القطمارس

التاريخ القبطي: 24 كيهك 1744
التاريخ الميلادي: 02/01/2028
مقاس الخط: 100%
تغيير بالتاريخ الميلادي
تغيير بالتاريخ القبطي
عشية
مزمور عشية
من مزامير أبينا داود النبي ( 86 : 5 )
الأُمُّ صِهيَونُ تَقُولُ: إنَّ إنْسَاناً وَإنْسَاناً حَلَّ فيها، وهُوَ الْعَلِيُّ، الَّذِي أسَّسَها إلى الأبدِ. هَلِّلُويَا.
إنجيل عشية
من إنجيل مُعلِّمنا لوقا البشير ( 8 : 1 3 )
وَحَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ، أنهُ كَانَ يَسِيرُ في كُلِّ مَدِينَةٍ وَقَرْيَةٍ يَكْرِزُ وَيُبَشِّرُ بِمَلَكُوتِ اللَّهِ، وَمَعَهُ الاثْنَا عَشَرَ. وَبَعْضُ النِّسَاءِ كَانَ قَدْ أَبْرَأَهُنَّ مِنْ أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ وَأَمْرَاضٍ: مَرْيَمُ الَّتي تُدْعَى الْمَجْدَلِيَّةَ الَّتي أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ، وَيوأنا امْرَأَةُ خُوزِي وَكِيلِ هِيرُودِسَ، وَسُوسَنَّةُ، وَأُخَرُ كَثِيرَاتٌ كُنَّ يَخْدِمْنَهُ مِنْ أَمْوَالِهِنَّ. ( وَالْمَجْدُ لِلَّهِ دَائِماً )
باكر
مزمور باكر
من مزامير أبينا داود النبي ( 95 : 10 ، 11 ، 12 )
فَلتَفْرَحِ السَّمَوَاتُ وَلْتَبْتَهِجِ الأَرْضُ، وَلِيَتَحَرَّكِ الْبَحْرُ وَكُلُّ مِلْئِهِ. يَبْتَهِجُ كُلُّ شَجَرِ الْغَابِ قُدَّامَ وَجْهِ الرَّبِّ لأَنهُ يَأْتِي. إنَّهُ يَأْتِي لِيَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ وَالشُّعُوبَ بِحَقِّهِ. هَلِّلُويَا.
إنجيل باكر
من إنجيل مُعلِّمنا مرقس البشير ( 3 : 28 35 )
الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُغْفَرُ لِبَنِي البَشَرِ، الْخَطَايَا وَجَمِيعُ التَّجَادِيفِ الَّتي يُجَدِّفُونَهَا. وَلكِنْ مَنْ يُجَدِّفُ عَلَى الرُّوحِ القُدُسِ فَلاَ يُغْفَرُ لَهُ إلى الأبدِ، بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أبدِيَّةً "؛ لأنهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: " إنَّ مَعَهُ رُوحاً نَجِساً ".
فَجَاءَتْ أُمُّهُ وَإخْوَتُهُ وَوَقَفُوا خَارِجاً وَأَرْسَلُوا إلَيْهِ يَدْعُونَهُ. وَكَانَ الْجَمْعُ جَالِساً حَوْلَهُ، فَقَالُوا لَهُ: " هُوَذَا أُمُّكَ وَإخْوَتُكَ خَارِجاً يَطْلُبُونَكَ ". فَأجَابَهُمْ وَقَالَ: " مَنْ أُمِّي وَإخْوَتِي؟ "، ثُمَّ نَظَرَ إلى الْجَالِسِينَ حَوْلَهُ وَقَالَ: " هَا أُمِّي وَإخْوَتِي؛ لأنَّ مَنْ يَصْنَعُ إرَادَةَ اللَّهِ فَهَذَا هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي ". ( وَالْمَجْدُ لِلَّهِ دَائِماً )
القداس
البولس
البولس: فصلٌ من رسالة مُعلِّمنا بولس الرَّسول إلى أهل رومية بَرَكَتُهُ علينا. آمين. ( 9 : 6 33 )
وَكَذلِكَ لَمْ تَسْقُطْ كَلِمَةُ اللَّهِ قَطْ. فَلَيْسَ جَمِيعُ الَّذِينَ مِنْ إسْرَائِيلَ هُمْ إسْرَائِيلِيُّونَ. وَلاَ لأَنهُمْ مِنْ ذُرِيَّةِ إبْرَاهِيمَ هُمْ جَمِيعاً بَنُونَ. بَلْ " بِإسْحَقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ ". وَمَعْنَى هَذَا أَنْ لَيْسَ أَوْلاَدُ الْجَسَدِ هُمْ أَوْلادَ اللَّهِ، بَلْ أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ هُمْ الَّذِينَ يُحْسَبُونَ نَسْلاً؛ لأَنَّ كَلِمَةَ الْمَوْعِدِ هِيَ هَذِهِ: " أَنا آتِي نَحْوَ هَذَا الْوَقْتِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ ". وَلَيْسَ هِيَ فَقَطْ، بَلْ رِفْقَةُ أيْضاً، وَهِيَ حُبْلَى مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ إسْحَقُ أَبونَا. لأَنهُ وَهُمَا لَمْ يُولَدَا بَعْدُ، وَلا فَعَلاَ خَيْراً أَوْ شَرّاً، لِكَيْ يَثْبُتَ قَصْدُ اللَّهِ حَسَبَ الاخْتِيَارِ، لَيْسَ مِنَ الأَعْمَالِ بَلْ مِنَ الَّذِي يَدْعُو، قِيلَ لَهَا: " إنَّ الْكَبِيرَ يُسْتَعْبَدُ لِلصَّغِيرِ ". كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: " أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ ".
فَمَاذَا نَقُولُ؟ هَلْ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمٌ؟ حَاشَا؛ لأَنهُ يَقُولُ لِمُوسَى: " إنِّي أَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ، وَأَتَرَاءَفُ عَلَى مَنْ أَتَرَاءَفُ ". فَإذاً لَيْسَ لِمَنْ يَشَاءُ وَلاَ لِمَنْ يَسْعَى، بَلْ للَّهِ الَّذِي يَرْحَمُ؛ لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: " إنِّي لِهَذَا بِعَيْنِهِ أَقَمْتُكَ، لِكَيْ أُظْهِرَ فِيكَ قُوَّتِي، وَلِكَيْ يُنَادَى بِاسْمِي في كُلِّ الأَرْضِ ". فَإذاً هُوَ يَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُقَسِّي مَنْ يَشَاءُ. فَسَتَقُولُ لِي: " لِمَاذَا يَلُومُ بَعْدُ؟ لأَنْ مَنْ يُقَاوِمُ مَشِيئَتَهُ؟ "، بَلْ مَنْ أَنْتَ أَيهَا الإنْسَانُ حَتَّى تُجَاوِبَ اللَّهَ؟ أَلَعَلَّ الْجِبْلَةَ تَقُولُ لِجَابِلِهَا: " لِمَاذَا صَنَعْتَنِي هكَذَا؟ "، أَمْ لَيْسَ لِلْخَزَّافِ سُلْطَانٌ عَلَى الطِّينِ أَنْ يَصْنَعَ مِنْ هَذِهِ الْعَجينَةِ الْوَاحِدَةِ إنَاءً لِلْكَرَامَةِ وَآخَرَ لِلْهَوَانِ؟ فَإنْ كَانَ اللَّهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ غَضَبَهُ وَيُرِيَنَا قُوَّتَهُ، أَتى بِأَناةٍ طَوِيلَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَكِ. وَلِكَيْ يُظْهِرَ غِنَى مَجْدِهِ عَلَى آنِيَةِ رَحْمَةٍ قَدْ سَبَقَ فَأَعَدَّهَا لِلْمَجْدِ، الَّتي أيْضاً دَعَانَا نَحْنُ إيَّاهَا، لَيْسَ مِنَ الْيَهُودِ فَقَطْ، بَلْ مِنَ الأُمَمِ أيْضاً. كَمَا يَقُولُ في هُوشَعَ أيْضاً: " سَأَدْعُو الَّذِي لَيْسَ بِشَعْبِي شَعْبِي، وَالَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْبُوبَةٍ مَحْبُوبَةً. وَيَكُونُ في الْمَوْضِعِ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فِيهِ: أَنتُمْ لَسْتُمْ شَعْبِي، أَنهُ هُنَاكَ يُدْعَوْنَ أَبْنَاءَ اللَّهِ الْحَيِّ ". وَإشَعْيَاءُ يَصْرُخُ مِنْ جِهَةِ إسْرَائِيلَ قَائِلاً: " وَإنْ كَانَ عَدَدُ بَنِي إسْرَائِيلَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ، فَالْبَقِيَّةُ سَتَخْلُصُ. لأَنَّ الرَّبَّ الإلَهَ مُتَمِّمُ أَمْرٍ وَقَاضٍ بِهِ، لأَنهُ يَصْنَعُ أَمْراً مَقْضِيّاً بِهِ عَلَى الأَرْضِ ". وَكَمَا سَبَقَ إشَعْيَاءُ فَقَالَ: " لَوْلاَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ أَبْقَى لَنَا نَسْلاً، لَصِرْنَا مِثْلَ سَدُومَ وَشَابَهْنَا عَمُورَةَ ".
فَمَاذَا نَقُولُ؟ إنَّ الأُمَمَ الَّذِينَ لَمْ يَسْعَوْا في طَلَبِ الْبِرِّ أَدْرَكُوا الْبِرَّ، الْبِرَّ الَّذِي مِنَ الإيمَانِ. وَلكِنَّ إسْرَائِيلَ، وَهُوَ يَسْعَى في طَلَبِ نَامُوسِ الْبِرِّ، لَمْ يُدْرِكِ النَّامُوسَ! لِمَاذَا؟ لأَنهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الإيمَانِ، بَلْ كَأَنهُ مِنَ الأَعْمَالِ. فَعَثَرُوا بِحَجَرِ الْعَثْرَةِ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: " هَا أَنا أَضَعُ في صِهْيَوْنَ حَجَرَ عَثْرَةٍ وَصَخْرَةَ شَكٍّ، وَكُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لا يُخْزَى ". ( نعمةُ اللَّهِ الآبِ فَلْتَحِلَّ عَلَى أرواحِنا يا آبائي وإخْوَتي. آمين. )
الكاثوليكون
الكاثوليكون: فصلٌ من رسالة مُعلِّمنا يوحنا الرَّسول الأولى بَرَكَتُهُ علينا. آمين. ( 2 : 24 3 : 1 3 )
أَمَّا أَنْتُمْ أيْضاً فَمَا سَمِعْتُموُهُ مِنَ الْبَدْءِ فَلْيَثْبُتْ فِيكُمْ. إنْ ثَبَتَ فِيكُمْ مَا سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ، فَأَنْتُمْ أيْضاً تَثْبُتُونَ في الابْنِ وَالآبِ. وَهَذَا هُوَ الْوَعْدُ الَّذِي وَعَدَنَا هُوَ بِهِ: الْحَيَاةُ الأَبدِيَّةُ. كَتَبْتُ إلَيْكُمْ هَذَا عَنِ الَّذِينَ يُضِلُّونَكُمْ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ، وَلَسْتُمْ مُحْتَاجِينَ إلى الْكِتَابَةِ إلَيْكُمْ، أَوْ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ، بَلْ كَمَا يُعَلِّمُكُمْ هَذَا الرُّوحُ عَيْنُهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ حَقٌّ وَلَيْسَ كَذِباً. وَكَمَا عَلَّمَكُمْ فَاثْبُتُوا فِيهِ.
وَالآنَ يَا بَنِيَّ، اثْبُتُوا فِيهِ، حَتَّى إذَا أُظْهِرَ تَنَالُونَ دَالَةً، وَلا تَخْجَلُونَ مِنْهُ في مَجِيئِهِ. فَإنْ كُنْتُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ أَنهُ بَارٌّ، فَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْبِرَّ مَوْلُودٌ مِنْهُ.
اُنْظُرُوا أَيةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلادَ اللَّهِ وَنَحْنُ قَوْمٌ مِنْهُمْ! مِنْ أَجْلِ هَذَا لا يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ؛ لأَنهُ لا يَعْرِفُهُ. يَا أَحْبَّائِي، الآنَ نَحْنُ أَوْلادُ اللَّهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ؟ وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنهُ إذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَننَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ. وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هَذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا أَنَّ ذاكَ طَاهِرٌ. ( لا تُحِبُّوا العَالَمَ ولا الأشْيَاءَ التي في العَالَمِ، لأنَّ العَالَمَ يمْضِي وَشَهْوَتُهُ مَعَهُ، وأمَّا مَنْ يَعملُ مَشِيئَةَ اللهِ فإنه يَثْبُتُ إلى الأبدِ. آمين. )
الأبركسيس
الإبركسيس: فصلٌ من أعمالِ آبائِنا الرُّسُل الأطْهَارِ المشمُولينَ بنعمَةِ الرُّوحِ القُدُسِ. بَرَكَتُهُمُ المُقدَّسةُ فَلْتَكُنْ مَعَنا. آمين. ( 7 : 8 22 )
وَأَعْطَاهُ عَهْدَ الْخِتَانِ، وَهكَذَا وَلَدَ إسْحَقَ وَخَتَنَهُ في الْيَوْمِ الثَّامِنِ. وَإسْحَقُ وَلَدَ يَعْقُوبَ، وَيَعْقُوبُ وَلَدَ رُؤَسَاءَ الآبَاءِ الاثْنَيْ عَشَرَ. وَرُؤَسَاءُ الآبَاءِ حَسَدُوا يُوسُفَ وَبَاعُوهُ إلى مِصْرَ، وَكَانَ اللَّهُ مَعَهُ، وَخَلَّصَهُ مِنْ جَمِيعِ شَدَائِدِهِ، وَمَنَحَهُ نِعْمَةً وَحِكْمَةً أَمَامَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ، فَجَعَلَهُ مُدَبِّراً عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُلِّ بَيْتِهِ.
ثُمَّ أَتَى جُوعٌ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ وَكَنْعَانَ، وَضِيقٌ عَظِيمٌ، فَكَانَ آبَاؤُنَا لا يَجِدُونَ قَمْحَاً. وَلَمَّا سَمِعَ يَعْقُوبُ أنَّ في مِصْرَ قَمْحاً يُبَاعُ، أَرْسَلَ آبَاءَنَا أَوَّلاً. وَفي الْمَرَّةِ الثَّانِيةِ أَظْهَرَ يُوسُفُ نَفْسَهُ لإخْوَتِهِ، وَتَبيَّنَ لِفِرْعَوْنَ أَصْلُ يُوسُفَ. فَأَرْسَلَ يُوسُفُ وَاسْتَدْعَى يَعْقُوبَ أَبَاهُ وَجَمِيعَ عَشِيرَتهِ، خَمْسَةً وَسَبْعِينَ نَفْساً. فَنَزَلَ يَعْقُوبُ إلى مِصْرَ ومَاتَ هُوَ وَآبَاؤُنَا، وَنُقِلَ إلى شَكِيمَ وَوُضِعَ في الْقَبْرِ الَّذِي اشْتَرَاهُ إبْرَاهِيمُ بِثَمَنٍ مِنَ الفِضَّةِ مِنْ بَنِي حَمُورَ في شَكِيمَ. وَلَمَّا اقْتَرَبَ زَمَانُ الْمَوْعِدِ الَّذِي أَقْسَمَ بِهِ اللَّهُ لإبْرَاهِيمَ، كَانَ الشَّعْبُ قَدْ نَمَا وَكَثُرَ في مِصْرَ، إلى أنْ قَامَ مَلِكٌ آخَرُ عَلَى مِصْرَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ يُوسُفَ. فَهَذَا دَبَّرَ حِيلَةً عَلَى جِنْسِنَا وَأَسَاءَ إلى آبَائِنَا، كَيْ يَطْرَحُوا خَارِجَاً أَطْفَالَهُمُ الصِّغَارَ لِكَيْ لا يَعِيشُوا.
وَفي ذلِكَ الْوَقْتِ وُلدَ مُوسَى وَكَانَ جَمِيلاً مَرْضِياً عِنْدَ اللَّهِ، هَذَا رُبِّيَ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ في بَيْتِ أَبِيهِ. وَلَمَّا طُرِحَ، أَخَذَتْهُ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ وَرَبَّتْهُ لِنَفْسِهَا ابْناً. فَتَهَذَّبَ مُوسَى بِكُلِّ حِكْمَةِ الْمِصْرِيِّينَ، وَكَانَ مُقْتَدِراً في كَلاَمِهِ وَفي أَعْمَالِهِ. ( لَمْ تَزَلْ كَلِمَةُ الرَّبِّ تَنْمُو وتَكْثُرُ وتَعْتَزُّ وتَثْبُتُ، في بِيعَةِ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةِ. آمين. )
مزمور القداس
من مزامير أبينا داود النبي ( 79 : 2 ، 3 )
أيها الْجَالِسُ عَلَى الشَّارُوبِيمِ اظْهَرْ. قُدَّامَ افْرَايم وَبِنْيَامِينَ وَمَنَسَّى. لِخَلاصِنَا يَا اللَّهُ اُرْدُدْنَا. وَلِيُنِرْ وَجْهُكَ عَلَيْنَا فَنَخْلُصَ. هَلِّلُويَا.
إنجيل القداس
من إنجيل مُعلِّمنا لوقا البشير ( 1 : 57 80 )
وَلَمَّا تَمَّ زَمَانُ أَلِيصَابَاتَ لِتَلِدَ، وَلَدَتِ ابْناً. وَسَمِعَ جِيرانُهَا وَأَقْرِبَاؤُهَا أنَّ الرَّبَّ قَدْ عَظَّمَ رَحْمَتَهُ لَهَا، فَفَرِحُوا مَعَهَا. وَحَدَثَ في الْيَوْمِ الثَّامِنِ أَنهُمْ جَاءُوا لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ، وَسَمَّوْهُ بِاسْمِ أَبِيهِ زَكَرِيَّا. فَأَجَابَتْ أُمُّهُ وَقَالَتْ: " لا! بَلْ يُدْعَى يُوحَنَّا ". فَقَالُوا لَهَا: " لَيْسَ أَحَدٌ في عَشِيرَتكِ يُدْعَى بِهَذَا الاِسْمِ ". ثُمَّ أَشَارُوا إلى أَبِيهِ، بِمَاذَا تُرِيدُ أنْ تُسَمِّيَهِ؟ فَطَلَبَ لَوْحاً وَكَتَبَ قَائِلاً: " اسْمُهُ يُوحَنَّا ". فَتَعَجَّبَ جَمِيعُهُمْ. وَبَغْتَةً انْفَتَحَ فَمُهُ وَلِسَانُهُ وكَانَ يَتَكَلَّمُ مُبَارِكَاً اللَّهَ. وَوَقَعَ خَوْفٌ عَلَى جَمِيعِ جِيرَانِهِمْ. وَتُحُدِّثَ بِهَذِهِ الأُمُورِ جَمِيعِهَا في جِبَالِ الْيَهُودِيَّةِ، وَحَفَظَهَا جَمِيعُ السَّامِعِينَ في قُلُوبِهِمْ قَائِلِينَ: " ترَى مَاذَا يَكُونُ هَذَا الصَّبِيُّ؟ ". وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ مَعَهُ.
وَامْتَلأَ زَكَرِيَّا أَبوهُ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ، وَتَنَبَّأَ قَائِلاً: " مُبَارَكٌ الرَّبُّ إلهُ إسْرَائِيلَ الَّذِي تَفَقَّدَ وَصَنَعَ خَلاَصَاً لِشَعْبِهِ، وَأَقَامَ لَنَا قَرْنَ خَلاَصٍ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ فَتَاهُ. كَمَا تَكَلَّمَ عَلَى أَفْوَاهِ أَنبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ، خَلاَصٍ مِنْ أَعْدَائِنَا وَمِنْ أَيْدِي جَمِيعِ مُبْغِضِينَا. لِيَصْنَعَ رَحْمَةً مَعَ آبائِنَا، وَيَذْكُرَ عَهْدَهُ الْمُقَدَّسَ، الْقَسَمَ الَّذِي حَلَفَ بِهِ لإبْرَاهِيمَ أبِينَا: أنْ يُعْطِيَنَا بِلاَ خَوْفٍ، الْخَلاَصَ مِنْ أَيْدِي أَعْدَائِنَا، لِنَعْبُدَهُ بِطَهَارَةٍ وَبِرٍّ قُدَّامَهُ جَمِيعَ أيامِنا. وَأَنْتَ أيهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى، لأنكَ تَتَقَدَّمُ سَائِراً أمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ. لِتُعْطِيَ عِلْمَ الْخَلاَصِ لِشَعْبِهِ بِمَغْفِرَةِ خَطَايَاهُمْ، مِنْ أَجْلِ تَحَنُّنِ رَحْمَةِ إلهِنَا الَّتي بِهَا تَفَقَّدَنا، الْمُشْرِقُ مِنَ العَلاَءِ؛ لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ في الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ، لِكَيْ تَسْتَقِيمَ أَرْجُلُنَا في طَرِيقِ السَّلامِ ". أَمَّا الصَّبِيُّ فَكَانَ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ، وَكَانَ مُقِيماً في الْبَرَارِيِّ إلى يَوْمِ ظُهُورِهِ لإسْرَائِيلَ. ( وَالْمَجْدُ لِلَّهِ دَائِماً )
ملاحظات
إنجيل القداس

  

قراءات الأحد الرابع من شهر كيهك المبارك                                 

 

* شهر كيهك هو الشهر الذي حدث فيه ظهور المخلص بالجسد

الأحد الرابع : ( لو 1: 57 - 80 )

+ التنبؤ بظهوره : والكنيسة تقصد الإشارة إلى النبوة بقرب ظهور المخلص التي جري بها الوحي علي لسان زكريا  مبارك الرب الذي افتقد وصنع فداء لشعبه وأقام لنا قرن خلاص في بيت داود فتاه

 

العشية:

مزمور عشية : (مز86: 5) إشارة للتجسد  - إنجيل عشية: (لو1:8-3) الخلاص الذى صنعه المسيح

باكر:

مزمور باكر: (مز 95: 12,11,10) فرحة الخليقة بالتجسد - إنجيل باكر: (مر28:3-35) البشرية جسد المسيح

 القداس:

البولس: (رو6:9-33) تبررنا بالإيمان بالمسيح  - الكاثوليكون: (1يو24:2-3:3) دعوة لكى نثبت فى البر - الإبركسيس: (أع8:7-22) رموز للمسيح

مزمور القداس: (مز79: 3,2) لينر وجهك علينا فنخلص - إنجيل القداس: (لو57:1-80) ميلاد يوحنا وخدمته

 

مزمور القداس (مز79: 3,2): لينر وجهك علينا فنخلص

-  يا جالساً على الشاروبيم اظهر، قدام إفرايم وبنيامين ومنسى، لخلاصنا يا الله أرددنا، ولينر وجهك علينا فنخلص. هلليلويا

- شهوة القلوب لتجسد المسيح وليظهر قوته وقوة خلاصه يا جالساً على الشاروبيم إظهر.. لخلاصنا هذه هى شهوة قلوبنا دائما .

 

إنجيل القداس (لو57:1-80):- ميلاد يوحنا وخدمته

- بعد أن كتب زكريا إسم يوحنا مباشرة، شفاه الله وانطلق لسانه مسبحا الله.

- وقع خوف الله على قلوب الحاضرين عندما تكلم زكريا، واتفق رأيه مع أليصابات زوجته على هذا الاسم الغريب وهو يوحنا، فانتشر خبر هذه المعجزة فى كل أورشليم وجبال اليهودية المحيطة بها.

- شعر الكل بأن هذا الطفل غير عادى وسيكون عظيما، بل وهم يسترجعون أحداث ميلاده العجيب، أخذوا يفكرون فى مظاهر العظمة الروحية التى ستظهر عليه عندما يكبر.

� لاحظ أعمال الله مع الميحطين بك، وحاول أن تتعلم منها شيئا لنفسك حتى تقربك إلى الله، فهى رسائل منه إليك كل يوم.

 

- فى صمت التسعة أشهر، تمتع زكريا بصلوات وتأملات كثيرة مع الله، فاستحق ان يمتلئ من الروح القدس، ويحدثنا عن المسيح والخلاص الذى سيتممه على الصليب ويعلنه بقوة قيامته.

- بارك زكريا الله ولقبه بإله إسرائيل ليعلن أبوته ورعايته لشعبه، فحقق أخيراً وعوده لإبراهيم والآباء بتجسد المسيح وفدائه على الصليب.

- المسيح المخلص هو ابن داود، الذى أقام مملكة روحية قوية يرمز إليها بالقرن (وهو أقوى ما فى الحيوان)، تهزم أعداءنا أى الشياطين الذين يبغضوننا.

-  الله هو المتكلم على فم الأنبياء، منذ بداية الخلقة، أى من آدم حتى هذا الوقت لذا يلزم الخضوع لكلام الله. بهذا تمت نبوات كل الأنبياء عن المسيح وكل اقسام الله ووعوده.

 

+ فاعلية خلاص المسيح وتأثيره فى المؤمنين به:

    - يحررنا من سلطان الخطية التى تجذبنا الشياطين إليها، فهى تبغضنا وتحاول الإيقاع بنا، فبقوته نصد هجماتها.

    - خلاص المسيح ليس فقط للأحياء الذين يؤمنون به، بل أيضا رحمة وفداء لكل الآباء الذين ماتوا على الرجاء، مؤمنين بالمسيا المنتظر.

    - الله يتذكر وعوده للآباء، أى ينفذها وينقلهم من الجحيم إلى الفردوس، بخلاصه الذى يتممه على الصليب.

    - العهد أو القسم الإلهى الذى وعد به إبراهيم أب الآباء (تك 22: 16، 17)، الآن يتممه بالمسيح مخلصنا.

    - يعطى المسيح المؤمنين به سلاما وطمأنينة، فلا يضطربون من حروب الشياطين، ولا يخافونهم لأنه ينقذهم منها، وإذ يتمتعون بهذا السلام، ينطلقون فى عبادة روحية لله.

    - العبادة التى تقدمها لله تكون بقداسة، أى طهارة داخلية وبر يظهر فى نقاوة سلوكنا، لأننا نقدمها لله فاحص القلوب والكلى والذى يرى كل أعمالنا طوال عمرنا.

إن كنت قد نلنا الحرية والطبيعة الجديدة فى المعمودية، فالهدف الوحيد فى حياتنا هو عبادة الله والسلوك بالبر، وأى شر هو خروج عن حياتنا المخصصة والمقدسة لمحبة الله وصنع الخير.

 

+ يواصل زكريا نبوته ويحدث الطفل يوحنا:

   + ويدعوه نبى الله، أما المسيح فدعا يوحنا أعظم من نبى (ص 7: 26)، ووظيفة يوحنا المعمدان هى إعداد طريق المسيح فى قلوب شعبه.

   - كان اليهود يظنون أن المسيح يخلصهم من عبودية الرومان، فأتى يوحنا ليعرفهم الخلاص الحقيقى، وهو الخلاص من الخطية بالتوبة لينالوا غفران خطاياهم، فيوحنا يعرفهم الخلاص ويدعوهم للتوبة، أما المسيح فهو الذى يتمم هذا الخلاص على الصليب.

   - يعود زكريا فيتكلم عن المسيح المخلص، فيعلن محبة الله العميقة التى يعبر عنها بالرحمة النابعة من أحشائه>

   - هذه الرحمة افتقدت البشرية فى ملء الزمان لتنجيها من ظلمة الخطية وذلك بتجسد المسيح، الذى هو شمس البر الآتى من السماء.

   - المسيح نور العالم، يضئ للخطاة المنشغلين بشهوات العالم "بالظلمة" ... ينير لهم طريق الحياة معه ... يرشدهم إلى طريق الملكوت، فيتمتعون بسلام داخلى عندما يحررهم من الخطية، بل يثبتون فى هذا السلام إلى الأبد.

الله يفتقدك اليوم بحبه الحانى، أنت الجالس فى ظلمة الخطية، فليتك تتوب عن خطيتك المحببة ويرتفع قلبك بمشاعر حب فى توبة وشكر، مستعدا لنوال حبه المبذول على المذبح فى جسده ودمه الأقدسين.

 - يحكى لنا التقليد أنه عند قتل أبكار بيت لحم، كيف حمله زكريا إلى المذبح فى هيكل الله، فأتى ملاك وخطفه ليعيش بالبرية فى رعاية الملائكة.

- فى هدوء البرية، نمت محبته وصلواته وتأملاته وأعده الله ليكون السابق له.

- ظل يوحنا هناك حتى سن الثلاثين، وهو السن القانونى لبدء الخدمة عند اليهود، حين بدأ كرازته.

 

مزمور العشية (مز86: 5): إشارة للتجسد

-  الأم صهيون تقول، إن إنساناً وإنسانٌ صار فيها، وهو العلى، الذي أسسها إلى الأبد. هلليلويا

- الأم صهيون تقول:  إشارة لتجسد الله فى بطن العذراء فصهيون هنا رمز للعذراء.

 

إنجيل العشية (لو1:8-3):- الخلاص الذى صنعه المسيح

- نرى الخلاص الذى صنعه المسيح، فلقد أبرأ الكثيرات من الأرواح النجسة والأمراض، فصرن يخدمنه من أموالهن. إذاً نرى أن من يبرأ يكرس كل ماله للمسيح.

 

مزمور باكر (مز 95: 12,11,10): فرحة الخليقة بالتجسد

-  فلتفرح السموات ولتبتهج الأرض، وليتحرك البحر وكل ملئه، يبتهج كل شجر الغاب قدام وجه الرب لأنه يأتي، إنه يأتي ليدين المسكونة بالعدل والشعوب بحقه. هلليلويا

- فرحة كل الخليقة قدام وجه الرب لأنه يأتى أى لأنه يتجسد. ووجه الرب هو المسيح صورة الله، الذي من رآه فقد رأى الآب.

 

إنجيل باكر (مر28:3-35):- البشرية جسد المسيح

- نرى كيف جعلنا المسيح بتجسده أقرباء له بالجسد من يصنع مشيئة الله هو أخى وأختى وأمى.

 

البولس: (رو6:9-33): تبررنا بالإيمان بالمسيح

- نسمع فيه أننا قد تبررنا بالإيمان بالمسيح : البر الذى من الإيمان .

- نسمع فيه أننا صرنا أولاد موعد مثل إسحق. وإسحق وُلِدَ بوعد من الله من مستودع ميت. وهكذا نحن كنا أموات، وأعطانا المسيح حياته.

- بل كما رأينا فى إنجيل باكر أننا صرنا أقرباء له.

- بعد أن كنا آنية غضب مهيأة للهلاك صرنا آنية رحمة معدة للمجد هذا هو الخلاص الذى فرح به زكريا أكثر من ولادة طفله.

 

الكاثوليكون (1يو24:2-3:3):- دعوة لكى نثبت فى البر

- دعوة لكى نثبت فى البر الذى حصلنا عليه.

- ووعد بأنه إذا أظهر المسيح سنكون مثله. وكل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه.

 

الإبركسيس (أع8:7-22):- رموز للمسيح

الإبركسيس: يشمل عدة رموز كثيرة للمسيح:-

1- نزول الشعب لأرض مصر أرض العبودية رمز لتجسد المسيح ونزوله للعالم.

2- قتل الأطفال وخلاص موسى رمز لمذبحة بيت لحم ونجاة المسيح.

3- ولادة موسى (المخلص لشعب إسرائيل) رمز لولادة المسيح المخلص.

4- كان موسى جميلاً جداً والمسيح كان أبرع جمالاً من بنى البشر.

5- موسى المملوء حكمة رمز للمسيح أقنوم الحكمة.

6- موسى المقتدر فى كلامه وفى أعماله رمز المسيح القدير فى كل ما قاله وكل ما عمله.

 

لماذا نقرأ هذا الإنجيل؟

1 - ميلاد يوحنا المعمدان.

- لكن ليس الهدف من هذا الإنجيل الإحتفال بميلاد يوحنا، فهذا نحتفل به يوم ميلاده (30 بؤونة ) وقراءات 30 بؤونه الباقية تدور حول يوحنا.

- أما اليوم فنحن نذكر نبوة زكريا عن المسيح وعمله الخلاصى وتسبحته للمسيح. ولاحظ تسبحة زكريا فى هذا الإنجيل إذ يقول عند ميلاد إبنه مبارك الرب إله إسرائيل الذى إفتقد وصنع خلاصاً لشعبه ... الذى حلف به لإبراهيم أبينا.

- ومن الآيات الأخيرة نلاحظ ليصنع رحمة (هذا هو إسم يوحنا). يذكر عهده (وهذا هو إسم زكريا) القسم الذى حلف به (هذا هو إسم أليصابات)

 

+ إنجيل الأحد الرابع فيه حل لرموز الأناجيل السابقة:

- زكريا كاهن تقى يعيش فى العهد القديم كان له مشكلتان.
    1 -  مشكلة عامة هى مشكلة خلاص نفسه. أين سيذهب بعد الموت وسلطان الخطية عليه. وهى مشكلة كل أتقياء العهد القديم.

    2 - مشكلة خاصة هى عدم وجود نسل لهُ. وهذا يعتبر عاراً فى إسرائيل.

- لكننا نجد زكريا قد إنحصر فى مشكلته الخاصة ونسى وهو الكاهن الذى يعرف النبوات. المشكلة العامة لكل شعب إسرائيل بل وكل الأمم، أن هناك مخلصاً سيأتى ليخلص الجميع من الموت ومن الشيطان ومن الخطية. وكان عليه ككاهن أن يتمسك بهذه النبوات ويصلى لله ليتمم وعده ويرسل هذا المخلص.

- لكن زكريا إنحصر فى مشكلته الخاصة. حتى بعد أن بشره الملاك بميلاد يوحنا، نجده يقول فى شك. كيف وأنا قد صرت شيخاً.. أى كأنه يعاتب الملاك ويقول لماذا لم تأت لى فى شبابى؟ إن ما تقوله أيها الملاك صعب الحدوث!!

- زكريا من شدة ألمه لمشكلته الخاصة لم يستطع أن يصدق ولا أن يفرح. كان قد فقد كل رجاء. إذ هو منحصر فى مشكلته ناسياً مخلص إسرائيل الذى سيأتى. ومن المؤكد أنه وهو فى هذه الحالة لم يكن يصلى حتى يأتى هذا المخلص! فما عاد زكريا وهو مهموم بمشكلته يذكر مشكلة شعبه ومشكلة العالم كله.

- لقد وصل زكريا إلى حالة من اليأس والإنحصار فى ذاته حتى أنه لم يستطع أن يسبح الله على هذه البشارة.

- وكان عقاب الله له أن يصمت. هذا الصمت هو إعلان عن حال زكريا العاجز عن التسبيح، والعاجز عن أن يفرح بالله، الذى يعيش فى يأس وإكتئاب غارقاً فى مشكلته.

- الله سمح بهذا الصمت ليتأمل فى هدوء ما قاله له الملاك عن إبنه، أنه يرد كثيرين من بنى إسرائيل إلى الرب إلههم ... ويتقدم أمامه (أى أمام الرب) بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الأباء إلى الأبناء (إنجيل الأحد الأول).

- قارن هذا الكاهن القديس ما قاله الملاك عن إبنه مع نبوات ملاخى هأنذا أرسل إليكم إيليا قبل مجىء يوم الرب اليوم العظيم والمخوف ليرد قلب الآباء على الأبناء (ملا5:4، 6). وأيضاً هأنذا أرسل ملاكاً فيهيىء الطريق أمامى ويأتى بغتة إلى هيكله السيد الذى تطلبونه وملاك العهد الذى تسرون به (ملا1:3).

- فى هدوء الصمت هذا، إكتشف زكريا أن إبنه سيكون السابق للمسيح، وبدأ يسأل نفسه.. أيهما أهم ؟ حل مشكلتى الخاصة وأن يكون لى إبناً أم يجئ مخلص العالم؟

- أدرك زكريا بإيحاء من الروح القدس أن الذى يُفرح حقيقة هو مجيء المخلص. فلما إنفتح فمه عند ميلاد إبنه.

- سبح ولكنه سبح ليس لميلاد إبنه بل لأن المخلص على الأبواب.

- لذلك نجد تسبحة زكريا (فى الأسبوع الرابع) منصبة على مجىء المسيح إذ يقول أقام لنا قرن خلاص من بيت داود فتاه. ويوحنا بن زكريا ليس من بيت داود فهو من بيت هرون بن لاوى لأن زكريا كاهن. أما الذى من بيت داود فهو المسيح.

- إذاً هو كان يسبح فرحاً بمجيء المسيح إبن داود الذى سيعطى الخلاص بقوة. فكلمة قرن خلاص أى خلاص قوى جداً. فهو خلاص من سطوة الخطية ومن سلطان إبليس ومن العدو الأكبر أي الموت.

- زكريا لا ينشغل بالعطية (إبنه المولود) بل بالعاطى (المسيح الذى سيولد) . فالمسيح هو فرحته الحقيقية، لذلك نجده يسبح له.

- أما الصبى ، فنجد أن زكريا يطلب له أن يكون مجرد خادماً يهيئ الطريق للمسيح وليدعو الناس للتوبة فيعرفوا المسيح.

 

درس لنا:

1- لنشكر الله على الخلاص الذى تم قبل أن نشكره على عطاياه المادية وعلى حل مشاكلنا الخاصة. هذه علامة على إنفتاح الأعين والقلوب.. أن ننشغل بما حصلنا عليه من قيامة ونسبح عليه قبل أن ننشغل بمشاكلنا أو حلها.

2- نضع كل ما يعطيه لنا الله لخدمة مجد إسمه (كما أعطى زكريا إبنه ليهيئ الطريق للمسيح).

3-  أن يكون العاطى أهم عندنا من العطية، ومجد إسمه أهم من فرحنا بالعطية.

 

 الكنيسة المرتشدة بالروح القدس وضعت هذه الأناجيل بهذا الترتيب لتعد قلوبنا لنسبح الله ونفرح بالميلاد المجيد.

الأحد الأول: درس لزكريا المنحصر فى مشكلته، وصمته إذ هو غير قادر أن يسبح.

الأحد الثانى: البشارة بميلاد المسيح. وهذا هو ما يستحق أن نسبح عليه.

الأحد الثالث: العذراء التى حملت المسيح داخلها تنطلق لتخدم وتسبح وتبشر بالمخلص.

الأحد الرابع: زكريا وقد إنفتحت عيناه ويسبح لا على ميلاد إبنه بل على مجيء المسيح ولكن ماذا عن الله؟ هل الله لا يهتم بمشاكلنا الخاصة؟!

 

سمعنا أن معانى الأسماء هى:

- الله يقسم أنه يذكر أن يتحنن فالله فى محبته يقسم أنه يذكر مشاكلنا وسوف يتحنن علينا ويقدم الحل.

- لكن في الوقت الذي يراه مناسبا راجع الآية التى أتت فى إنجيل الأحد الأول لأنك لم تصدق كلامى الذى سيتم فى وقته.

- فالله له أوقات غير أوقاتنا نحن نريد حل مشاكلنا الآن. ولكن الله ليس بمتعجل للأمور. فهو يعرف.. الوقت الأمثل والأفضل والمناسب لمتى يتدخل لحل المشكلة.

- هذا ما يسميه الكتاب ملء الزمان (غل4:4). ففى ملء الزمان وُلِدَ المسيح.

- طرق الله فى حل المشاكل ليست كطرقنا. فزكريا كان يريد طفلاً يفرح به فى شبابه، والله أعطاه طفلاً بعد أن شاخ، ولكنه طفل ليس كأى طفل، بل هو أعظم مواليد النساء.فالله له توقيتات وطرق غير توقيتاتنا وغير طرقنا.

� فلنسبح الله الحنون الذى يقسم بأنه يذكر مشكلاتنا وسيحلها ولنسبحه أولاً على خلاصه العجيب حتى لو لم تحل مشكلاتنا الخاصة الآن.

 

وكتطبيق لهذا..

 العذراء مريم.. ما أن حملت المسيح فى أحشائها، إنطلقت تخدم وتسبح بدون أن تفكر فى مشكلتها الخاصة فها هى ستلد بدون أن يكون لها زوج فماذا سيفعل الناس بها؟ لم تفكر فى مشكلتها واثقة أن الله عنده حل لا تعرفه مريم لم تفكر فى مشكلتها بل إبتهجت بالخلاص، وهذا بالضبط عكس ما فعله زكريا.

 

ملخص اناجيل شهر كيهك

الكنيسة تمهد بقراءات احاد شهر كيهك المؤمنين روحيا لكي يفرحوا بالميلاد المجيد . فكيف نفرح ؟

الأسبوع الاول : الوعد بالخلاص

 ونري ان هذا الخلاص ليس بحل المشاكل الشخصية .

الأسبوع الثاني : طريق الخلاص

 وان هذا سيكون بميلاد المسيح .

الأسبوع الثالث : نتائج الخلاص

 1 ) الامتلاء بالروح (زكريا واليصابات )

 2) من يحمل المسيح في داخله يحيا في السماويات ( رمزها الجبال )

 3) ومن يحمل المسيح في داخله تكون له حياة المسيح فيتشبه به(خدمة العذراء لاليصابات (غل 4: 19 )

 4) ومن يتشبه بالمسيح علي الارض يصير مثله في السماء ( 1يو 3: 2 )

الأسبوع الرابع :علامات الخلاص

- من يمتلئ بالروح تنفتح عيناه . فاليصابات عرفت ان الجنين مبتهج في بطنها. وعرفت ان العذراء صارت اما للرب ,وسبحت.

- زكريا عرف ما الذى يفرح وادرك ان الخلاص والفرح الحقيقي هو بالمسيح المخلص فانفتحت عينيه وسبح . وطلب لابنه ان يخدم المسيح الاتي.

- من تكون له حياة المسيح يمتلئ بالروح فتكون له الحواس مدربة , ومن له الحواس مدربة يسمع صوت الروح القدس ( رؤ 2 + 3 )  من له اذنان للسمع فليسمع ما يقوله الروح للكنائس. وهذا تكون له القدرة ان يتذوق السماويات ويفرح بها .

- لهذا فمن ثمار الروح القدس .... الفرح. وعلامة الفرح هي التسبيح . والاعين التي يفتحها الروح القدس تنفتح علي السماويات التي صارت مفتوحة للانسان وعلي شخص المسيح الذى يعرفه من انفتحت عيناه فيحبه فيفرح به . وهذه هى طريقة الفرح بميلاد المسيح .

- ولا تعود الاشياء المادية مهما كانت تفرح هذا الانسان مفتوح العينين.

- وتكون علامة الفرح الروحي هي التسبيح كما سبح كل من العذراء واليصابات وزكريا , بل الجنين في بطن اليصابات . الفرح والتسبيح علامات واضحة لمن نال الخلاص .