القطمارس
التاريخ القبطي: 11 برمهات 1741
التاريخ الميلادي: 20/03/2025
مقاس الخط: 100%
الصوم الكبير
النبوات
مِنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ لِمُوسَى النَّبِيِّ
بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 32 : 1 ـــ 30 )
وَمَضَى يَعْقُوبُ فِي طَرِيقِهِ فَوَافَتْهُ مَلَائِكَةُ اللَّهِ. فَقَالَ يَعْقُوبُ لَمَّا رَآهُمْ: هَذَا جُنْدُ اللَّهِ، وَسَمَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعَ "مَحَنَايِمَ".
وَوَجَّهُ يَعْقُوبُ رُسُلًا قُدَّامَهُ إِلَى عِيسُوَ أَخِيهِ إِلَى أَرْضِ سَعِيرَ حَقْلِ أَدُومَ. وَأَوْصَاهُمْ قَائِلًا: " هَكَذَا قُولُوا لِسَيِّدِي عِيسُوَ: كَذَا قَالَ عَبْدُكَ يَعْقُوبُ: إِنِّي نَزَلْتُ عِنْدَ لَابَانَ فَلَبِثْتُ إِلَى الْآنَ. وَقَدْ صَارَ لِي بَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَغَنَمٌ وَعَبِيدٌ وَإِمَاءٌ، وَبَعَثْتُ مَنْ يُخْبِرُ سَيِّدِي، لِأَنَالَ حُظْوَةً فِي عَيْنَيْكَ ".
فَرَجَعَ الرُّسُلُ إِلَى يَعْقُوبَ قَائِلِينَ: " قَدْ صِرْنَا إِلَى أَخِيكَ عِيسُوَ، فَإِذَا هُوَ قَادِمٌ لِمُلْتَقَاكَ، وَمَعَهُ أَرْبَعُ مِئَةِ رَجُلٍ. فَخَافَ يَعْقُوبُ جِدًّا وَضَاقَ بِهِ الْأَمْرُ، فَقَسَمَ الْقَوْمَ الَّذِينَ مَعَهُ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَالْجِمَالَ إِلَى فِرْقَتَيْنِ، وَقَال: " إِنْ صَادَفَ عِيسُو إِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ فَأَهْلَكَهَا، نَجَتِ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى ".
ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ: " يَا إِلَهَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهَ أَبِي إِسْحَاقَ، الرَّبُّ الَّذِي قَالَ لِي: اِرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ وَإِلَى عَشِيرَتِكَ، وَأَنَا أُحْسِنُ إِلَيْكِ، أَنَا دُونَ أَنْ أَسْتَحِقَّ جَمِيعَ مَا صَنَعْتَ إِلَى عَبْدِكَ مِنَ الْمَرَاحِمِ وَالْوَفَاءِ، لِأَنِّي بِعَصَايَ عَبَرْتُ هَذَا الْأُرْدُنَّ، وَالْآنَ قَدْ صَارَ لِي فِرْقَتَانِ. فَأَنْقِذْنِي مِنْ يَدِ أَخِي، مِنْ يَدِ عِيسُوَ، فَإِنِّي أَخَافُ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَ فَيَقْتُلَنَا الْأُمَّهَاتِ مَعَ الْبَنِينَ. وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْكِ وَأَجْعَلُ نَسْلَكَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يُحْصَى لِكَثْرَتِهِ ".
وَبَاتَ هُنَاكَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَفَرَزَ مِمَّا جَاءَ بِهِ مَعَهُ هَدِيَّةً لِعِيسُوَ أَخِيهِ: مِئَتَيْ عَنْزٍ وَعِشْرِيْنَ تَيْسًا، وَمِئَتَيْ نَعْجَةٍ وَعِشْرِيْنَ كَبْشًا، وَثَلَاثِينَ نَاقَةً مُرْضِعًا مَعَ أَوْلَادِهَا، وَأَرْبَعِينَ بَقَرَةً وَعَشَرَةَ ثِيرَانٍ، وَعِشْرِينَ أَتَانًا وَعَشَرَةَ جِحَاشٍ، وَدَفَعَهَا إِلَى أَيْدِي عَبِيدِهِ قَطِيعًا قَطِيعًا كُلًّا عَلَى حِدَةٍ، وَقَالَ لِعَبِيدِهِ: " تَقَدَّمُوا أَمَامِي وَأَبْقُوا مَسَافَةً بَيْنَ قَطِيعٍ وَقَطِيعٍ ". وَأَوْصَى الْأَوَّلَ قَائِلًا: " إِنْ صَادَفَكَ عِيسُوَ أَخِي وَسَأَلَكَ فَقَالَ: لِمَنْ أَنْتَ وَإِلَى أَيْنَ تَمْضِي؟ وَلِمَنْ هَذَا الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَقُلْ: لِعَبْدِكَ يَعْقُوبَ. هُوَ هَدِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ إِلَى سَيِّدِي عِيسُوَ. وَهَا هُوذَا أَيْضًا وَرَاءَنَا ". وَأَوْصَى الثَّانِي بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأَيْضًا الثَّالِثَ، وَهَكَذَا سَائِرَ الْمَاضِينَ وَرَاءَ الْقُطْعَانِ قَائِلًا: " كَذَا تَقُولُونَ لِعِيسُوَ إِذَا لَقِيَكُمْ، وَقُولُوا أَيْضًا: هُوَذَا عَبْدُكَ يَعْقُوبُ أَيْضًا وَرَاءَنَا ". لِأَنَّهُ قَالَ: " أَسْتَعْطِفُهُ أَوَّلًا بِالْهَدِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَمَامِي، وَبَعْدَ ذَلِكَ أَنْظُرُ وَجْهَهُ، لَعَلَّهُ يَرْضَى عَنِّي ". فَتَقَدَّمَتْهُ الْهِدِيَّةُ، وَبَاتَ هُوَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْمَحَلَّةِ.
وَقَامَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَأَخَذَ اِمْرَأَتَهُ وَأَمَتَيْهِ وَبَنِيهِ الْأَحَدَ عَشَرَ فَعَبَرَ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ. أَخَذَهُمْ وَعَبَّرَهُمُ الْوَادِي، وَعَبَّرَ مَا كَانَ لَهُ. وَبَقَيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ. فَصَرَعَهُ رَجُلٌ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ. وَرَأَى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَلَمَسَ حُقَّ وَرِكِهِ، فَاِنْخَلَعَ حُقُّ وَرِكِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ لَهُ. وَقَالَ: " أَطْلِقْنِي، لِأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ ". فَقَالَ: " لَا أُطْلِقُكَ حَتَّى تُبَارِكَنِي ". فَقَالَ لَهُ: " مَا اِسْمُكَ؟ " قَالَ: " يَعْقُوبُ ". قَالَ: " لَا يَكُونُ اِسْمُكَ يَعْقُوبَ فِيمَا بَعْدُ، بَلْ إِسْرَائِيلَ، لِأَنَّكَ إِذْ جَاهَدْتَ عِنْدَ اللّهِ فَعَلَى النَّاسِ أَيْضًا تَسْتَظْهِرُ ". وَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ وَقَالَ: " عَرِّفْنِي اسْمَكَ ". فَقَالَ: " لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟ "، وَبَارَكَهُ هُنَاكَ.
وَسَمَّى يَعْقُوبُ الْمَوْضِعَ " فَنُوئِيلَ " قَائِلًا: " إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ وَجْهًا إِلَى وَجْهٍ، وَنَجَتْ نَفْسِي ".
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
مِنْ سِفْرِ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ
بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 28 : 14 ــ 22 )
مِنْ أَجْلِ هَذَا اسْمَعُوا قَوْلَ الرَّبِّ أَيُّهَا الرِّجَالُ الْعُتَاةُ الْمُتَسَلِّطُونَ عَلَى هَذَا الشَّعْبِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ؛ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ: قَدْ قَرَّرْنَا عَهْدًا مَعَ الْهَاوِيَةِ، وَمِيثَاقًا مَعَ الْمَوْتِ. وَإِذَا مَا هَبَّتِ الرِّيحُ العَاصِفَةُ مِنْ جِهَتِنَا لَا تَعْبُرُ عَلَيْنَا؛ لِأَنَّنَا قَدْ جَعَلْنَا الْكَذِبَ رَجَاءَنَا، وَفِي الْكَذِبِ اسْتَتَرْنَا، لِأَجْلِ هَذَا هَكَذَا مَا يَقُولُهُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: " هَأَنَذَا أَطْرَحُ حَجَرًا فِي أَسَاسَاتِ صِهْيَوْنَ، حَجَرَ زَاوِيَةٍ ثَمِينًا مُخْتَارًا كَرِيمًا فِي أَسَاسَاتِهَا فَمَنْ آمَنَ بِهِ فَلَنْ يَخْزَى. وَأَجْعَلُ لِلدَّيْنُونَةِ رَجَاءً، وَبِرَحْمَتِي يَكُونُ الْخَلَاصُ عَلَى مَوَاضِعِ السَّكَنِ، وَالْمُتَوَكِّلُونَ عَلَى الْكَذِبِ يَرْتَجُونَ الْبَاطِلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَازُكُمُ الْعَاصِفُ لِئَلَّا يُنْزَعَ عَهْدُكُمْ مَعَ الْمَوْتِ، وَرَجَاؤُكُمْ مَعَ الْجَحِيمِ لَا يَنْتَهِي. إِذَا أَتَى عَلَيْكُمُ الْعَاصِفُ الْجَارِفُ تَكُونُونَ لَهُ مَوْطِئًا. إِذَا جَاءَ مِنْ جِهَتِكُمْ يَأْخُذُكُمْ، وَسَوْفَ يَعْبُرُ النَّهَارُ مُبَكِّرًا، وَيُرْتَجَى السُّوءُ لَيْلًا. تَعَلَّمُوا أَنْ تَسْمَعُوا أَيُّهَا الْمُتَضَايقُونَ أَنَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُحَارِبَ وَنَحْنُ ضُعَفَاءُ عَنْ أَنْ نَتَجَمَّعَ، وَسَيَقُومُ كَالْجَبَلِ لِلْمُنَافِقينَ، وَيَحُلُّ فِي وَادِي جِبْعُونَ، بِغَضَبٍ يَعْمَلُ أَعْمَالَهُ، عَمَلًا مَرِيرًا، وَيَصْنَعُ غَضَبَهُ فِي الْغُرْبَةِ، وَغَرِيبٌ هُوَ حَنَقُهُ. أَمَّا أَنْتُمْ فَلَا تَفْرَحُوا وَلَا تَدَعُوا قُيُودَكُمْ لَا تُقْهَرُ؛ لِأَنَّنَا قَدْ سَمِعْنَا بِأَعْمَالِ الْقَضَاءِ وَفَنَاءٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْجُنُودِ، هَذِهِ الَّتِي سَيَصْنَعُهَا عَلَى كُلِّ الْأَرْضِ ".
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
مِنْ سِفْرِ أَيُّوبَ الصِّدِّيقِ
بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 20 : 1 ــ 29 )
أَجَابَ صُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ وَقَالَ: لِذَلِكَ تُلْهِمُنِي خَوَاطِرِي، وَمِنْ أَجْلِهَا مَا بِيَ مِنْ الْاِضْطِرَابِ. لَقَدْ سَمِعْتُ تَوْبِيخًا يُعَيِّرُنِي. فَلَقَّنَنِي رُوْحٌ مِنْ فِطْنَتِي.
أَعَلِمْتَ هَذَا مُنْذُ الدَّهْرِ، مُنْذُ جُعِلَ الْبَشَرُ عَلَى الْأَرْضِ، أَنَّ طَرَبَ الْمُنَافِقِينَ قَرِيبُ الزَّوَالِ، وَأَنَّ فَرَحَ الْكَافِرِ لَمْحَةٌ؟ فَإِنَّهُ وَلَوْ بَلَغَ السَّمَاءَ ارْتِفَاعًا، وَلَطَمَتْ هَامَتُهُ السَّحَابَ. يَهْلِكُ إِلَى الْأَبَدِ كَعَذِرَتِهِ. فَيَقُولُ الَّذِينَ يَرَوْنَهُ: أَيْنَ هُوَ؟ يَطِيرُ كَالْحُلْمِ فَلَا يُوجَدُ، وَيَضْمَحِلُّ كَرُؤْيَا اللَّيْلِ. وَالْعَيْنُ الَّتِي لَمَحَتْهُ لَا تَعُودُ تَلْمَحُهُ، وَلَا يَرَاهُ مَكَانُهُ مِنْ بَعْدُ. بَنُوهُ يُوفُونَ الْمَسَاكِينَ حَقَّهُمْ، بَلْ كَفَّاهُ تَرُدَّانِ سَلْبَهُ. رَذَائِلُ شَبَابِهِ تَمْلَأُ عِظَامَهُ، وَمَعَهُ تَضْطَجِعُ فِي التُّرَابِ. إِذْ حَلَا السُّوءُ بِفِيهِ، وَخَبَّأَهُ تَحْتَ لِسَانِهِ. وَادَّخَرَهُ وَلَمْ يُلْقِهِ، بَلْ أَحْرَزَهُ ضِمْنَ حَنَكِهِ. فَإِنَّ طَعَامَهُ هَذَا يَتَحَوَّلُ فِي أَمْعَائِهِ إِلَى مَرَارَةِ صِلٍّ فِي جَوْفِهِ. قَدِ اِبْتَلَعَ أَمْوَالًا إلَّا أَنَّهُ يَقِيئُهَا. اللَّهُ يَسْتَخْرِجُهَا مِنْ جَوْفِهِ. رَضَعَ سُمَّ الْأَصْلَالِ. فَقَتَلَهُ لِسَانُ الْأَفْعَى. لَا يَرَى مَجَارِيَ أَنْهَارٍ وَلَا سُيُولًا مِنْ عَسَلٍ وَزُبْدٍ. يَرُدُّ كَسْبَهُ وَلَا يَلْتَهِمُهُ. بَلْ يَرُدُّ نَظِيرَ سُحْتِهِ. وَلَا يَتَمَتَّعُ. لِأَنَّهُ هَضَمَ الْمَسَاكِينَ، وَخَذَلَهُمْ، وَاِغْتَصَبَ الْبُيُوتَ وَلَمْ يَبْنِهَا. وَإِذْ لَمْ يَعْرِفِ الْقَنَاعَةَ فِي جَوْفِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْجُو بِمَرَامِهِ. لَمْ يُبْقِ نَهَمَهَ عَلَى شَيْءٍ، لِذَلِكَ نُعْمَاهُ لَا تَثْبُتُ. فِي إِبَّانِ السَّعَةِ يُصِيبُهُ الضَّنْكُ. وَتَقَعُ عَلَيْهِ يَدُ كُلِّ بَلِيَّةٍ. لِيَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْلَأَ بَطْنَهُ، لِيَصُبَّ اللَّهُ عَلَيْهِ نَارَ غَضَبِهِ، وَلْيُمْطِرْهَا عَلَيْهِ طَعَامًا. إِنْ فَرَّ مِنْ آلَةِ الْحَدِيدِ. فَلْتَخْتَرِمْهُ قَوْسُ النُّحَاسِ. يَنْزِعُ فِيهَا فَيَنْفُذُ النُّصْلُ مِنْ جَسَدِهِ، وَيَلْمَعُ مِنْ كَبِدِهِ وَتَخْشَاهُ الْأَهْوَالُ. كُلُّ ظَلَامٍ مُدَّخَرٌ فِي كُنُوزِهِ. وَتَأْكُلُهُ نَارٌ لَمْ ينْفخْ فِيهَا. وَتُتْلِفُ مَا بَقِيَ فِي خِبَائِهِ. تَكْشِفُ السَّمَاوَاتُ عَنْ إِثْمِهِ، وَالْأَرْضُ تَقُومُ عَلَيْهِ. تُسْلَبُ غِلَالُ بَيْتِهِ. وَتُهَالُ فِي يَوْمِ غَضَبِ اللَّهِ. ذَلِكَ حَظُّ الرَّجُلِ الْمُنَافِقِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ، وَمِيرَاثُهُ بِأَمْرِ الْقَدِيرِ.
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
مِنْ سِفْرِ دَانْيَالَ النَّبِيِّ
بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 6 : 1 ـــ 27 )
وَحَسُنَ لَدَى دَارْيُوسَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الْمَمْلَكَةِ مِئَةً وَعِشْرِينَ قُطبًا يَكُونُونُ عَلَى الْمَمْلَكَةِ كُلِّهَا، وَعَلَى هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةَ وُزَرَاءَ. أَحَدُهُمْ دَانِيالُ، لِيُؤَدِّيَ الأَقْطَابُ إِلَيْهِمُ الْحِسَابَ، فَلَا يَلْحَقُ الْمَلِكَ ضَرَرٌ. فَفَاقَ دانِيَالُ الْوُزَرَاءَ وَالْأَقْطَابَ، لِأَنَّ رُوحًا بَارِعًا كَانَ فِيهِ. فَكَانَ فِي عَزْمِ الْمَلِكِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَى الْمَمْلَكَةِ كُلِّهَا. حِينَئِذٍ اِلْتَمَسَ الْوُزَرَاءُ وَالْأَقْطَابُ عِلَّةً عَلَى دَانِيَالَ فِي سِيَاسَةِ الْمَمْلَكَةِ، لَكِنْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَجِدُوا عِلَّةً وَلَا جَرِيمَةً، لِأَنَّهُ كَانَ أَمِينًا، فَلَمْ تُوجَدْ عَلَيْهِ زَلَّةٌ وَلَا جَرِيمَةٌ. فَقَالَ هَؤُلَاءِ الرِّجَالُ: إِنَّنَا لَا نَجِدُ عِلَّةً عَلَى دَانِيَالَ هَذَا، إِلَّا أَنَّنَا نَجِدَ عَلَيْهِ فِي شَرِيعَةِ إِلَهِهِ.
حِينَئِذٍ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الْوُزَرَاءُ وَالْأَقْطَابُ عِنْدَ الْمَلِكِ وَقَالُوا لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ دَارْيُوس، حَيِيتَ إِلَى الْأَبَدِ. إِنَّ جَمِيعَ وُزَرَاءِ الْمَمْلَكَةِ وَالْوُلَاةِ وَالْأَقْطَابِ وَالْعُظَمَاءِ وَالْحُكَّامِ قَدِ ائْتَمَرُوا فِي أَنْ يُحْكَمَ حُكْمٌ مَلَكِيٌّ وَيُبْرَمَ إِيجَابٌ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَأَلَ سُؤَالًا مِنْ إِلَهٍ أَوْ إِنْسَانٍ إِلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِلَّا مِنْكَ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، يُلْقَى فِي جُبِّ الْأُسُودِ. فَالْآنَ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَبْرِزِ الْإِيَجَابَ وَارْسُمِ الْكِتَابَةَ، بِحَيْثُ لَا يَقَعُ تَغْيِيرٌ، كَمَا هِيَ شَرِيعَةُ مَادِيِ وَفَارِسَ الَّتِي لَا تُنْسَخُ. فَرَسَمَ الْمَلِكُ دَارْيُوسُ الْكِتَابَةَ وَالْإِيجَابَ.
فَلَمَّا عَلِمَ دَانِيَالُ بِرَسْمِ الْكِتَابَةِ، انْطَلَقَ إِلَى بَيْتِهِ، وَكَانَتْ كُوَاهُ مَفْتُوحَةً فِي غُرْفَتِهِ جِهَةَ أُورُشَلِيمَ. فَكَانَ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَيُصَلِّي وَيَعْتَرِفُ لِلَّهِ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ قَبْلُ. فَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرِّجَالُ فَوَجَدُوا دَانِيَالَ يَسْأَلُ وَيَتَضَرَّعُ أَمَامَ إِلَهِهِ.
حِينَئِذٍ اقْتَرَبُوا إِلَى الْمَلِكِ وَتَكَلَّمُوا فِي إِيجَابِ الْمَلِكِ قَائِلِينَ: أَلَمْ تَرْسُمْ إِيجَابًا بِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَأَلَ شَيْئًا مِنْ إِلَهٍ أَوْ إِنْسَانٍ إِلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِلَّا مِنْكَ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، يُلْقَى فِي جُبِّ الْأُسُودِ؟ فَأَجَابَ الْمَلِكُ وَقَالَ: الْأَمْرُ حَقٌّ، كَمَا هِيَ شَرِيعَةُ مَادِيِ وَفَارِسُ الَّتِي لَا تُنْسَخُ. فَأَجَابُوا وَقَالُوا أَمَامَ الْمَلِكِ: إِنَّ دَانِيَالَ الَّذِي مِنْ بَنِي جَلَاءِ يَهُوذَا لَمْ يَعْبَأْ بِكَ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، وَلَا بِالْإِيَجَابِ الَّذِي رَسَمْتَهُ، بَلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ يَسْأَلُ سُؤَالَهُ. فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ هَذَا الْكَلَامَ، اِغْتَمَّ جِدًّا، وَجَعَلَ اهْتِمَامَهُ أَنْ يُنْقِذَ دَانِيَالَ، وَاجْتَهَدَ فِي تَخْلِيصِهِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. حِينَئِذٍ اِجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرِّجَالُ لَدَى الْمَلِكِ وَقَالُوا لِلْمَلِكِ: اِعْلَمْ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَنَّ شَرِيعَةَ مَادِي وَفَارِسَ هِيَ أَنَّ كُلَّ إِيجَابٍ وَحُكْمٍ يَحْكُمُهُ الْمَلِكُ لَا يُغَيَّرُ. حِينَئِذٍ أَمَرَ الْمَلِكُ فَأُتِيَ بِدَانِيَالَ، وَأُلْقِيَ فِي جُبِّ الْأُسُودِ. فَأَجَابَ الْمَلِكُ وَقَالَ لِدَانِيَالَ: إِنَّ إِلَهَكَ الَّذِي أَنْتَ مُوَاظِبٌ عَلَى عِبَادَتِهِ هُوَ يُنْقِذُكَ. وَأُتِيَ بِحَجَرٍ فَوُضِعَ عَلَى فَمِ الْجُبِّ، وَخَتَمَهُ الْمَلِكُ بِخَاتَمِهِ وَخَاتَمِ عُظَمَائِهِ، لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ الْقَصْدُ فِي دَانِيَالَ.
ثُمَّ مَضَى الْمَلِكُ إِلَى قَصْرِهِ وَبَاتَ صَائِمًا، وَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ سَرَارِيَّهُ، وَنَفَرَ النَّوْمُ عَنْهُ. وَفِي الْغَدَاةِ قَامَ الْمَلِكُ عِنْدَ الْفَجْرِ وَبادَرَ فَاِنْطَلَقَ إِلَى جُبِّ الْأُسُودِ. وَلَمَّا اقْتَرَبَ الْمَلِكُ مِنَ الْجُبِّ، نَادَى دَانِيَالَ بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَخَاطَبَهُ قَائِلًا: يَا دَانِيَالُ، عَبْدَ اللَّهِ الْحَيِّ، لَعَلَّ إِلَهَكَ الَّذِي أَنْتَ مُوَاظِبٌ عَلَى عِبَادَتِهِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُنْقِذَكَ مِنَ الْأُسُودِ؟ فَأَجَابَ دَانِيَالُ الْمَلِكَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، حَيِيتَ إِلَى الْأَبَدِ. إِنَّ إِلَهِي أَرْسَلَ مَلَاكَهُ فَسَدَّ أَفْوَاهَ الْأُسُودِ، فَلَمْ تُؤْذِنِي، لِأَنِّي وُجِدْتُ زَكِيًّا أَمَامَهُ، وَأَمَامَكِ أَيْضًا، أَيُّهَا الْمَلِكُ، لَمْ أَصْنَعْ سُوءًا. فَفَرِحَ الْمَلِكُ بِهِ فَرَحًا عَظِيمًا، وَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ دَانِيَالُ مِنَ الْجُبِّ. فَأُخْرِجَ دَانِيالُ مِنَ الْجُبِّ، فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَذًى لِأَنَّهُ آمَنَ بِإِلَهِهِ. ثُمَّ أَمَرَ الْمَلِكُ، فَأُتِيَ بِأُولَئِكَ الرِّجَالِ الَّذِينَ وَشَوْا بِدَانِيَالَ، وَأُلْقُوا فِي جُبِّ الْأُسُودِ، هُمْ وَبَنُوهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ، فَلَمْ يَبْلُغُوا إِلَى أَرْضِ الْجُبِّ حَتَّى بَطَشَتْ بِهِمُ الْأُسُودُ وَسَحَقَتْ جَمِيعَ عِظَامِهِمْ.
ثُمَّ كَتَبَ دَارْيُوسُ الْمَلِكُ وَقَالَ: إِلَى جَمِيعِ الشُّعُوبِ وَالْأُمَمِ وَالْأَلْسِنَةِ السَّاكِنِينَ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا: لِيَكْثُرْ سَلَامُكُمْ. لِقَدْ صَدَرَ أَمْرٌ مِنْ قِبَلِي لِلنَّاسِ فِي كُلِّ وِلَايَةِ مَمْلَكَتِي أَنْ يَهَابُوا وَيَرْهَبُوا وَجْهَ إِلَهِ دَانِيَالَ. لِأَنَّهُ هُوَ الْإِلَهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِلَى الْأَبَدِ. وَمُلْكُهُ لَا يَنْقَرِضُ وَسُلْطَانُهُ إِلَى الْمُنْتَهَى. الْمُنْقِذُ الْمُنَجِّي. الصَّانِعُ الْآيَاتِ وَالْعَجَائِبَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَهُوَ الَّذِي أَنَقْذَ دَانِيَالَ مِنْ أَيَدِي الْأُسُودِ.
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 32 : 1 ـــ 30 )
وَمَضَى يَعْقُوبُ فِي طَرِيقِهِ فَوَافَتْهُ مَلَائِكَةُ اللَّهِ. فَقَالَ يَعْقُوبُ لَمَّا رَآهُمْ: هَذَا جُنْدُ اللَّهِ، وَسَمَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعَ "مَحَنَايِمَ".
وَوَجَّهُ يَعْقُوبُ رُسُلًا قُدَّامَهُ إِلَى عِيسُوَ أَخِيهِ إِلَى أَرْضِ سَعِيرَ حَقْلِ أَدُومَ. وَأَوْصَاهُمْ قَائِلًا: " هَكَذَا قُولُوا لِسَيِّدِي عِيسُوَ: كَذَا قَالَ عَبْدُكَ يَعْقُوبُ: إِنِّي نَزَلْتُ عِنْدَ لَابَانَ فَلَبِثْتُ إِلَى الْآنَ. وَقَدْ صَارَ لِي بَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَغَنَمٌ وَعَبِيدٌ وَإِمَاءٌ، وَبَعَثْتُ مَنْ يُخْبِرُ سَيِّدِي، لِأَنَالَ حُظْوَةً فِي عَيْنَيْكَ ".
فَرَجَعَ الرُّسُلُ إِلَى يَعْقُوبَ قَائِلِينَ: " قَدْ صِرْنَا إِلَى أَخِيكَ عِيسُوَ، فَإِذَا هُوَ قَادِمٌ لِمُلْتَقَاكَ، وَمَعَهُ أَرْبَعُ مِئَةِ رَجُلٍ. فَخَافَ يَعْقُوبُ جِدًّا وَضَاقَ بِهِ الْأَمْرُ، فَقَسَمَ الْقَوْمَ الَّذِينَ مَعَهُ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَالْجِمَالَ إِلَى فِرْقَتَيْنِ، وَقَال: " إِنْ صَادَفَ عِيسُو إِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ فَأَهْلَكَهَا، نَجَتِ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى ".
ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ: " يَا إِلَهَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهَ أَبِي إِسْحَاقَ، الرَّبُّ الَّذِي قَالَ لِي: اِرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ وَإِلَى عَشِيرَتِكَ، وَأَنَا أُحْسِنُ إِلَيْكِ، أَنَا دُونَ أَنْ أَسْتَحِقَّ جَمِيعَ مَا صَنَعْتَ إِلَى عَبْدِكَ مِنَ الْمَرَاحِمِ وَالْوَفَاءِ، لِأَنِّي بِعَصَايَ عَبَرْتُ هَذَا الْأُرْدُنَّ، وَالْآنَ قَدْ صَارَ لِي فِرْقَتَانِ. فَأَنْقِذْنِي مِنْ يَدِ أَخِي، مِنْ يَدِ عِيسُوَ، فَإِنِّي أَخَافُ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَ فَيَقْتُلَنَا الْأُمَّهَاتِ مَعَ الْبَنِينَ. وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْكِ وَأَجْعَلُ نَسْلَكَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يُحْصَى لِكَثْرَتِهِ ".
وَبَاتَ هُنَاكَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَفَرَزَ مِمَّا جَاءَ بِهِ مَعَهُ هَدِيَّةً لِعِيسُوَ أَخِيهِ: مِئَتَيْ عَنْزٍ وَعِشْرِيْنَ تَيْسًا، وَمِئَتَيْ نَعْجَةٍ وَعِشْرِيْنَ كَبْشًا، وَثَلَاثِينَ نَاقَةً مُرْضِعًا مَعَ أَوْلَادِهَا، وَأَرْبَعِينَ بَقَرَةً وَعَشَرَةَ ثِيرَانٍ، وَعِشْرِينَ أَتَانًا وَعَشَرَةَ جِحَاشٍ، وَدَفَعَهَا إِلَى أَيْدِي عَبِيدِهِ قَطِيعًا قَطِيعًا كُلًّا عَلَى حِدَةٍ، وَقَالَ لِعَبِيدِهِ: " تَقَدَّمُوا أَمَامِي وَأَبْقُوا مَسَافَةً بَيْنَ قَطِيعٍ وَقَطِيعٍ ". وَأَوْصَى الْأَوَّلَ قَائِلًا: " إِنْ صَادَفَكَ عِيسُوَ أَخِي وَسَأَلَكَ فَقَالَ: لِمَنْ أَنْتَ وَإِلَى أَيْنَ تَمْضِي؟ وَلِمَنْ هَذَا الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَقُلْ: لِعَبْدِكَ يَعْقُوبَ. هُوَ هَدِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ إِلَى سَيِّدِي عِيسُوَ. وَهَا هُوذَا أَيْضًا وَرَاءَنَا ". وَأَوْصَى الثَّانِي بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأَيْضًا الثَّالِثَ، وَهَكَذَا سَائِرَ الْمَاضِينَ وَرَاءَ الْقُطْعَانِ قَائِلًا: " كَذَا تَقُولُونَ لِعِيسُوَ إِذَا لَقِيَكُمْ، وَقُولُوا أَيْضًا: هُوَذَا عَبْدُكَ يَعْقُوبُ أَيْضًا وَرَاءَنَا ". لِأَنَّهُ قَالَ: " أَسْتَعْطِفُهُ أَوَّلًا بِالْهَدِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَمَامِي، وَبَعْدَ ذَلِكَ أَنْظُرُ وَجْهَهُ، لَعَلَّهُ يَرْضَى عَنِّي ". فَتَقَدَّمَتْهُ الْهِدِيَّةُ، وَبَاتَ هُوَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْمَحَلَّةِ.
وَقَامَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَأَخَذَ اِمْرَأَتَهُ وَأَمَتَيْهِ وَبَنِيهِ الْأَحَدَ عَشَرَ فَعَبَرَ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ. أَخَذَهُمْ وَعَبَّرَهُمُ الْوَادِي، وَعَبَّرَ مَا كَانَ لَهُ. وَبَقَيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ. فَصَرَعَهُ رَجُلٌ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ. وَرَأَى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَلَمَسَ حُقَّ وَرِكِهِ، فَاِنْخَلَعَ حُقُّ وَرِكِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ لَهُ. وَقَالَ: " أَطْلِقْنِي، لِأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ ". فَقَالَ: " لَا أُطْلِقُكَ حَتَّى تُبَارِكَنِي ". فَقَالَ لَهُ: " مَا اِسْمُكَ؟ " قَالَ: " يَعْقُوبُ ". قَالَ: " لَا يَكُونُ اِسْمُكَ يَعْقُوبَ فِيمَا بَعْدُ، بَلْ إِسْرَائِيلَ، لِأَنَّكَ إِذْ جَاهَدْتَ عِنْدَ اللّهِ فَعَلَى النَّاسِ أَيْضًا تَسْتَظْهِرُ ". وَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ وَقَالَ: " عَرِّفْنِي اسْمَكَ ". فَقَالَ: " لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟ "، وَبَارَكَهُ هُنَاكَ.
وَسَمَّى يَعْقُوبُ الْمَوْضِعَ " فَنُوئِيلَ " قَائِلًا: " إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ وَجْهًا إِلَى وَجْهٍ، وَنَجَتْ نَفْسِي ".
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
مِنْ سِفْرِ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ
بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 28 : 14 ــ 22 )
مِنْ أَجْلِ هَذَا اسْمَعُوا قَوْلَ الرَّبِّ أَيُّهَا الرِّجَالُ الْعُتَاةُ الْمُتَسَلِّطُونَ عَلَى هَذَا الشَّعْبِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ؛ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ: قَدْ قَرَّرْنَا عَهْدًا مَعَ الْهَاوِيَةِ، وَمِيثَاقًا مَعَ الْمَوْتِ. وَإِذَا مَا هَبَّتِ الرِّيحُ العَاصِفَةُ مِنْ جِهَتِنَا لَا تَعْبُرُ عَلَيْنَا؛ لِأَنَّنَا قَدْ جَعَلْنَا الْكَذِبَ رَجَاءَنَا، وَفِي الْكَذِبِ اسْتَتَرْنَا، لِأَجْلِ هَذَا هَكَذَا مَا يَقُولُهُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: " هَأَنَذَا أَطْرَحُ حَجَرًا فِي أَسَاسَاتِ صِهْيَوْنَ، حَجَرَ زَاوِيَةٍ ثَمِينًا مُخْتَارًا كَرِيمًا فِي أَسَاسَاتِهَا فَمَنْ آمَنَ بِهِ فَلَنْ يَخْزَى. وَأَجْعَلُ لِلدَّيْنُونَةِ رَجَاءً، وَبِرَحْمَتِي يَكُونُ الْخَلَاصُ عَلَى مَوَاضِعِ السَّكَنِ، وَالْمُتَوَكِّلُونَ عَلَى الْكَذِبِ يَرْتَجُونَ الْبَاطِلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَازُكُمُ الْعَاصِفُ لِئَلَّا يُنْزَعَ عَهْدُكُمْ مَعَ الْمَوْتِ، وَرَجَاؤُكُمْ مَعَ الْجَحِيمِ لَا يَنْتَهِي. إِذَا أَتَى عَلَيْكُمُ الْعَاصِفُ الْجَارِفُ تَكُونُونَ لَهُ مَوْطِئًا. إِذَا جَاءَ مِنْ جِهَتِكُمْ يَأْخُذُكُمْ، وَسَوْفَ يَعْبُرُ النَّهَارُ مُبَكِّرًا، وَيُرْتَجَى السُّوءُ لَيْلًا. تَعَلَّمُوا أَنْ تَسْمَعُوا أَيُّهَا الْمُتَضَايقُونَ أَنَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُحَارِبَ وَنَحْنُ ضُعَفَاءُ عَنْ أَنْ نَتَجَمَّعَ، وَسَيَقُومُ كَالْجَبَلِ لِلْمُنَافِقينَ، وَيَحُلُّ فِي وَادِي جِبْعُونَ، بِغَضَبٍ يَعْمَلُ أَعْمَالَهُ، عَمَلًا مَرِيرًا، وَيَصْنَعُ غَضَبَهُ فِي الْغُرْبَةِ، وَغَرِيبٌ هُوَ حَنَقُهُ. أَمَّا أَنْتُمْ فَلَا تَفْرَحُوا وَلَا تَدَعُوا قُيُودَكُمْ لَا تُقْهَرُ؛ لِأَنَّنَا قَدْ سَمِعْنَا بِأَعْمَالِ الْقَضَاءِ وَفَنَاءٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْجُنُودِ، هَذِهِ الَّتِي سَيَصْنَعُهَا عَلَى كُلِّ الْأَرْضِ ".
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
مِنْ سِفْرِ أَيُّوبَ الصِّدِّيقِ
بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 20 : 1 ــ 29 )
أَجَابَ صُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ وَقَالَ: لِذَلِكَ تُلْهِمُنِي خَوَاطِرِي، وَمِنْ أَجْلِهَا مَا بِيَ مِنْ الْاِضْطِرَابِ. لَقَدْ سَمِعْتُ تَوْبِيخًا يُعَيِّرُنِي. فَلَقَّنَنِي رُوْحٌ مِنْ فِطْنَتِي.
أَعَلِمْتَ هَذَا مُنْذُ الدَّهْرِ، مُنْذُ جُعِلَ الْبَشَرُ عَلَى الْأَرْضِ، أَنَّ طَرَبَ الْمُنَافِقِينَ قَرِيبُ الزَّوَالِ، وَأَنَّ فَرَحَ الْكَافِرِ لَمْحَةٌ؟ فَإِنَّهُ وَلَوْ بَلَغَ السَّمَاءَ ارْتِفَاعًا، وَلَطَمَتْ هَامَتُهُ السَّحَابَ. يَهْلِكُ إِلَى الْأَبَدِ كَعَذِرَتِهِ. فَيَقُولُ الَّذِينَ يَرَوْنَهُ: أَيْنَ هُوَ؟ يَطِيرُ كَالْحُلْمِ فَلَا يُوجَدُ، وَيَضْمَحِلُّ كَرُؤْيَا اللَّيْلِ. وَالْعَيْنُ الَّتِي لَمَحَتْهُ لَا تَعُودُ تَلْمَحُهُ، وَلَا يَرَاهُ مَكَانُهُ مِنْ بَعْدُ. بَنُوهُ يُوفُونَ الْمَسَاكِينَ حَقَّهُمْ، بَلْ كَفَّاهُ تَرُدَّانِ سَلْبَهُ. رَذَائِلُ شَبَابِهِ تَمْلَأُ عِظَامَهُ، وَمَعَهُ تَضْطَجِعُ فِي التُّرَابِ. إِذْ حَلَا السُّوءُ بِفِيهِ، وَخَبَّأَهُ تَحْتَ لِسَانِهِ. وَادَّخَرَهُ وَلَمْ يُلْقِهِ، بَلْ أَحْرَزَهُ ضِمْنَ حَنَكِهِ. فَإِنَّ طَعَامَهُ هَذَا يَتَحَوَّلُ فِي أَمْعَائِهِ إِلَى مَرَارَةِ صِلٍّ فِي جَوْفِهِ. قَدِ اِبْتَلَعَ أَمْوَالًا إلَّا أَنَّهُ يَقِيئُهَا. اللَّهُ يَسْتَخْرِجُهَا مِنْ جَوْفِهِ. رَضَعَ سُمَّ الْأَصْلَالِ. فَقَتَلَهُ لِسَانُ الْأَفْعَى. لَا يَرَى مَجَارِيَ أَنْهَارٍ وَلَا سُيُولًا مِنْ عَسَلٍ وَزُبْدٍ. يَرُدُّ كَسْبَهُ وَلَا يَلْتَهِمُهُ. بَلْ يَرُدُّ نَظِيرَ سُحْتِهِ. وَلَا يَتَمَتَّعُ. لِأَنَّهُ هَضَمَ الْمَسَاكِينَ، وَخَذَلَهُمْ، وَاِغْتَصَبَ الْبُيُوتَ وَلَمْ يَبْنِهَا. وَإِذْ لَمْ يَعْرِفِ الْقَنَاعَةَ فِي جَوْفِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْجُو بِمَرَامِهِ. لَمْ يُبْقِ نَهَمَهَ عَلَى شَيْءٍ، لِذَلِكَ نُعْمَاهُ لَا تَثْبُتُ. فِي إِبَّانِ السَّعَةِ يُصِيبُهُ الضَّنْكُ. وَتَقَعُ عَلَيْهِ يَدُ كُلِّ بَلِيَّةٍ. لِيَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْلَأَ بَطْنَهُ، لِيَصُبَّ اللَّهُ عَلَيْهِ نَارَ غَضَبِهِ، وَلْيُمْطِرْهَا عَلَيْهِ طَعَامًا. إِنْ فَرَّ مِنْ آلَةِ الْحَدِيدِ. فَلْتَخْتَرِمْهُ قَوْسُ النُّحَاسِ. يَنْزِعُ فِيهَا فَيَنْفُذُ النُّصْلُ مِنْ جَسَدِهِ، وَيَلْمَعُ مِنْ كَبِدِهِ وَتَخْشَاهُ الْأَهْوَالُ. كُلُّ ظَلَامٍ مُدَّخَرٌ فِي كُنُوزِهِ. وَتَأْكُلُهُ نَارٌ لَمْ ينْفخْ فِيهَا. وَتُتْلِفُ مَا بَقِيَ فِي خِبَائِهِ. تَكْشِفُ السَّمَاوَاتُ عَنْ إِثْمِهِ، وَالْأَرْضُ تَقُومُ عَلَيْهِ. تُسْلَبُ غِلَالُ بَيْتِهِ. وَتُهَالُ فِي يَوْمِ غَضَبِ اللَّهِ. ذَلِكَ حَظُّ الرَّجُلِ الْمُنَافِقِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ، وَمِيرَاثُهُ بِأَمْرِ الْقَدِيرِ.
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
مِنْ سِفْرِ دَانْيَالَ النَّبِيِّ
بَرَكَتُهُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ. ( 6 : 1 ـــ 27 )
وَحَسُنَ لَدَى دَارْيُوسَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الْمَمْلَكَةِ مِئَةً وَعِشْرِينَ قُطبًا يَكُونُونُ عَلَى الْمَمْلَكَةِ كُلِّهَا، وَعَلَى هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةَ وُزَرَاءَ. أَحَدُهُمْ دَانِيالُ، لِيُؤَدِّيَ الأَقْطَابُ إِلَيْهِمُ الْحِسَابَ، فَلَا يَلْحَقُ الْمَلِكَ ضَرَرٌ. فَفَاقَ دانِيَالُ الْوُزَرَاءَ وَالْأَقْطَابَ، لِأَنَّ رُوحًا بَارِعًا كَانَ فِيهِ. فَكَانَ فِي عَزْمِ الْمَلِكِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَى الْمَمْلَكَةِ كُلِّهَا. حِينَئِذٍ اِلْتَمَسَ الْوُزَرَاءُ وَالْأَقْطَابُ عِلَّةً عَلَى دَانِيَالَ فِي سِيَاسَةِ الْمَمْلَكَةِ، لَكِنْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَجِدُوا عِلَّةً وَلَا جَرِيمَةً، لِأَنَّهُ كَانَ أَمِينًا، فَلَمْ تُوجَدْ عَلَيْهِ زَلَّةٌ وَلَا جَرِيمَةٌ. فَقَالَ هَؤُلَاءِ الرِّجَالُ: إِنَّنَا لَا نَجِدُ عِلَّةً عَلَى دَانِيَالَ هَذَا، إِلَّا أَنَّنَا نَجِدَ عَلَيْهِ فِي شَرِيعَةِ إِلَهِهِ.
حِينَئِذٍ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الْوُزَرَاءُ وَالْأَقْطَابُ عِنْدَ الْمَلِكِ وَقَالُوا لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ دَارْيُوس، حَيِيتَ إِلَى الْأَبَدِ. إِنَّ جَمِيعَ وُزَرَاءِ الْمَمْلَكَةِ وَالْوُلَاةِ وَالْأَقْطَابِ وَالْعُظَمَاءِ وَالْحُكَّامِ قَدِ ائْتَمَرُوا فِي أَنْ يُحْكَمَ حُكْمٌ مَلَكِيٌّ وَيُبْرَمَ إِيجَابٌ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَأَلَ سُؤَالًا مِنْ إِلَهٍ أَوْ إِنْسَانٍ إِلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِلَّا مِنْكَ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، يُلْقَى فِي جُبِّ الْأُسُودِ. فَالْآنَ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَبْرِزِ الْإِيَجَابَ وَارْسُمِ الْكِتَابَةَ، بِحَيْثُ لَا يَقَعُ تَغْيِيرٌ، كَمَا هِيَ شَرِيعَةُ مَادِيِ وَفَارِسَ الَّتِي لَا تُنْسَخُ. فَرَسَمَ الْمَلِكُ دَارْيُوسُ الْكِتَابَةَ وَالْإِيجَابَ.
فَلَمَّا عَلِمَ دَانِيَالُ بِرَسْمِ الْكِتَابَةِ، انْطَلَقَ إِلَى بَيْتِهِ، وَكَانَتْ كُوَاهُ مَفْتُوحَةً فِي غُرْفَتِهِ جِهَةَ أُورُشَلِيمَ. فَكَانَ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَيُصَلِّي وَيَعْتَرِفُ لِلَّهِ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ قَبْلُ. فَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرِّجَالُ فَوَجَدُوا دَانِيَالَ يَسْأَلُ وَيَتَضَرَّعُ أَمَامَ إِلَهِهِ.
حِينَئِذٍ اقْتَرَبُوا إِلَى الْمَلِكِ وَتَكَلَّمُوا فِي إِيجَابِ الْمَلِكِ قَائِلِينَ: أَلَمْ تَرْسُمْ إِيجَابًا بِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَأَلَ شَيْئًا مِنْ إِلَهٍ أَوْ إِنْسَانٍ إِلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِلَّا مِنْكَ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، يُلْقَى فِي جُبِّ الْأُسُودِ؟ فَأَجَابَ الْمَلِكُ وَقَالَ: الْأَمْرُ حَقٌّ، كَمَا هِيَ شَرِيعَةُ مَادِيِ وَفَارِسُ الَّتِي لَا تُنْسَخُ. فَأَجَابُوا وَقَالُوا أَمَامَ الْمَلِكِ: إِنَّ دَانِيَالَ الَّذِي مِنْ بَنِي جَلَاءِ يَهُوذَا لَمْ يَعْبَأْ بِكَ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، وَلَا بِالْإِيَجَابِ الَّذِي رَسَمْتَهُ، بَلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ يَسْأَلُ سُؤَالَهُ. فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ هَذَا الْكَلَامَ، اِغْتَمَّ جِدًّا، وَجَعَلَ اهْتِمَامَهُ أَنْ يُنْقِذَ دَانِيَالَ، وَاجْتَهَدَ فِي تَخْلِيصِهِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. حِينَئِذٍ اِجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرِّجَالُ لَدَى الْمَلِكِ وَقَالُوا لِلْمَلِكِ: اِعْلَمْ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَنَّ شَرِيعَةَ مَادِي وَفَارِسَ هِيَ أَنَّ كُلَّ إِيجَابٍ وَحُكْمٍ يَحْكُمُهُ الْمَلِكُ لَا يُغَيَّرُ. حِينَئِذٍ أَمَرَ الْمَلِكُ فَأُتِيَ بِدَانِيَالَ، وَأُلْقِيَ فِي جُبِّ الْأُسُودِ. فَأَجَابَ الْمَلِكُ وَقَالَ لِدَانِيَالَ: إِنَّ إِلَهَكَ الَّذِي أَنْتَ مُوَاظِبٌ عَلَى عِبَادَتِهِ هُوَ يُنْقِذُكَ. وَأُتِيَ بِحَجَرٍ فَوُضِعَ عَلَى فَمِ الْجُبِّ، وَخَتَمَهُ الْمَلِكُ بِخَاتَمِهِ وَخَاتَمِ عُظَمَائِهِ، لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ الْقَصْدُ فِي دَانِيَالَ.
ثُمَّ مَضَى الْمَلِكُ إِلَى قَصْرِهِ وَبَاتَ صَائِمًا، وَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ سَرَارِيَّهُ، وَنَفَرَ النَّوْمُ عَنْهُ. وَفِي الْغَدَاةِ قَامَ الْمَلِكُ عِنْدَ الْفَجْرِ وَبادَرَ فَاِنْطَلَقَ إِلَى جُبِّ الْأُسُودِ. وَلَمَّا اقْتَرَبَ الْمَلِكُ مِنَ الْجُبِّ، نَادَى دَانِيَالَ بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَخَاطَبَهُ قَائِلًا: يَا دَانِيَالُ، عَبْدَ اللَّهِ الْحَيِّ، لَعَلَّ إِلَهَكَ الَّذِي أَنْتَ مُوَاظِبٌ عَلَى عِبَادَتِهِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُنْقِذَكَ مِنَ الْأُسُودِ؟ فَأَجَابَ دَانِيَالُ الْمَلِكَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، حَيِيتَ إِلَى الْأَبَدِ. إِنَّ إِلَهِي أَرْسَلَ مَلَاكَهُ فَسَدَّ أَفْوَاهَ الْأُسُودِ، فَلَمْ تُؤْذِنِي، لِأَنِّي وُجِدْتُ زَكِيًّا أَمَامَهُ، وَأَمَامَكِ أَيْضًا، أَيُّهَا الْمَلِكُ، لَمْ أَصْنَعْ سُوءًا. فَفَرِحَ الْمَلِكُ بِهِ فَرَحًا عَظِيمًا، وَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ دَانِيَالُ مِنَ الْجُبِّ. فَأُخْرِجَ دَانِيالُ مِنَ الْجُبِّ، فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَذًى لِأَنَّهُ آمَنَ بِإِلَهِهِ. ثُمَّ أَمَرَ الْمَلِكُ، فَأُتِيَ بِأُولَئِكَ الرِّجَالِ الَّذِينَ وَشَوْا بِدَانِيَالَ، وَأُلْقُوا فِي جُبِّ الْأُسُودِ، هُمْ وَبَنُوهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ، فَلَمْ يَبْلُغُوا إِلَى أَرْضِ الْجُبِّ حَتَّى بَطَشَتْ بِهِمُ الْأُسُودُ وَسَحَقَتْ جَمِيعَ عِظَامِهِمْ.
ثُمَّ كَتَبَ دَارْيُوسُ الْمَلِكُ وَقَالَ: إِلَى جَمِيعِ الشُّعُوبِ وَالْأُمَمِ وَالْأَلْسِنَةِ السَّاكِنِينَ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا: لِيَكْثُرْ سَلَامُكُمْ. لِقَدْ صَدَرَ أَمْرٌ مِنْ قِبَلِي لِلنَّاسِ فِي كُلِّ وِلَايَةِ مَمْلَكَتِي أَنْ يَهَابُوا وَيَرْهَبُوا وَجْهَ إِلَهِ دَانِيَالَ. لِأَنَّهُ هُوَ الْإِلَهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِلَى الْأَبَدِ. وَمُلْكُهُ لَا يَنْقَرِضُ وَسُلْطَانُهُ إِلَى الْمُنْتَهَى. الْمُنْقِذُ الْمُنَجِّي. الصَّانِعُ الْآيَاتِ وَالْعَجَائِبَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَهُوَ الَّذِي أَنَقْذَ دَانِيَالَ مِنْ أَيَدِي الْأُسُودِ.
( مَجْدًا لِلثَّالُوثِ القُدُّوسِ إِلَهِنَا، إِلَى الأَبَدِ وإِلَى أَبَدِ الآبَادِ كُلِّهَا. آمِينْ. )
عشية
باكر
مزمور باكر
من مزاميرِ أبينا داودَ النبيِّ و الملك بركته علينا آمين ( 11 : 9 )
وَأَنْتَ يَا رَبُّ تُنَجِّينَا، وَتَحْفَظُنَا، مِنْ هَذَا الْجِيلِ، وَإِلَى الدَّهْرِ. هَــلِّـلُـــويَـــا.
إنجيل باكر
قفوا بخوفٍ أمامَ الله و انصتوا لسماعِ الإنجيلِ المقدس . فصلٌ من بشارةِ معلمِنا مار مرقس البشير و التلميذِ الطاهر بركاته على جميعنا
مباركٌ الآتي باسمِ الربِّ إلهِ القوات ، ربُّنا و إلهُنا و مخلصُنا و ملكُنا كلِّنا يسوعُ المسيح ابنُ اللهِ الحي الذي له ال
فَانْطَلَقَ يَسُوعُ مَعَ تَلَامِيذِهِ إِلَى عَبْرِ الْبَحْرِ، وَتَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الْجَلِيلِ وَمِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَمِنْ أُورُشَلِيمَ وَمِنْ أَدُومِيَّةَ وَمِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ. وَجَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ صُورَ وَصَيْدَا، وَسَمِعُوا بِمَا صَنَعَ فَأَتَوْا إِلَيْهِ. فَقَالَ لِتَلَامِيذِهِ بِأَنْ تُلَازِمَهُ سَفِينَةٌ لِسَبَبِ الْجَمْعِ، كَيْ لَا يَزْحَمُوهُ، لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَبْرَأَ كَثِيرِينَ، حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهِ لِيَلْمِسَهُ كُلُّ مَنْ فِيهِ دَاءٌ. وَالأَرْوَاحُ النَّجِسَةُ حِينَمَا نَظَرَتْهُ خَرَّتْ قُدَّامَهُ وَصَرَخَتْ قَائِلَةً: " إِنَّكَ أَنْتَ هُوَ ابْنُ اللَّهِ! ". وانْتَهَرَهُمْ كَثِيرًا كَيْ لَا يُظْهِرُوهُ.
( وَالْمَجْـدُ لِلَّــهِ دَائِـمًـا )
( وَالْمَجْـدُ لِلَّــهِ دَائِـمًـا )
القداس
البولس
الْبُولُس: فَصْلٌ مِنْ رِسَـالَـةِ مُعَلِّمِنَا بُولُـسَ الرَّسُـولِ الأُولَى إِلَى أهْل كُورِنْـثُـوسَ
بَرَكَــتُـهُ عَلَيْنَا. آمِينْ. ( 12 : 31 ــ 13 : 1 ــ 14 : 1 )
وَلَكِنْ تَنَافَسُوا فِي الْمَوَاهِبِ الْعُظْمَى. وَأَنَا أُرِيكُمْ طَرِيقًا أَفْضَلَ جِدًّا:
لَوْ كُنْتُ أَنْطِقُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَلَمْ تَكُنْ فِيَّ الْمَحَبَّةُ، فَإِنَّمَا أَنَا نُحَاسٌ يَطِنُّ أَوْ صَنْجٌ يَرِنُّ. وَلَوْ كَانَتْ لِيَ النُّبَوَّةُ، وَكُنْتُ أَعْلَمُ جَمِيعَ الْأَسْرَارِ وَالْعِلْمَ كُلَّهُ، وَلَوْ كَانَ لِيَ الْإِيِمَانُ كُلُّهُ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلَمْ تَكُنْ فِيَّ الْمَحَبَّةُ، فَلَسْتُ بِشَيْءٍ. وَلَوْ بَذَلْتُ جَمِيعَ أَمْوَالِي لإِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ، وَأَسْلَمْتُ جَسَدِي لِأُحْرَقَ، وَلَمْ تَكُنْ فِيَّ الْمَحَبَّةُ، فَلَا أَنْتَفِعُ شَيْئًا. الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لَا تَحْسُدُ وَلَا تَتَبَاهَى، وَلَا تَنْتَفِخُ، وَلَا تَأْتِي قَبَاحَةً، وَلَا تَلْتَمِسُ مَا هُوَ لَهَا، وَلَا تَحْتَدُّ، وَلَا تَظُنُّ السُّوءَ، وَلَا تَفْرَحُ بِالظُّلْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ، وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. الْمَحَبَّةُ لَا تَسْقُطُ أَبَدًا. أَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالْأَلْسِنَةُ تَزُولُ، وَالْعِلْمُ يُبْطَلُ. فَإِنَّنَا نَعْلَمُ عِلْمًا نَاقِصًا وَنَتَنَبَّأُ تَنَبُّؤًا نَاقِصًا. فَمَتَى جَاءَ الْكَامِلُ يُبْطَلُ النَّاقِصُ. لَمَّا كُنْتُ طِفْلًا كَطِفْلٍ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ، وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْطَنُ، وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلًا أَبْطَلْتُ مَا لِلطُّفُولِيَةِ. فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الْآنَ فِي مِرْآةٍ، فِي لُغْزٍ، لكِنْ حِينَئِذٍ نَنْظُرُ وَجْهًا لِوَجْهٍ. الآنَ أَنَا أَعْرِفُ يَسِيرًا، لكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ. أمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ الْإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ، هذِهِ الثَّلَاثَةُ وَلكِنَّ أَعْظَمَهُـــنَّ الْمَحَبَّـــةُ.
اِسْعَوْا فِي أَثَرِ الْمَحَبَّةِ، وَلكِنْ غِيرُوا عَلَى الْمَوَاهِبِ الرُّوحيَّةِ، وَبِالأَكْثَرِ لِكَيْ تَتَنَبَّأُوا.
( نِعْمَةُ اللَّـهِ الآبِ فَلْتَحُلَّ عَلَى أرْوَاحِنَا يَا آبَائِي وَإِخْوَتِي. آمِينْ. )
لَوْ كُنْتُ أَنْطِقُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَلَمْ تَكُنْ فِيَّ الْمَحَبَّةُ، فَإِنَّمَا أَنَا نُحَاسٌ يَطِنُّ أَوْ صَنْجٌ يَرِنُّ. وَلَوْ كَانَتْ لِيَ النُّبَوَّةُ، وَكُنْتُ أَعْلَمُ جَمِيعَ الْأَسْرَارِ وَالْعِلْمَ كُلَّهُ، وَلَوْ كَانَ لِيَ الْإِيِمَانُ كُلُّهُ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلَمْ تَكُنْ فِيَّ الْمَحَبَّةُ، فَلَسْتُ بِشَيْءٍ. وَلَوْ بَذَلْتُ جَمِيعَ أَمْوَالِي لإِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ، وَأَسْلَمْتُ جَسَدِي لِأُحْرَقَ، وَلَمْ تَكُنْ فِيَّ الْمَحَبَّةُ، فَلَا أَنْتَفِعُ شَيْئًا. الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لَا تَحْسُدُ وَلَا تَتَبَاهَى، وَلَا تَنْتَفِخُ، وَلَا تَأْتِي قَبَاحَةً، وَلَا تَلْتَمِسُ مَا هُوَ لَهَا، وَلَا تَحْتَدُّ، وَلَا تَظُنُّ السُّوءَ، وَلَا تَفْرَحُ بِالظُّلْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ، وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. الْمَحَبَّةُ لَا تَسْقُطُ أَبَدًا. أَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالْأَلْسِنَةُ تَزُولُ، وَالْعِلْمُ يُبْطَلُ. فَإِنَّنَا نَعْلَمُ عِلْمًا نَاقِصًا وَنَتَنَبَّأُ تَنَبُّؤًا نَاقِصًا. فَمَتَى جَاءَ الْكَامِلُ يُبْطَلُ النَّاقِصُ. لَمَّا كُنْتُ طِفْلًا كَطِفْلٍ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ، وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْطَنُ، وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلًا أَبْطَلْتُ مَا لِلطُّفُولِيَةِ. فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الْآنَ فِي مِرْآةٍ، فِي لُغْزٍ، لكِنْ حِينَئِذٍ نَنْظُرُ وَجْهًا لِوَجْهٍ. الآنَ أَنَا أَعْرِفُ يَسِيرًا، لكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ. أمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ الْإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ، هذِهِ الثَّلَاثَةُ وَلكِنَّ أَعْظَمَهُـــنَّ الْمَحَبَّـــةُ.
اِسْعَوْا فِي أَثَرِ الْمَحَبَّةِ، وَلكِنْ غِيرُوا عَلَى الْمَوَاهِبِ الرُّوحيَّةِ، وَبِالأَكْثَرِ لِكَيْ تَتَنَبَّأُوا.
( نِعْمَةُ اللَّـهِ الآبِ فَلْتَحُلَّ عَلَى أرْوَاحِنَا يَا آبَائِي وَإِخْوَتِي. آمِينْ. )
الكاثوليكون
الْكَاثُولِيكُون: فَصْلٌ مِنْ رِسَـالَـةِ مُعَلِّمِنَا يَعْقُوبَ الرَّسُـولِ
بَرَكَــتُـهُ عَلَيْنَا. آمِينْ. ( 4 : 11 ــ 5 : 1 ــ 3 )
لَا يَذُمَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُّهَا الْإِخْوَةُ لِئَلَّا تُدَانُوا؛ لِأَنَّ الَّذِي يَذُمُّ أَخَاهُ أَوْ يَدِينُ أَخَاهُ يَذُمُّ النَّامُوسَ وَيَدِينُ النَّامُوسَ. وَإِنْ كُنْتَ تَدِينُ النَّامُوسَ، فَلَسْتَ عَامِلًا بِالنَّامُوسِ، بَلْ دَيَّانًا لَهُ. وَاحِدٌ هُوَ وَاضِعُ النَّامُوسِ وَالدَّيَّانُ، الْقَادِرُ أَنْ يُخَلِّصَ وَيُهْلِكَ. فَمَنْ أَنْتَ يَا مَنْ تَدِينُ غَيْرَكَ؟
هَلُمَّ الْآنَ أَيُّهَا الْقَائِلُونَ: " نَذْهَبُ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا إِلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ، وَهُنَاكَ نَصْرِفُ سَنَةً وَاحِدَةً وَنَتَّجِرُ وَنَرْبَحُ ". أَنْتُمُ الَّذِينَ لَا تَعْرِفُونَ أَمْرَ الْغَدِ؟ لِأَنَّهُ مَا هِيَ حَيَاتُكُمْ؟ إِنَّهَا مِثْلُ بُخَارٍ يَظْهَرُ قَلِيلًا ثُمَّ يَضْمَحِلُّ. عِوَضَ أَنْ تَقُولُوا: " إِنْ شَاءَ الرَّبُّ وَعِشْنَا نَفْعَلُ هَذَا أَوْ ذَاكَ ". وَأَمَّا الْآنَ فَإِنَّكُمْ تَفْتَخِرُونَ فِي تَعَظُّمِكُمْ. كُلُّ افْتِخَارٍ مِثْلُ هَذَا رَدِيءٌ. فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلَا يَعْمَلُ فَذَلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ.
هَلُمَّ الْآنَ أَيُّهَا الْأَغْنِيَاءُ، اِبْكُوا مُوَلْوِلِينَ عَلَى شَقَاوَتِكُمُ الْآتِيَةِ عَلَيْكُمْ. غِنَاكُمْ قَدْ فَسَدَ، وَثِيَابُكُمْ قَدْ أَكَلَهَا الْعُثُّ. ذَهَبُكُمْ وَفِضَّتُكُمْ قَدْ صَدِئَا، وَصَدَأُهُمَا يَكُونُ شَهَادَةً عَلَيْكُمْ، وَيَأْكُلُ لُحُومَكُمْ كنَارٍ! قَدْ كَنَزْتُم فِي الْأَيَّامِ الْأَخِيرَةِ.
( لَا تُحِبُّـوا الْعَـالَمَ وَلَا الأشْـيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ، لِأَنَّ الْعَالَمَ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ مَعَهُ، وَأمَّا مَنْ يَعْمَلُ مَشِيئَةَ اللَّـهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ إِلَى الْأَبَدِ. آمِينْ. )
هَلُمَّ الْآنَ أَيُّهَا الْقَائِلُونَ: " نَذْهَبُ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا إِلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ، وَهُنَاكَ نَصْرِفُ سَنَةً وَاحِدَةً وَنَتَّجِرُ وَنَرْبَحُ ". أَنْتُمُ الَّذِينَ لَا تَعْرِفُونَ أَمْرَ الْغَدِ؟ لِأَنَّهُ مَا هِيَ حَيَاتُكُمْ؟ إِنَّهَا مِثْلُ بُخَارٍ يَظْهَرُ قَلِيلًا ثُمَّ يَضْمَحِلُّ. عِوَضَ أَنْ تَقُولُوا: " إِنْ شَاءَ الرَّبُّ وَعِشْنَا نَفْعَلُ هَذَا أَوْ ذَاكَ ". وَأَمَّا الْآنَ فَإِنَّكُمْ تَفْتَخِرُونَ فِي تَعَظُّمِكُمْ. كُلُّ افْتِخَارٍ مِثْلُ هَذَا رَدِيءٌ. فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلَا يَعْمَلُ فَذَلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ.
هَلُمَّ الْآنَ أَيُّهَا الْأَغْنِيَاءُ، اِبْكُوا مُوَلْوِلِينَ عَلَى شَقَاوَتِكُمُ الْآتِيَةِ عَلَيْكُمْ. غِنَاكُمْ قَدْ فَسَدَ، وَثِيَابُكُمْ قَدْ أَكَلَهَا الْعُثُّ. ذَهَبُكُمْ وَفِضَّتُكُمْ قَدْ صَدِئَا، وَصَدَأُهُمَا يَكُونُ شَهَادَةً عَلَيْكُمْ، وَيَأْكُلُ لُحُومَكُمْ كنَارٍ! قَدْ كَنَزْتُم فِي الْأَيَّامِ الْأَخِيرَةِ.
( لَا تُحِبُّـوا الْعَـالَمَ وَلَا الأشْـيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ، لِأَنَّ الْعَالَمَ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ مَعَهُ، وَأمَّا مَنْ يَعْمَلُ مَشِيئَةَ اللَّـهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ إِلَى الْأَبَدِ. آمِينْ. )
الأبركسيس
الإِبْرَكْسِيس: فَصْلٌ مِنْ أعْمَالِ آبَائِنَا الرُّسُلِ الْأَطْهَارِ
الْمَشْمُولِينَ بِنِعْمَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ. بَرَكَتُهُمُ الْمُقدَّسَةُ فَلْتَكُنْ مَعَنَا. آمِينْ.
( 4 : 19 ــ 31 )
فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا وَقَالَا لَهُمْ: " إِنْ كَانَ عَدْلًا أَمَامَ اللَّهِ أَنْ نَسْمَعَ لَكُمْ أَكْثَرَ مِنَ اللَّهِ، فَاحْكُمُوا. فَإِنَّنَا لَا نَقْدِرُ أَنْ لَا نَتَكَلَّمَ بِمَا عَايَنَّا وَسَمِعْنَا ". فَهَدَّدُوهُمَا وَأَطْلَقُوهُمَا، إِذْ لَمْ يَجِدُوا سَبِيلًا لِمُعَاقَبَتِهِمَا بِسَبَبِ الشَّعْبِ، لِأَنَّ الْجَمِيعَ كَانُوا يُمَجِّدُونَ اللَّهَ عَلَى مَا جَرَى، لِأَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي تَمَّتْ فِيهِ آيَةُ الشِّفَاءِ هذِهِ، كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
فَلَمَّا أُطْلِقَا أَتَيَا إِلَى ذَوِيِهِمَا وَأَخْبَرَاهُمْ بِمَا قَالَ لَهُمَا الرُّؤَسَاءُ وَالشُّيُوخُ. فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ، رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ إِلَى اللَّهِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَقَالُوا: " أَيُّهَا الرَّبُّ، أَنْتَ الَّذِي صَنَعْتَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَجَمِيعَ مَا فِيهَا، الَّذِي قَالَ عَلَى فَمِ دَاوُدَ فَتَاهُ: لِمَاذَا اِرْتَجَّتِ الشُّعُوبُ وَهَذَّتْ بِالْبَاطِلِ؟ قَامَتْ مُلُوكُ الْأَرْضِ، وَالرُّؤَسَاءُ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ. فَإِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ بِالْحَقِيقَةِ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ عَلَى فَتَاكَ الْقُدُّوسِ، الَّذِي مَسَحْتَهُ، هِيرُودُسُ وَبِيلَاطُسُ الْبُنْطِيُّ مَعَ الْأُمَمِ وَشُعُوبُ إِسْرَائِيلَ، لِيَصْنَعُوا مَا سَبَقَتْ فَحَدَّدَتْهُ يَدُكَ وَمَشُورَتُكَ أَنْ يَكُونَ. فَالْآنَ يَا رَبُّ، انْظُرْ إِلَى تَهْدِيَداتِهِمْ، وَهَبْ لِعَبِيدِكَ أَنْ يُنَادُوا بِكَلِمَتِكَ بِكُلِّ جُرأةٍ، بِبَسْطِ يَدِكَ لإِجْرَاءِ الشِّفَاءِ، وَالْآيَاتِ وَالْعَجَائِبِ بِاسْمِ فَتَاكَ الْقُدُّوسِ يَسُوعَ ". فَلَمَّا صَلَّوْا تَزَلْزَلَ الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهِ، وَامْتَلَأُوا جَمِيعُهُمْ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَطَفِقُوا يُنَادُونَ بِكَلِمَةِ اللَّهِ بِجُرْأَةٍ.
( لَمْ تَزَلْ كَلِمَةُ الرَّبِّ تَنْمُو وتَكْثُرُ وتَعْتَزُّ وتَثْبُتُ، فِي بِيعَةِ اللَّـهِ الْمُقَدَّسَةِ. آمِينْ. )
فَلَمَّا أُطْلِقَا أَتَيَا إِلَى ذَوِيِهِمَا وَأَخْبَرَاهُمْ بِمَا قَالَ لَهُمَا الرُّؤَسَاءُ وَالشُّيُوخُ. فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ، رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ إِلَى اللَّهِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَقَالُوا: " أَيُّهَا الرَّبُّ، أَنْتَ الَّذِي صَنَعْتَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَجَمِيعَ مَا فِيهَا، الَّذِي قَالَ عَلَى فَمِ دَاوُدَ فَتَاهُ: لِمَاذَا اِرْتَجَّتِ الشُّعُوبُ وَهَذَّتْ بِالْبَاطِلِ؟ قَامَتْ مُلُوكُ الْأَرْضِ، وَالرُّؤَسَاءُ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ. فَإِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ بِالْحَقِيقَةِ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ عَلَى فَتَاكَ الْقُدُّوسِ، الَّذِي مَسَحْتَهُ، هِيرُودُسُ وَبِيلَاطُسُ الْبُنْطِيُّ مَعَ الْأُمَمِ وَشُعُوبُ إِسْرَائِيلَ، لِيَصْنَعُوا مَا سَبَقَتْ فَحَدَّدَتْهُ يَدُكَ وَمَشُورَتُكَ أَنْ يَكُونَ. فَالْآنَ يَا رَبُّ، انْظُرْ إِلَى تَهْدِيَداتِهِمْ، وَهَبْ لِعَبِيدِكَ أَنْ يُنَادُوا بِكَلِمَتِكَ بِكُلِّ جُرأةٍ، بِبَسْطِ يَدِكَ لإِجْرَاءِ الشِّفَاءِ، وَالْآيَاتِ وَالْعَجَائِبِ بِاسْمِ فَتَاكَ الْقُدُّوسِ يَسُوعَ ". فَلَمَّا صَلَّوْا تَزَلْزَلَ الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهِ، وَامْتَلَأُوا جَمِيعُهُمْ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَطَفِقُوا يُنَادُونَ بِكَلِمَةِ اللَّهِ بِجُرْأَةٍ.
( لَمْ تَزَلْ كَلِمَةُ الرَّبِّ تَنْمُو وتَكْثُرُ وتَعْتَزُّ وتَثْبُتُ، فِي بِيعَةِ اللَّـهِ الْمُقَدَّسَةِ. آمِينْ. )
مزمور القداس
من مزاميرِ أبينا داودَ النبيِّ و الملك بركته علينا آمين ( 47 : 8 ــ 9 )
يَمِينُكَ مَمْلُوءَةٌ عَدْلًا. فَلْيَفْرَحْ جَبَلُ صِهْيَوْنَ، ولْتَتَهَلَّلْ بَنَاتُ الْيَهُودِيَّةِ، مِنْ أَجْلِ أَحْكَامِكَ يَا رَبُّ. هَــلِّـلُـــويَـــا.
إنجيل القداس
قفوا بخوفٍ أمامَ الله و انصتوا لسماعِ الإنجيلِ المقدس . فصلٌ من بشارةِ معلمِنا مار لوقا البشير و التلميذِ الطاهر بركاته على جميعنا
مباركٌ الآتي باسمِ الربِّ إلهِ القوات ، ربُّنا و إلهُنا و مخلصُنا و ملكُنا كلِّنا يسوعُ المسيح ابنُ اللهِ الحي الذي له ال
وَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْ أَرِيحَا كَانَ رَجُلٌ أَعْمَى جَالِسًا فِي الطَّرِيقِ يَسْتَعْطِي. فَلَمَّا سَمِعَ الْجَمْعَ الْمُجْتَازَ سَأَلَ: " مَا هَذَا؟ ". فَأُخْبِرَ بِأَنَّ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ عَابِرٌ. فَصَرَخَ قَائِلًا: " يَا يَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي! ". فَزَجَرَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ لِيَسْكُتَ، فَازْدَادَ صُرَاخًا:
" يَا ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي! ". فَوَقَفَ يَسُوعُ وَأَمَرَ أَنْ يُقَدَّمَ إِلَيْهِ. فَلَمَّا قَرُبَ سَأَلَهُ: " مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَصْنَعَ لَكَ؟ " فَقَالَ: " يَا رَبُّ، أَنْ أُبْصِرَ! ". فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: " أَبْصِرْ. إِنَّ إِيمَانَكَ قَدْ خَلَّصَكَ ". وَفِي الْحَالِ أَبْصَرَ، وَتَبِعَهُ وَهُوَ يُمَجِّدُ اللَّهَ. وَجَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِينَ رَأُوْهُ سَبَّحُوا اللَّهَ.
( وَالْمَجْـدُ لِلَّــهِ دَائِـمًـا )
" يَا ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي! ". فَوَقَفَ يَسُوعُ وَأَمَرَ أَنْ يُقَدَّمَ إِلَيْهِ. فَلَمَّا قَرُبَ سَأَلَهُ: " مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَصْنَعَ لَكَ؟ " فَقَالَ: " يَا رَبُّ، أَنْ أُبْصِرَ! ". فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: " أَبْصِرْ. إِنَّ إِيمَانَكَ قَدْ خَلَّصَكَ ". وَفِي الْحَالِ أَبْصَرَ، وَتَبِعَهُ وَهُوَ يُمَجِّدُ اللَّهَ. وَجَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِينَ رَأُوْهُ سَبَّحُوا اللَّهَ.
( وَالْمَجْـدُ لِلَّــهِ دَائِـمًـا )