اللَّهِ بِسُنَّتِكُمُ الَّتِي سَنَنْتُمْ. وَأَشْيَاءُ أُخْرَى كَثِيرَةٌ أَمْثَالُ هَذِهِ تَفْعَلُونَهَا.
ثُمَّ دَعَا الْجَمْعَ كُلَّهُ وَقَالَ لَهُمْ: " اِسْمَعُوا لِي جَمِيعُكُمْ وَافْهَمُوا. لَا شَيْءَ مِمَّا هُوَ خَارِجٌ عَنِ الْإِنْسَانِ إِذَا دَخَلَهُ يُمْكِنُ أَنْ يُنَجِّسَهُ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ هُوَ الَّذِي يُنَجِّسُ الْإِنْسَانَ. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ، فَلْيَسْمَعْ ". وَلَمَّا جَاءَ مِنْ عِنْدِ الْجَمْعِ إِلَى الْبَيْتِ، سَأَلَهُ تَلَامِيذُهُ عَنِ الْمَثَلِ. فَقَالَ لَهُمْ: أَهَكَذَا أَنْتُمْ بِغَيْرِ فَهْمٍ؟ أَمَا تَفْهَمُونَ أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ خَارِجُ الْإِنْسَانِ إِذَا دَخَلَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُنَجِّسَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِ بَلْ فِي الْجَوْفِ، وَيَذْهَبُ إِلَى الْمَخْرَجِ، وَتُنَقَّى بِهِ جَمِيعُ الأطْعِمَةِ. وَقَالَ: إِنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ هُوَ الَّذِي يُنَجِّسُ الْإِنْسَانَ.
( وَالْمَجْـدُ لِلَّــهِ دَائِـمًـا )
ثُمَّ دَعَا الْجَمْعَ كُلَّهُ وَقَالَ لَهُمْ: " اِسْمَعُوا لِي جَمِيعُكُمْ وَافْهَمُوا. لَا شَيْءَ مِمَّا هُوَ خَارِجٌ عَنِ الْإِنْسَانِ إِذَا دَخَلَهُ يُمْكِنُ أَنْ يُنَجِّسَهُ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ هُوَ الَّذِي يُنَجِّسُ الْإِنْسَانَ. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ، فَلْيَسْمَعْ ". وَلَمَّا جَاءَ مِنْ عِنْدِ الْجَمْعِ إِلَى الْبَيْتِ، سَأَلَهُ تَلَامِيذُهُ عَنِ الْمَثَلِ. فَقَالَ لَهُمْ: أَهَكَذَا أَنْتُمْ بِغَيْرِ فَهْمٍ؟ أَمَا تَفْهَمُونَ أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ خَارِجُ الْإِنْسَانِ إِذَا دَخَلَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُنَجِّسَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِ بَلْ فِي الْجَوْفِ، وَيَذْهَبُ إِلَى الْمَخْرَجِ، وَتُنَقَّى بِهِ جَمِيعُ الأطْعِمَةِ. وَقَالَ: إِنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ هُوَ الَّذِي يُنَجِّسُ الْإِنْسَانَ.
( وَالْمَجْـدُ لِلَّــهِ دَائِـمًـا )
القداس
البولس
الْبُولُس: فَصْلٌ مِنْ رِسَـالَــةِ مُعَلِّمِنَا بُولُـسَ الرَّسُـولِ إِلَى أَهْلِ رُومِــيَــةَ بَرَكَــتُـهُ عَلَيْنَا. آمِينْ. ( 2 : 12 ـــ 24 )
فَكُلُّ الَّذِينَ خَطِئُوا بِمَعْزِلٍ عَنِ النَّامُوسِ فَبِمَعْزِلٍ عَنِ النَّامُوسِ يَهْلِكُونَ. وَكُلُّ الَّذِينَ خَطِئُوا فِي النَّامُوسِ فَبِالنَّامُوسِ يُدَانُونَ. لِأَنَّهُ لَيْسَ السَّامِعُونَ لِلنَّامُوسِ هُمْ أَبْرَارٌ عِنْدَ اللَّهِ، بَلِ الْعَامِلُونَ بِالنَّامُوسِ هُمْ يُبَرَّرُونَ. والْأُمَمُ الَّذِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمُ النَّامُوسُ، إِذَا عَمِلُوا بِالطَّبِيعَةِ بِمَا هُوَ فِي النَّامُوسِ، فَهَؤُلَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمُ النَّامُوسُ فَهُمْ نَامُوسٌ لِأَنْفُسِهِمْ، وَيُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ الْمَكْتُوبِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَضَمِيرُهُمْ شَاهِدٌ وَأَفْكَارُهُمْ تَشْكُو أَوْ تَحْتَجُّ فِيمَا بَيْنَهَا، يَوْمَ يَدِينُ اللَّهُ سَرَائِرَ النَّاسِ بِحَسَبِ إِنْجِيلِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ.
فَإِنْ كُنْتَ يَا هَذَا تُدْعَى يَهُودِيًّا، وَتَعْتَمِدُ عَلَى النَّامُوسِ، وَتَفْتَخِرُ باللَّهِ، وَتَعْرِفُ مَشِيئَتَهُ، وَتُمَيِّزُ مَا هُوَ الْأَفْضَلُ، إِذْ قَدْ تَعَلَّمْتَ مِنَ النَّامُوسِ. وَتَثِقُ بِأَنَّكَ قَائِدُ الْعُمْيَانِ، وَنُورُ الَّذِينَ فِي الظَّلَامِ، وَمُؤَدِّبُ الْجُهَّالِ، وَمُعَلِّمُ الْأَطْفَالِ، كَأَنَّ لَكَ فِي النَّامُوسِ صُورَةَ الْعِلْمِ وَالْحَقِّ. فَأَنْتَ الَّذِي تُعَلِّمُ غَيْرَكَ، أَلَا تُعَلِّمُ نَفْسَكَ؟ الَّذِي تَكْرِزُ أَنْ لَا يُسْرَقَ، أَتَسْرِقُ؟ الَّذِي تَأْمُرُ أَنْ لَا يُزْنَى، أَتَزْنِي؟ الَّذِي تَمْقُتُ الْأَوْثَانَ، أَتَسْرِقُ الْهَيَاكِلَ؟ الَّذِي تَفْتَخِرُ بِالنَّامُوسِ، أَتُهِينُ اللَّهَ بِتَعَدِّي النَّامُوسِ؟ فَإِنَّ اِسْمَ اللَّهِ يُجَدَّفُ عَلَيْهِ فِي الْأُمَمِ بِسَبَبِكُمْ، كَمَا كُتِبَ.
( نِعْمَةُ اللَّـهِ الآبِ فَلْتَحُلَّ عَلَى أرْوَاحِنَا يَا آبَائِي وَإِخْوَتِي. آمِينْ. )
فَإِنْ كُنْتَ يَا هَذَا تُدْعَى يَهُودِيًّا، وَتَعْتَمِدُ عَلَى النَّامُوسِ، وَتَفْتَخِرُ باللَّهِ، وَتَعْرِفُ مَشِيئَتَهُ، وَتُمَيِّزُ مَا هُوَ الْأَفْضَلُ، إِذْ قَدْ تَعَلَّمْتَ مِنَ النَّامُوسِ. وَتَثِقُ بِأَنَّكَ قَائِدُ الْعُمْيَانِ، وَنُورُ الَّذِينَ فِي الظَّلَامِ، وَمُؤَدِّبُ الْجُهَّالِ، وَمُعَلِّمُ الْأَطْفَالِ، كَأَنَّ لَكَ فِي النَّامُوسِ صُورَةَ الْعِلْمِ وَالْحَقِّ. فَأَنْتَ الَّذِي تُعَلِّمُ غَيْرَكَ، أَلَا تُعَلِّمُ نَفْسَكَ؟ الَّذِي تَكْرِزُ أَنْ لَا يُسْرَقَ، أَتَسْرِقُ؟ الَّذِي تَأْمُرُ أَنْ لَا يُزْنَى، أَتَزْنِي؟ الَّذِي تَمْقُتُ الْأَوْثَانَ، أَتَسْرِقُ الْهَيَاكِلَ؟ الَّذِي تَفْتَخِرُ بِالنَّامُوسِ، أَتُهِينُ اللَّهَ بِتَعَدِّي النَّامُوسِ؟ فَإِنَّ اِسْمَ اللَّهِ يُجَدَّفُ عَلَيْهِ فِي الْأُمَمِ بِسَبَبِكُمْ، كَمَا كُتِبَ.
( نِعْمَةُ اللَّـهِ الآبِ فَلْتَحُلَّ عَلَى أرْوَاحِنَا يَا آبَائِي وَإِخْوَتِي. آمِينْ. )
الكاثوليكون
الْكَاثُولِيكُون: فَصْلٌ مِنْ رِسَـالَـةِ مُعَلِّمِنَا بُطْرُس الرَّسُـولِ الثَّانِيَةُ بَرَكَــتُـهُ عَلَيْنَا. آمِينْ. ( 1 : 20 ــ 2 : 1 ــ 6 )
وَهَذَا أَوَّلًا فَاعْلَمُوهُ: أَنَّ كُلَّ نُبُوَّاتِ الْكُتُبِ لَيْسَ تَأْوِيلُهَا مِنْ ذَاتِهَا خَاصَةً. وَلَيْسَتْ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ جَاءَتْ نُبوَّةٌ فِي زَمَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسٌ بِإِرَادَةِ اللَّهِ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.
وَقَدْ كَانَ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ فِي الشَّعْبِ، مِثْلَ مَا يَكُونُ فِيكُمْ مُعَلِّمُونَ كَذَّابُونَ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأتُونَ بِبِدَعِ هَلَاكٍ. وَالسَّيِّدُ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ يَجْحَدُونَهُ، وَيَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلَاكًا سَرِيعًا. وَكَثِيرُونَ يَنْجَذِبُونَ نَحْوَ نَجَاسَاتِهِمْ، وَمِنْ قِبَلِهِمْ يُجَدَّفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ. وَبِالظُّلْمِ وَكَلَامِ الْبَاطِلِ يَتَّجِرُونَ بِكُمْ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَيْنُونَتُهُمْ مُنْذُ البَدْءِ لَا تَبْطُلُ، وَهَلَاكُهُمْ لَا يَنْعَسُ. فَإِنْ كَانَ اللَّهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ أَخْطَأُوا، لَكِنْ أَسْلَمَهُمْ فِي وِثَاقِ الظُّلْمَةِ وَالزَّمْهَرِيرِ لِيُحْفَظُوا لِلدَّيْنُونَةِ مُعَذَّبِينَ، وَالْعَالَمُ الْأَوَّلُ لَمْ يُشْفِقْ عَلِيهِ، لَكِنَّ نُوْحًا الثَّامِنَ الْمُنَادِيَ بِالبِرِّ حَفِظَهُ، وَأَتَى بِمَاءِ الطُّوفَانِ عَلَى الْعَالَمِ الْمُنَافِقِ. وَالْمَدِينَتَانِ الْأُخْرَيَانِ سَدُومُ وَعَمُورَةُ أَحْرَقَهُمَا، وَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالْخَسْفِ، وَجَعَلَهُمَا عِبْرَةً لِلمُنَافِقِينَ الَّذِينَ سَيَكُونُونَ.
( لَا تُحِبُّـوا الْعَـالَمَ وَلَا الأشْـيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ، لِأَنَّ الْعَالَمَ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ مَعَهُ، وَأمَّا مَنْ يَعْمَلُ مَشِيئَةَ اللَّـهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ إِلَى الْأَبَدِ. آمِينْ. )
وَقَدْ كَانَ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ فِي الشَّعْبِ، مِثْلَ مَا يَكُونُ فِيكُمْ مُعَلِّمُونَ كَذَّابُونَ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأتُونَ بِبِدَعِ هَلَاكٍ. وَالسَّيِّدُ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ يَجْحَدُونَهُ، وَيَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلَاكًا سَرِيعًا. وَكَثِيرُونَ يَنْجَذِبُونَ نَحْوَ نَجَاسَاتِهِمْ، وَمِنْ قِبَلِهِمْ يُجَدَّفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ. وَبِالظُّلْمِ وَكَلَامِ الْبَاطِلِ يَتَّجِرُونَ بِكُمْ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَيْنُونَتُهُمْ مُنْذُ البَدْءِ لَا تَبْطُلُ، وَهَلَاكُهُمْ لَا يَنْعَسُ. فَإِنْ كَانَ اللَّهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ أَخْطَأُوا، لَكِنْ أَسْلَمَهُمْ فِي وِثَاقِ الظُّلْمَةِ وَالزَّمْهَرِيرِ لِيُحْفَظُوا لِلدَّيْنُونَةِ مُعَذَّبِينَ، وَالْعَالَمُ الْأَوَّلُ لَمْ يُشْفِقْ عَلِيهِ، لَكِنَّ نُوْحًا الثَّامِنَ الْمُنَادِيَ بِالبِرِّ حَفِظَهُ، وَأَتَى بِمَاءِ الطُّوفَانِ عَلَى الْعَالَمِ الْمُنَافِقِ. وَالْمَدِينَتَانِ الْأُخْرَيَانِ سَدُومُ وَعَمُورَةُ أَحْرَقَهُمَا، وَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالْخَسْفِ، وَجَعَلَهُمَا عِبْرَةً لِلمُنَافِقِينَ الَّذِينَ سَيَكُونُونَ.
( لَا تُحِبُّـوا الْعَـالَمَ وَلَا الأشْـيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ، لِأَنَّ الْعَالَمَ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ مَعَهُ، وَأمَّا مَنْ يَعْمَلُ مَشِيئَةَ اللَّـهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ إِلَى الْأَبَدِ. آمِينْ. )
الأبركسيس
الإِبْرَكْسِيس: فَصْلٌ مِنْ أعْمَالِ آبَائِنَا الرُّسُلِ الْأَطْهَارِ الْمَشْمُولِينَ بِنِعْمَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ. بَرَكَتُهُمُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 26 : 1 ــ 8 )
فَقَالَ أَغْرِيبَّاسُ لِبُولُسَ: " مَأْذُونٌ لَكَ أَنْ تُجِيبَ عَنْ نَفْسِكَ ". فَحِينَئِذٍ بَسَطَ بُولُسُ يَدَهُ وَطَفِقَ يَحْتَجُّ: إِنِّي أَحْسِبُ نَفْسِي سَعِيدًا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَغْرِيبَّاسُ، لِأَنِّي أَحْتَجُّ الْيَوْمَ أَمَامَكَ عَنْ كُلِّ مَا يَشْكُونِي بِهِ الْيَهُودُ. لَا سِيَّمَا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِكُلِّ مَا لِلْيَهُودِ مِنْ سُنَنٍ وَمَسَائِلَ، فَلِهَذَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْمَعَ لِي بِطُولِ الْأَنَاةِ. إِنَّ سِيرَتِي مُنْذُ صِبَايَ الَّتِي مِنَ الْبَدْءِ كَانَتْ لِي بَيْنَ أُمَّتِي بأُورُشَلِيمَ يَعْرِفُهَا جَمِيعُ الْيَهُودِ، الَّذِينَ عَرَفُونِي مِنَ الْأَوَّلِ، لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَشْهَدُوا، أَنِّي قَدْ عِشْتُ فَرِّيسِيًّا عَلَى مَذْهَبِ دِينِنَا الْأَقْوَمِ. وَالْآنَ أَنَا وَاقِفٌ أُحَاكَمُ عَلَى رَجَاءِ الْوَعْدِ الَّذِي سَبَقَ مِنَ اللَّهِ لِلْآبَاءِ، الَّذِي يُؤْمِلُ أَسْبَاطُنَا الاِثْنَا عَشَرَ الْبُلُوغَ إِلَيْهِ، مُتَعَبِّدِينَ بِالْمُثَابَرَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا. فَبِهَذَا الرَّجَاءِ شَكَانِيَ الْيَهُودُ أَيُّهَا الْمَلِكُ. أَفَيُحْسَبُ عِنْدَكُمْ غَيْرَ مُصَدَّقٍ أَنَّ اللَّهَ يُقِيمُ الْأَمْوَاتَ؟
( لَمْ تَزَلْ كَلِمَةُ الرَّبِّ تَنْمُو وتَكْثُرُ وتَعْتَزُّ وتَثْبُتُ، فِي بِيعَةِ اللَّـهِ الْمُقَدَّسَةِ. آمِينْ. )
( لَمْ تَزَلْ كَلِمَةُ الرَّبِّ تَنْمُو وتَكْثُرُ وتَعْتَزُّ وتَثْبُتُ، فِي بِيعَةِ اللَّـهِ الْمُقَدَّسَةِ. آمِينْ. )
مزمور القداس
من مزاميرِ أبينا داودَ النبيِّ و الملك بركته علينا آمين ( 9 : 7 ــ 8 )
رَتِّلُوا لِلرَّبِّ السَّاكِنِ فِي صِهْيَوْنَ، وَأَخْبِرُوا فِي الْأُمَمِ بِأَعْمَالِهِ. لِأَنَّهُ طَلَبَ الدِّمَاءَ، وَتَذَكَّرَهَا. هَــلِّـلُـــويَـــا.
إنجيل القداس
قفوا بخوفٍ أمامَ الله و انصتوا لسماعِ الإنجيلِ المقدس . فصلٌ من بشارةِ معلمِنا مار لوقا البشير و التلميذِ الطاهر بركاته على جميعنا
مباركٌ الآتي باسمِ الربِّ إلهِ القوات ، ربُّنا و إلهُنا و مخلصُنا و ملكُنا كلِّنا يسوعُ المسيح ابنُ اللهِ الحي الذي له الم
فَأجَابَ وَاحِدٌ مِنَ النَّامُوسِيِّينَ وَقَالَ لَهُ: " أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ، عِنْدَمَا تَقُولُ هَذَا تَشْتِمُنَا نَحْنُ أَيْضًا! ". أَمَّا هُوَ فَقَالَ: " وَأَنْتُمْ أَيْضًا أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ وَيْلٌ لَكُمْ! لِأَنَّكُمْ تُحَمِّلُونَ النَّاسَ أَحْمَالًا عَسِرَةً وَأَنْتُمْ لَا تَمَسُّونَ الأَحْمَالَ بِإِحْدَى أَصَابِعِكُمْ. وَيْلٌ لَكُمْ! فَإِنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ، وَآبَاؤُكُمْ قَتَلُوهُمْ. فَأَنْتُمْ إِذًا تَشْهَدُونَ وَتُسَرُّونَ بِأَعْمَالِ آبَائِكُمْ، لِأَنَّهُمْ هُمْ قَتَلُوهُمْ وَأَنْتُمْ تَبْنُونَ قُبُورَهُمْ. وَمِنْ أَجْلِ هَذَا أَيْضًا قَالَتْ حِكْمَةُ اللَّهِ: إِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلًا، فَيَقْتُلُونَ مِنْهُمْ وَيَطْرُدُونَهم كيمَا يُنْتَقَمَ مِنْ هَذَا الْجِيلِ لِدَمِ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَسْفُوكِ مُنْذُ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ إِلَى دَمِ زكَرِيَّا بن بَرَاشِيَا الَّذِي أُهْلِكَ بَيْنَ الْمَذْبَحِ وَالْبَيْتِ. نَعَمْ، إِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّــهُ سَــيُطْلَبُ مِــنْ هَــذَا الْجِــيلِ. الْوَيْلُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ مَفَاتِيحَ الْمَعْرِفَةِ. فَلَمْ تَدْخُلُوا أَنْتُمْ، وَالدَّاخِلُونَ مَنَعْتُمُوهُمْ ".
( وَالْمَجْـدُ لِلَّــهِ دَائِـمًـا )
( وَالْمَجْـدُ لِلَّــهِ دَائِـمًـا )