القطمارس
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: " أَمَا تَعْلَمُونَ هَذَا الْمَثَلَ؟ فَكَيْفَ تَعْرِفُونَ جَمِيعَ الأَمْثَالِ؟ الزَّارِعُ قَدْ زَرَعَ الْكَلِمَةَ. وَهَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ عَلَى الطَّرِيقِ: حَيْثُ زُرِعَتِ الْكَلِمَةُ، وَإذَا سَمِعُوا يَأْتِي الشَّيْطَانُ لِلْوَقْتِ وَيَنْزِعُ الْكَلِمَةَ الَّتي زُرِعَتْ في قَلْبِهِمْ. وهَكَذَا أيْضاً الَّذِينَ زُرِعُوا عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ: الَّذِينَ مَتَى سَمِعُوا الْكَلِمَةَ يَقْبَلُونَهَا بِفَرَحٍ، وَلَيْسَ أَصْلٌ فِيهِمْ، بَلْ هُمْ إلى حِينٍ. فَبَعْدَ ذلِكَ إذَا حَدَثَ ضِيقٌ أَوِ اضْطِهَادٌ مِنْ أَجْلِ الْكَلِمَةِ، فَلِلْوَقْتِ يَعْثُرُونَ. وَغَيْرُهُمْ الَّذِينَ زُرِعُوا بَيْنَ الشَّوْكِ: هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ، وَهُمُومُ هَذَا الدَّهْرِ وَغُرُورُ الْغِنَى وَشَهَوَاتُ سَائِرِ الأَشْيَاءِ تَدْخُلُ وَتَخْنُقُ الْكَلِمَةَ فَتَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ. وَالَّذِينَ زُرِعُوا عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ: هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ وَيَقْبَلُونَهَا، وَيُثْمِرُونَ: وَاحِدٌ ثَلاَثِينَ وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ مِئَةً ". ( وَالْمَجْدُ لِلَّهِ دَائِماً )
وَفِيمَا هُمَا ذَاهِبَتَانِ إذَا قَوْمٌ مِنَ الْحُرَّاسِ جَاءُوا إلى الْمَدِينَةِ وَأَخْبَرُوا رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ بِكُلِّ مَا كَانَ. فَاجْتَمَعُوا مَعَ الشُّيُوخِ، وَتَشَاوَرُوا، وَأَخَذُوا فِضَّةً ذَاتَ قِيمَةٍ وَأَعْطَوْهَا لِلْجُنْدِ قَائِلِينَ: " قُولُوا إنَّ تَلاَمِيذَهُ أَتوْا لَيْلاً وَسَرَقُوهُ وَنَحْنُ نِيَامٌ. وَإذَا سَمِعَ الْوَاليْ هَذَا الْقَوْلَ نُقْنِعُهُ نَحْنُ، وَنُصَيِّرُكُمْ بِلاَ هَمٍّ ". أَمَّا هُمْ فَأَخَذُوا الْفِضَّةَ وَفَعَلُوا كَمَا عَلَّمُوهُمْ، فَشَاعَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَ الْيَهُودِ إلى هَذَا الْيَوْمِ.
وَأَمَّا الأَحَدَ عَشَرَ تِلْمِيذاً فَمَضَوْا إلى الْجَلِيلِ إلى الْجَبَلِ، الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ يَسُوعُ. وَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا لَهُ، وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ شَكَّ. فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَخَاطَبَهُمْ قَائِلاً:" إنِّي قَدْ أُعْطِيتُ كُلَّ سُلْطَانٍ في السَّماءِ وَعَلَى الأَرْضِ، فَامْضُوا الآنَ وَعَلِّمُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ الأُمُورِ الَّتي أَوْصَيْتُكُمْ بِهَا. وَهَا أَنا مَعَكُمْ كُلَّ الأيامِ إلى انْقِضَاءِ الدُّهورِ ". آمِينَ. ( وَالْمَجْدُ لِلَّهِ دَائِماً )
دَائِرَةَ الْكَوْنِ، وَيُضْرَمُ مِنْ جَهَنَّمَ. لأَنَّ كُلَّ طَبْعٍ للْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ وَالْهَوَامِ وَالَّتي في الْبِحَارِ تُذَلَّلُ، وَقَدْ تَذَلَّلَ لِلطَّبِيعَةِ الْبَشَرِيَّةِ. وَأَمَّا اللِّسَانُ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُذَلِّلَهُ. هُوَ شَرٌّ لاَ يُضْبَطُ، مَمْلُوءٌ سُمَّ الْمَوْتِ. بِهِ نُبَارِكُ اللَّهَ الآبَ، وَبِهِ نَلْعَنُ النَّاسَ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ عَلَى شَبَهِهِ. مِنَ الْفَمِ الْوَاحِدِ تَخْرُجُ الْبَرَكَةُ وَاللَّعْنَةُ! لاَ يَجِبُ يَا إخْوَتِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الأُمُورُ هَكَذَا! أَلَعَلَّ الْيَنْبُوعَ يُنْبِعُ مِنَ العَيْنِ الوَاحِدَةِ نَفْسِهَا الْعَذْبَ وَالْمُرَّ؟ هَلْ تَقْدِرُ يَا إخْوَتِي تِينَةٌ أَنْ تَصْنَعَ زَيْتُوناً، أَوْ كَرْمَةٌ تِيناً؟ فَكَذلِكَ لا يُمْكِنُ الْمَالِحُ أَنْ يَصِيرَ مَاءً عَذْباً!. ( لا تُحِبُّوا العَالَمَ ولا الأشْيَاءَ التي في العَالَمِ، لأنَّ العَالَمَ يمْضِي وَشَهْوَتُهُ مَعَهُ، وأمَّا مَنْ يَعملُ مَشِيئَةَ اللهِ فإنه يَثْبُتُ إلى الأبدِ. آمين. )
فَبَيْنَمَا بُطْرُسُ يَتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الأَقْوَالِ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ. فَانْدَهَشَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ، الَّذِينَ جَاءُوا مَعَ بُطْرُسَ، لأنَّ مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الأُمَمِ أيْضاً. لأَنهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ اللَّهَ. حِينَئِذٍ أَجَابَ بُطْرُسُ قَائِلاً: " أَترَى يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ الْمَاءَ حَتَّى لا يَعْتَمِدَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ قَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا نَحْنُ أيْضاً؟ "، وَأَمَرَ أَنْ يَعْتَمِدُوا بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. حِينَئِذٍ سَأَلُوهُ أَنْ يَمْكُثَ أَياماً عِنْدَهُمْ.
فَسَمِعَ الرُّسُلُ وَالإخْوَةُ الَّذِينَ كَانُوا في الْيَهُودِيَّةِ أَنَّ الأُمَمَ أيْضاً قَبِلُوا كَلِمَةَ اللَّهِ. ( لَمْ تَزَلْ كَلِمَةُ الرَّبِّ تَنْمُو وتَكْثُرُ وتَعْتَزُّ وتَثْبُتُ، في بِيعَةِ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةِ. آمين. )
وَكَانَ تَلاَمِيذُهُ يَسْأَلُونَهُ: " مَا هَذَا الْمَثَلُ؟ ". فَقَالَ لَهُمْ: " أَنتُمْ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ اللَّهِ، وَأَمَّا لِلْبَاقِينَ فَبِأَمْثَالٍ، حَتَّى إنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لا يُبْصِرُونَ، وَسَامِعِينَ لا يَسْمَعُونَ، وَلا يَفْهَمُونَ. وَهَذَا هُوَ الْمَثَلُ: الزَّرْعُ هُوَ كَلاَمُ اللَّهِ، وَالَّذِينَ عَلَى الطَّرِيقِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ، ثُمَّ يَأْتِي إبْلِيسُ وَيَنْزِعُ الْكَلِمَةَ مِنْ قَلْبِهِمْ، لِئَلاَّ يُؤْمِنُوا فَيَخْلُصُوا. وَالَّذِينَ عَلَى الصَّخْرِ هُمُ الَّذِينَ مَتَى سَمِعُوا يَقْبَلُونَ الْكَلِمَةَ بِفَرَحٍ، وَهَؤُلاَءِ لَيْسَ لَهُمْ أَصْلٌ، فَيُؤْمِنُونَ إلى حِينٍ، وَفي وَقْتِ التَّجْرِبَةِ يَرْتَدُّونَ. وَالَّذِي سَقَطَ بَيْنَ الشَّوْكِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ، فَيَخْتَنِقُونَ مِنْ هُمُومِ الْحَيَاةِ وَغِنَاهَا وَلَذَّاتِهَا، وَلا يُثْمِرُونَ ثَمَراً. أمَّا الَّذِي سَقَطَ في الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ، هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ فَيَحْفَظُونَهَا في قَلْبٍ جَيِّدٍ صَالِحٍ، وَيُثْمِرُونَ بِالصَّبْرِ. ( وَالْمَجْدُ لِلَّهِ دَائِماً )
* فصول أيام الآحاد " عمل الثالوث القدوس في الكنيسة "
فصول الآحاد وهو يوم الرب وتكون جميع القراءات في سائر أيام الآحاد علي ممر السنة حول موضوع واحد هو " عمل الثالوث القدوس في الكنيسة "
أي أن فصول الآحاد الأربعة لكل شهر قبطي تدور حول موضوع عام واحد وقد رتبت هذه الموضوعات بحيث تتناسب مع بدء العام ونهايته وبداية الكنيسة علي الأرض ونهايتها وبداية العالم وانقضائه كما روعي مع هذا التناسب أن السنة القبطية سنة زراعية أيضا، والخط الرئيسي في القراءات "إنجيل القداس" ، ويعتبر إنجيل القداس هو الموضوع العام الذي يتضمن الموضوع الأساسي الخاص بيوم الأحد .
* تدور أناجيل العشية والقداس لشهر هاتور حول إنجيل المخلص لشعبه أما أناجيل باكر فمخصصة لتذكار قيامة المخلص من الأموات
الأحد الأول : ( لو 8 : 4 – 15 )
+ ثمرة الإنجيل إشارة إلى الذين يسمعون كلمة الإنجيل فيحفظونها في قلب جيد صالح